L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2018/49512 · 22/02/2018

قرار تعقيبي مدني عدد 49512 بتاريخ 22 فيفري 2018 : تركيز محطة قاعدية للهاتف الجوال و الهوايات بمنطقة سكنية - الخوف من الأضرار الصحية المستقبلية

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب

عدد القضية :9512د 

تاريخه : 2018/02/22 

باسم الشعب التونسي 

أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عدد 31003 والمقدم في 2017/04/16 من طرف المحامي الأستاذ "إم" 

في حق : شركة ت" في شخص ممثلها القانوني 

ضد: 1) "وش"

2) "ح.ع"

3) "آب. ع"

4)"م.ب "

5) "كت"

6) الخ"

7) "ح.م"

8) "س. ش"

9) انب ص

10) "آب. ع"

11) "درك "

12 " "

13) "م.ع" محاميتهم الأستاذة "م.ب."

14) "ر.م"

15) "م.م"  

طعنا في القرار الاستئنافي عدد 71400 الصادر بتاريخ 28 / 05م 05/ 2015 عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضي نهائيا بقبول الأسنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي واجراء العمل به وتخطية المستانفة بالمال المؤمن وتغريمها الفائدة المستأنف ضدهم المدعين في الأصل بثلاثمائة دينار ( 300.000 د) اتعاب تقاضي واجرة محاماة معدلة وحمل المصاريف القانونية عليها. 

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدهم بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ "عز" حسب محضره عدد 46566 بتاريخ 28/ 04/ 2017 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقنعة حسب مقتضيات الفصل 185 م م م ت

وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية الى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا والحجز وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمعارضة بحجرة الشورى صرح علنا بما يلي: 

من حيث الشكل: 

حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع أوضاعه و صيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية 

من حيث الأصل: 

حيث تقيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقدو الأوراق التي انبنى عليها قيام المدعين في الأصل ( المعقب ضدهم الأربعة العشر الأوائل الان) لدى المحكمة الابتدائية بتونس عارضين أن المدعى عليه الأول في الأصل (المعقب ضده الخامس عشر الأن ) أبرم عقد كراء مسطح منزله الكائن بنهج البحري البريقي عدد *** مع المدعي عليها الثانية في الأصل (المعقبة الآن) التي تولت تركيز محطة قاعدية للهاتف الجوال و الهوايات التابعة لها وهو ما يشكل ضررا يلحق صحة المدعين وعائلاتهم نظرا لما تحتويه الهوائيات من حقول كهرو مغناطيسية و إشعاعات مضرة ، مضيفين أنهم تولوا التنبيه عليها بإيقاف الأشغال و تقدموا بشكاية إلى بلدية تونس وولاية تونس و الوكالة الوطنية للترددات و الوكالة الوطنية للرقابة الصحية و البيئية باعتبار ان الاتفاق المبرم بين المدعى عليهما في الأصل مخالف للمنشور عدد33 المؤرخ في 2008/10/23 الذي يضبط الإجراءات الخاصة بتركيز هوائيات محطات الهاتف الجوال بأسلاك الخواص وطلبوا بناء على أحكام الفصل 99 م اع تكليف خبير مختص قصد تحديد المضرة اللاحقة بهم وبيان كيفية رفعها ومايلزم ذلك من وقت ومال وتخويلهم من تقديم طلباتهم على ضوء نتيجة الاختبار 

و بعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها عدد 14281 بتاريخ 19/ 03 / 2013 القاضي ابتدائيا بالزام المدعلی عليها برفع المضرة اللاحقة بالمدعين طبقا لما حدده تقرير الاختبار المجري من قبل الخبير" ق. ب. م. ع " و تحت إشراقه و ذلك في ظرف شهر من تاريخ الإعلام بهذا الحكم و في صورة رفضهما او التعذر ،الإذن للمدعين بالقيام بذلك ولهم حق الرجوع عليهما بالمصاريف المحددة من طرف الخبير المنتدب و تحت إشرافه كالزامهما بالتضامن فيما بينهما بان يؤديا للمدعين المبالغ المالية التالية :

1 - 560، 74 دينارا مصروف محضر معاينة عدد 2007

2- 920، 61 دينارا مصروف محضر تنبيه عدد 2006 

3 - 000،500 لقاء أجرة الاختبار 

4- 00،350 د بعنوان أتعاب تقاضي و أجرة محاماة

و حمل المصاريف القانونية عليهما ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك كقبول الدعوى المعارضة شكلا و رفضها أصلا. 

وحيث استأنفت المدعى عليها الأولى في الأصل الحكم المذكور طالبة نقضه والقضاء من جديد برفض الدعوى استنادا الى عدم الاختصاص للحكمي للمحاكم العدلية للنظر في القضية و استنادا إلى عدم انطباق الأمر عدد 9 لسنة 2005 المؤرخ في 11/ 107/ 2005 عليها ، 

وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها المضمن نصه بالطالع استنادا الى القول بأن النزاع يخرج عن أنظار المحكمة الإدارية لعدم إدارة المستأنفة المرفق عمومي فضلا عن عدم تمتعها بصلاحيات المرفق العام ومن جهة الأصل فإن المحطة موضوع النزاع مخالفة اللتراتيب القانونية المحدد بالمنشور عدد33 المؤرخ في 10/23 / 2008 وكذلك للتراتيب البلدية وخاصة القرار البلدي الصادر عن بلدية تونس في 07/16 /2000.

فتعقبته الطاعنة وورد بمستندات طعنها بعد استعراض وقائع القضية وإجراءاتها نعيها على القرار المطعون فيه ما يلي:

أولا : مخالفة أحكام الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية واحداث مجلس لتنازع الاختصاص 

بمقولة أن محكمة القرار المنت اعتبرت أنه "وخلافا لما دفعت به نائبة المستأنفة فإن النزاع يخرج عن أنظار المحكمة الإدارية لعدم إدارتها لمرفق عمومي فضلا عن عدم تمتها بصلاحيات السلطة العامة" غير أنه وخلافا لما ورد بالحكم المطعون فيه فإن تأمين المرافق العمومية ليس حكرا على المؤسسات العمومية فقط وإنما يمكن للدولة أن تبرم عقودا مع الخواص لتأمين مثل هذه المرافق مثلما هو الشأن بالنسبة لعقد اللزمة المبرمة بين الدولة التونسية والطاعنة و التي تولت تطبيقا لمقتضيات عقد اللزمة تركيز المحطات الضرورية التامين خدماتها وإحداث ارتفاقات لفائدتها سواء بالما أن العام أو الخاص طبقا لما تقتضيه أحكام الأمر عدد 832 لسنة 2001 المؤرخ في 14 أفريل 2001 والمتعلق بضبط شروط وإجراءات الانتفاع بحقوق الارتفاق الضرورية لإقامة وتشغيل الشركات العمومية للاتصالات وقد إقتضى الفصل 3 من القانون الأساسي عند 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الإختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس التنازع الاختصاص ما يلي :" ليس للمحاكم العدلية أن تنظر في المطالب الرامية إلى إلغاء المقررات الإدارية أو إلى الإذن بأي وسيلة من الوسائل التي من شأنها تعطيل عمل الإدارة أو تعطيل سير المرفق العمومي " وأضافت أنه خلافا لما ذهبت إليه محكمة القرار المنتقد فإن القيام في الأصل ولئن تعلق بطلب رفع مضرة استنادا لأحكام الفصل 99 من مجلة الالتزامات والعقود فإن النظر في مسألة شرعية تركيز المحطة بموضوع النزاع من عمه وتقدير مدى استجابتها للمواصفات الفنية والصحية المطلوبة في ظل وجود تراخيص قانونية بإقامتها سيؤدي إلى إفراغ تلك التراخيص الإدارية عن محتواها وهو ما يخرج تماما عن دائرة الإختصاص الموكول للمحاكم العدلية بإعتبار وأن القاضي الإداري هو صاحب الإختصاص المطلق في مثل هذه القضايا ذلك أنه لا جدال قانونا في أن عقد اللزمة الذي تتولى بموجبه الشركة المعقبة تأمين خدمات الاتصال هو عقد التزام بمرفق عمومي وهو عتا إداري بإمتياز ويخرج بذلك وخلافا لما قضت به محكمة القرار المنتقد عن مجال إختصاص نظرها حكما ضرورة أنه غني عن البيان ، أن تأمين المرافق العمومية يمكن أن يتم إما بصفة مباشرة من قبل الدولة أو بصفة غير مباشرة عن طريق مؤسسات عمومية أو عن طريق ذوات خاصة تعهد إليها الدولة بتنفيذ هذه المهام من خلال إبرامها لعقود في الغرض تسمى بعقود "اللزمة" مثلما هو الشأن بالنسبة لعقد اللزمة المبرم بينها وبين الدولة التونسية وأضافت أن النشاط المتعلق بتأمين خدمات الإتصال بالهاتف القار والجوال والربط بشبكة الإنترنات لقائدة العموم ، يخضع إلى نصوص خاصة تتمثل بالأساس في مجلة الإتصالات الصادرة بالقانون عدد 1 المؤرخ في 15 جانفي 2001 وفي نصوصها التطبيقية وخاصة منها قرار وزير تكنولوجيات الإتصال المؤرخ في 11 فيفري 2002 والمتعلق بالمصادقة على المخطط الوطني للترددات وكذلك المنشور المشترك عدد 38 الصادر عن وزراء تكنولوجيات الإتصال والنقل والصحة العمومية بتاريخ 23 أكتوبر 2008 والمتعلق بتركيز هوائيات محطات الهاتف الجوال بأملاك الخواص وان هذه النصوص تبين الإجراءات الخاصة بتركيز محطات الهاتف الجوال سواء كان ذلك بالملك العمومي أو بأسلاك الخواص ، كما أوضحت الإلتزامات الواجب احترامها من قبل جميع المتدخلين بما فيهم مشغلی الشبكات العمومية للإتصالات ، مسندة في هذا الغرض إلى مؤسسة عمومية ممثلة في الوكالة الوطنية للترددات ،مهمة الإشراف على هذا القطاع بما في ذلك إسناد التراخيص اللازمة لإقامة المحطات و أن الطاعنة و بإعتبارها متحصلة على لزمة لإقامة وتشغيل شبكة عمومية للإتصالات ، وفي إطار تأمينها لخدمات الإتصال والربط بشبكة الإنترنات في أحسن الظروف ، بادرت بتقديم مطلب إلى الوكالة الوطنية للترددات محتويا على جميع الوثائق المنصوص عليها بالمنشور المشترك عدد 38 المذكور وذلك قصد الحصول على نطاق ترددات خاصة بها لإستغلالها في تشغيل جملة من المحطات التي تم إعلام الوكالة بها وموافاتها بأمثلة فنية خاصة بها ومن ضمنها المحطة موضوع النزاع وقد تولت الوكالة الوطنية للترددات بعد دراستها للمطلب المذكور ولجميع الوثائق المصاحبة له ومن ضمنها الدراسات الفنية الخاصة بالمحطة موضوع منازعة المدعين ، وبعد أخذها كذلك لرأي الجماعة المحلية المعنية ، إسناد ترخیص قانوني يسمح لها بتركيز المحطة وبالتالي ، فإن تركيز المحطة موضوع التداعي قد تم في ظل إحترام الإجراءات والتراتيب القانونية وتحت رقابة وإشراف السلطة الإدارية المخول لها ذلك والمتمثلة في الوكالة الوطنية للترددات و تبعا لذلك ، فإن النظر في مسألة شرعية تركيز المحطة موضوع التداعي من عدمه وتقدير مدى إستجابتها للمواصفات الفنية والصحية المطلوبة ، إنما يعود بالإختصاص إلى القضاء الإداري دون سواه ضرورة أن الإذن بتركيز المحطة المعنية قد تم بموجب قرار إداري صادر عن السلطة الإدارية المؤهلة لذلك قانونا ، وفي الوكالة الوطنية للترددات، بما يجعل إقرار المحكمة الإختصاصها بالنظر في الدعوى وتبنيها لما قضت به محكمة البداية بإزالة المحطة موضوع التداعي بعد إقرارا منها بعدم شرعية القرار الإداري الصادر عن الوكالة الوطنية للترددات والقاضي بالترخيص للمنوية في تركيز تلك المحطة، وإفراغا للترخيص الممنوح لها من كل مضمون، وهو ما ينطوي على مخالفة صريحة لأحكام الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 هذا وقد أصدرت محكمة التعقيب جملة من القرارات التي قضت بنقض القرارات الاستئنافية وذلك لعدم الإختصاص الحكمي للمحاكم العدلية للبت في النزاع السائل وقد تولت محكمة التعقيب التونسية بموجب قرارها الصادر تحت عدد 78635 بتاريخ 13 مارس 2014 وبصفة تلقائية ، إحالة ملف مشابه لملف دعوى الحال على أنظار مجلس تنازع الاختصاص وذلك قصد البت في مسالة الإختصاص الحكمي ،

ثانيا : بصفة إحتياطية جدا من جهة الأصل 

1) في تحريف الوقائع

بمقولة انه وخلافا لما قضت به محكمة القرار المنتقد فإنه يتبين بالرجوع إلى تقرير الإختبار الذي تأسس عليه حكم البداية ثم القرار الاستئنافي محل الطعن أنه ورد عاما وخاليا من كل قياسات فنية من شأنها أن تثبت مخالفة الطاعنة للمواصفات المعتمدة عند تركيز المحطة موضوع التداعي سواء كان ذلك بخصوص حجم الترددات الكهرومغناطيسية المنبعثة منها أو بخصوص مستوى ارتفاعها على سطح الأرض أو كذلك بخصوص مستوى الزاوية التي يميل بها الهوائي على الخط الأفقي لكي تصل الأشعة إلى سطح الأرض ، وهي العناصر التي تسمح بمعرفة مؤثرات المحطة على المحيط المجاور لها، بل إقتصر على إيراد عبارات عامة بخصوص ضرورة توخي مبدأ الحذر عند تركيز محطات الهاتف الجوال طبقا لما ورد بتقارير ودراسات عالمية وهي عبارات صالحة كلما تعلق الموضوع بالحديث عن تأثيرات الترددات المنبعثة من جميع المحطات سواء كانت سلكية اولاسلكية (بما فيها المحطات الكهربائية) على المحيط ولا علاقة لها بموضوع الدعوى الراهنة، الأمر الذي لا يمكن معه الإستناد إلى مثل هذا الإختبار وعلاوة على عدم تضمن ملف الدعوي بما يفيد إعتراض الوكالة الوطنية الترددات أو الوكالة الوطنية للرقابة الصحية بصفتهما الجهتان المؤهلتان لذلك قانونا أو حتى تحفظهما على تركيز الهوائي موضوع التداعي أو احتمال تأثيره السلبي على صحة المتساكنين ، فإن الدراسات المنجزة على المستوى الوطني لم تيت إلى حد الأن وجود إنعكاسات سلبية للإشعاعات الراديوية الصادرة عن هوانيات محطات الهاتف الجوال على صحة الإنسان بإعتبار أن مستويات الحقول الكهرومغناطيسية الخاصة بهذه الهوائيات ضعيفة جدا ولا تتعدى المستويات القصوى المسموح بها لتعرض العموم إليها بدون إنعكاسات سلبية والمحددة من طرف الهيئات العالمية المختصة في هذا المجال وفضلا عما تقدم فإن المضرة المدعى فيها غير ثابتة والأضرار المحتملة من محطات الهاتف الجوال مازالت قيد البحوث العلمية والتجارب الطبية وبالتالي فإن في قضاء محكمة القرار المنتقد بان مجرد احتمال وجود ضرر للإشعاعات الصادرة عن المحطة المعنية على صحة المتساكنين يحتم إزالة المحطة من باب الوقاية والاحتياط تحريف واضح 
للوقائع وللقانون بإعتبار وأن القضاء برفض المضرة يستوجب قانونا أن تكون المضرة المقضي برفعها ثابتة ومحققة لا مفترضة.

2) مخالفة وسوء تأويل أحكام مجلة الإتصالات الصادرة بالقانون عدد 1 المؤرخ في 15 جانفي 2001 ونصوصها التطبيقية 

بمقولة أنه خلافا لما أسست عليه محكمة القرار المطعون فيه قضاءها فإنه يتبين بالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة لمسالة تركيز هوائيات الهاتف الجوال والمتمثلة بالأساس في مجلة الإتصالات الصادرة بالقانون عدد 1 المؤرخ في 15 جانفي 2001 ونصوصها التطبيقية وخاصة منها قرار وزير تكنولوجيات الإتصال المؤرخ في 11 فيفري 2002 والمتعلق بالمصادقة على المخطط الوطني للترددات وكذلك المنشور المشترك عدد 38 الصادر عن وزراء تكنولوجيات الإتصال والنقل والصحة العمومية بتاريخ 23 أكتوبر 2008 والمتعلق بتركيز هوائيات محطات الهاتف الجوال باملاك الخواص أن هذه النصوص لم تتعرض إطلاقا إلى وجوب تقديم مثل هذه الدراسة من قبل مشغلي شبكات الإتصالات قبل تركيزهم لهوائيات المحطات وقد بين المنشور المذكور بوضوح الإجراءات الواجب إحترامها من قبل جميع المتدخلين بما فيهم مشغلي الشبكات العمومية للإتصالات والجماعات المحلية و الوكالة الوطنية للترددات والوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات التي تتولى النظر وإبداء الرأي في الإشكاليات المطروحة عليها بخصوص تركيز هوائيات محطات الهاتف الجوال بعد عرضها على أنظار اللجنة الفنية المحنئة للغرض صلب الوكالة و باعتبارها متحصلة على الزمة لإقامة وتشغيل شبكة عمومية للإتصالات وفي إطار تأمينها الخدمات الإتصال في أحسن الظروف ، بادرت بتقديم مطلب إلى الوكالة الوطنية للترددات محتويا على جميع الوثائق المنصوص عليها بالمنشور المذكور وذلك قصد الحصول على نطاق ترددات خاصة بها لاستغلالها في تشغيل جملة من المحطات التي تم إعلام الوكالة بها وموافاتها بأمثلة فنية خاصة بها ومن ضمنها المحطة موضوع النزاع و تولت الوكالة الوطنية للترددات بعد دراستها للمطلب المذكور ولجميع الوثائق المصاحبة له واخذها لرأي بلدية المكان فيما يتعلق بإحترام متطلبات الجمالية الحضرية ومقتضيات مثال التهيئة الترابية ، إعلامها بإمكانية تركيز المحطة موضوع النزاع

3- سوء تأويل أحكام الأمر عدد 1991 لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 والمتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط 

بمقولة أن محكمة الإستئناف تيت ضمن حكمها المطعون فيه ما ورد يحكم البداية حول عدم إحترام الطاعنة لمقتضيات الأمر عدد 1991 لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 والمتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط الذي يوجب على أصحاب المشاريع الجديدة تقديم دراسة فنية حول إحتمال التأثيرات السلبية على المحيط قبل الحصول على التراخيص اللازمة و خلافا لذلك ، فإنه يتبين بالرجوع إلى مقتضيات الأمر عدد 1991 لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 والمتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط أنه لم يشمل قطاع الإشعاعات الغير مؤينة (وهو القطاع الذي تنشط فيه الشركة المعقبة) ضمن القطاعات التي تخضع إلى وجوب تقديم مثل هذه الدراسة أو التي تتكفل الوكالة الوطنية لحماية المحيط بمتابعتها أو الترخيص فيها ، الأمر الذي يجعل إستناد الحكم المطعون فيه إلى مقتضيات الأمر المذكور في غير طريقه من الناحية القانونية.

ثالثا: في ضعف التعليل:

بمقولة أن فقه القضاء استقر على اعتبار أن تعليل الأحكام يتمثل في إفصاح المحكمة عن الأسانيد القانونية والواقعية التي أسست عليها حكمها و أن لا يقتصر فيه على ايراد طليات الخصوم وأوجه دفاعهم بل يتجاوز ذلك الى تمحيص مستندائهم ومناقشة أدلتهم واستخلاص النتائج منها وتطبيق القواعد القانونية عليها وبدون ذلك لا تتمكن محكمة التعقيب من إجراء رقابتها على سلامة تطبيق القانون و ان ضعف التعليل كفقده تماما يوهن الأحكام وبعرضها للنقض و انتهت إلى طلب القضاء بصفة أصلية بنقض القرار المطعون فيه لعدم الاختصاص الحكمي وبصفة إحتياطية جدا القضاء بالنقض مع الإحالة للأسباب المبينة أعلاه.

و حيث جوابا على مستندات التعقيب لاحظت نائبة المعقب ضدهم الأربعة عشر الأوائل أنه وعلى خلاف ما تمسكت به الطاعنة فقد ثبت من ملف القضية أنها شركة خفية الاسم بموجب نشاطها في القانون التجاري وفي ولكن كانت تساهم في نقل الإرساليات لفائدة مستخدمي الشيكة فهي لا تتمتع بصلاحيات السلطة العامة باعتبارها تتعامل مع الغير متاجر لذلك فإن القرار المطعون فيه ليس فيه أي خرق لأحكام الفصل 3 من قانون 1996 المتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية و المحكمة الإدارية ومن جهة الأصل فإنه وخلافا لما تمسكت به السعقبة فان ما قضت به محكمة الأصل كان بناء على ما انتهى إليه الخيير المنتدب الذي اعتمد في تقريره على عناصر فنية وموضوعية دقيقة و أكد عدم احترام المعقبة التراتيب و للإجراءات الوقائية و لما قضت المحكمة على أساسه فقد أحسنت تطبيق القانون وكان تمشيها متفقا مع ما درج عليه فقه القضاء في هذا الخصوص ومع ما أنتجته الدراسات الحديثة ومن جهة أخرى فإن المعقبة ملزمة عملا بأحكام الفصلين 47 و 48 من مجلة الاتصالات بإعداد و عرض دراسة أولية على الوكالة الوطنية للترددات متعلقة بتحديد مؤثرات المحطة المزمع إحداتها على المحيط المجاور لها و الحصول على موافقة الوكالة المذكورة إلا أنها لم تفعل وانتهت الى أن مستندات المعقبة لم تأت بما من شأنه أن يرهن مستندات القرار المطعون فيه وعليه طلبت رفض التعقيب أصلا إن كان مقبولا شكلا 

المحكمة 

عن المطعن الأول :

حيث خلافا لما تمسک به المعقبة فإنها لا تمثل شخصا من أشخاص القانون العام بدلالة أنها حسبما ورد بمطلب التعقيب وبمحضر تبلیغ مستنداته المحررة من نائبهاهي شركة خفية الاسم ممثلة في شخص ممثلها القانوني وهي بالتالي شخص من أشخاص القانون الخاص ، تخضع للقانون التجاري وتحديدا للتشريع المتعلق بالشركات التجارية و لا صحة للمطعن المتمسك به من طرفها المتعلق بعدم الاختصاص الحكمي لمحكمتي الأصل إذ لا شيء بالملف يؤكد أنها مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تسير مرفقا عموميا وتتمتع بامتيازات السلطة العامة وقد ردت محكمة القرار المنتقد هذا الدفع بتعليل صحيح لما اعتبرت أن " النزاع يخرج عن أنظار المحكمة الإدارية لعدم إدارة المستأنفة المرفق عمومي فضلا عن عدم تمتعها بصلاحيات المرفق العام وان النزاع يتعلق برفع مضرة وهو من اختصاص القضاء العدلي " وبذلك يبقى نظر محكمتي الأصل منعقدا في البت في الدعوى الراهنة بما يتعين معه رد هذا المطعن لعدم وجاهته.

عن بقية المطاعن لتداخلها ووحدة قول المحكمة فيها: 

حيث يرمي بقية المطاعن المثارة من المعقبة في واقع الأمر إلى مناقشة محكمة الموضوع في فهما للوقائع و تمحيصها للأدلة وأخذها بالليل الذي اقتنعت به وذلك راجع لاختصاصها المطلق باعتبار أن تقدیر وتقييم الحجج و القرائن و الترجيح بينها أمر متروك لاجتهادها والتي لها وحدها اعتماد ماتراه للفصل في موضوع الدعوى المعروض على أنظارها ولا رقابة عليها من هذه المحكمة طالما كان قضاؤها معللا تعليلا سائغا ماستمدا ماله أصل ثابت باوراق الملف ومؤديا إلى النتيجة التي انتهت إليها وهو ما استوفاه في هذا الصدد القرار المنتقد الذي تبين بالرجوع إليه أن المحكمة بعد أن استعرضت وقائع القضية و أدلتها و دفوع الطرفين انتهت إلى أن " المستأنفة هي المطالبة قانونا بإعداد دراسة أولية لتحديد مؤثرات المحطة المزمع إعدادها على المحيط المجاور لها إلا أنهالم تدل بهذه الدراسة و يما يفيد عرضها واحرازها على موافقة الوكالة الوطنية للترددات في إطار المهام الموكولة لها بالفصلين 47 و48 من القانون عدد 1 لسنة 2001 المؤرخ في 15 جانفي 2001 المتعلق بإصدار مجلة الاتصالات خاصة وقد أوجب الفصل السادس من الأمر عدد 1991 المؤرخ في 07/11 / 2005 وأن يتضمن محتوي هذه الدراسة وصفا مفصلا للوحدة وتحليلا للوضع و الموضع و المحطة قبل بعثها خاصة فيما يتعلق بالعناصر و المواد الطبيعية التي يمكن أن تتضرر جراء بعثها تحليل المضاعفات المباشرة وغير المباشرة للوحدة وللمحطة واتخاذ التدابير المزمع اتخاذها من طرف صاحب الوحدة لإزالة أثار المضرة و الحد منها".

وحيث إن هذا التعليل الذي انتهجته محكمة القرار المخدوش فيه له أساس صحيح من حيث الواقع و القانون و يندرج - کماسلف بيانه - ضمن السلطة التقديرية المخولة لها في فهم وقائع القضية وأدلتهار استخلاص وجه الفصل منها طالما أنه ثبت لديها أن تركيز محطة هوائية للهاتف الجوال من المعقبة مخالف للإجراءات الوقائية والتراتيب الجاري بها العمل ، وهو ما اعتمدته من تقرير الاختبار المأذون به من طرف محكمة البداية الي ارفق بصور فوتوغرافية و إلى ما بين قرب المسافة الفاصلة بين مساكن المدعين في الأصل والمحطة موضوع النزاع وقد بين الخبير المنتدب في تقريره بكل دقة ان تنصيب المحطة القاعدية للهاتف الجوال موضوع النزاع علی سطح عقار المدعى عليه الثاني في الأصل داخل منطقة سكنية ذات واجهات ونوافذ حديدية وشرفات تفتح وتطل مباشرة في دائرة الهوائي الثلاثي الإشعاع ينتج عنه غير المساكن المجاورة بالحقول الكهرومغناطيسية التي يمكن أن تتسبب في أعراض ص حية للمتساكتين کمابين أن تنصيب المحطة القاعدية للهاتف الجوال موضوع النزاع والهوائيات التابعة لها يعد مخالفا للتراتيب و الإجراءات الوقائية المنصوص عليها بالمنشور المشترك عدد 33 الصادر بتاريخ 23 أكتوبر 2008 عن وزارات الداخلية وتكنولوجيا الاتصالات والصحة العمومية والمتضمن إقرار مسافة وقائية قدرها مائة مترا من نقطة تركيب المحطة مع عدم توجه الإشعاع الرئيسي لليواني في اتجاه المؤسسات التربوية وما يشابهها مما يجعل ما انتهجه الخير المنتدب واعتمدته محكمة القرار المنتقد من اعتبار المساكن المتواجدة في دائرة المائة مترا معرضة للإشعاعات قياسا على المؤسسات التربوية متجها 

وحيث وإن لم يكن الضرر حالا فإن خشية المعقب ضدهم المستقبلية من إمكانية تعرضهم لأضرار صحية تمثل في حد ذاتها ضررا حالا و مباشرا لسا يولد لديهم الشعور بالخوف وعدم الطمأنينة من تكدير لحياتهم وهو ما أكدته أغلب الدراسات العلمية الحديثة المنجزة في هذا المجال ومنها ما تمت الإشارة إليه بالحكم الابتدائي . 

وحيث تفريعا على ما تقدم فإن القرار المنتقد لما قضى بالصورة المذكورة يكون قد برر قضاءه تبريرا قانونيا سليما لا يشوبه أي تحریق و لا ضعف في التسبيب واتجه لذلك رد المطاعن المثارة من المعنية وبالتالي رفض مطلب التعقيب أصلا. 

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا و حجز معلوم الخطية المؤمن .

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى بتاريخ 2018/01/22 عن الدائرة المدنية الواحدة و العشرين المركبة من رئيستها السيدة سلوى الزين وعضوية المستشارتين السيدتين نادرة بن سالم و شفيقة الحجلاوي وبحضور المدعي العام السيد لطفي البدوي وبمساعدة كاتب الجلسة السيد أحمد عبيد . 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.