قرار تعقيبي مدني عدد 17713 مؤرخ في 26 جانفي 2008 صدر برئاسة السيدة حميدة العريف
المادة : إجتماعي.
المراجع : الفصول 14 خامسا و376 وما بعده من مجلة الشغل.
المفاتيح : توقف عن العمل، خطأ فادح، تظاهرة هامشية ، إضراب.
المبدأ:
إن التوقف الإحتجاجي عن العمل الصادر من العملة لمساندة زميلهم في حادثة طارئة في العمل وبقطع النظر عما إذا كان يشكل خطأ فادحا أم لا فإنه لا يمثل سوى تظاهرة هامشية بالنسبة لشغل العملة وحقوقهم ولا يضاهي قانونا الإضراب عن العمل بمعنى الفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل الذي هو إجماع العملة على التوقف عن العمل والصد عنه لمدة معينة قصد دفع المؤجر إلى الإستجابة لطلباتهم.
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم إلى كتابة المحكمة في 14 جويلية 2007 من طرف الأستاذ " ------------ " .
في حق : شركة "-------------" في ش.م.ق.
ضد : " ----------- " محاميها الأستاذ " -------------- ".
طعنا في الحكم الإستئنافي الشغلي عدد 44533 الصادر في 19 أفريل 2007 عن محكمة الإستئناف بتونس والقاضي بقبول الإستثئنافين شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الإبتدائي بخصوص مكافأة نهاية الخدمة والقضاء بعدم سماع الدعوى في شأنها وإقراره مع تعديل نصه بالنزول بغرامة الطرد التعسفي إلى 1176.000 وتقراره فيما زاد على ذلك.
وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الإجراءات وعلى الوثائق التي أوجب الفصل 185 جديد من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تقديمها.
وبعد الإطلاع على تقرير الرد المقدم في القضية عدد 18309 المضمومة لقضية الحال جوابا على مستندات الطعن فيها والمقدم في الأجل القانوني.
وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والإستماع لشرح ممثلها بالجلسة.
وبعد الإطلاع على أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي :
من حيث الشكل
حيث قامت المعقب ضدها كذلك بتعقيب الحكم الإستئنافي المطعون فيه وقيدت القضية تحت عدد 18309 وتم ضمها لقضية الحال بالقرار الصادر عن هذه المحكمة في 2008/1/26.
وحيث إستوفى مطلبي التعقيب جميع الشروط والصيغ القانونية ولذلك فهما حريان بالقبول شكلا.
من حيث الأصل
حيث تفيد وقائع القضية كما يثبته الحكم المطعون فيه والوثائق التي إنبنى عليها قيام المعقبة لدى دائرة الشغل بأريانة عارضة أنها أنتدبت للعمل مع المعقبة منذ جوان 1998 وبتاريخ أفريل 2005 وقع طردها من العمل بدون مبرر وطلب الحكم لفائدتها المنح والغرامات المستوجبة طبق قانون الشغل.
وبعد إتمام الإجراءات أصدرت الدائرة المذكورة حكما إبتدائيا في القضية عدد 24048 بتاريخ 30 مارس 2006 يقضي لفائدة الدعوى بناء على إعتراف المؤجرة بحصول الإيقاف عن العمل وعدم عرضها على مجلس التأديب خلافا لأحكام الفصل 37 من الاتفاقية الإطارية وعلى عدم ثبوت مشاركة المدعية في التوقف عن العمل مع زميلاتها.
وحيث استأنفه الطرفين واستندت المؤجرة على ثبوت مشاركة المستأنف ضدها الأجيرة مع زميلاتها في الإضراب بما ورد بمحضر الجلسة الصلحية لدى تفقدية الشغل في 2005/5/5 ولا لزوم لانعقاد مجلس التأديب في هذه الحالة.
وحيث قضت المحكمة بالقرار المبين بالطالع بناء على عدم إحترام الإجراءات التأديبية واعتبار الخطأ المنسوب للمدعية مبررا للطرد.
وحيث تعقبته الطاعنة المؤجرة طالبة نقضه للأسباب التالية :
1) سوء التكييف :
بالقول أن محكمتي الأصل اعتبرتا ما صدر عن المعقب ضدها لا يشكل إضرابا بل فقط خطأ مهنيا والحال أن كل من حضر هذه الوقائع إعتبرها إضرابا وأنها أسست عليها موقفها بعدم العرض على مجلس التأديب عملا بالفصل 376 من م.ش الذي يعفيها من ذلك في حالة الإضراب وأنه لا يمكن مؤاخذة المعقبة بعدم إحترام إجراءات الطرد على أساس تكييف جديد للوقائع ولاحقا للأفعال المنسوبة للأجيرة وإضافتا أن المعقبة ضدها نفسها كانت تعي بأعمالها حين إضرابها عن العمل صحبة زميلاتها.
2) سوء تطبيق القانون :
بالقول أن ما صدر من المعقب ضدها صحبة زميلاتها من تصدي عن العمل والإعلان يتوقفها عنه مساندة لزميلها ورفضها طلب العودة للعمل من متفقد الشغل لا يمكن أن يكيف بخلاف الإضراب عن العمل على معنى الفصل 376 وما بعده من م.ش طالبا النقض والإحالة لإعادة النظر في القضية.
وحيث جاء في مستندات طعن الأجيرة المقدمة من نائبها صلب القضية المضمومة لقضية الحال.
3) خرق أحكام الفصلين 92 و94 من م.م.م.ت :
بالقول أن المكتوب الصادر عن رئيس الوحدة المحلية لتفقدية الشغل بسكرة بتاريخ 2005/4/29 بمعاينته للإضراب الغير مسبوق بتنبيه لا يمكن أن يتعدى مرتبة الشهادة عملا بالفصل 92 من م.م.م.ت.
ولاحظ أن هذه الشهادة لا يمكن إعتمادها على إطلاقها لكون المعلومات الواردة بها صادرة بالضرورة عن صاحب المؤسسة الذي قدمها طبقا لمصلحته.
4) تحريف الوقائع وخرق أحكام الفصل 1458 من م.ا.ع
بالقول ان المحكمة إنتهجت تصريحات المؤجرة في خصوص وقائع القضية بحصول إضراب من العملة تضامنا مع زميلهن في العمل لخلاف حصل بينه وبين مسؤوله المباشر والحال أن الدعوى كانت مؤسسة على الطرد بسبب رفضها إمضاء عقد جديد محدد المدة بعد إدماج الشركة المؤجرة بشركة أخرى "CIC" 'س ع س" بدليل أنها أمضت محضر صلح في هذا الخصوص لم تحترمه واطردت العملة إثره مما يجعل قرارها تعسفيا حتى وإن إرتكبت بعده المعقبة خطأ فادحا وهو أمر لم تهتد إليه المحكمة التي أخطأت في تقدير الوقائع.
5) خرق الفصل 37 من الاتفاقية الإطارية المشتركة :
بالقول أنه في خصوص العقوبات من الدرجة الثانية يجب إحالة العامل على مجلس التأديب الأمر الذي لم تقدم به المؤجرة وأضافت أنه إزاء ما تدعيه من قيام المعقبة الأجيرة بإضراب غير شرعي يمثل جريمة حق عام تستوجب من صاحب المؤسسة عدم أخذ أي قرار تأديبي إلى أن يتم البت فيها قضائيا وهو أمر يمس بقواعد النظام العام ومصلحة العامل الشرعية فإنه والحالة تلك يكون الطرد تعسفيا.
المحكمة
عن جملة المطاعن المثارة من الطرفين المعقبين لوحدة الرد عنها :
حيث نص الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى إحترام الإجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به وذلك بناء على عناصر الإثبات المقدمة إليه من طرفي النزاع ويمكنه لهذا الغرض الإذن بإجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة.
حيث تبين من الإطلاع على أوراق القضية وعلى موقف كل من طرفي النزاع وعلى ما قدمه من مؤيدات له أن المدعية في الأصل تمسكت في دعواها وخلال كامل أطوار النزاع بداية من رفعها لها لدى تفقدية الشغل إلى مرحلة الإستئناف بأنها أطردت من العمل في 2005/4/29 بسبب رفضها إمضاء عقد شغل محدد المدة مع الشركة الجديدة التي أنشأت بإدماج الشركة المؤجرة مع شركة أخرى تدعى شركة "CIC " (س ع س) وذلك بعد عملها لدى مؤجرتها بصفة قارة واكتسابها لذلك الحق في حين دفعت المؤجرة المدعى عليها بأنه تم إيقاف العاملة المدعية مع جملة من زميلاتها في العمل بسبب مشاركتها في إضراب فجئي مساندة لزميلهن الذي تخاصم مع رئيسه الفني في العمل مستندا على محضر معاينة بتاريخ 2005/4/29 (تاريخ الإيقاف عن العمل) تضمن معاينة حضور ممثلي تفقدية الشغل بالمعمل ومكوث العاملات في قاعة الراحة رافضات العمل بعد مغادرة ممثلي تفقدية الشغل مقر الشركة.
وحيث أنه وفي خصوص سبب هذا الإحجام عن العمل من طرف العاملات ومن بينهن المعقبة فإن محضر المعاينة سرد فقط تصريحات المؤجرة عند طلبها لعدل التنفيذ بإجراء المعاينة ولم يعاين حقيقة تلك الواقعة سبب هذا التوقف كما صرحت له به المؤجرة.
وحيث أنه وإزاء نفي العاملة ومن معها لحصول تلك الواقعة وأمام غياب ما يفيد هذا الأمر بوضوح فإنه يبقى محل شك يتعين إزالته بزيادة البحث في القضية لما لطبيعة سبب التوقف عن العمل من أهمية في فصل النزاع.
وحيث يتأكد بما ورد بالملف من محاضر جلسات الصلح سواء لدى تفقدية الشغل أو لدى قاضي الصلح وجوب البحث والتحري في سبب التوقف عن العمل الحقيقي إذ يستشف من النقاش الحاصل بالجلسة الصلحية لدى تفقدية الشغل بتاريخ 5 ماي 2005 ومن تصريح العاملة لدى قاضي الصلح في قضية الحال أن النزاع يكمن أصلا في إخلال المؤجرة بالاتفاق الحاصل بينها وعملتها لدى تفقدية الشغل بتاريخ 27 ديسمبر 2004 وفي عدم اتخاذها الضمانات اللازمة لحماية حقوق العاملات من آثار إدماج الشركة مؤجرتهن مع شركة أخرى" CIC ".
وحيث أنه واعتبارا إلى ما تشكل هذه المؤيدات من حجج وقرائن في جانب كل من طرفي القضية فإنه كان على المحكمة عملا بما أناطه بها القانون من سلطة نظر ومن وسائل تحقيق أن تتثبت من السبب الجدي والحقيقي لنشوب النزاع وتوقف العاملات عن العمل أو رفضهن له لما له من آثار على تحديد مسؤوليات كل من المؤجرة والعملة ذلك أن التوقف الإحتجاجي عن العمل الصادر من العملة لمساندة زميلهم في حادثة طارئة في العمل وبقطع النظر عما إذا كان يشكل خطأ فادحا أم لا فإنه لا يمثل سوى تظاهرة هامشية بالنسبة لشغل العملة وحقوقهم ولا يضاهي قانونا الإضراب عن العمل بمعنى الفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل الذي هو إجماع العملة على التوقف عن العمل والصد عنه لمدة معينة قصد دفع المؤجر إلى الإستجابة لطلباتهم.
وحيث أن الأفعال الصادرة عن العملة بهذا العنوان أي بسبب مطالبتهم بحقوقهم الشغلية لها أثار تختلف عن التظاهرة الاحتجاجية الطارئة من ناحية الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل ومن ناحية صبغتها الجماعية وما يرتبه القانون عن كل ذلك على حقوق الطرفين.
وحيث واعتبارا لكل ما ذكر كان على المحكمة التثبت من السبب الجدي والحقيقي المؤدي إلى الطرد وتعين والحالة ما ذكر قبول جملة المطاعن ونقض القرار المطعون فيه في خصوص تعويضات الطرد وإحالة القضية على محكمة الإستئناف لإعادة النظر في هذا الموضوع.
ولهاته الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلبي التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص تعويضات الطرد وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بتونس لإعادة النظر فيما تسلط عليه النقض بهيئة أخرى.
وقد صدر هذا القرار بحجرة الشورى في 26 جانفي 2008 عن الدائرة السادسة المتركبة من رئيستها السيدة حميدة العريف ومن مستشاريها السيدة ضياء سعيد و السيد راضي العياش و بحضور المدعي العام السيدة كوثر البراملي وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة جميلة مسعود.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.