قرار تعقيبي مدني إجتماعي عدد 16686 مؤرخ في 03 فيفري 1992
صدر برئاسة السيد مصطفى الصخري
المبدأ :
قرار الطرد المتخذ من قبل المؤجر بصفة منفردة ودون عقد مجلس التأديب، وعرض الموضوع عليه يعد إخلالا بإجراء أساسي و يجعل الطرد تعسفيا ولو كان لإرتكاب العامل لهفوة خطيرة.
نشرية : محكمة التعقيب : القسم المدني
مادة : إجتماعي.
المراجع : الفصل 36 من الإتفاقية المشتركة للمخابز.
مفاتيح : التزام-عقد، عقد شغل ، طرد، طرد تعسفي، انعقاد مجلس التأديب- إجراء أساسي.
نصه :
أصدرت محكمة التعقيب القرار التي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المرفوع في 3 فيفري 1992 من الاستاذ ************** نيابة عن *****************.
ضد الشركة ا***************** في شخص ممثلها القانوني محاميها الاستاذ ************ .
طعنا في الحكم العرفي الاستئنافي عدل 5041 الصادر في 16 جانفي 1986 عن المحكمة الابتدائية بسوسة بوصفها محكمة استئناف لاحكام دائرة الشغل بها و القاضي بقبول الاستئنافين شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى .
وبعد الاطلاع على مذكرة ومستندات الطعن والرد عليها وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاجراءات.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية و الاستماع لشرحها بالجلسة .
و بعد المفاوضة طبق القانون
من حيث الشكل :
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع اوضاعه وصيغه القانونية فهو مقبول شكلا.
حيث الاصل :
حيث تفيد وقائع القضية كما اثبتها الحكم المطعون فيه قيام المعقب بقضية لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بسوسة تحت عدد 16224 عارضا انه انتدب للعمل لدى المدعى عليها بوصفه رئيس بيت نار بداية من 11 ديسمبر 1976 وفي عام 1984 وقع طرده بدون مبرر لذا طلب الحكم له بالمنع والغرامات المبينة بالعريضة.
فاجابت المدعي عليها ان المدعي كان انتاجه فاسداو صنعه رديئا ورغم ذلك فهي مستعدة لارجاعه لعمله.
و بعد استيفاء الاجراءات القانونية قضت المحكمة البداية 27 ماي 1985 لصالح الدعوى استنادا الى ان المعاينات المدلى بها من طرف المدعى عليه لا تفيد ان المدعي هو الذي افسد الخبز.
فاستأنفه المحكوم ضده استئنافا اصليا كما استأنفه المدعى عليه عرضيا وبعد الترافع قضت محكمة الدرجة الثانية بالنقض حسبما سلف بیانه اعلاه وهذا الحكم هو محل الطعن الان.
فتعقبته الطاعنة وقررت محكمة التعقيب بتاريخ 4 جويلية 1988 تحت عدد 16686 برفض مطلب التعقيب شكلا لعدم الإدلاء بما يفيد الاعلام بالحكم المطعون فيه فقامت الطاعنة في نطاق أحكام الفصل 192 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية بالطعن في ذلك القرار بالخطأ البين.
وبتاريخ 29 أكتوبر 1991 قررت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة تحت عدد 18 قبول مطلب تصحيح الخطأ البين شكلا واصلا ونقض القرار المطعون فيه و إرجاع القضية الى الدائرة المواصلة النظر فيها.
وحيث نعت الطاعنة على الحكم المطعون فيه بما يلي:
ضعف التعليل وخرق القانون قولا أنه كان تمسك بأنه فصلا عن أن الخطة المنسوب اليه مجرد فإن الطرد يعتبر تعسفيا لعدم اتخاذه من طرف اللجنة المتناصفة طبقا للفصل 36 من الاتفاقية المشتركة للمخابز وقد اعتبرت محكمة الدرجة الثانية أن الخطأ المذكور ثابت بمحضر المعاينة وهو خطأ خطير يترتب عنه قطع العلاقة الشغلية من طرف الأجير ولا يكون مؤجره ملزما بعرضه على مجلس التأديب وأن هذه الاستنتاجات في غير محلها ان أن المعقب ضدها متضاربة في تصريحاتها فقد صرحت لدى دائرة الشغل أنه تخلى عن العمل من تلقاء نفسه بينما صرح لدى تفقدية الشغل انها اطردته من العمل وان محضر المعاينة لا يثبت تسببه في إفساد الخبز لأن الخبز يمر على عدة مسؤولين ومن الجائز أن يكونوا هم المتسببين في فساد الخبز ومن جهة أخرى فإن الفصل 36 من الاتفاقية المشتركة للمخابز أوجبت على المؤجر عرض الموضوع على اللجنة المتناصفة قبل اتخاذ قرار الطرد وما دامت المعقب ضدها لم تحترم هذا الإجراء الاساسي الذي يهم النظام العام فإن الطرد يعتبر تعسفيا.
عن هذا المطعن :
حيث اقتضى الفصل 36 من الاتفاقية المشتركة القومية للعجين الغذائي والكسكسي انه بالنسبة لعقوبات الدرجة الثانية التي اقصاها الطرد وفي جميع حالات الهفوات الخطيرة يقدم العامل جبرا لدى اللجنة المتناصفة المنعقدة كمجلس تأديب لتعطي رأيها للمؤجر في العقوبة المتعين اخذها وهذا الاخير يبلغ للعامل الاعلام كتابة بقراره.
واقتضى الفصل 39 من نفس الاتفاقية انه يقع تكوين لجنة استشارية متناصفة في كل مؤسسة تشغل عادة ما لا يقل عن عشرين عاملا سواء مباشرة او عن طريق الفروع ويمكن للمستأجرين الذين يشغلون دون العشرين عاملا موجودين بمنطقة واحدة ان يكونوا لجنة متناصفة موحدة أو الاجتماع مباشرة مع نواب العملة وتعتبر مثل هذه الاجتماعات لجان متناصفة.
وحيث اتضح من اوراق الملف أن قرار الطرد اتخذ من قبل المؤجر بصفة منفردة دون عقد مجلس التأديب وعرض الموضوع عليه.
وحيث ان الاخلال بهذا الاجراء الاساسي يجعل الطرد تعسفيا ولو كان من اجل هفوة خطيرة وعلى فرض ان المعقب ضدها تشغل عددا من العملة دون العشرين فإن الاجتماع مع نواب العملة يقوم مقام اجتماع اللجنة المتناصفة.
وحيث تأسيسا على ذلك فإن الحكم المنتقد لما اعتبر ان ارتكاب الاجير لهفوة خطيرة يترتب عنه قطع علاقة الشغل من طرفه ويوكل للمؤجر حق طرده دون عرضه على مجلس التأديب يكون قد خرق القانون مما يتجه معه نقضه.
ولهذه الاسباب :
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على المحكمة الابتدائية بسوسة بوصفها محكمة استئناف لاحكام دائرة الشغل بها لاعادة النظر فيها مجددا بهيئة اخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى في 3 فيفري 1992 عن الدائرة العاشرة المتألفة من رئيسها السيد مصطفى الصخري والمستشارين السيدين المكي الورغي وحنيفة المعزون بمحضر المدعي العام السيد عبد الحفيظ مفتاح ومساعدة كاتبة المحكمة السيدة ليلى الرياحي.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.