الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
ع 82555.2019 دد القضية
تاريخه : 2020/09/25
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم بتاريخ 2019/11/20 والمضمن تحت عدد 12107
من طرف الأستاذ "م. الع."
في حق المعقب : "ع. الي." وكيل "ش. الم." في ش.م.ق مقره ... والمعقب
ضدها : "ح. الج." قاطنة... محاميتها الأستاذة "ح. الز"
طعنا في الحكم الإستئنافي الشغلي الصادر عن محكمة الإستئناف بصفاقس تحت عدد 76505 بتاريخ 2019/03/06 والقاضي نهائيا بقبول مطلب الإستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الإبتدائي بخصوص غرامات الطرد ومنحة الراحة السنوية خالصة الأجر والقضاء من جديد باعتبار الطرد الذي تعرضت له المستأنفة يكتسي صبغة تعسفية وإلزام المستأنف ضده تبعا لذلك بأن يؤدي للمستأنفة المبالغ المالية التالية :
250/1 د لقاء منحة الإعلام بالطرد
1442,225/2 د لقاء مكافأة نهاية الخدمة
1562,500/3 د لقاء غرامة الطرد التعسفي
173,076/4 د لقاء منحة الراحة السنوية
400/5 د لقاء أتعاب تقاضي وأجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه وإقرار الحكم الإبتدائي فيما زاد على ذلك
وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الإجراءات وعلى الوثائق التي أوجب الفصل 185 جديد من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تقديمها
وبعد الإطلاع على تقرير الرد المقدم من طرف الأستاذة "ح. الز"
وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والإستماع لشرح ممثلها بالجلسة
وبعد الإطلاع على أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث استوفی مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغة الشكلية المنصوص عليها بأحكام الفصل 185 وما بعده من م م م ت لذلك فهو حري بالقبول شكلا
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية الثابتة بالحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المعقب ضدها المدعية في الأصل لدى دائرة الشغل بابتدائية صفاقس عارضة أنها انتدبت للعمل لدى المطلوبة بداية من فيفري 2011 بصفة عاملة وبتاريخ 2014/05/23 قامت مؤجرتها بطردها بصورة تعسفية لذا تطلب الحكم لفائدتها بما تضمنته عريضة الدعوي
وحيث بعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها تحت عدد 38670 بتاریخ 2017/04/28 والقاضي ابتدائيا برفض الدعوى وإبقاء مصاريفها محمولة على القائمة بها
وحيث استأنفته المدعية في الأصل وحيث أصدرت محكمة الإستئناف حكمها سالف تضمين نصه أعلاه
وحيث أن الحكم المذكور هو محل طعن بالتعقيب من طرف المحكوم عليه بواسطة نائبا طالبا نقضه للأسباب التالية :
المطعن الأول : خرق القانون وهضم حقوق الدفاع
بمقولة وأن المدعى عليها هي ذات معنوية وهي شركة ذات مسؤولية محدودة لها سجلها التجاري وأن القيام ضد المعقب لا يستقیم قانونا وأن المعقب لم يعد وكيلا للشركة المذكورة وتم إلزامه بالأداء مما يجعل القيام مختلا ولم تتناول محكمة الدرجة الثانية مثل هذا الدفع
المطعن الثاني : ضعف التعليل وتجاوز السلطة
قولا بأن المعقب أقر بالعلاقة الشغلية بين "ش. الم." والمعقب ضدها بموجب عقدي شغل محددي المدة وانطلقت العلاقة من 2012/01/02 وانتهت في 2013/01/22 لما تخلت العاملة عن عملها قبل نهاية عقدها ووجه لها رسالة مضمونة الوصول وانتهت العلاقة الشغلية ولم تمتد إلى شهر ماي 2014 تاريخ الطرد المزعوم وأن بطاقات الخلاص لا تثبت تواصل العلاقة الشغلية بعد المدة المذكورة وأنه لم يقع تلقي تصريحات شهود بخصوص العلاقة الشغلية
المطعن الثالث : هضم حقوق الدفاع
وجاء فيه أن المحكمة أذنت بإجراء تحریرات يوم 2018/12/04 وصرحت المستأنفة أن أجرتها الشهرية 200د في حين اعتمدت المحكمة أجرة قدرها 250د مخالفة إقرار المستأنفة نفسها ولم يحضر المعقب بالجلسة المذكورة وطلب بواسطة نائبه تعیین جلسة أخرى للتحريرات ولم تستجب المحكمة للطلب المذكور
وحيث أجابت نائبة المعقب ضدها قولا بأن عقود الشغل أبرمت بين لمعقب بصفته وكيل "ش. الم." والمعقب ضدها كما تؤكد ذلك المراسلات وأن المشغل أقر بالعلاقة الشغلية وقيامها بموجب عقود وتواصها إلى حدود سنة 2013 وان شهادة الشهود مثبتة لتواصل العلاقة الشغلية إلى سنة 2014 لدى نفس المشغل باش.ش." التابعة لنفس المشغل الوكيل الظاهر للشركتين الذي تكفل بمصاريف علاجها عند تعرضها لحادث شغل بتاريخ 2014/05/23 بش. ش " وأن أجرة المعقب ضدها تقدر بمبلغ 250د في الشهر وهو ما اعتمدته محكمة الموضوع حسب بطاقات الخلاص وهو ما أكدته المعقب ضدها بالجلسة الصلحية وأن طلب إعادة التحريرات لم يكن مؤيدا منتهية إلى طلب رفض مطلب التعقيب أصلا إن سلم شكلا
المحكمة
عن المطعن الأول :
حيث خلافا لما أثاره المعقب فإن القيام بالدعوى لم يكن واقعا ضده بصفته كشخص طبيعي له ذمة مالية مستقلة عن ذمة الذات المعنوية التي يمثلها قانونا بصفته وكيلا لها حسب مضمون السجل التجاري وإنما تم رفع الدعوى وتوجيه الطلبات ضد وكيل الشركة بصفته تلك لكونه يمثل الذات المعنوية طالبة كانت أم مطلوبة فكان القيام مستوفيا لجميع شروطه لوقوعه ضد من توفرت فيها الصفة طبقا لأحكام الفصل 19 من م م م ت وصدر الحكم ضدها خلافا لما أثاره الطاعن مما يستوجب رد المطعن
عن المطعن الثاني :
حيث أنه على محكمة الموضوع الموازنة بين مختلف الأدلة المعروضة عليها وترجيح بعضها على بعض بعد تلقي ما لديهما من تصريحات وحجج اعتبارا للصبغة الخصوصية للنزاع الشغلي ليكون قرارها مؤسسا على تعليل سليم ومستساغ مؤديا إلى النتيجة التي انتهت إليها ولها أن تجري ما يلزم من أبحاث وأعمال استقرائية طبق ما تنص عليه أحكام الفصل 14 خامسا من م ش
وحيث يتضح من أوراق القضية أن المعقبة قد دفعت بكون العلاقة الشغلية الرابطة بين الطرفين تخضع لعقدي شغل محددي المدة أبرم الأول بداية من 2012/01/02 إلى موفي ديسمبر 2012 والثاني بداية من 2013/01/02 إلى موفي ديسمبر 2013 وأن العاملة قد تخلت تلقائيا عن عملها لما غادرت مركز عملها بدون مبرر يوم 2013/01/22 فتولت التنبيه عليها بالرجوع لعملها في أجل 24 ساعة وإلا عدت متخلية عن عملها في حين أن محكمة الدرجة الثانية لم تتناول مثل هذا الدفع الجوهري بتعليل مستساغ واعتبرت أن العلاقة الشغلية قد تواصلت بين الطرفين لكون وكيل الطاعنة هو نفسه وكيل " ش.ش." معتبرة إياه وكيلا ظاهرا دون أن تبرز عناصر اتحاد ذمة كلا الشركتين من خلال ما يمكن أن تستخلصه من وثائق تأسيس الشركتين ومضمون سجلهما التجاري من ذلك وحدة النشاط والموضوع والمقر ورأس المال والشركاء وغيرها من القرائن التي يمكن للمحكمة أن تبني عليها اجتهادها وأن تعتبر أن هناك وحدة للمؤجر رغم إبرام العاملة لعقد جديد مع شركة ثانية تكون راجعة لنفس المؤجر السابق أما ما انتهت إليه محكمة القرار المعقب من نتيجة لم يكن قائما على حجج وقرائن تفضي إلى نتيجة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق لا مجرد التخمين فأضحى قضاؤها مشوبا بضعف التعليل مما يستوجب النقض
عن المطعن الثالث :
حيث يستبان من أوراق القضية أن محكمة الدرجة الثانية أذنت بإجراء تحریرات مكتبية على الطرفين وحددت موعدا لذلك ولم يحضر ممثل الطاعنة بالجلسة مبررا ذلك بتواجده بالخارج وهو ليس بسبب شرعي يجوز معه طلب تعيين موعد ثان للتحريرات فيكون بذلك رفض المحكمة الإستجابة لطلب المعقب غير هاضم لحق الدفاع كما أن اعتماد المحكمة على الأجر الوارد ببطاقة الخلاص المحررة و المسلمة من المؤجر لأجيره يعتبر وجيها ومطابقا الأحكام الفصل 143 من م ش والفصل 23 مكرر من نفس المجلة مما يبرر رد المطعن
لهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بصفاقس لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 25 سبتمبر 2020 عن الدائرة المدنية السادسة برئاسة السيدة لطيفة البغدادي وعضوية المستشارين السيدين الأزهر عوامري وفائزة بوزيد وبمحضر المدعي العام السيد رفيق الحداد وبمساعدة كاتب الجلسة السيد توفيق المناصري
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.