الجمهورية التونسية
وزارة العدل
المحكمة الإبتدائية بسوسة
القضية عدد 80177
تاريخ الحكم : 2021/6/01
تلخيص القاضي رؤوف عبد اللاوي
حكم ابتدائي شخصي
أصدرت المحكمة الإبتدائية بسوسة المنتصبة للقضاء في مادة الأحوال الشخصية بجلستها العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق لتاريخ 01 جوان 2021 برئاسة وكيل رئيسها السيد معز اليوسفي و عضويه القاضيين السيد رؤوف عبد اللاوي والسيدة حنان العباسي الممضين أسفله وبمساعدة كاتب الجلسة السيد اسكندر ابراهم.
الحكم الآتي بيانه بين :
• المدعان ********** سوسة نائبها الأستاذ ********** المحامي بسوسة مكتب الأستاذ ********** المحامي الكائن ********** و نائبه الأستاذ ********** المحامي بسوسة بوصفه مصفي لمكتب الأستاذ ********** .
من جهة المدعى عليهما :
1- محل مخابرته مكتب الأستاذ ********** المحامي الكائن بشارع ********** نائبه الأستاذ ********** هو المحامي بسوسة بوصفه مصفي المكتب الأستاذ ********** .
2- ********** ، نائبها الأستاذ ********** المحامي بسوسة
من جهة أخرى
بموجب عريضة الدعوى المبلغة من المدعية الأولى إلى المدعى عليه الأول بتاريخ 2020/01/06 بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ ********** و برقيمه عدد 16887 للحضور بجلسة يوم 2020/1/29 وبموجب الدعوى المبلغة من المدعي الثاني إلى المدعي عليها الثانية بواسطة الأستاذ ********** عدل التنفيذ حسب رقیمه عدد 15828 المؤرخ في 2020/1/07 والمتضمنة استدعائها للحضور بجلسة يوم 2020/1/29 .
موضوع الدعوي
تعرضت المدعية الأولى بواسطة نائبها أنها تزوجت بالمطلوب الأول بموجب زواج شرعي مؤرخ في 03 اوت 2010 وتم البناء بينهما وانجبا الطفلين ********** و********** ، إلا أن الحياة الزوجية ساءت بينهما وغاب عنهما الإنسجام خاصة بعد تعمد المدعى عليه الإساءة إليها وعدم حسن معاشرتها فضلا عن معاقرته الخمر مما أثر على نفسيتها ونفسية أبنائها منه، هذا إضافة إلى تعنيفها وسبها وشتمها والمست من سمعتها بشتى الوسائل لذلك طلبت الحكم بإيقاع الطلاق بينهما للمرة الأولى بعد البناء بسبب ما لحقها من ضرر إستنادا على أحكام الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية في فقرته الثانية.
في حين عرض المدعي الثاني نائبه وفي إطار القضية عدد 80201 أنه وبعد أن تزوج بالمدعى عليها الثانية وأنجب الأبناء المذكورين أعلاه بدت على زوجته تصرفات غريبة ومريبة حيث أضحت تتحاشى القيام معه بواجبها الشرعي وباتت تتغيب كثيرا عن محل الزوجية فضلا عن المبيت خارجه متذرعة بمبررات واهية حتى اكتشف أنها على علاقة غير شرعية بأحد الرجال ويدعى فتقدم تبعا لذلك ضدها بشكاية إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس وأفرزت الأبحاث فيها إقرار المشتكى بهما بالعلاقة الغير شرعية وأحيلا على أنظار الدائرة الجناحية السادسة بذات المحكمة من أجل جريمة الزنا والمشاركة في ذلك القضية عدد 42053 وطلب استنادا لذلك القضاء بإيقاع الطلاق بينه وبين المدعى عليها الثانية بموجب ما لحقه من ضرر تمثل فيما أحس به من إذلال ومهانة بعد إذاعة الخبر بين الناس باعتباره فنان شعبي معروف كتعويضه عن هذه المضرة المعنوية بما لا يقل عن خمسين ألف دينارا ( 50.000 د) وبألف دينارا ( 1.000د) عن أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة.
الإجراءات
وبموجب ذلك رسمت القضية بالدفتر المعد لنوعها بالمحكمة تحت عدد 80177 ثم نشرت بالجلسة الصلحية المعينة لها بالإستدعاء في 29 جانفي 2020:
• الطور الصلحي :
حيث حضرت المدعية وصرحت أنها تطلب إيقاع الطلاق للضرر للمرة الأولى بعد البناء لأن زوجها قام بالإعتداء عليها بالعنف وطردها من المنزل زيادة انه يقوم بشرب الخمر وعادة ما يرجع لمحل الزوجية في حالة سكر ولا وعي ولا يقوم بواجباته الزوجية نحوها كما يقوم بمعاشرة النساء جنسيا وله صديقة دائم السهر معها مضيفة أنه سبق لها أن تقدمت ضده بقضية من أجل العنف اللفظي لا زالت على بساط النشر كما سبق وأن استصدرت حكما في النفقة وحضر المدعى عليه وتمسك أيضا بإيقاع الطلاق بموجب الضرر الصادر من الموجة باعتبار أن هذه الأخيرة على علاقة بشخص آخر يدعى وقد سبق لها أن سافرت مع التركيا لمدة أسبوع من 2019/9/12 إلى غاية 2019/9/19 وتعهد بالإدلاء بما يفيد ذلك سيما منها الإتصالات الرابطة بين زوجته والمدعو "ن" ورغم محاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين بالوقوف على أسباب الخلاف وإسداء النصح لهما أصر الطرفان على موقفهما وإزاء تعذر التوفيق بين الطرفين سجل السيد قاضي الأسرة فشل المحاولة الصلحية وتم إتخاذ القرارات الفورية التالية:
1- في الحضانة وحق الزيادة :
إسناد حضانة الطفلين للأم مع تمكين الأب من حق الزيارة أيام الأحاد والعطل الوطنية واليوم الثاني من الأعياد الدينية والنصف الأول من العطل المدرسية ( لمن يزاولون دراستهم من الأبناء) وذلك من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية آذان المغرب.
2- في سكنى الحاضنة :
إلزام الزوج بأن يؤدي لزوجته بوصفها حاضنة ما قدره ستمائة دينارا ( 600 د) بداية من تاريخ اتخاذ القرار في 2020/1/29 إلى إنتفاء الموجب لقاء منحة السكن
وحيث تم تأخير القضية الجلسة الصلحية المؤرخة في 26 /2020/02 وبها حضر الطرفان وتصادقا على إيقاع الطلاق بالتراضي بين الطرفين وحورا طلباتهما على نحو ذلك بعد التراكن على الطلاق وجميع فروعه وبعد إتمام جميع الجلسات الصلحية طبق القانون تم إستيفاء الطور الصلحي وأحيلت القضية على الطور الحكمي
• الطور الحكمي
حيث نشرت القضية بالجلسة الحكمية المعينة لها ثم تتالى نشر القضية بعدة جلسات اقتضاها سيرها العادي من ثم وبعد أن أصبحت جاهزة للفصل صرفت لجلسة يوم 2021/5/18 وبها حضر الأستاذ ********** وأدلي بتقرير وتمسك وحضر الأستاذ ب ب ب و ب و بد وتمسك ، فقررت المحكمة حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بجلسة يوم 2021/6/01 وبها وبعد المفاوضة طبق القانون صرح علنا و عموما بالحكم الآتي بيانه سندا ونصا:
المستندات :
وحيث أدلى نائب المدعية الأولى تأييدا للدعوى، بمضمون زواج واربع مضامين ولادة ونسخة من عقد عمل ونسخة من عقد كراء وصور من شهادات طبية وصور من قرارات فورية وصورة من محضر استدعاء لجلسة.
وحيث أدلى نائب المدعي الثاني في القضية عدد 80201 تأييدا لدعواه بمضمون زواج وأربع مضامین ولادة.
وحيث تمسك نائب المدعى عليه بمال الجلسات الصلحية وصادق على تحوير الدعوى وطلب على ضوء ذلك الحكم بإيقاع الطلاق بين الطرفين طلقة أولى بعد البناء والإنجاب بالتراضي والإذن بالتنصيص على ذلك بطرة رسم ولادتهما والرجوع في القرارات الفورية المتخذة بالجلسات الصلحية وأدلى بشهادة في مضمون حكم جزائي وصورة من حكم جناحي.
وحيث وبجلسة يوم 07 جويلية 2020 طلب نائب المدعية الأولى العدول عن طلب الطلاق بالتراضي وسجل تحوير دعوى منوبته إلى طلب الطلاق بموجب الضرر.
وحيث رد نائب المدعى عليه الأول مفيدا أن الضرر الذي أسست عليه المدعية دعواها لا اساس له باعتبار أن الضرر المتمثل في الخيانة الزوجية هو الضرر الأسبق وهو مناط القضية التي رفعها منوبه تحت عدد 80201 لذلك طلب القضاء بعدم سماع الدعوى واحتياطيا برفضها.
وحيث عقب نائب المدعية متمسكا بعريضة الدعوى مفيدا أنه وقع تحوير الدعوى من جديد إلى طلاق للضرر بعد تحويرها في مرة سابقة إلى طلاق بالتراضي قبل رجوع المدعى عليه فيما تعهد به والتزم أمضى عليه كما هو مضمن بمحضر الجلستين الصلحية الثانية والثالثة وذلك بأن ينفق على ابنيه بحساب الفي دينارا لكل واحد منهما وبأن يدفع مبلغ ستمائة دينارا ( 600د) بعنوان منحة سكن وهو رجوع فيه تنويه لسير القضية کل ذلك غايته التفصي من الإنفاق وفق ما التزم وهو تعهد ملزم له ولا يجوز للمحكمة إلا القضاء وفقه تحقيقا لأصل الشيء بعيدا عن ما إذا قد قضي في وقت سابق بحكم نفقة أم لا وقد أقر المدعى عليه بالزيادة في النفقة في هاته القضية علما منه بسبق وجود حكم وقد وافق و تعهد على أن يدفع المبلغ المتفق عليه مما يجعل تراجعه غير مقبول قانونا خاصة بعد أن ظفر بكتائب إسقاط من لدن منوبته بالنظر إلى معدتها كإمرأة محافظة في قضايا جناحية أجرم فيها المدعى عليه والتي تضررت فيها المدعية أيما ضرر من المطلوب كما هو زاخر من خلال المؤيدات المقدمة لينقلب في الأخير عليها وتصريحاته المضمنة بمحاضر الجلسات الصلحية متمسكا بأن المدعية تضررت ضررا واضحا فادحا ومباشرا ثابتا جراء ما اقترفه زوجها في حقها من جرائم قد انتهت بأحكام سجنية باتة وفق ما تؤكده الشهائد في مضمون حكم جزائي والنسخ القانونية ذات العلاقة من محاضر بحث جزائي كلها تجرم بالدليل القاطع والبرهان الساطع الضرر الحاصل والمتأكد لمنوبته بما يجعل الضرر الواقع عليها لاريب فيه مطلقا ويجعل دعواها في طريقها واقعا وقانونا مضيفا أنه وبعد ما يقارب العشرة سنوات زواج اثمرت ابنين كانا قد تعودا بنمط عيش مرفه جدا تجد منوبته نفسها مطرودة من بيتها لتضطر للكراء هي وابنيها وذلك بمعلوم كراء شهري قدره ستمائة دينارا ( 600د) رغم أن المطلوب كان قد تعهد بدفع ذلك المبلغ وقد وافق وصادق على دفع ذلك المعلوم حسبما يتضح من خلال محاضر الجلسات الصلحية وأضاف أن المدعى عليه هو مطرب محترف ضرورة وقد أدلت منوبته من خلال عديد المؤيدات التي تفيد نشاطه على كامل مدار السنة من خلال عديد الحفلات داخل أرض الوطن وخارجه سیما منها نسخة قانونية من عقد عمل باسمه جاء فيه أن المبلغ المتحصل عليه يقدر بتسعة آلاف وخمسمائة دينارا (9500د) عن الليلة الواحدة ما يتبين وأن دخله الشهري يتجاوز بالضرورة المائتي ألف دينارا ( 200.000 د) وحقق أن مصاريف منوبته مكلفة جدا من مأكل ومشرب وملبس وتداوي وسكني وقد بلغ معلوم ترسيم الإبن ي بمدرسة خاصة ما يقارب الألفين دينارا وذلك دون احتساب المصاريف التابعة الأخرى من مقتنيات وأدوات مدرسية باهضة جدا إضافة إلى إشتراكه بأكاديمية " * * * * * * " الخاصة لكرة القدم مع ما تطلبه من مقتنيات رياضية بصفة دورية باهضة جدا وهو نفس الحال بالنسبة لإبنته ش وما تستنزفه من مصاريف للعناية بطفلة في مثل سنها ورعاية صحية خاصة أمام ما اعتادوا عليه من نمط عيش مرفه سابقا خاصة وأن منوبته تعيش اليوم هي وابنيها حالة من الخصاصة والتداين ضرورة أنها عاطلة عن العمل وما الحقها أكثر من ضرر رهيب ثابت واقعا وقانونا ، لذلك طلب الحكم بإيقاع الطلاق بينهما طلقة أولى بعد البناء بموجب الضرر اللاحق بالزوجة والتنصيص على ذلك بدفاتر الحالة المدنية لكليهما وبإقرار الوسائل الوقتية المتخذة في خصوص منحة السكن وذلك بالزام المدعى عليه بأن يؤدي لمنوبته مبلغ ستمائة دينارا (600د) تحت ذلك العنوان مشاهرة وبالحلول تدفع للأم بوصفها حاضنة ابتداء من تاريخ الحكم إلى إنتفاء الموجب كإلزامه بالإنفاق على إبنيه منها بحساب ألف دينارا ( 1.000د) لكل واحد منهما مشاهرة وبالحلول تدفع للأم بوصفها حاضنة وتغريم المدعى عليه لفائدة منوبته بثلاثة آلاف دينارا ( 3.000د) بعنوان جراية عمرية تدفع لها مشاهرة وبالحلول من تاريخ انتهاء أمد عدتها إلى إنتفاء الموجب لقاء ضررها المادي وبمائة وخمسين الف دينارا ( 150.000 د) لقاء ضررها المعنوي وأدلي بصورة من حكم جناحي عدد 1317 صادر عن محكمة ناحية سوسة ونسخة مطابقة للأصل من محضر بحث عدد 235-3-19 محرر من فرقة الحرس الوطني لمكافحة العنف ضد المرأة بسوسة بتاريخ 2019/11/6 مع شهادة في مضمون حكم جزائي ونسخة مطابقة للأصل من محضر البحث عدد 206 المحرر من طرف فرقة الأمن الوطني لمكافحة العنف ضد المراة بسوسة بتاريخ 2020/2/17 مع عدد 02 أحكام جزائية .
وحيث تمسك نائب المدعى عليه بملاحظاته السابقة محققا أن مسألة الترفيع في النفقة ترجع للمحكمة التي أصدرت الحكم مضيفا أن إتخاذ منوبه لقراره في الجلسة الصلحية الثانية يعزي للمغالطة الصادرة من المدعية بعد أن تم إيقاف منوبه وبعد أن قامت بمساومته بالإسقاط في القضية الجزائية مقابل خضوعه للإتفاق المبين في الجلسة الصلحية وبعد أن قامت بمساومته بالإسقاط في القضية الجزائية مقابل خضوعه للإتفاق المبين في الجلسة الصلحية الثانية متمسكا بأن ضرر منوبه أسبق وأن ما إحتجت به الطالبة من أحكام كانت نتيجة ردة فعل المدعية عن الضرر الصادر عنها والمشمول بالبحث بشكاية تقدم بها منوبه لدى وكالة الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بسوسة لذلك طلب الحكم وفق طلباته السابقة و أدلى بنسخة مطابقة للأصل من محضر البحث عدد 2156 المحرر من طرف أعوان إدارة الشرطة العدلية بتاريخ 2019/10/30 ونسخة مجردة من الحكم عدد 47355 الصادر عن المحكمة الإبتدائية بسوسة بتاريخ 2019/7/11.
وحيث وبجلسة يوم 23 مارس 2021 تم ضم ملف القضية عدد 80201 لملف قضية الحال لوحدة السبب والأطراف والموضوع وذلك لأسبقية نشر دعوى الحال. وحيث أصدرت المحكمة حكما تحضيريا قاضيا بالتحرير على طرفي التداعي وتلقي ما لديهما من بينة ومؤيدات.
وحيث وبالموعد المعين حضرت المدعية وتمسكت بطلب إيقاع الطلاق بينها وبين زوجها للمرة الأولى بعد البناء بموجب الضرر الصادر عنه والمتمثل في العنف اللفظي والمادي بالإضافة إلى إدمان زوجها معاقرة الخمر مما يجعل مواصلة الحياة الزوجية مستحيلا لانعدام التفاهم والإنسجام وحضر المدعى عليه وبالتحرير عليه صادق على إيقاع الطلاق بينه وبين زوجته محققا أنه بالفعل تولى الإعتداء لفظيا على المدعية وذلك نتيجة سفر زوجته إلى تركيا بدون علمه وبمعية شخص آخر وبمزيد التحرير عليه أكد أن زوجته أقامت علاقة مع شخص آخر وبينهما رسائل عبر الهاتف الجوال وهو نفس الشخص الذي سافرت معه إلى تركيا.
وحيث علق نائب المدعي الثاني على التحريرات المكتبية مفيدا أنه وخلافا لما يخيل للمطلوبة فإن الضم اللاحق إلى الأسبق أساسه التوحيد باعتبار وحدة الأطراف والموضوع مع اختلاف السند بمعنى أن البت يكون على أساس النزاعين بالنظر إلى الضررين والترجيح على أساس خطورة الوقع وسابقيته وعليه فإنه من حيث السبق كان ضرر منوبه سابقا في حصوله بعد أن أقامت المدعى عليه علاقة غرامية مع الشخص المبين أعلاه فأثار منوبه شكاية بتاريخ 2019/10/30 إلى وكالة الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس وفقا لما هو ثابت من خلال نسختها المقدمة في القضية التي أقامها منوبه والواقع ضمها إلى قضية الحال والتي أقرت رفقة شريكها بمحضر البحث المجری بواسطة إدارة الشرطة العدلية مصلحة وقاية الأخلاق تحت عدد 2156 بوجود علاقة غرامية وأنها على علاقة حب به حسب الضلعين الثاني والثالث منه إذ جاء بالضلع الثاني المتعلق بالشريك " أفيدكم أن علاقتي بالمسماة ه هي علاقة حب من الطرفين غير أنها لم تتعد ذلك إلى الممارسة الجنسية أو العلاقة الحميمية" وهذا الإقرار تعدم بإقرارها كذلك بالضلع الثالث من المحضر السالف بيانه فضلا عن إقرارهما بالسفر سوية إلى تركيا وتبعا لذلك أحيلت المطلوبة وشريكها على أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس من أجل الزنا والمشاركة فيه في القضية عدد 42453 ليقضي في شأنها بجلسة يوم 2020/1/2 بإيقاف المحاكمة بموجب إسقاط الزوج وفقا للشهادة في مضمون حكم وقع تقديمه في قضية الحال مضيفا أن الضرر الحاصل بغض النظر عن قيام جريمة الزنا من عدم ذلك أشد وقعا من الضرر المدعى في شأنه من زوجته دنيويا أو دينيا كما أنه الأسبق وقوعا إذ أن منطلقه كان بتاريخ تقديم الشكاية الموافق ل 2019/10/30 والسابقة لشكاية المدعية سوى الأولى بتاريخ 2019/11/6 او الثانية بتاريخ 2020/2/17 وأن سند ضرره الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية متمسكا بأن ما أثاره نائب المدعى عليها فيما تعلق بمصادقة منوبه على إيقاع الطلاق في قضية الحال هو مخالف لحقيقته إذ أن مصادقته كانت على أساس طلب الطلاق في القضية الواقع ضمها إلى قضية الحال إثر عدوله عن إيقاع الطلاق بالتراضي وكانت بعد أن خضع للمساومة بالتخلص عن طلبه وتمكينه من كتب إسقاط بعد أن تم جلبه للجلسة الصلحية القضيتي الحال موقوفا بالسجن المدني بالمسعدين على ذمة القضية التي أثارتها وموضوعها محاولة دخول محل الغير دون إرادة صاحبه والضغط عليه وإرغامه على منحها نفقة والحال سبق حصولها عليها بموجب قضية منفصلة لذلك طلب الحكم بإيقاع الطلاق بين طرفي التداعي في القضية عدد 80201 بموجب الضرر الحاصل للزوج طلقة أولى بعد البناء والإنجاب والإذن بترسيمه برسم ولادتهما كالقضاء بالرجوع في القرار الفوري المتعلق بالنفقة الممنوحة للزوجة في حق نفسها وفي حق أبنائها القصر السبق القضاء فيها بموجب القضية الإستنئافية عدد 47355 بتاريخ 2019/7/11 .
المحكمة
حيث جاءت دعوى المدعية الأولى في طلباتها النهائية هادفة للقضاء بإيقاع الطلاق بينها وبين زوجها طلقة أولى بعد البناء بموجب الضرر اللاحق بالزوجة والتنصيص على ذلك بدفاتر الحالة المدنية لكليهما وبإقرار الوسائل الوقتية المتخذة في خصوص منحة السكن وذلك بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي لها مبلغ ستمائة دينارا ( 600د) تحت ذلك العنوان مشاهرة وبالحلول تدفع للأم بوصفها حاضنة ابتداء من تاريخ الحكم إلى إنتفاء الموجب كإلزام بالإتفاق على إبنيه منها بحساب ألف دينارا (1.000د) لكل واحد منهما مشاهرة وبالحلول تدفع أيضا للأم ربصوفها حاضنة وتغريم المدعى عليه لفائدتها بثلاثة آلاف دينارا (3.000د) بعنوان جراية عمرية تدفع لها مشاهرة وبالحلول من تاريخ انتهاء امد عدتها إلى إنتفاء الموجب لقاء ضررها المادي وبمائة وخمسين ألف دينارا ( 150.000 د) لقاء ضررها المعنوي.
فيما جاءت دعوى المدعي الثاني هادفة في الطلبات النهائية إلى القضاء بإيقاع الطلاق بين طرفي التداعي بموجب الضرر الحاصل للزوج طلقة أولى بعد البناء والإنجاب والإذن بترسيمه ولادتهما كالقضاء بالرجوع في القرار الفوري المتعلق بالنفقة الممنوحة للزوجة في حق نفسها وفي حق ابنائها القصر لسبق القضاء فيها بموجب القضية الإستئنافية عدد 47355 بتاريخ 2019/7/11 .
1- في الطلاق:
وحيث ثبتت العلاقة الزوجية بين الطرفين المتداعيين من خلال عقد الزواج المظروف بالملف وقد تحقق الدخول بينهما بتصادقهما على ذلك ومن خلال إنجاب الأبناء وحيث اقتضى الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية أنه " يحكم بالطلاق 2 بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر".
وحيث خول المشرع لمن تضرر من الزوجين الحق في طلب فك العصمة الزوجية بموجب المضرة الصادرة من القرين حسب أحكام الفصل 31 فقرة ثانية المبينة أعلاه وقد استقر فقه القضاء على وجوب أن يكون الضرر الموجب للطلاق محققا مباشرا من شأنه أن يجعل الحياة الزوجية أمرا مستحيلا طبق أحكام الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية وأن يكون هذا الضرر ثابتا ( قرار تعقيبي مدني عدد 26072 مؤرخ في 2008/12/18 ).
وحيث من أوكد الواجبات المحمولة على الزوجين واجب المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة وعدم إلحاق الضرر ببعضهما البعض حسبما ينهض من أحكام الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية.
أ- في دعوى الزوجة:
وحيث وبالرجوع لوقائع الحال وللمؤيدات المظروفة فيها ثبت أن المدعى عليه عمد في أكثر من مناسبة للتهجم على منزل المدعية ( بعد أن إستقلت بالسكني لحصول خلافات بينهما آلت لطلب الطلاق والإعتداء عليها لفظيا بعبارات ماسة من كرامتها ومن سمعتها ومهينة لها وذلك أمام الملا وبصفة علنية دون اعتبار منه لحرمة العلاقة الرابطة بينهما وخصوصيتها وفي خرق واضح منه لواجب الإحترام المتبادل النابع من إلزامية المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة وعدم إلحاق الضرر بالقرين طبق أحكام الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية وعملا بما سبق تفصيله وشرحه أعلاه، كل ذلك بحسب محضر البحث عدد 235-3-19 والمحرر من طرف أعوان فرقة الحرس الوطني المختصة في جرائم العنف ض المرأة والطفل بسوسة بتاريخ 2019/11/6 ، وكذلك محضر البحث عدد 206 المحرر من طرف أعوان فرقة الأمن الوطني المختصة في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بسوسة المدينة والمؤرخ في 17 فيفري 2020 والتي آلت فيها الأبحاث إلى إدانة الزوج المدعى عليه بحكم نهائي تحت عدد 2020/74 بتاريخ 2020/3/13 عن المحكمة الإبتدائية بسوسة وذلك من أجل جريمة إحداث الهرج والتشويش وكذلك من أجل الإساءة للغير عبر شبكات الإتصالات بموجب الحكم الإبتدائي عدد 2019/12316 الصادر عن نفس المحكمة في 2020/7/10 فضلا عن اعتراف الزوج في قضية الحال عند التحرير عليه بالإعتداء لفظيا على زوجته وهو ما يجعل من الضرر المنسوب إليه ثابتا مباشرا محققا ومن شأنه أن يعيق تواصل الحياة الزوجية في كنف الإحترام وتكون الزوجة على نح ما ذكر محقة في طلب الطلاق بموجب المضرة.
ب - في دعوى الزوج
وحيث ثبت أيضا بحسب المؤيدات التي قدمها الزوج أن المدعى عليها ربطت علاقة غرامية بالمدعو "ن" قبل فك العصمة الزوجية بين الطرفين إذ أقرت والمدعون بذلك صلب محضر البحث عدد 2156 المؤرخ في 30 أكتوبر 2019 والمحرر من طرف أعوان ادارة الشرطة العدلية بتونس.
حيث صرح المدعو "ن" في محضر سماعه أن العلاقة بين الطرفين توطدت لتصبح علاقة حب بعد أن أعلمته " أنها مطلقة واتفقا سوية على الزواج فيما صرحت المدعى عليها في محضر سماعها أنها أعلمت "ن" بكونها مطلقة وأنها ربطت علاقة حب معه لرغبتهما المشتركة في الزواج وقد برزت ذلك بتردي علاقتها بزوجها المدعي بعد أن قام بنشر قضية في الطلاق إنشاء سنة ثمانية عشر وألفين.
وحيث يتحتم على الزوجين عملا بواجب المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة الإخلاص البعضهما البعض احتراما لقداسة الرابط بينهما ومحافظة على الأسرة بما يعني أنه لا يسوغ لأي منهما ربط علاقة غرامية أخرى طالما لم يقع فك عصمة الزواج وذلك بعد أن يقع محاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين سوى عن طريق العائلة طبق ما جرى عليه العرف من ثم عن طريق المحكمة تطبيقا للقانون وتماشيا مع فلسفة المشرع في الحفاظ على نواة المجتمع الأولى.
وحيث لم تحترم المدعى عليها قداسة الرابطة الزوجية ولا واجب المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة اللذان يحتمان عليها الإخلاص لزوجها من خلال عقد علاقة غرامية مع الغير وتبادل مشاعر الحب والغرام معه ورغم عدم انقضاء الرابطة الزوجية وحتى تبريرها بأن العلاقة سادها التوتر بعد أن استحال العيش بسبب نشر المدعي دعوى طلاق إنشاء سابقا يبقى تبريرا مردودا من الناحية القانونية ذلك أن القضية المذكورة لم يكن مآلها حالا لعقد الزواج ومنهيا لآثاره، أولا ولبقاء إمكانية الصلح واستئناف العلاقة الزوجية بصفة طبيعية وأراد فإن لم يكن واقعيا قانونيا عبر وجوب عرض الصلح على الأطراف قبيل النظر في أسباب طلب الطلاق ثانيا.
وحيث أن ما أقدت عليه المدعى عليها طبق ما سبق ذكره يعد ضررا ثابتا محققا ومباشرا ومنتجا الإستحالة تواصل الزيج وهو ما يخول للزوج المدعی حق طلب الطلاق بموبج المضرة الصادرة عن زوجته.
ج- في موجب الطلاق :
وحيث أوضح الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية أن صور الطلاق ثلاث إما بالتراضي وإما برغبة خاصة من أحد الزوجة أو إنشاء من الزوج وإما بموجب الضرر الصادر من القرين.
وحيث ترى المحكمة استنادا إلى ما سبق بسطه ، أن كل واحد من الزوجين كان قد ساهم من جهته في هدم الحياة الزوجية وتفكك الأسرة، من خلال تغييب الإحترام المتبادل بينهما وزعزعة أواصر الثقة والرحمة والمودة بينهما بما من شأنه أن يحول دون مواصلتها.
وحيث وخلافا لما ذكره نائب الزوج، فإن الضرر الصادر من الزوجة لم يكن أسبق من الضرر الصادر عن منوبه بل كانت كلا المضرتين متزامنين.
وحيث يتعين والوضعية ما ذكرت التصريح بإيقاع الطلاق بين الزوجين طلقة أولى بعد البناء بموجب الضرر المتبادل بينهما.
وحيث وجب التنويه في هذا الشأن أنه ولئن لم ينص القانون في الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية صراحة على صورة الطلاق بموجب الضرر المتبادل بين الزوجين فإن الحكم به لا يخرج عن إطار الفصل المذكور وبالتحديد الصورة الثانية منه باعتبار أن كلا الطرفين طلب الطلاق بموجب الضرر الصادر من الطرف الآخر وباعتبار أنه ثبت للمحكمة أن كل طرف ساهم بخطئه في تفكك الرابطة الزوجية من خلال الإضرار بقرينه، كما أن القاعدة الأصولية الواردة بالفصل 533 من مجلة الإلتزامات والعقود القائلة بأن عبارات النص إذا ما جاءت مطلقة جرت على إطلاقها تسنح للمحكمة بتأويل الصورة الثانية من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية وتفعيل إمكانية الإستجابة لطلب كل طرف في إيقاع الطلاق بموجب ضرر الطرف الآخر إذا تأكد أن الضررين ثابتين وهما الذين ساهما في إستحالة مواصلة الحياة الزوجية.
وحيث أن الحكم بالطلاق بموجب الضرر المتبادل ليس حكما مستحدثا ويتماشى مع أهم مصدر مادي لمجلة الأحوال الشخصية ألا وهو الفقه الإسلامي الذي أباح الطلاق للضرر بطلب من كلا الزوجين، تسليما بإمكانية تسبب كل واحد منهما بمضرة للآخر، فقد أجاز المذهب المالكي للزوجة إمكانية طلب الطلاق للشقاق وهو النزاع الشديد بسبب الطعن في الكرامة أو للضرر وهو إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو الفعل والإعراض والهجر من غير سبب يبيحه، فيتعين على القاضي في صورة ثبوت الضرر اقتراح التطليق مع بيان مسؤولية كل طرف في استحالة دوام العشرة وترتيب الأثر بحسب مدى الإساءة اللاحقة بكل طرف، وهو الموقف الذي تبناه القانون المقارن صراحة وبالتحديد المشرعان المصري والسوري، وكذلك القانون الفرنسي الذي خصص الفصل 245 من المجلة المدنية لصورة الطلاق للضرر المتبادل ( divorce aux tors partages) إذ جاء فيه ما يلي:
« Les fautes de l'époux qui a pris l'initiative du divorce n'empêchant pas sa demande; elles peuvent cependant, enlever aux faits qu'il reproche à son conjoint le caractère de gravité qui en aurait fait une cause de divorce. Ces fautes peuvent aussi être invoquées par l'autre époux à l'appui d'une demande reconventionnelle en divorce si les deux demandes sont accueillies, le divorce est prononcé aux torts partagés, même en l'absence de demande reconventionnelle, le divorce peut être prononcé aux torts partagés des deux époux si les débats sont apparaitre des torts à la charge de l'un et de l'autre ».
وحيث يتجه تبعا لما سبق شرحه والقضاء به الإذن لضابط الحالة المدنية بالتنصيص على حكم الطلاق بطرة عقد الزواج وبرسمي ولادتهما وبجميع دفاتر حالتهمة المدنية عملا بأحكام الفصل 40 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في 01 أوت 1957 والمتعلق بالحالة المدنية.
2- في الوسائل الوقتية
وحيث نص الفصل 32 من مجلة الأحوال الشخصية في فقرته الثامنة أنه " وتقضي المحكمة ابتدائية في الطلاق بعد فترة تأمل تدوم شهرين قبل طور المرافعة، كما تقضي في جميع ما يتعلق بآثاره وتحدد مبلغ الجراية التي تستحقها المفارقة بعد انقضاء العدة، وثبت في الوسائل المتأكدة موضوع القرارات الفورية الصادرة عن قاضي الأسرة".
وحيث اتخذ القاضي الأسرة في الطور الصلحي القرارات التالية:
1- في الحضانة وحق الزيارة: إسناد حضانة الطفلين "ش وي" للأم مع تمكين الأب من حق الزيارة أيام الآحاد والعطل الوطنية واليوم الثاني من الأعياد الدينية والنصف الأول من العطل المدرسية ( لمن يزاولون دراستهم من الأبناء) وذلك من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية آذان المغرب.
2- في سكني الحاضنة : إلزام الزوج بأن يؤدي لزوجته بوصفها حاضنة ما قدره ستمائة دينارا ( 600 د) بداية من تاريخ اتخاذ القرار في 2020/1/29 إلى إنتفاء الموجب لقاء منحة السكن.
وحيث ترى المحكمة أن جملة القرارات المتخذة من قاضي الأسرة كانت في طريقها واقعا وقانونا ومتناسبة مع ظروف كلا الطرفين المادية والإجتماعية ومتماشية أيضا مع مصلحة الأطفال الفضلي و عليه إتجه المصادقة عليها وإجراء العمل بها.
وحيث جاءت طلبات نائبي الطرفين بخصوص نفقة الزوجة والأبناء من الغرابة بما كان وغير متماشية مع ما تضمنه الملف من معطيات واتجه ردها.
وحيث لا يسوغ لهذه المحكمة أن تسند نفقة للزوجة والأبناء أو تعدل فيها مثلما طلب نائب المدعية لسبق تعهد المحكمة ذات صاحبة الإختصاص الأصلي ألا وهي محكمة الناحية بالموضوع وسبق صدور حكم منها فيه تحت عدد 47355 بتاریخ 2019/7/11 (المحكمة الإبتدائية بسوسة بوصفها محكمة استئناف لأحكام قضاة النواحي) فتبقى للمحكمة المذكورة الصلاحية الكاملة في تعديل المعينات المقضي بها ترفيعا أو تخفيضا ولا يمكن لقاضي الطلاق أن يتعهد بهذا الموضوع إلا بصورة عرضية حماية لحقوق القصر وتماشيا مع الطابع المعيشي للنفقة في إطار قرار فوري وقتي.
وحيث وأما طلب نائب المدعى عليه فقد تعلق بالرجوع في قرار فوري قاضي بالنفقة لم يصدر عن قاضي الأسرة بتاتا في هذه المحكمة على الأقل في اطوار هذه القضية وإنما وقع التعرض إليه ضمن إلتزامات الزوج إن تم الإتفاق على الطلاق بموجب التراضي.
3- في التعويض: وحيث أن الحكم بالطلاق بموجب الضرر على معنى أحكام الفقرة الثانية من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية يخول للطرف المتضرر الحق في التعويض عما لحقه من ضرر عملا بالفقرة الأخيرة من الفصل المتقدم والتي جاء فيها أنه " ويقضي لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه". وحيث طالما قضت المحكمة بإيقاع الطلاق بموجب الضرر المتبادل بين الزوجين فإن ذلك يؤخذ بعين الإعتبار في تقدير الأضرار عملا بمبدأ التناسب، واستنادا على أحكام مجلة الأحوال الشخصية ومصادرها المادية من فقه إسلامي وقانون مقارن وهذا ما سارت فيه محكمة التعقيب الفرنسية في قرارها الصادر عن دائرتها المدنية الأولى بتاريخ 11 أفريل 2018 تحت عدد 17-17575 لما اعتبرت أن ضرر الزوجة متناسب مع ضرر الزوج إذا وإن ثبت أن الضرر اللاحق بها ناجم عن زنا زوجها فقد ثبت من أوراق الملف أنها هي بدورها زانية.
أ- في تعويض الزوجة: وحيث طلبت المدعية عبر نائبها تغريم المدعى عليه لفائدتها بثلاثة آلاف دينارا ( 3.000.000 د) بعنوان جراية عمرية تدفع لها مشاهرة وبالحلول من تاريخ إنتهاء أمد عدتها إلى إنتفاء الموجب لقاء ضررها المادي وبمائة وخمسين ألف دينارا ( 150.000 د) لقاء ضررها المعنوي
وحيث نص الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية أنه " ... ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه. وبالنسبة للمرأة يعوض لها عن الضرر المادي بجراية تدفع لها بعد انقضاء العدة مشاهرة وبالحلول على قدر ما اعتادته من العيش في ظل الحياة الزوجية بما في ذلك المسكن وهذه الجراية قابلة للمراجعة ارتفاعا وانخفاضا بحسب ما يطرأ من متغيرات وتستمر إلى أن تتوفي المفارقة أو يتغير وضعها الإجتماعي بزواج جديد أو بحصولها على ما تكون معه في غنى عن الجراية، وهذه الجراية تصبح دينا على التركة في حالة وفاة المفارق وتصفى عندئذ بالتراضي مع الورثة أو على طريق القضاء بتسديد مبلغها دفعة واحدة يراعي فيها سنها في ذلك التاريخ كل ذلك ما لم تخير التعويض لها عن الضررا المادي في شكل رأس مال يسند لها دفعة واحدة".
وحيث يبقى للمحكمة سلطة تقدير قيمة الغرامات بحسب معايير مختلفة حددها عموما فقه القضاء ألا وهي الوضعية المادية لكلا الطرفين وما اعتاده من نمط عيش ومدة الزيجة إلى غير ذلك من معطيات في الملف قد تساهم وتساعد المحكمة في تجديدها.
وحيث ثبت في ملف قضية الحال أن المدعية لا تعمل وليس لها دخل قار كما تبين أن مدة الزواج الرابطة بين الطرفين ناهزت العشر سنوات واعتادت الزوجة على نمط عيش جيد باعتبار أن زوجها المدعى عليه يعمل كمغني شعبي وهو معروف في ميدانه وله دخل شهري محترم غير أنه ثبت ايضا من معطيات الملف أن خطأ المدعى عليه والمتمثل في الإعتداء اللفظي الدائم على الزوجة وعدم احترامها لم يكن السبب الوحيد في تحقق الطلاق وإنما ساهمت المدعية بدورها في ذلك من خلال عدم الإخلاص لزوجها وهو ما يؤثر ضرورة على قيمة الغرامات الممنوحة .
وحيث ترى المحكمة على ضوء كل ما ذكر القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يصرف للزوجة المدعية جراية عمرية قدرها مائتين وخمسين دينارا ( 250 د) تدفع لها مشاهرة وبالحلول بداية من نهاية أمد عدتها إلى زوال الموجب تعويضا عن ضررها المادي كجراية تتماشى والمعطيات المذكورة وأخذه بعين الإعتبار لمساهمة الزوجة بخطئها في تحقق الطلاق.
وحيث أضر المدعى عليه معنويا بالمدعية من خلال إهانتها وعدم احترامها لذلك ترى المحكمة تغريمه لفائدتها بتسعة آلاف دينارا ( 9000 د) تعويضا عن ضررها المعنوي كغرامة ترى أنها كافية ومتناسبة مع المضرة اللاحقة بها.
ب- في تعويض الزوج :
وحيث طلب نائب الزوج المدعي تغريم المدعى عليها لفائدة منوبه بخمسين ألف دينارا ( 50.000 د) لقاء ضرره المعنوي وحيث أخذا بعين الإعتبار الجملة المعطيات المبينة أعلاه ولمساهمة المدعى بدوره في حصول الطلاق تغريم الزوجة المطلوبة لفائدته بثمانية آلاف دينارا ( 8000.000 د) تعويضا عن الضرر المعنوي اللاحق به جراء عدم إخلاص زوجته له كغرامة ترى المحكمة أنها كافية لجبر المضرة المذكورة
ج. في المقاصة:
وحيث يبقى للطرفين الحق في إجراء مقاصة بينهما بخصوص غرمى الضرر المعنوي طبق احكام الفصل 369 من مجلة الإلتزامات والعقود طالما صبر الطرفان دائنين لبعضهما البعض طالما كان الدينان متجانسان.
4- في أتعاب التقاضي و أجرة المحاماة والمصاريف القانونية
وحيث تكبد الطرفان أتعاب تقاضي وأجرة محاماة ساهم كل واحد منهما في تكبدها دون موجب بعد أن أخطأ في حق قرینه لذلك ترى المحكمة تغريم كل طرف للآخر لقاء ذلك بمائتين وخمسين دينارا ( 250د).
وحيث يبقى للطرفين أيضا الحق في إجراء مقاصة بينهما في خصوص هذه الغرامات عملا بما سبق شرحه أعلاه.
وحيث تحمل المصاريف القانونية على الطرفين مناصفة عملا بأحكام الفصل 128 من مجلة المرافعات المدنية بما في ذلك أجور محاضر الإستدعاء.
لذا ولهذه الأسباب،
وعملا بما تقدم بسطه :
قضت المحكمة ابتدائيا بإيقاع الطلاق بين الطرفين المتداعين طلقة أولى بعد البناء بموجب الضرر المتبادل بين الزوجين والإذن بالتنصيص على ذلك بدفاتر حالتهمة المدنية وبطرة رسم الصداق والمصادقة على القرارات الفورية المتخذة بالجلسة الصلحية المؤرخة في 23 جانفي 2020 والمتعلقة بالحضانة ومنحة السكن وإلزام الزوج بأن يصرف للزوجة لقاء ضررها المادي جراية عمرية قدرها مائتين وخمسين دينارا (250د) مشاهرة وبالحلول بداية من نهاية أمد عدتها إلى زوال الموجب كتغريمه لفائدتها بتسعة آلاف دينارا ( 99.000 ) لقاء ضررها المعنوي وتغريم الزوجة لفائدة الزوج بمثانية آلاف دينارا ( 8.000 د) لقاء ضرره المعنوي كتغريم كل واحد منهما الثاني بمائتين وخمسين دينارا (250د) لقاء اتعاب التقاضي وأجرة محاماة ولهما أن يجريا مقاصة بينهما في خصوص غرم الضرر المعنوي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليهما مناصفة.
حرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.