قرار تعقببي مدني عدد 2270
مؤرخ في 2 سبتمبر 2000
صدر برئاسة السيد فرج العبيدي
نشرية : محكمة التعقيب : القسم المدني.
مادة : إجتماعي.
مراجع : الفصلان 21 و22 من مجلة الشغل.
مفاتيح : إعفاء من الشغل لأسباب اقتصادية، مكافأة نهاية الخدمة.
المبدأ :
إن مكافأة نهاية الخدمة بسبب الاعفاء من العمل لأسباب اقتصادية تختلف عن مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في اطار التعويض للعامل بسبب الطرد من العمل وطريقة احتساب هذه الاخيرة مضبوطة بموجب القانون بينما تبقى الاولى خاضعة لاجتهاد الطرفين ولجنة مراقبة الطرد.
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم الى كتابة المحكمة في 20 أفريل 2000 من طرف الاستاذ *********** .
في حق موكله : زهير.
ضد : الشركة ********* في شخص ممثلها القانوني نائبها ************.
طعنا في الحكم الشغلي عدد 556 الصادر في 2000/02/24 عن المحكمة الابتدائية بصفاقس بوصفها محكمة استئناف لاحكام دوائر الشغل التابعة لها والقاضي بقبول الاستئناف شكلا وبقبوله من هذه الناحية في القضية عدد 611 وفي الاصل باقرار الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحط من مبلغ مكافأة الخدمة الى ما قدره ألف ومائة وثلاثة وتسعون دينارا ومليمات 385 -1193.385 د.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الاجراءات وعلى الوثائق التي يوجب الفصل 185 من م.م.م.ت. تقديمها.
وبعد الاطلاع على تقرير الرد المقدم في الآجل القانوني من طرف الاستاذ **********.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع لشرح ممثلها بالجلسة.
وبعد الاطلاع على اوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغه القانونية ولذلك فهو حري بالقبول شكلا.
من حيث الاصل :
حيث تفيد وقائع القضية كما يثبته الحكم المطعون فيه والوثائق التي انبنى عليها قيام نائب المعقب ضدها لدى دائرة الشغل عارضا ان منوبئه تعرضت لصعوبات اقتصادية استحال معها مواصلة نشاطها وقد اتبعت الاجراءات القانونية وفق الفصل 21 جديد من م.ش. وقد اصدرت اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد و المنعقدة بتاريخ 1998/07/09 قرارها بالترخيص لمنوبته واعفاء كافة عملتها بما فيهم المعقب وقد اقترحت في المقابل تمكين كل عامل من منحة الاعلام بالطرد قدرها شهر مع مكافأة نهاية الخدمة تحتسب على أساس أجرة شهر عن كل سنة أقدمية وتنقيل بـ 10 % على الا يتجاوز المبلغ الجملي لهذه المنحة 11 ألف دينارو أن منوبته ابدت منذ البداية معارضتها في خصوص كيفية احتساب منحة مكافأة نهاية الخدمة التي كانت مشطة ومخالفة لأحكام م.ش. لكون الفصل 22 قد اقتضى الا يتجاوز اجرة ثلاثة اشهر وانه عملا بذلك فان المعقب يستحق 362.500 كمنحة اعلام بالطرد و 1087.500 لقاء مكافأة نهاية الخدمة وبعد اتمام الإجراءات أصدرت الدائرة المذكورة حكما يقضي بعدم سماع الدعوى الأصلية وقبول دعوى المعارضة شكلا وأصلا و الزام المدعية في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي للمدعى عليه ثلاثمائة وسبعة وتسعين دينارا و مليمات 795 لقاء منحة الاعلام بانهاء العمل و احدى عشر ألف دينار 1000.000 اد لقاء مكافاة نهاية الخدمة ومائة وخمسين دينارا لقاء الأتعاب واجرة المحاماة ورفض الدعوى المعارضة فيما زاد على ذلك والإذن بتسجيل هذا الحكم مجانا بناء على ثبوت الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها المؤسسة كثبوت أن القرار الصادر عن اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد قد اتخذ طبق القانون.
فاستانفته المحكوم ضدها لدى المحكمة الابتدائية بصفاقس التي أصدرت حكمها السالف تضمين نصه اعتمادا على ان الفصل 21/ 10 من م.ش. قد احال إلى أحكام الفصل 22 من م.ش عند ضبطه هذه المكافأة وتكون مكافأة نهاية الخدمة المشار إليها بالفصل 10/21 هي عين المكافأة الواردة بها الفصل 22 من م.ش. وان التمييز بينهما لا يستند إلى أي أساس قانوني..
فتعقبه الطاعن بواسطة محاميه ناسبا إليه :
أولا : خرق الفصل 10/21 وسوء تطبيق الفصل 22 من م.ش. :
بمقولة أن الفصل 10/21 من م.ش. اقر الفائدة العامل المطرود نتيجة للطرد لاسباب اقتصادية حق الانتفاع بمنحة يطلق عليها مكافأة نهاية الخدمة التي تمثل تعويضا عن فقدان العمل ولها بالتالى صبغة تعويضية وهو ما أجمع عليه فقه القضاء وفقه القانون دون أن تمثل غرما نتيجة التعسف في استعمال حق الفسخ من جانب واحد من طرف المؤجر وقد اقر ذلك التعويض حسب اقدمية العامل وسنه ووضعيته الاجتماعية وحظوظه في وجود موطن شغل أخر وبالتالي اعطي للجنة الطرد حق تقدير تلك المنحة واقتراح القيمة العادلة على الطرفين ومحاولة التوفيق بين الطرفين بصريح الفصل 10/21 من م.ش. وما دام مبلغ المكافأة يقدم باقتراح من اللجنة ويحق التوفيق في مقداره فانه لا يخضع حتما ومنطقا إلى طريقة الاحتساب التي وضعها المشرع بالفصل 22 من م.ش. ضرورة أن تلك الطريقة ثابتة وموضوعية ولا تحتمل لا الزيادة ولا النقصان في النتيجة اعتبارا لكون المشرع ضبطها بقيمة اجر يوم عن كل شهر عمل مع اعتبار الاقصى قيمة اجر ثلاثة اشهر و عليه فان نطاق تطبيق الفصل 22 من م.ش. يختلف تماما عن نطاق تطبيق الفصل 10/21 من م.ش.
وقد ورد بهذا الفصل بالأخص أن للطرفين حق اللجوء الى المحاكم المختصة ويعني ذلك حق الطعن لا في مبدأ الطرد فقط وانما كذلك في قيمة المكافأة المقترحة من اللجنة وان حق الطعن يعني بانه للمحكمة أن تضبط قيمة المكافاة حسب عناصر وظروف الطرد ووضعية المؤسسة ولا بالتحديد طبقا للطريقة الواردة بالفصل 22 من م.ش. ولان الحكم المطعون فيه لما قضى بما وقعت الاشارة اليه انفا يكون قد خرق واساء تطبيق الفصل 10/21 و 22 من م.ش.
ثانيا : ضعف التعليل وهضم حقوق الدفاع :
بمقولة أن منوبه قام بدعوى معارضة وطلب بالاعتماد على شهادات خطية سماع البينة واجراء بحث ميداني بواسطة تفقدية الشغل بقصد التاكد من ان المعقب ضدها واصلت نشاطها واستخدمت عديد العملة من بينهم البعض من العملة المطرودين لاسباب اقتصادية نفسهم وتبعا لذلك اعتباره متعرضا للطرد التعسفي الا ان محكمتي الاصل اعتبرتا أن الطرد الاسباب اقتصادية ثابت وجدي بالرجوع فقط إلى راي اللجنةو الحال أن رأي تلك اللجنة قابل للنقاش والطعن لدى المحكمة المختصة خاصة أن المعقب ضدها لم تقدم اية وثيقة تؤيد طلب الطرد مما يجعل طلبها مجرد و غير وجيه وان الحكم المطعون فيه لا يتضمن أية اشارة الى دفه عات منوبه ولا إلى طلباته مما يجعل قضاءه هاضما لحقوق الدفاع ومتصفا بضعف التعليل وطلب النقض والاحالة.
المحكمة
عن المطعن الأول :
حيث أن مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالفصل 10/21 من م.ش. هي تعويض للعامل عن اعفائه من العمل من طرف مؤجره اثر مرور هذا الأخير بصعوبة اقتصادية حتمت التوقف عن العمل.
حيث أن المكافاة التي تعرض لها المشرع صلب الفصل 10/21 تختلف عن مكافأة نهاية الخدمة التى جاء بها الفصل 22 من نفس المجلة ذلك أن هذه الأخيرة تكون في اطار التعويض العادي للعامل عند طرده وهي تاتي مع جملة من التعويضات في حين أن المكافاة الواردة بالفصل 10/21 هي منحة خاصة بالعملة الواقع الاستغناء عن خدماتهم نتيجة الصعوبات الاقتصادية التي تتعرض لها المؤسسة وتمثل التعويض الوحيد لهؤلاء العمال
حيث أن طريقة احتساب هذه المنحة هي غير الطريقة الواردة بالفصل 22 من م.ش. الذي يتعلق بمكافاة مضبوطة بموجب القانون وتخضع لعناصر تقدير مضبوطة ولها سقف معين ولا تقبل الاجتهاد الا في حدود تلك العناصر في حين أن تقدير مكافاة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالفصل 10/21 لم يقع تحديده بعناصر موضوعية معينة يبقى خاضعا لاتفاق الطرفين والاجتهاد اللجنة.
حيث أن الفصل 10/21 من م.ش. ولئن لم يخول بصفة صريحة لجنة مراقبة الطرد حق تقدير المكافأة الا انه منحها حق ابداء الرأي في خصوصها ويفهم من ذلك أن تحديد مبلغ المكافأة يكون بالتفاوض بين الطرفين تحت اشراف اللجنة وفي صورة اتفاق الطرفين فان اللجنة تقسم ذلك الاتفاق بتحرير محضر في الغرض تكون له القوة التنفيذية بين الطرفين حسب الفصل 21 /11 من م.ش. أما في صورة عدم الاتفاق فان الموضوع يعرض على النقاش من طرف اعضاء اللجنة ويتخذ القرار المتعلق بتحديد مبلغ المكافاة بالاغلبية حسب الفصل 6/21 من م.ش. ويحتفظ كل طرف بحق اللجوء إلى المحكمة المختصة حسب الفصل 11/21 من م.ش.
حيث أن المنحى الذي انتهجته محكمة الحكم المطعون فيه على اعتبار ان تقدير مكافأة نهاية الخدمة في صورة الاعفاء لاسباب اقتصادية يكون بالاعتماد على عناصر التقدير الواردة بالفصل 22 من م.ش. الكون الفصلين 21 و 22 من م.ش. تضمنا نفس التسمية للمنحة مستعملين عبارة مكافأة نهاية الخدمة وطالما كانت التسمية واحدة فان التقدير يكون بالاعتماد على العناصر الواردة بالفصل 22 من م.ش. في غياب عناصر تقدير اخرى خاصة ضبطها المشرع وبالتالي فلا مجال للتفريق بينها دون البحث في الغاية التي اقرت من اجلها كل منحة من شأنه أن يتفرع الفصل 10/21 من جزء من مضمونه از ما جدوى تدخل الجنة مراقبة الطرد في تحديد مبلغ المكافأة وما الغاية من التجاء الطرف الغير الموافق على التقدير الى المحكمة المختصة طالما أن مبلغ المكافاة محدد مسبقا حسب العناصر الواردة بالفصل 22 من م.ش.
حيث أن الحكم المطعون فيه والحالة تلك يكون قد خرق القانون واساء تطبيقه واتجه نقضه.
عن المطعن الثاني :
حيث إن مسالة وجود العقوبة الاقتصادية من عدمه قد تم حسمه من اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد
بعد قيامها بالتحريات والابحاث اللازمة وبالتالي فان الطلب الرامي إلى اجراء بحث ميداني بواسطة تفقدية الشغل حول هذه النقطة لا جدوى من ورائه طالما أن المتفقد الجهوي للشغل هو من بين أعضاء لجنة مراقبة الطرد ودوره في اتخاذ القرار النهاني لا يخفي على احد و اتجه تبعا لذلك رد هذا المطعن.
ولهذه الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا و نقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على المحكمة الابتدائية بص . ، بوصفها محكمة استئناف الاحكام دوائر الشغل التابعة لها لاعادة النظر فيها بهيئة اخری.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاربعاء 27 سبتمبر 2000 عن الدائرة المدنية السادسة المتركبة من رئيسها السيد فرج العبيدي وعضوية المستشارين السيدين اسماعیل ورير والشريف الشنيتي وبحضور المدعي العمومي السيدة سميرة القابسي وبمساعدة كاتب الجلسة السيد صلاح الجنادي.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.