قرار تعقيبي مدني عدد 3502
مؤرخ في 18 ديسمبر 2000
صدر برئاسة السيد محمد الطاهر العطياوي
نشرية : محكمة التعقيب : القسم المدني.
مادة : إجتماعي.
مراجع : الفصلان 21 و183 جديد من مجلة الشغل.
مفاتيح : طرد تعسفي، ظروف المؤسسة الاقتصادية او الفنية، مؤجر، خطأ العامل، قوة قاهرة، أمر طارئ.
المبدأ :
إن الظروف الاقتصادية أو الفنية التي تعيشها المؤسسة والتي أدت بها الى طرد العامل لا تكسبه الشرعية طالما لم تدل المؤجرة بما يفيد أن ذلك مرده خطأ العامل او القوة القاهرة أو الأمر الطارئ ولم يكن مرده خطأ سابق من مسيريها فضلا عن قيامهم بكل ما يلزم لتفادي ما آلت اليه حالها.
أصدرت محكمة التعقيب القرار الأتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم إلى كتابة المحكمة في 08 جوان 2000 من طرف الأستاذ ********* المحامي بتونس.
في حق : شركة ********* في شخص ممثلها القانوني
ضد : علي، لا نائب له.
طعنا في الحكم الاستئنافي الشغلي عدد 6518 الصادر في 1999/12/27 عن المحكمة الابتدائية بمدنين بوصفها محكمة استئناف لاحكام دائرة الشغل التابعة لها والقاضي بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به بخصوص غرامة الطرد التعسفي والقضاء من جديد بالزام المستانف ضدها بان تؤدي للمستأنف لقاء تلك الغرامة مبلغ 6300.000 واقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المستانف ضدها وتغريمها لفائدة المستانف بـ 100.000 لقاء اتعاب التقاضي وأجرة المحاماة.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الاجراءات وعلى الوثائق التي اوجب الفصل 185 جديد من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تقديمها.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع لشرح ممثلها بالجلسة. .
وبعد الاطلاع على أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح علنا بما يلى :
من حيث الشكل :
حيث استوفی مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغه القانونية ولذلك فهو حري بالقبول شکلا.
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كما يثبته الحكم المطعون فيه و الوثائق التي انبنى عليها قيام المعقب ضده لدی دائرة الشغل بمدنين عارضا انه انتدب للعمل مع المعقبة منذ غرة نوفمبر 1981 بصفته سائق وزن ثقيل وفي 17 ديسمبر 1997 وقع طرده من العمل بدون مبرر وطلب الحكم لفائدته بمنحتي الطرد والاعلام به وغرامة الطرد التعسفي و اجرة المحاماة.
وبعد اتمام الإجراءات أصدرت الدائرة المذكورة حكما ابتدائيا لصالح الدعوى في المنحتين وعدم سماعها في الغرامة استنادا إلى أن طرد المدعي لا يمكن اعتباره طردا تعسفيا بل هو طرد لوجود صعوبات اقتصادية ولا مجال لتمكينه من غرامة الطرد التعسفي.
فاستانفه المحكوم ضده لدى المحكمة الابتدائية بمدنين التي أصدرت حكمها السالف ذكر نصة اعتمادا على أنه في ظل عدم تعليل اللجنة لقرارها و عدم ثبوت ان المستانفة عرفت ظروفا فنية أو اقتصادية دفعتها للاستغناء عن كامل العمال الواقع فصلهم وبالتالي تعتبر قد قامت بعملية طرد تعسفي.
فعقبته الطاعنة بواسطة محاميها ناسبة اليه ما يلي :
1) خرق الفصلين 3 و14 م.م.م.ت. والفصول 183 و376 (جديد) و376 مكرر و376 ثالثا و 377 جديد من م.ش. والافراط في السلطة :
قولا بان النزاعات التي تنشب عن الطرد لاسباب اقتصادية أو فنية في نطاق الفصل 21 جديد من م.ش. ليست بنزاعات فردية وبالتالي فهي خارجة عن نطاق أحكام الفصل 376 جديد وما بعده من م.ش. التي تسند الاختصاص فيها إلى التحكيم في صورة عدم التوصل الى حل من طرف اللجنة الاستشارية للمؤسسة ثم من طرف المكتب الجهوي للتصالح ثم من طرف تفقدية الشغل المختصة ترابيا ثم من طرف اللجنة الجهوية للتصالح
وبما أن طرد الخصم كان ضمن مجموعة من العملة الاسباب اقتصادية فان نزاعه مع المعقبة يكتسي صبغة جماعية تخرجه عن نطاق اختصاص الدائرة الشغلية وتجعله من انظار التحكيم.
وبما أن قواعد الاختصاص الحكمي تهم النظام العام التي يترتب عن المساس بها بطلان الاجراءات ويتعين على المحكمة التمسك بها من تلقاء نفسها عملا بالفصل 14 من م.م.م.ت.
وبما أن محكمة الحكم المنتقد لما تولت النظر فيما هو خارج عن اختصاصها الحكمي تكون قد خرقت احكام الفصول المشار اليها اعلاه.
2) تحريف الوقائع و خرق الفصلين 21 الفقرة 11 و183 من م.ش. والفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 1996/06/03 والفصول 1 و12 و240 من م.م.م.ت. واحکام م.إ. ج. والافراط في السلطة :
بمقولة أنه على فرض اعتبار النزاع الناشئ عن الطرد لاسباب اقتصادية أو فنية نزاعا فرديا يرجع بالنظر إلى الدوائر الشغلية فان محكمة الحكم المعقب اعتبرت أن ما تضمنه محضر اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد لا يعدو أن يكون مجرد اقتراحات غير ملزمة تخول للقضاء مراقبة صحتها شكلا وموضوعا وبذلك فانها قد حرفت ذلك المحضر لانه لا يتضمن مجرد اقتراحات وانما تضمن اتفاقا بين الأطراف الاجتماعية و له قوة تنفيذية بين طرفيه وبالتالي فهو يلزم المحكمة بالاضافة الى انه عقد اداري يكون أحد اطرافه ينتمي الى الادارة وهي وزارة الشؤون الاجتماعية المتمثلة في التفقدية الجهوية للشغل فان النظر في صحته من بطلانه و كذلك تفسيره خارج عن انظار المحاكم العدلية ويرجع لاختصاص المحكمة الادارية وحدها عملا بالفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 1996/06/03
كما أن المعقب ضده لم ينازع قط في جدية وحقيقة الاسباب الاقتصادية والفنية التي تبنتها اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد وفي حقيقة وجدية اسباب الطرد الجماعي أو في صحة الموازنات والحسابات المقدمة من طرف الطاعنة. الا أن محكمة الحكم المنتقد و من باب التصرف الفضولي هبت لنجدة المعقب ضده ونازعت في صحة وجدية وحقيقة الاسباب الاقتصادية و الفنية المؤسس عليها الطرد الجماعتي. وبذلك فقد سعت لتكوين حجة للضد كما انها طعنت في صحة الموازنات وحسابات الاستغلال التي قدمتها الطاعنة و المصادق عليها من قبل مراقب الحسابات والتي تعد وثائق قانونية حيحة ما لم يثبت تدليسها بحكم جزائي وان دعوى الزور من اختصاص المحاكم الجزائية وخارجة عن اختصاص محكمة الحكم المنتقد ومع ذلك فان هذه الأخيرة بتت فيها لما طعنت في تلك الوثائق وتأسيسا على ذلك طلبت الطاعنة النقض بدون احالة.
المحكمة
عن المطعنين معا لتداخلهما و اتحاد القول فيهما :
حيث وخلافا لما جاء بهذين المستندين و بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه والاوراق التي انبني عليها يتضح أن النزاع يتعلق بطرد جماعي لاسباب اقتصادية وقع عرضه على اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد و ابدت رأيها في الموضوع حسبما هو ثابت من محضرها المؤرخ في 1997/11/05وطبقا لما اقتضته احكام الفقرة الأخيرة من الفصل 3/21 من مجلة الشغل.
وحيث انه ولئن اقنصي الفصل 11/21 من نفس المجلة أن محضر الاتفاق الحاصل بين الطرفين عن المحلية ان محض 1 طريق تفقدية الشغل او عن طريق اللجنة الجهوية او اللجنة المركزية لمراقبة الطرد له القوة التنفيذية بين الطرفين وذلك في صورة موافقة المؤجر العامل على رأي ممثلي نقابتها اللذين غير مؤهلين للتصالح في حقها. وقد اقتضت الفقرة الأخيرة من الفصل المشار اليه أن الطرفين يحتفظان في صورة عدم الاتفاق بحقهما في اللجوء إلى المحاكم المختصة بحيث يصبح النزاع والحالة تلك ثنائيا بين الطرف الرافض لذلك الاتفاق و الطرف الاخر أي من اختصاص دائرة الشغل التي لها وحدها النظر في النزاعات المتعلقة بانجاز عقد الشغل طبق الفصل 183 جديد من م.ش. وباجراء التحقيقات اللازمة لتبرر الطرد.
وحيث أن ما انتهت اليه محكمة الحكم المنتقد بشان ثبوت الطرد التعسفي في طريقه واقعا وقانونا وعلى أساس أن الظروف الاقتصادية أو الفنية التي تعيشها المؤسسة والتي أدت بها الى طرد المعقب ضده لا تكسبه الشرعية طالما لم تدل المؤجرة بما يفيد أن ذلك مرده خطأ العامل او القوة القاهرة أو الأمر الطارئ ولم يكن مرده خطأ سابقا من مسبريها فضلا عن قيامهم بكل ما يلزم لتفادي ما آلت اليه حالها الامر الذي يجعل هذين المطعنين في غير طريقهما وتعين ردهما.
ولهذه الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 18 ديسمبر 2000 عن الدائرة المدنية الثانية المتركبة من رئيسها السيد محمد الطاهر العطياوي وعضوية المستشارين السيدين محمد بوبكر وعلي العكرمي جاء بالله وبحضور المدعي العمومي السيدة بية بن فقيه وبمساعدة كاتب الجلسة السيد جلال الدين العنتير.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.