قرار تعقيبي مدني إجتماعي عدد 3936
مؤرخ في 22 نوفمبر 2004
صدر برئاسة السيد رؤوف المراكشي
المادة : إجتماعي.
المراجع : الفصل 14 من م.ش. والفصل 361 من م.ا.ع.
المفاتيح : صفة العامل القار، عقد شغل محدد المدة ، طرد تعسفي.
المبدأ :
طالما اكتسبت المعقبة صفة العامل القار فإن رفضها إمضاء عقد محدد المدة لا يعد رفضا للعمل ويعتبر عرض عقد محدد المدة عليها إنهاء غير شرعي لعلاقة الشغل.
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2004/05/15 من الأستاذ ************
نيابة عن : هالة.
ضد : شركة ********** في ش.م.ق. نائبها الاستاذ *********
طعنا في الحكم الإستئنافيىي الشغلي عدد 8228 الصادر عن محكمة بن عروس الابتدائية في 2002/12/20 والقاضي بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي.
وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ ********** حسب محضره عدد 11276 في 2004/5/24 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى بقية الوثائق المظروفة بالملف والمقدمة في 2004/6/1.
وبعد الإطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة في 2004/6/22 من الأستاذ ********** نيابة عن المعقب ضدها والرامية إلى طلب الرفض أصلا.
وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة المقدمة في 2004/10/7 والرامية إلى طلب الرفض أصلا.
وبعد المفاوضة القانونية بحجرة الشورى صرح بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع أوضاعه وصيغه القانونية طبق الفصل 227 الجديد من م.ش. والفصل 175 وما بعده من م.م.م.ت. مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كما أثبتها الحكم المطعون فيه والوثائق المظروفة بالملف أن المعقبة عرضت لدى دائرة الشغل ببن عروس أنها تعمل لدى المعقب ضدها منذ جويلية 1993 كعاملة مختصة باجر قدره 205,684 د إلى أن تم طردها بدون موجب شرعي في افريل 1999 طالبة الحكم لها بالمبالغ المفصلة بعريضة الدعوى.
وحيث أجابت المدعى عليها ملاحظة أن العلاقة الشغلية التي تربطها بالطالبة هي علاقة محددة المدة مؤسسة على عقود محددة المدة أمضتها الطالبة و أخر عقد أمضته كان بتاريخ 1998/10/16 ينتهي مفعوله في 1999/4/18 .
وحيث قضت محكمة البداية بالأجور غير الخالصة وبمنحة الراحة الخالصة وبمنحة الإنتاج وبعدم سماع دعوى طلب المنح و غرامة الطرد التعسفي وذلك بناء بالخصوص على أن مدة العمل لم تتجاوز أربع سنوات الواردة بقانون 1996/7/15 في سن الفصل 6-4 الجديد وان هذا القانون ليس له أثر رجعي وبالتالي فان العلاقة الشغلية الرابطة بين الطرفين محدودة المدة تنتهي بانتهاء الأجل المتفق عليه.
وحيث استأنفته المحكوم ضدها بناء على أن محكمة البداية لم تكيف العلاقة الشغلية بصورة صحيحة وعلى ضوء الفصل 6-4 من م.ش. فإنها أثبتت عملها عن مدة تزيد 6 سنوات و ان الفصل 6-4 من م.ش. ينسحب على الوضعيات السابقة لصدوره وان واقعة الطرد حصلت بعد دخول القانون حيز التنفيذ طالبة النقض و الحكم لصالح الدعوى فقضت محكمة الدرجة الثانية بالحكم المشار إليه أعلاه بناء على أنه ثبت أن العاملة رفضت الإمضاء على عقد جديد بدعوی مطالبتها بترسيمها في مركز عملها وهو ما يعني رفضها مواصلة العلاقة الشغلية وانفصام العلاقة الشغلية بصورة أحادية منها.
وحيث تعقبته الطاعنة طالبة نقضه للأسباب التالية :
1) خرق القانون بخصوص تكييف العلاقة الشغلية:
بمقولة أن اعتبار المحكمة عدم جدوى مناقشة انطباق قانون 1996 لثبوت أن المعقبة رفضت إمضاء العقد حتى ترسيمها فيه رفض لمواصلة العمل ينفي الصبغة التعسفية للطرد فيه خرق للقانون لان المعقبة لم ترفض العمل وإنما رفضت إمضاء العقد الجديد محدد المدة بدعوی مطالبتها بالترسيم أو العمل بدون عقد لأنها وبعد مضي تلك المدة تعتبر عاملة قارة وهو الأمر الذي رفضته المعقب ضدها ثم تولت طردها مع 25 عاملة أخريات وهو ما يدل على أن المحكمة لم تناقش طبيعة العلاقة على خلاف ما ذهبت إليه صلب قرار سابق وكان عليها الاعتماد على بطاقات الخلاص للوصول إلى نتيجة أن العلاقة مستمرة ومتواصلة وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بقرارها عدد 41168 الصادر بتاريخ 11996/11/04 إضافة إلى أن طبيعة عمل المعقبة و استمرار مرتبها يقومان دليلا على أنها تشغل مركز عمل قار مرتبط بالنشاط العادي للمعقب ضدها وكانت محكمة التعقيب اتخذت نفس الموقف عندما اعتبرت أن تواصل العلاقة يصبح العامل معها عاملا قارا على معنى الفصل 6-4 من م.ش. بقراراتها عدد 4622 و 14152 و 15168.
2) الخطأ في تطبيق القانون وضعف التعليل في خصوص استبعاد واقعة الطرد :
بمقولة أن المحكمة اعتبرت أن رفض ترسيم العامل لا يعد طردا من قبل المعقب ضدها للاجيرات في حين ذهبت محكمة التعقيب صلب قرارها عدد 36164 إلى أن عدم دفع الأجرة يعد هفوة خطيرة من المؤجر تنهي العقد تعسفيا وتعطي للأجير الحق في التعويض طبق الفصلين 22 و 23 من م.ش. وبالتالي فان عدم وفاء المعقب ضدها بتعهداتها أثناء الجلسات الصلحية أمام تفقدية الشغل و القيام بجلب عملة آخرين يعتبر هفوة خطيرة من المؤجرة ينتهی على إثرها عقد الشغل تعسفيا أو كان من المتجه اعتماد قواعد القانون العام على معنى الفصلين 420 و 421 من م.ا.ع. واعتبار انه متى اثبت العامل العلاقة الشغلية يكون قد اثبت الالتزام و على المؤجر إثبات انقضاء ذلك الالتزام وهو ما أكدته محكمة التعقيب صلب قرارها عدد 8468 الصادر بتاريخ 1963/5/10 وكان قطع المعقب ضدها لعقد الشغل بدون مبرر جدي مما يجعله تعسفيا و هو ما أثبتته المعقبة وان قول المحكمة من كون المعقبة قد طالبت بترسيمها في العمل بدون أن يكون مطلبها مرتكزا على سند قانوني لم يعد في طريقه.
المحكمة
من الوجهة القانونية :
عن المطعنين معا الاتحاد الرد عنهما :
حيث اقتضى الفصل 242 من م.ا.ع. أن ما انعقد على الوجه الصحيح يقوم مقام القانون فيما بين المتعاقدين ولا ينقضي إلا برضاهما أو في الصور المقريف القانون
وحيث اقتضى الفصل 14 الجديد من م.ش. أن عقد الشغل ينتهي في الحالات الأخرى التي ينص عليها القانون. .
وحيث اقتضى الفصل 339 من م.ا.ع. أن الالتزامات تنقضي بأحد الأوجه الآتية ومنها استبدال التزام بغيره.
وحيث اقتضى الفصل 357 من نفس المجلة أن تجديد الالتزام عبارة عن انقضاء التزام بان يجعل عوضه التزام أخر.
وحيث اقتضى الفصل الموالي من نفس المجلة أن تجديد الالتزام لا يكون بغلبة الظن بل يجب أن كون صريحا.
وحيث اقتضى الفصل 361 من نفس المجلة أن تجديد العقد يقع بثلاثة أوجه أولها أن يتفق الدائن والمدين على تعويض العقد القديم بعقد جديد على أن يعطل الأول أو على تغيير سببه وثانيها أن يحل مدين جديد محل القديم الذي أبراه الدائن ولا يلزم في هذا التبديل موافقة المدين الأول وثالثها إذا وقع التزام جديد ودخل دائن جدید مدخل القديم و برات ذمة القديم من جهته.
وحيث يتبين من أوراق القضية أن المعقبة أثبتت اكتسابها صفة العامل القار وبالتالي فان رفضها إمضاء عقد محدد المدة مع المعقب ضدها يعد إنهاء غير شرعي للعلاقة الأمر الذي يعتبر هفوة فادحة من المعقب ضدها تخول للمعقبة الإنهاء والتعويض قياسا بتعويضات الطرد عملا بأحكام الفصول المشار إليها والفصول 14 مكرر و14 ثالثا و14 رابعا و 22 و 23 و 23 مكرر من م.ش. ولما قضت محكمة الحكم المنتقد بخلاف ذلك تكون قد خرقت أحكام
الفصول المشار إليها والفصول 420 و 421 و 427 وما بعده و 535 من م.ا.ع. مما يتعين معه قبول هذين المطعنين.
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا و اصلا ونقض الحكم المطعون فيه بخصوص تعويضات الطرد وإحالة القضية على المحكمة الابتدائية ببنعروس بوصفها محكمة استئناف الأحكام دائرة الشغل التابعة لها لإعادة النظر فيما تسلط عليه النقض بهيئة أخرى.
وقد صدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 2004/11/22 من طرف الدائرة 22 المتركبة من رئيسها السيد محمد الرؤوف المراكشي وعضوية المستشارين السيدين محمد الفاضل بن میلاد وحياة بن زيد وبحضور المدعية العامة السيدة بية بن فقيه وبمساعدة كاتب الجلسة السيد محمد الحبيب التلمودي.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.