الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
ع 82120.2019 دد القضية
تاريخ القرار: 2020/09/07
أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي:
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2019/11/07 تحت ع327دد من الأستاذ "ج. الب." المحامي لدى التعقيب
نيابة عن: ". Tu. B ." في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها ... نائبها الأستاذ "ج. الب." الكائن ...
ضد: "ي. خ." القاطنة ...محل مخابرتها بمكتب الأستاذ "و. الي." الكائن ... محاميها الأستاذ "م. الغ." المحامي لدى التعقيب والكائن مكتبه ...
طعنا في القرار الاستئنافي الشغلي ع 1067/2017 دد الصادر بتاريخ 2018/11/26 عن محكمة الاستئناف بجندوبة والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بإعتبار الطرد يكتسي صبغة تعسفية وبإلزام المستأنف ضدها في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي للمستأنفة المبالغ المالية التالية:
650.000-1 دینار لقاء منحة الاعلام بالطرد
1.400.000-2 دينار لقاء مكافأة نهاية الخدمة
4.875.000-3 دینار لقاء غرامة الطرد التعسفي
200.000-4 دينار لقاء منحة لباس الشغل عن مدة العمل
3.000.000-5 دینار لقاء منحة الانتاج عن مدة العمل
750.000-6 دینار لقاء منحة الاعياد عن مدة العمل
1.400.000-7 دینار لقاء منحة الراحة السنوية الخالصة وبتغريم المستأنف ضدها الفائدة المستأنفة بثلاثمائة دينار ( 300.000 ) لقاء الأتعاب واجرة المحاماة ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك ورفض الاستئناف العرضي شكلا"
وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ "الو. الق." حسب محضره ع17446دد بتاريخ 2019/12/05 .
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه الواقع الاعلام به بتاريخ 2019/10/24 وعلى جميع الإجراءات والوثائق المقدمة في 2019/12/06 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع أوضاعه وصيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المدعية في الأصل المعقب ضدها الآن لدى المحكمة الابتدائية بجندوبة عارضة أنها انتدبت للعمل لدى المدعى عليها منذ 8 مارس 2010 بصفة مسؤولة عن العملة وبأجرة شهرية تدرجت لتبلغ 650 دینار وقد تواصلت العلاقة الشغلية إلى غاية طردها في شهر جانفي 2015 على اثر وضعها لمولود وقد تولت إرسال شهادة طبية ادعى ممثل الشركة المؤجرة بأنه لم يتسلمها. طالبة على هذا الأساس إلزام المطلوبة بأن تؤدي لها أجرة شهر جانفي 2015 مع بقية مستحقاتها الشغلية من منح وغرامات الطرد المستحقة .
وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية بتاريخ 2016/10/13 حكمها في القضية ع15337دد والقاضي ابتدائيا برفض الدعوى وابقاء مصاريفها محمولة على القائمة بها"
فإستأنفته المدعية في الأصل أمام محكمة الاستئناف بجندوبة والتي وبعد الترافع في القضية أصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه أعلاه.
وحيث تولت المحكوم عليها الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة محاميها ناسبة له ما يلي:
مستندات التعقيب
قولا بأن البينة التي أحضرتها الخصيمة كانت عامة ومتضاربة ففي حين أكد الشاهد الأول أن بداية العلاقة الشغلية كانت سنة 2010 دون تحديد التاريخ يوما وشهرا أكد الشاهد الثاني ان بداية العلاقة الشغلية كانت في 2009 .
وحيث إن هذا التناقض يجعل من البينة غير حرية بالقبول ولا يمكن الاستناد اليها لإثبات تاریخ انتداب الخصيمة أما بخصوص نهاية العلاقة الشغلية فان تصريحات الخصيمة اتسمت هي أيضا بالتذبذب والتناقض ذلك أنها تمسكت عند رفع دعواها بأنه قد تم طردها في جانفي 2015 والحال أنها أفادت عند التحرير عليها لدى مصالح تفقدية الشغل بجندوبة بأنها واصلت نشاطها الى غاية 18مارس 2015 تاریخ خروجها في عطلة ولادة. وان هذا التناقض في بينة وتصريحات الخصيمة يجعل من ادعاءاتها في خصوص بداية ونهاية العلاقة الشغلية بلا مبني ولا شيء يثبتها وحرية بالالتفات عنها وان استناد محكمة الحكم المنتقد الى بينة شاهد واحد كان في غير طريقه ومخالف لما استقر عليه فقه القضاء الذي أوجب الاعتماد على شهادة اكثر من شاهد واحد من ذلك ما جاء بالقرار التعقيبي عدد12496 المؤرخ في 22 اکتوبر 2007 الذي أكد أن "البينة بالشهادة لا تعتمد قانونا إلا إذا وقع سماعها من طرف الحاكم وكانت متركبة من أكثر من شاهدين" ويكون الحكم المنتقد والحالة تلك قاصر التسبيب ومحرفا للوقائع طالبا على هذا الأساس نقض الحكم المطعون فيه وإحالته من جديد على محكمة الاستئناف بجندوبة للبت فيه بهيئة اخرى.
الرد على مستندات التعقيب
وحيث اجاب نائب المعقب ضدها بالقول أن العلاقة الشغلية تثبت بجميع وسائل الاثبات حسب مقتضيات الفصل 6 من مجلة الشغل وقد تولت الأجيرة استدعاء المطلوبة بواسطة عدل تنفيذ للجواب عن الدعوى كما أن المحكمة قامت بإستدعاء المعقبة اكثر من مرة وقامت بتكليف تفقدية الشغل بالتحرير على الطرفين كما أن المحكمة عينت جلسة صلحية بين الطرفين الا ان المعقبة لم تحضر ولم تقدم ما لديها من مؤيدات وان جميع المطاعن ودفوعات المعقبة لاتوهن ما جاء بالحكم المطعون فيه وان هذا الاخير اصاب لما قضى بالغرامات المذكورة وان الحكم المطعون فيه بات في طريقه شكلا واصلا وعلى خلاف ذلك فان التعقيب في غير طريقه واتجه رفضه.
المحكمة
عن المطعن الوحيد
حيث نصت أحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل على انه "يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى احترام الاجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به وذلك بناءا على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع..."
وحيث إن تقدير الصبغة التعسفية للطرد مسألة موضوعية تخضع لاجتهاد محاكم الأصل دون رقابة عليها من قبل محكمة التعقيب طالما كان رأيها معللا تعليلا سليما .
وحيث تمسكت الطاعنة بأن محكمة الحكم المنتقد أسست قضاءها على بينة أحضرتها المعقب ضدها الآن رغم أن مضمونها عام ومتضارب مع تصريحات العاملة نفسها وهي بالتالي غير حرية بالاعتماد .
وحيث خلافا لذلك فقد تبين بالرجوع لوقائع القضية كيفما أثبتها القرار المنتقد أن المعقب ضدها سعت لإثبات العلاقة الشغلية بداية ونهاية وأدلت للغرض ببينة بالشهادة دعمتها ببطاقات خلاص، أمام عجز المؤجرة عن تقديم ما يفيد التنبيه على العاملة لإستئناف عملها او تقديم دليل يفيد اقترافها لخطأ مهني يبرر القطع الأحادي لعقد الشغل.
وحيث أسست محكمة الحكم المنتقد قضاءها على المؤيدات المعروضة عليها وخاصة البينة بالشهادة التي رأت في نطاق سلطتها التقديرية أنها ترقى إلى الدليل الذي يمكن اعتماده وهي مسألة موضوعية راجعة بالنظر اليها بدون رقابة من محكمة التعقيب شرط التعليل القانوني .
وحيث عللت محكمة الحكم المطعون فيه قضاءها تعليلا سليما مؤسسا على ماله اصل ثابت بأوراق الملف ولم تأت مستندات الطعن بما يوهن حكمها الأمر الذي اتجه معه ردها لعدم وجاهتها.
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 2020/09/07 عن الدائرة الصيفية برئاسة السيدة آية بن ملوكة وعضوية المستشارين السيدتين سامية القطاري وهاجر الخالدي وبمحضر المدعي العام السيد نور الدين الزياتي ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة نجلاء الهمامي.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.