الجمهوريــة التونسيــة
وزارة ***** الحمــد لله
محكمــة التعقيــب
عـ85417/2026ـدد القضيـــة
تاريخ القرار: 09/01/2026
أصــدرت محكمة التعقيـب القرار الاتي:
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 5/5/2025 تحت عـ17157ـدد من الاستاذ ***** ***** المحامي لدى التعقيب
نيابة عن: ***** *****
محل مخابرتها مكتب محاميها الأستاذ ***** ***** الكائن ب***** ***** ***** ***** ***** ***** ***** ***** ***** ***** *****
نائبها الأستاذ ***** ***** المحامي لدى التعقيب
ضـد: الشركة ***** في شخص ممثلها القانوني
طعنا في القرار الاستئنافي المدني عـ94132ـدد الصادر بتاريخ 12/7/2023 عن محكمة الاستئناف ب***** والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي فيما قضى به بخصوص الفارق في الاجر والقضاء في شانه من جديد برفض الدعوى وإقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المستأنفة ورفض طلب الغرم الملتمس من المستأنف ضدها في ش م ق"
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ ***** ***** حسب محضره عـ17186ـدد بتاريخ 14/5/2025.
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 16/5/2025 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا.
وبعد الاطلاع على اوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المدعية في الاصل المعقبة الآن لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية ب***** عارضة أنها انتدبت للعمل لدى المطلوبة منذ جانفي 2003 واستمرت العلاقة الشغلية متواصلة ومسترسلة الى حدود 11/8/2014 حيث وقع فصلها عن العمل بدون موجب قانوني لذا طلبت اعتبار انهاء العلاقة الشغلية الرابطة بينها ومؤجرتها من قبيل الطرد التعسفي والزامها على أساس ذلك بان تؤدي لها الغرامات والمستحقات القانونية.
وبعد استيفاء جميع الاجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية بتاريخ 6/1/2017 حكمها في القضية عـ38970ـدد والقاضي ابتدائيا بعدم سماع الدعوى بخصوص الطرد والفارق في الاجر وبرفضها في ما زاد على ذلك"
فاستأنفته المدعية في الأصل امام محكمة الاستئناف ب***** ورسمت القضية تحت عدد 76331 وبجلسة 17/10/2018 قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي بخصوص الفارق في الاجر والقضاء من جديد برفض الدعوى في شانه واقراره فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المستأنفة ورفض طلب الغرم الملتمس من المستأنف ضدها"
فتعقبته المدعية في الأصل ورسمت القضية تحت عدد 30139 وبجلسة 5/11/2021 قررت المحكمة النقض والاحالة.
وبإعادة نشر القضية رسمت من جديد تحت عدد 94132 أمام محكمة الإستئناف ب***** والتي وبعد الترافع في القضية اصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه اعلاه.
وحيث تولت المدعية في الاصل الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة محاميها ناسبة له ما يلي:
مستنــــــــــدات التعـــــــقـــــــــيب:
المطعن الأول: خرق القانون:
1/خرق احكام الفصول 21 و376 مكرر و387 م ش:
قولا بان المعقب ضدها لم تقم بأي إجراء للحصول على وثيقة الصد عن العمل من الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة كما لم تقم بإجراءات الفصل 21 وما بعده م ش ولم تدل المعقب ضدها بما يفيد حصولها على رأي اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد في خصوص اعتزامها صد العملة عن العمل وأن اعتبار المحكمة أن المعقب ضدها قد التزمت بجميع الشروط القانونية للفصلين 21 و376 من م ش في غير محله واتجه النقض.
2/خرق الفصل 420 م ا ع والفصل 8 م م م ت:
لم تكلف المحكمة نفسها البحث عن مدى قانونية التبليغ واحترام احكام الفصل 8 م م م ت وسعت المعقب ضدها الى عدم وصول الاستدعاء الى المعقبة عبر إرسال الرسائل الى غير عنوانها الأصلي وتغافلت محكمة الدرجة الثانية عن هذا المطعن دون التثبت من ذلك مما يجعل حكمها موجبا للنقض.
3/خرق الفصلين 144 و149 م م م ت والفصلين 147 و148 م ش:
-في خصوص الفارق في الاجر:
ان محكمة الدرجة الثانية وفي مجال اختصاصها وما لها من صلاحيات مطلقة فانه كان بإمكانها ان تأذن بتكليف خبير في الحسابيات اما وأنها لم تقم بذلك فإنها تكون قد اورثت قضاءها ضعفا فادحا في التعليل الى درجة انعدام التعليل وهضم حقوق الدفاع مما جعل قرارها عرضة للنقض.
- بخصوص خرق مقتضيات الفصل 147 والفصل 148 من مجلة الشغل:
ان محكمة القرار المنتقد لما نحت هذا المنحى واعتبرت أن الدفع بسقوط حق المطالبة بمرور الزمن في غير طريقه ولا مجال لتطبيق الفصل 403 من م.ا.ع. تكون قد بررت قضاءها تبريرا سليما.
4/خرق احكام الفصل 243 م ش:
ان اعتبار امضاء طرف اجتماعي على صد العملة وسلب حقوقهم رغم معارضة نقابتهم الاساسية وامتناعها عن الامضاء هو اجتهاد مخالف للفصل 243 م ش مما يجعل حكمها موجب للنقض.
المطعن الثاني: في هضم حقوق الدفاع وتحريف الوقائع وضعف التعليل:
1/عدم مناقشة طبيعة الطرد:
تغافلت محكمة الدرجة الثانية عن تكييف طبيعة الطرد الحاصل في الفترة الممتدة بين نهاية الفترة الثانية من البطالة الفنية وبداية إجراءات الصد عن العمل مما يجعل حكمها مشوبا بضعف التعليل.
2/عدم مناقشة المحكمة لتقرير اللجنة الجهوية للطرد بتاريخ 31/10/2014:
رغم اقرار لجنة مراقبة الطرد ان المعقب ضدها قد خرقت موجبات الفصل 121 من م ش الا ان المحكمة تغافلت على اعتماد تقريرها من ضمن المؤيدات المظروفة بالملف وهو ما يجعلها تهضم حقوق الدفاع.
3/ عدم قانونية الدعوة لاستئناف العمل:
لا تزول الصبغة التعسفية للطرد بمجرد عرض المؤجر الأجير استئناف العمل أثناء نشر القضية فهذا العرض يعتبر بمثابة عرض جديد للشغل.
4/من حيث سبق اغلاق المؤسسة لأبوابها:
القول ان المعاينة المجراة عن طريق عدل التنفيذ لا تؤكد ثبوت واقعة غلق المؤسسة فيه خرق للقانون وهضم لحقوق الدفاع.
5/عدم جواز التذرع بالأسباب الاقتصادية لإيقاف عمل المؤسسة:
لا يمكن للخصيمة بحال التذرع بالأسباب الاقتصادية كسبب حقيقي وجدي وشرعي لإنهاء العلاقة الشغلية من جانب واحد فالظروف الاقتصادية لا تتحلى بمميزات القوة القاهرة.
وطلب الحكم بقبول التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة ملف القضية على محكمة الاستئناف ب***** للنظر فيها بهيئة أخرى.
الرد على مستندات التعقيب:
لم تقدم المعقب ضدها ردّا على مستندات التعقيب وقد بُلِّغَتْ بها طبق القانون.
المحكمة
عن الفروع الأول والثاني والرابع من المطعن الأول والمطعن الثاني بجميع فروعه لترابطها ولاتحاد وجه القول فيها:
حيث عللت محكمة القرار المنتقد قضاءها بعدم سماع دعوى الطرد التعسفي قولا بانه ثبت لديها بان المؤجرة ولئن لم تتحصل على الموافقة على طلبها في التمديد لها في البطالة الفنية من لجنة مراقبة الطرد الا انها نفذت الصد عن العمل تطبيقا للفصل 376 وما بعده من م ش وان تفقدية الشغل اقرت بتقريرها المؤرخ في 3/4/2018 بان المؤجرة اتبعت الاجراءات الشكلية للصد عن العمل طبق القانون كما ان المؤجرة ابرمت اتفاقا في 22/11/2014 أي قبل انتهاء فترة الصد وأعربت من خلاله عن رغبتها في ارجاع العملة بعد دعوتهم لذلك.
وحيث من المقرر فقها وقضاء ان طرح الوقائع ولئن كانت مسالة يختص بها صاحب الادعاء فان تكييفها وصبغ الطبيعة القانونية الصحيحة عليها يبقى من مطلق اختصاص محكمة الموضوع وذلك بعد التأكد من ثبوت تحققها كالتأكد من ثبوت نسبتها للمدعى عليه سواء كان طالبا او مطلوبا في الدعوى.
وحيث ثبت من أوراق الملف ان المعقب ضدها مرت بصعوبات اقتصادية وفنية ما ألجأها لطلب إحالة عملتها على البطالة الفنية لدى لجنة مراقبة الطرد وان الأخيرة استجابت لها بان مكنتها من ذلك في مرحلتين الأولى لمدة شهر بداية من 11 اوت 2014 الى غاية 10 سبتمبر 2014 والثانية بداية من 12 سبتمبر 2014 الى غاية 12 أكتوبر 2014
وهي وقائع اقرت بها المعقب ضدها بل وتمسكت بها ضمن دفوعها كما تم تأكيدها من خلال تقرير تفقدية الشغل والمصالحة ب***** المؤرخ في 24/2/2015 الامر الذي يخلص منه ان وقائع الحال تتنزّل حصرا ضمن نطاق مرور المؤجرة بالصعوبات الاقتصادية والفنية والتي وضع قانون الشغل سبل معالجتها ضمن احكام الفصل 21 وما بعده من م ش وبالتالي فلا وجود لأي نزاع شغل جماعي سبق وان قام بين الطرفين قبل التداعي الحالي.
وحيث اوجب الفصل 21 من م ش على المؤجر الذي يعتزم طرد أو إيقاف عن العمل، لأسباب اقتصادية أو فنية، البعض من عملته القارين أو كاملهم أن يعلم بذلك مسبّقا تفقديّة الشغل المختصة ترابيا كما اقتضى الفصل 21-3 من نفس القانون انه يكون متوجبا على تفقدية الشغل القيام بمحاولة صلحية بين الطرفين وانه في حال تعذر الصلح يتم عرض الملف على اللجنة الجهوية او اللجنة المركزية لمراقبة الطرد والتي يتعين ان تبدي رأيها في الملف في اجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ تعهدها
كما رتب المشرع على عدم احترام هكذا اجراء اعتبار الطرد او الإيقاف عن العمل من قبيل الطرد التعسفي وهو ما يستخلص من احكام الفصل 21-12 من م ش.
وحيث لما نظّمت مجلة الشغل ضمن احكامها السابق بسطها مسالة تعرّض المؤسسة المشغلة لصعوبات اقتصادية وفنية وما يمكن ان ينجر عنها من طرد او إيقاف عن العمل فان الغاية من ذلك هو حماية طرفي العلاقة الشغلية سواء بتوفير آليات الإحاطة بالمؤسسة المشغلة وتمكينها من فرص تجاوز الصعوبة التي تعرضت لها او بالإحاطة بالأجير بحمايته من الطرد او الإيقاف عن العمل العشوائي والمقنع بالتعلل بالصعوبة المحتج بها من المؤجر.
وحيث وبالنتيجة لذلك فان الزامية التقيّد بمقتضيات الفصل 21 وما بعده من م ش المحمولة على المؤجر هي مسالة إجرائية أساسية ومتصلة بالنظام العام الاجتماعي ويكون على المحمول عليه اتمامها ان يتقيد بها والأهم من ذلك يكون متوجبا على محكمة الموضوع البحث في مدى احترام هذه المقتضيات وعدم الخروج عنها بمسايرة المؤجر عند اعتماده لغيرها من الآليات.
وحيث ثبت من محضر جلسة لجنة مراقبة الطرد المنعقدة بتاريخ 31/10/2014 بمناسبة نظرها في طلب التمديد في الإحالة على البطالة الفنية للمرة الثالثة ان اللّجنة المذكورة سجّلت ضمن محضرها " ان المؤجر ما زال متمسكا بعدم استئناف النشاط رغم التنبيه الموجه له منذ يوم 16 أكتوبر 2014 ورغم رفض اللجنة للمطلب السابق في جلستها المنعقدة يوم 14 أكتوبر 2014 للأسباب نفسها الا انه تمسك بإعادة تقديم مطلب جديد لإحالة العملة على البطالة الفنية"
الأمر الذي يتضح منه ان مطلب التمديد في الإحالة على البطالة الفنية قابلته لجنة مراقبة الطرد بالرفض منذ 14/10/2014.
وحيث جاء في دفوع المعقب ضدها امام محكمة الموضوع بطوريها انه وامام عدم استجابة لجنة مراقبة الطرد لطلب التمديد لها في الإحالة على البطالة الفنية انتهجت آلية الصد عن العمل وان محكمة القرار المنتقد جارت هذه الدفوع بل وتبنتها ضمن مستنداتها لتعلّل به حكمها وذلك بمثل ما سلف بسطه.
وحيث من المقرر قانونا ان الصد عن العمل هو آلية خولها المشرع للمؤجر لمنع العملة من دخول المؤسسة وذلك بغلقها مؤقتا "LOCK-OUT" كما انه من المقرر قانونا أيضا ان اللجوء الى هذه الآلية من المؤجر تم حصره ضمن إطار نزاع الشغل الجماعي ذلك ان الفصل 376 مكرر من م ش الذي جاء بهذه الآلية تنزّل ضمن الباب المتعلق بتسوية نزاعات الشغل الجماعي وان هذه الآلية يتخذها المؤجر بعد سبق دخول الطرفين في نزاع شغل جماعي وسبق عرضه على المكتب الجهوي للتصالح وعند التعذر على تفقدية الشغل المختص ترابيا كل ذلك على معنى احكام الفصل 376 من م ش
في حين ان الإيقاف عن العمل على معنى احكام الفصل 21 من م ش هو بالأساس إحالة العملة على البطالة الفنية وبالتالي فان آلية الصد عن العمل هي ليست الإيقاف عن العمل على معنى احكام الفصل 21 من م ش ولا يمكن اعتمادها من المؤجر في حال مروره بالصعوبة الاقتصادية او الفنية حتى مع اعلامه لتفقدية الشغل او الهياكل المعنية بذلك لأنه لا يكفي في استعمال آلية الصد ان يتم احترام هكذا إجراءات او شكليات بل يجب ان يتوفر شرط الاطار الذي تم اتخاذ الآلية ضمنه وهو نزاع الشغل الجماعي وكافة الشروط التي اقتضتها احكام الفصل 376 وما بعده من م ش الامر الذي لم يتوفر في تداعي الحال.
وحيث يخلص مما سبق بسطه ان ما انتهجته المعقب ضدها بعد رفض مطلبها المتعلق بالتمديد في الإحالة على البطالة الفنية هو ليس من قبيل الصد عن العمل بمثل ما تمسكت به امام محكمة القرار المنتقد وانما هو من قبيل الإيقاف عن العمل على معنى الفصل 21 من م ش بمعنى الإحالة على البطالة الفنية رغم عدم حصولها على ترخيص في ذلك من لجنة مراقبة الطرد.
وحيث انه في غياب الحصول على الموافقة المسبقة من لجنة مراقبة الطرد كان لزاما على المؤجرة مواصلة العمل بعد تاريخ انتهاء الفترة الثانية المرخص لها فيها أي منذ 13/10/2014 فكان بذلك رفضها إرجاع أُجَرَائِهَا للعمل والذي تأكد بإقرارها وبما تضمنته محاضر لجنة مراقبة الطرد وكذلك محاضر المعاينة المحررة بطلب من المعقبة هو من قبيل الإحالة على البطالة الفنية دون الموافقة المسبقة من لجنة مراقبة الطرد ما يعد طردا تعسفيا على معنى احكام الفصل 21-12 من م ش.
وحيث وخلافا لما عللت به محكمة القرار المنتقد قضاءها، قولا بانه تم الاتفاق مع الأطراف الاجتماعية بقصد استئناف العمل طبق الاتفاقيتين المضافتين بالملف وانه تم على ذلك الأساس دعوة العملة للالتحاق بمراكز عملهم، فإنه من الثابت من أوراق الملف ان واقعة الطرد قد تحققت من تاريخ 13/10/2014 وبالنتيجة لذلك فلا عمل على أية اتفاقات لاحقة للطرد الذي تنقطع بموجبه العلاقة الشغلية بين الطرفين وبالتالي فان ما يلحق من اتفاقات وبقطع النظر عن مدى الزاميتها من عدمه فهي لا تنفي بأي حال وقوع الطرد من طرف المؤجرة وان العامل الذي يقبل بمضمون الاتفاق اللاّحق للطرد انما يقبل بقيام علاقة عمل جديدة.
وحيث وتبعا لما سلف بسطه فان ما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد من نتيجة قولا بان ما اتخذته المعقب ضدها من صد عن العمل كان طبق القانون فيه إساءة في تقدير الوقائع والأدلة المعروضة عليها كالإساءة في تكييفها فضلا عن الإساءة في تطبيق القانون كما ان ما انتهت اليه قولا بانه لا شيء ثبت منه منع المعقب ضدها للمعقبة من مواصلة العمل فيه تحريف للوقائع ما اورث حكمها قصورا في التسبيب وضعفا في التعليل فضلا عن خرق القانون وهو لكل ذلك موجب للنقض.
عن الفرع الثالث من المطعن الأول:
حيث وخلافا لما دفعت به المعقبة فانه وبالرجوع الى اسانيد الحكم المنتقد يتضح ان المحكمة قدرت بان اجل العام الذي يسقط بموجبه الحق في المطالبة بالمستحقات الشغلية على معنى احكام الفصلين 147 و148 م ش لا يسري الا من تاريخ انقطاع العلاقة الشغلية وانتهت في نتيجتها القانونية الى ان الحق في المطالبة لم يسقط وعلى ذلك اعتبرت المحكمة ان حكم البداية كان مخالفا للقانون في الفرع المتعلق بالفارق في الاجر ونقضت منطوقه القائل بعدم سماع الدعوى في خصوصه وهي نتيجة صحيحة ومبنية على التطبيق السليم لأحكام الفصلين 147 و148 المتقدمين
وحيث ولئن اصابت محكمة القرار المنتقد مرماها حين قضت بنقض حكم البداية القاضي بعدم سماع الدعوى في خصوص الفرع المتعلق بالمستحقات الشغلية فإنها أخطات مرماها حين قضت في خصوص نفس الفرع برفض الدعوى بان اعتبرت ان تقدير المستحقات الشغلية يستوجب تكليف خبير في الحسابيات ذلك انه وطالما ان الطعن بالاستئناف في حكم البداية قد نقل الدعوى بمختلف فروعها بما في ذلك المستحقات الشغلية امام محكمة الحكم الطعين فانه كان على المحكمة، عندما قطعت بان الحق في المطالبة بالمستحقات لم يسقط بمرور الزمن، ان تأذن بتكليف خبير لاحتساب المستحقات الشغلية موضوع الطلب في الطور الابتدائي على اعتبار ان الطلب في خصوصها كان قد قُدِّمَ منذ الطور الابتدائي وان محكمة البداية كانت قد بتت فيه وانه وأيّا كان وجه القضاء فيه من محكمة البداية فانه وطالما ان محكمة الاستئناف رات ان الطلب متجه في خصوص هذا الفرع من حيث مبدا الاستحقاق فانه كان عليها ان تأذن بالاستقراءات اللازمة في خصوصه والتي منها تكليف خبير مختص لاحتساب المستحقات الشغلية وان ذلك ليس فيه أي مساس بمبدأ التقاضي على درجتين طالما ان الطلب قد رفع من بدايته امام محكمة البداية واتجه لذلك نقض الحكم في هذا الفرع.
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف ب***** لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 09/01/2026 عن الدائرة التاسعة عشر برئاسة السيدة ***** ***** وعضوية المستشارين السيدتين ***** ***** و***** ***** وبمحضر المدعي العام السيدة ***** ***** ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة ***** *****.
وحرر في تاريخه