L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2020/74361 · 07/02/2020

قرار تعقيبي مدني عدد 74361 بتاريخ 07 فيفري 2020 : إضراب غير الشرعي - النزاع الفردي و الجماعي - الهفوة الفادحة

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب 

ع 2020/74361 دد القضية 

تاريخ القرار: 2020/02/07 

أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي: 

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2019/3/27 تحت ع7574دد من الاستاذة "س. ق. "المحامية لدى التعقيب (74361)

نيابة عن: "ص. الد. "القاطنة ... المعينة محل مخابرتها في هذه القضية بمكتب محاميها الاستاذة "س. ق. "الكائن ...

ضد:

1/"ش. الخ. " في ش م ق والكائن مقرها ... 

2/"ش. ب. " في ش م ق والكائن مقرها ... 

وعلى مطلب التعقيب المقدم في 2019/6/27 تحت ع7834دد من الأستاذ "ص. ح. "المحامي لدى التعقيب (78215)

نيابة عن: "ش. ب " في شخص ممثلها القانوني مقرها ...

ضد: 1): " ص الد" القاطنة ... 

2) "ش. الخ. " في ش م ق الكائن مقرها ... 

طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع11416دد الصادر بتاريخ 2018/7/10 عن محكمة الاستئناف بنابل والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الأصليين شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي في خصوص منحة الاعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى كإقراره فيما زاد على ذلك مع ق ت مدني شغل ع2020/74361 دد بتاريخ 2020/02/07 تعديله والحط من غرامة الطرد التعسفي الى حدود مبلغ (456، 1487د) وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها"

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب بالمطلب ع74361دد المبالغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذة "ف.م." حسب محضرها ع4186دد بتاريخ 2019/4/17 .

وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الإجراءات والوثائق المقدمة في 2019/4/19 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.

وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة في 2019/5/6 من الاستاذ "ص. ح. "نيابة عن المعقب ضدها. وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب بالمطلب ع78215دد المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ "خ. خ" حسب محضره ع49296دد بتاريخ 2019/7/12 

وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 2019/7/23 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.

وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بالنقض والاحالة.

وبعد الاطلاع على اوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي: 

من حيث الشكل:

حيث كان مطلبة التعقيب مستوفيين لجميع اوضاعهما وصيغهما القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبولهما من هذه الناحية 

من حيث الأصل: 

حيث تقید وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبني عليها قيام المدعية في الأصل لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية عارضة انها انتدبت للعمل لدى" ش. الخ. "منذ سنة 2003 ثم التحقت للعمل لدى "شب" والتي بدات التصريح باجورها سنة 2003 واستمرت العلاقة الشغلية متواصلة ومسترسلة الى حدود طردها بتاريخ 2014/6/9 بدون موجب قانوني لذا طلبت اعتبار انهاء العلاقة الشغلية الرابطة بينها ومؤجرتها من قبيل الطرد التعسفي والزامها على أساس ذلك بان تؤدي لها الغرامات والمستحقات القانونية

وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية بتاريخ 2016/11/30 حكمها في القضية ع53848دد والقاضي ابتدائيا بقبول الادخال شكلا وفي الأصل بإلزام الشركة الدخيلة "شب" في ش م ق بان تؤدي الى المدعية المبالغ المالية التالية: 

1) 8181،008 دينارا لقاء غرامة الطرد التعسفي 

2) 1115،592 دينارا عن مكافأة نهاية الخدمة 

3) 371،864 دينارا لقاء منحة الاعلام بالطرد 

4) 200،000 دينارا لقاء اتعاب التقاضي واجرة محاماة 

5) 74،600 دينارا لقاء محضر العرض على العمل 

6) 26،005 د لقاء محضر الادخال وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها ورفض الدعوى الأصلية فيما زاد على ذلك واخراج شركة قوارص الخليج في ش م ق من نطاق التداعي وقبول الدعويين المعارضتين شكلا وفي الأصل بتغريم المدعية لفائدة "ش. الخ." بمبلغ مائة وخمسين دينارا (150د) لقاء أجور محاماة ورفض الدعوى المعارضة المقامة من "ش. ب " أصلا" فاستأنفته "ش. ب." أمام محكمة الاستئناف بنابل والتي وبعد الترافع في القضية اصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه أعلاه. 

وحيث تولت كل من المدعية في الأصل والمحكوم عليها الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة نائبيهما ونسبا له ما يلي:

مستندات التعقيب بالمطلب ع74361دد:

المطعن الاول: في تحريف الوقائع وهضم حق الدفاع:

قولا بأن محكمة القرار المطعون فيه وفي باب المحكمة وتحت ما عنونته بالخطأ الفادح قد حرفت الوقائع لما اعتبرت أن محكمة البداية قد اكتفت بالاعتماد على منطوق الحكم الجزائي الابتدائي والاستئنافي دون البحث في الوثائق والمؤيدات المعروضة عليها والحال أنه وبالرجوع لحكم البداية يتضح جليا أن المحكمة لم تؤسس قضاءها على الحكم الجزائي الابتدائي ولا الاستئنافي ضرورة عدم البت في النزاع الجزائي في تاريخ نظرها بما يجعل محكمة البداية أصدرت حكمها بقناعة وبما توفر بالملف وليس تأثرا بالحكم الجزائي أو اعتماده كما ذهبت إلى ذلك كما أن ما اعتبرته محكمة الحكم المطعون فيه من قائمة اسمية سلمها المؤجر العدل التنفيذ لم تكن قانونا ورقة من المعاينة إذ لا تحمل ختم عدل التنفيذ ولا يمكن أن تقوم حجة ضد منوبته من ناحية ومن ناحية أخرى وردت مخالفة للفصل 13 والفصول 20 وما بعده من القانون عدد 29 لسنة 1995 المؤرخ في 13 مارس 1995 المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين وهو ما جعل محكمة البداية تتجاوزها لمخالفتها للقانون وبات ما أوردته محكمة الحكم المطعون فيه لتعليل نقضها لحكم البداية قد بني على تحريف تام لما جاء بحكم البداية وتحريف تعليلها وإسقاط ما أرادت أن تبرر به قضاءها بالنقض ومخالف للواقع ولما توفر بالملف وبات موجبا لنقضه

المطعن الثاني: في سوء التعليل وخرق القانون:

1- في مخالفة القرار المطعون فيه للفصل 14 خامسا من م ش والفصل 174 م ش فقرة هو 378 م ش: 

قولا أن محكمة القرار المطعون فيه أغفلت مناقشة الدفع الذي تمسكت به منوبته والمتمثل في تفيها تماما مشاركتها في إضراب غير شرعي و اعتبرت أن الخطأ الفادح المنسوب لها والمتمثل في المشاركة في إضراب غير شرعي ثابت بمعاينة عدل التنفيذ وبقية الشهود.

وأن ما ذهبت إليه مخالف للقانون ضرورة أن عدول التنفيذ وفي المادة الشغلية وخاصة معاينة الإضراب غير الشرعي لم يؤهلهم المشرع السلطة القانونية المعاينة الإضرابات التي بقيت قصرا واختصاصا مطلقا لمتفقدي الشغل طبق أحكام الفصل 174 من م ش الفقرة . ومعنى ذلك أنه وفي غياب معاينة متفقد الشغل فانه لا يمكن البحث في مسألة الإضراب.

وأنه أكثر من هذا فان منوبته أدلت كبقية زملائها بشهادة صادرة عن أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد المحلي للشغل يقرمبالية بوعرقوب بتاريخ 2016/11/7 يؤكدون فيها أن العاملات و عمال" م. الخ" الكائنة ... وإثر تأسيسهم لنقابة أساسية بمؤسستهم بتاريخ 25 ماي 2014 تعرضوا لضغوطات من طرف الممثل القانوني للمؤسسة وحثهم عن الانسلاخ من الاتحاد العام التونسي للشغل وعند تمسكهم بهيكلهم النقابي وقع طردهم وصدهم عن العمل وغلق باب المؤسسة وذلك يوم 2014/6/9

وأن منوبته تواجدت وبقية العمال بباب المصنع يوم 2014/6/10 للعرض على العمل وهذا ثابت بمحضر العرض الذي أيدت به منوبته دعواها وأثبتت به واقعة الطرد وتجاوزته محكمة الحكم المطعون فيه على أهميته وقانونيته واعتبرت التواجد يوم 2014/6/10 بباب المصنع من باب الإضراب غير الشرعي. وأن تجاوز محكمة الحكم المطعون فيه لكل ما ذكر أعلاه يجعل من قرارها مخالفا للقانون ومستوجبا للنقض.

2- في مخالفة القرار المطعون فيه للفصول 96 و 97 م م م ت:

قولا أن محكمة القرار المطعون فيه اعتمدت شهادة الشهود التي أدلى به المدعى عليه في ش م ق رغم عدم قانونيتها عملا بالفصل 174 م ش دون فيت مدني شغل عا20207436دد بتاريخ 2020/02/07 اعتماد شهادة شهود منوبته كما أنها اعتمدتها رغم أن مقوبته قدحت فيها بالإجارة وبأن العمال الواقع سماعهم لم يكونوا من منخرطي النقابة وبالتالي أدوا شهادتهم مجاملة لمؤجرهم وطمعا في الحفاظ على مراكز عملهم لا غير وبالتالي فأن شهادتهم مقدوحا فيها عملا بالفصل 96 م م م ت ثانيا وتاسعا. كما أن بقية الشهادات لم تتجاوز الشهادة عن تواجد العمال بتاريخ الإضراب أمام المصنع دون تحديد أو علم بسبب ذلك بما يجعل ما اعتمدته محكمة القرار المطعون فيه مخالفا للقانون.

3-في مخالفة مقدار الغرامة المقضي بها وبقية الغرامات إلى مقتضيات الفصل 14 رابعا والفصل 23 مكرر من م ش:

قولا أن ما أوردته محكمة القرار المطعون فيه من توفر الطرد التعسفي المجرد عدم احترام الإجراءات القانونية وذلك باستجواب العامل و عرضه على مجلس التأديب لاتخاذ القرار المناسب للهفوة الفادحة وان كان صائبا فان ما قضت به من منحة يتعارض معه ويتعارض مع النتيجة التي توصلت إليها.

قولا أن هذا التعليل في احتساب غرامة الطرد وعدم سماع الدعوى بخصوص بقية المنح والغرامات مخالف للقانون ضرورة أن الفقرة الثانية من الفصل 23 مكرر من م ش تتناول شرط ثبوت وجود السبب الحقيقي والجدي للطرد أي ثبوت الخطأ الفادح كما تم تحديده بالفصل 14 رابعا من م ش للحط من غرامة الطرد للأدنى والتي لم تشمل الإضراب غير الشرعي أو المشاركة فيه والذي تناوله نص خاص وهو الفصل 378 م ش ويعتبر خطأ مهني ويعاقب عليه جزائيا.

وأن الفعل المذكور لا يمكن أن يعتبر خطأ يبرر الطرد إلا متی ثبت بمقتضى حكم جزائي نهائي أو تم إثباته في إطار قضية شغلية كما يجب قانونا عملا بمقتضيات الفصل 174 م ش وهو ما لم يتوفر بملف قضية الحال مطلقا. وبات اعتماد الفقرة الثانية للفصل 23 مكرر من م ش في تقدير الغرامة تعسفا ومخالفا للقانون ويجعل القرار المطعون فيه موجبا للنقض وطلب قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض الحكم الاستئنافي مع الإحالة. 

الرد على مستندات التعقيب:

أ/فيما يتعلق بتحريف الوقائع:

قولا أنه حتى على فرض جدلا التسليم بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في العرض الصحيح للتعليل الذي انبنى عليه الحكم الابتدائي فان ذلك ليس له تأثير على سلامته من الناحية القانونية باعتبار أن محكمة الاستئناف في نطاق وظيفتها كدرجة ثانية من درجات التقاضي أعادت البت في جميع عناصر النزاع وتولت تفحص جميع الأدلة المعروضة بالملف واستخلصت من خلالها ثبوت مسؤولية الطاعنة في قطع العلاقة الشغلية بمشاركتها في اضراب غير شرعي 

وأن ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من إقرار لثبوت الخطأ الفادح المتمثل في المشاركة في إضراب غير شرعي إنما يستند على أسس سليمة ومقنعة دلت عليها الأدلة المدلى بها للمحكمة وبالتالي فان ما تمسكت به الطاعنة ليس له تأثير على سلامة الحكم المطعون فيه ولا يمكن أن يشكل سببا جديا للطعن.

ب/ فيما يتعلق بالمطعن الثاني المتمثل في سوء التعليل وخرق القانون:

قولا أن ما ذهبت اليه الطاعنة من أن معاينة الاضراب هي من خصائص متفقدي الشغل دون سواهم لا يستقيم من الناحية القانونية وفيه سوء فهم لأحكام الفصل 174 من مجلة الشغل التي تدعي أن الحكم المطعون فيه قد خالفها وأن معاينة الإضراب عن العمل ليست حكرا على أعوان تفقدية الشغل ذلك أنه بالرجوع لأحكام الفصل 174 من مجلة الشغل نجدها تنص على أنه " يرخص للأعوان المكلفين بتفقد الشغل ... القيام بعدة إجراءات ومن ضمنها : معاينة الإضراب أو الصد عن العمل " ولم يرد بالنص القانوني أن معاينة الإضراب او الصد عن العمل هي من اختصاص اولائك الاعوان دون غيرهم

ومن جهة أخرى فقد نصت أحكام الفصل 178 من مجلة الشغل على أن سلطة الشرطة والحرس الوطني تحتفظان بمالهما من الوظائف في ما يخص البحث عن المخالفات المتعلقة بتشريع الشغل وقمعها. وأن معاينة الاضراب من قبل عدل التنفيذ تعد وسيلة إثبات قانونية يتم اعتمادها من قبل القضاء الشغلي بجميع درجاته وليس فيها أي مخالفة لأحكام الفصل 174 من مجلة الشغل مثلما تدعي الطاعنة 

قولا أن احتجاج هذه الأخيرة بشهادة الاتحاد المحلي للشغل في غير طريقها لكونه طرف منحاز للأجراء ويدافع عنهم ولا يمكن مؤاخذة الحكم المطعون فيه من أجل عدم اعتماد تلك الشهادة وكذلك الشأن بالنسبة لمحضر العرض للعمل لكونه لا يمحو مسؤولية المشاركة في الاضراب الغير شرعي.

ونعت الطاعنة من جهة أخرى على الحكم المطعون فيه اعتماده على شهادة العملة بدعوى كونهم مقدوح فيهم عملا بالفصل 96 م م م ت وأن النزاعات الشغلية لا يمكن أن يحضرها غير العملة وقد أجاز فقه قضاء محكمة التعقيب في عديد القرارات الاحتجاج بشهادتهم.

وفيما يتعلق بتطبيق الفقرة الثانية من الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل فانه خلافا لما ورد بأسانيد طعن المعقبة لم يتضمن الفصل المذكور الإشارة الى الأخطاء الفادحة المنصوص عليها بالفصل 14 رابعا من مجلة الشغل وإنما جاءت عباراته عامة ومطلقة وتخص جميع الأخطاء الفادحة علاوة على أن التعريف الوارد بالفصل 14 رابعا جاء على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر

وطلب رفض مطلب التعقيب أصلا متى قبل شكلا.

مستندات التعقيب بالمطلب ع78215دد المطعن الأول:

مخالفة الفصل 251 من م م م ت:

قولا انه من الثابت أن منوبته قد احتجت أمام محكمة الحكم المنتقد بمرجع النظر الحكمي على أساس أن النزاع يكتسي صبغة جماعية لكونه يتعلق بإضراب غير شرعي انقطعت بموجبه العلاقة الشغلية بينها والعملة المضربين وأن طرق وآليات فض ذلك النزاع تدخل تحت طائلة أحكام الفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل التي نصت على طريقة فض النزاعات الجماعية في حين يختص القضاء الشغلي بفض النزاعات الفردية .

وبغض النظر عن وجاهة موقفها بخصوص طبيعة النزاع من عدمه فانه كان الزاما عليها عرض ملف القضية على النيابة العمومية الإبداء ملحوظاتها كتابة وفق ما أوجيته أحكام الفصل المشار اليه أعلاه وبالتالي فان عدم قيامها بذلك الإجراء الوجوبي الذي يهم النظام العام يعد مخالفة واضحة لأحكام الفصل 251 من م م م ت يبرر طلب القضاء بنقض الحكم المطعون فيه

المطعن الثاني: مخالفة أحكام الفصل 183 والفصل 376 وما بعده من م ش

قولا أن النزاع في قضية الحال لا يهم المعقبة بمفردها وإنما مجموعة من العملة قاموا بشن إضراب غير شرعي تسبب لمنوبته في أضرار جسيمة وتمت معاينته بواسطة أعوان الضابطة العدلية وكذلك الديوانة وعدل تنفيذ وأدلت منوبته بجملة من الأدلة التي أدت الى اقتناع محكمة الاستئناف بثبوته إلا أنها حينما تولت مواصلة النظر في النزاع تكون قد خالفت أحكام الفصل 183 من مجلة الشغل التي تضبط مرجع النظر الحكمي لدوائر الشغل وتخصها بالنزاعات الفردية كما خالفت كذلك أحكام الفصل 376 م ش ولا جدال في أن الاضراب عن العمل هو نزاع جماعي لا فقط لكونه يهم مجموعة من العملة وإنما كذلك لاتحاد المصلحة في شن ذلك الاضراب وبالتالي فان طرق تسويته ترجع بالنظر الى اللجنة الاستشارية للمؤسسة والى تفقدية الشغل واللجنة الجهوية للتصالح مما يجعل الدوائر الشغلية غير مختصة بالنزاع

وأن العبرة ليست بطلبات التعويض عن الطرد التي تكتسي صبغة فردية لا نقاش في ذلك وإنما العبرة في السبب الذي انقطعت من أجله العلاقة الشغلية وهو الاضراب الذي يكتسي صبغة جماعية وأن الأحكام المتعلقة بمرجع النظر الحكمي تهم النظام العام ويتجه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه لمخالفته لتلك الأحكام

المطعن الثالث: ضعف التعليل وتحريف الوقائع: 

قولا أن الحكم المطعون فيه قد أقر ثبوت العلاقة الشغلية معتبرا أنه تم التصادق بشأنها والحال أن منوبته نازعت في ثبوت تواصلها على النحو المزعوم من المعقب ضدها اعتبارا لطبيعة العلاقة الشغلية الموسمية ولاشتغالها في فترات الانقطاع لدى شركات أخرى أو لدى المعقب ضدها الثانية التي تتمتع بالاستقلالية القانونية حتى وان كان الوكيل نفسه وسبق أن قدمت الأدلة على استقلالية الشركتين الا أن محكمة الحكم المنتقد لم تعر الموضوع الأهمية التي يستحقها وقضت بثبوت العلاقة الشغلية على النحو المزعوم بل الأكثر من ذلك أنها قضت بتضامن الشركتين في التعويض عن الطرد التعسفي والحال أنه لا وجود لأي سند قانوني يبرر ذلك. وأن التعليل الذي انتهجه الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بإقرار ثبوت تواصل العلاقة الشغلية هو تعليل ضعيف وغير مقنع ومخالف لما تضمنته أوراق الملف وهو لذلك موجب للنقض.

المطعن الرابع: سوء تطبيق أحكام الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل:

أقر الحكم المطعون فيه ثبوت مشاركة المعقب ضدها في إضراب غير شرعي واعتبر ذلك من قبيل الأخطاء الفادحة الا أنه اعتبر أن عدم الإحالة على مجلس التأديب من أجله تعد مخالفة للإجراءات تبرر القضاء بالتعويض في حدود أجرة أربعة أشهر عملا بأحكام الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل. وأنه مع التسليم جدلا باختصاص القضاء الشغلي بالبت في النزاع فانه طالما ثبت أن الأجير شارك في إضراب غير شرعي فان العلاقة الشغلية تكون قد قطعت بفعله وبموجب القانون وبذلك ينعدم السند المبرر لاستحقاقه لغرامة طرد تعسفي من اجل عدم احترام الإجراءات وبناء عليه فان محكمة الاستئناف لما قضت بخلاف ذلك تكون قد أساءت تطبيق أحكام الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل ويكون ذلك مبررا إضافيا لطلب القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وطلب قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا مع النقض والاحالة. 

عن جملة المطاعن بالمطلب ع74361دد لترابطها ولاتحاد القول فيها:

حيث دفعت المعقبة بتحريف محكمة الحكم المطعون فيه للوقائع حين عللت قضاءها بنقض حكم البداية قولا بانه تأسس على الأحكام الجزائية دون البحث في غيرها من المؤيدات

كما دفعت بان ما اعتمدته المحكمة المطعون في حكمها من مؤيدات سبق وان تناولته محكمة البداية وتجاوزت الاخذ به لعدم قانونيته

وحيث عللت محكمة القرار المنتقد حكمها قولا بان محكمة البداية قد استندت في قضائها الى الاحكام الجزائية القاضية بعدم سماع الدعوى دون الالتفات الى بقية المؤيدات في حین ثبت من أوراق الملف وخاصة من حكم البداية أن المحكمة التي أصدرته لم تؤسس قضاءها بانتفاء الخطأ على أي حكم جزائي قضى بعدم سماع دعوی تهمة الاضراب غير الشرعي فضلا عن انه من الثابت أن التداعي الجزائي في خصوص التهمة المذكورة صدرت بشأنه احكام لاحقة عن صدور حكم البداية فكان ما انتهت اليه محكمة الحكم المطعون فيه من تقدير فيه تحريف للوقائع.

وحيث وفضلا عن ذلك فانه ولئن كان من المقرر ان للقاضي الشغلي مطلق الاختصاص في تقدير وقائع الدعوى وتفحص الحجج والأدلة بما من شانه ان يثبت الادعاء او ينفيه دون التقيد بما يصدر من احكام جزائية على اعتبار أن الخطأ المهني يبقى مستقلا عن الخطة الجزائي فان ذلك يبقى مشروطا ايضا بسلامة تناوله لهذه الحجج ومناقشتها وبيان سنده في اعتمادها من عدمه وان ذلك عنصر أساسي في تسبيبه للحكم الأمر الذي اساءت تقديره محكمة الحكم المطعون فيه بما ثبت من كونها استندت الى قائمة اسمية من العملة لم تكن جزءا من محضر معاينة عدل التنفيذ لواقعة الاضراب المدعى به من المؤجرة وانما تسلمها من الممثل القانوني للمؤجرة وقد ذیل عدل التنفيذ القائمة بملاحظته التي أكد من خلالها أن الأسماء الواردة بالقائمة هي بذكر من ممثل الشركة وبالتالي ليست نتيجة معاينته للواقعة.

ما تكون معه محكمة القرار المنتقد لما استندت في اثباتها للواقعة المدعى بها من المؤجرة على قائمة اسمية للعملة المدعى بمشاركتهم في الاضراب على اعتبار انها جزء من محضر معاينة عدل التنفيذ للواقعة والحال أن القائمة تم اعدادها من الممثل القانوني للشركة المؤجرة تكون قد اساءت تقدير الوقائع والأدلة المعروضة عليها الى  حد تحريفها وأسست قضاءها على مؤيدات لا ترقى إلى مرتبة الحجة القانونية وكان ما انتهت اليه من نتيجة قد انبنى على تحريف للوقائع وخرق للقانون ما يجعله موجبا للنقض من هذا الجانب

وحيث وفضلا عن ذلك فقد أجحفت المحكمة في الموازنة بين الأدلة حين تجاوزت عن محضر المعاينة والعرض على العمل المحرر بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ "ع الج" بتاريخ 2014/6/10 
تحت عدد 17576 والذي تبين من العرض على العمل من جهة الأجراء ومن ضمنهم المعقبة الآن ورفض الممثل القانوني للمؤجرة قبولهم لأنه قدر بأنهم في اضراب غير شرعي منذ الأمس وان الملف لدى كل من النيابة العمومية وتفقدية الشغل ولم تعلل المحكمة ما حملها على تجاوز المحضر المذكور و عدم اعتماده او حتى مناقشته و بیان سندها في رده.

وحيث وفضلا عن ذلك ايضا فقد عللت محكمة القرار المنتقد قضاءها بثبوت الخطأ في جانب المعقبة قولا بان "محاضر المعاينة بتاريخ 9 و10 جوان 2014 وشهادة زملائها في العمل اكدت في مشملها وقوع الخطأ الفادح المنسوب الى المدعية في الأصل" فكان تعليلها لذلك لا يرقى إلى التعليل السليم والمستساغ فلا هي دققت في المقصود منها بمحاضر المعاينة بتاريخ 9 و10 جوان 2014 ببيان مصدرها ولا بينت مضمونها وما دلل عليه هذا المضمون حتي يحملها على الأخذ به كما لم تبين هويات الشهود المستند الى شهاداتهم ولا مضامين هذه الشهادات ولا أيضا السند المادي المضمنة به هذه الشهادات، وبالتالي مدى حجيتها على معنى احكام الفقرة الأخيرة من الفصل 92 من م م مت، حتى يبقى من حق الأطراف مناقشة مضمون هذه الشهادات كمناقشة سند تلقيها وهي مسالة مبدئية يكون اغفالها من المحكمة مرتبا لنقض حكمها لما في ذلك من هضم الحق الدفاع وخرق للقانون ما يجعل الحكم قاصرا عن التسبيب وضعيفا في التعليل. 

وحيث وفضلا عن ذلك فقد تسلطت دفوع المعقب ضدها أمام محكمة الموضوع بطوريها على اعتبار ان قطع العلاقة الشغلية كان من جانب المعقبة لمشاركتها في اضراب غير شرعي وعليه فان العلاقة الشغلية بين الطرفين تكون قد انقطعت آليا على معني احكام الفصل 387 من م ش في حين تمسكت المعقبة بنفي ادعاء المعقب ضدها في خصوص تعمدها المشاركة في اضراب غير شرعي

وحيث من المقرر فقها وقضاء آن طرح الوقائع ولئن كانت مسالة يختص بها صاحب الادعاء فان تكييفها وصبغ الطبيعة القانونية الصحيحة عليها يبقى من مطلق اختصاص محكمة الموضوع وذلك بعد التأكد من ثبوت تحققها كالتأكد من ثبوت نسبتها للمدعى عليه سواء كان طالبا او مطلوبا في الدعوى. وحيث وفضلا عن أن ما انتهت اليه المحكمة في خصوص ثبوت الأفعال في جانب المعقبة كان فاقدا للتعليل السليم وذلك بمثل ما سلف بسطه فانه من الثابت من الحكم المنتقد أن المحكمة التي أصدرته لم تتمحص من الأفعال التي اعتبرت أنها ثابتة في جانب المعقبة ولم تكيفها التكييف القانوني الذي هو من مطلق اختصاصها بل سلمت بانها مكونة لواقعة الاضراب غير الشرعي دون بيان السند المادي والقانوني المعتمد منها للقطع بالنتيجة التي توصلت اليها كما اعتبرت أن الاضراب غير الشرعي هو من قبيل الخطأ الفادح كل ذلك بعد أن حققت أن الحكم الجزائي القاضي بالبراءة من تهمة الاضراب غير الشرعي لا يقيد قاضي الشغل المخول له قانونا تقدير وموازنة الخطأ المهني وثبوته

وحيث لا خلاف في أن المشرع التونسي لم يعط تعريفا مدققا للإضراب بل إقتصر على تنظيمه وتحديد شروط ممارسته في الباب الثالث عشر من مجلة الشغل تحت عنوان " تسوية نزاعات الشغل الجماعية في الفصول 376 جديد وما بعده.

وعرفته الدوائر المجتمعة لهذه المحكمة بانه" توقف مجموعة من العملة معا قصد تحقيق طلبات مهنية وهو يقوم خلافا للعقد ويستمد شرعيته من القانون الذي خوله للأجراء وفق شروط معينة وإجراءات محددة باعتباره وسيلة تمكنهم من الدفاع عن مصالحهم والحصول على تعديل في شروط العمل وفي مجابهة ما يتمتع به المؤجر من وسائل تنظيمية واقتصادية تجعل من الأجير تابعا له".

الأمر الذي يخلص منه أن تحقق محكمة الموضوع من واقعة الإضراب يجب أن تطرح عندما يتضح من ظروف الواقعة ان أساس الخلاف بين الطرفين مرده النزاع الجماعي على معنى احكام الفصل 376 وما بعده من م ش ذلك أن الإضراب هو توقف جماعي واتفاقي مؤقت عن الشغل من أجل الدفاع عن مطالب مهنية مشتركة، ويمارس هذا الحق من طرف الهيكل النقابي الممثل للعملة وطبقا لما اقتضاه التشريع الجاري به العمل وقد نظم المشرع ضمن الباب الثالث عشر المذكور السبل الواجب اتباعها الممارسة هذا الحق كما اعتبر ان الاضراب الواقع في مخالفة لهذه السيل هو اضراب غير قانوني.

وحيث وبناء على ما سلف بسطه فان اثبات الاضراب غير القانوني يفترض بالضرورة ان يكون المدعى عليه بارتكابه قد خالف جملة من الشروط الإجرائية لتنفيذ اضراب قانوني وهي مسالة فنية بالأساس ولا يمكن معاينتها الا من أهل الاختصاص لذلك خص المشرع ضمن أحكام الفصل 174 من م ش أعوان تفقدية الشغل بهذه المهام لما لهم من المعرفة والدراية بقوانين الشغل وتشاريعه بما يخول لهم الوقوف على الأفعال حال قيامها ومعاينتها والتدقيق في ظروف وملابسات قيامها ما يخول لهم التحقق، في مرحلة أولى، ما اذا كانت تدخل في خانة الإضراب فان صح ذلك يتاكد العون، في مرحلة ثانية، ما اذا كان الاضراب قانونيا او غير قانوني.

وحيث وفضلا عن ذلك فان المشرع لما خص أعوان تفقدية الشغل بمعاينة الاضراب فهو قصر ذلك على الجانب الفني للفعل دون واجب التحقق من هويات المشاركين في الاضراب لذا فهو لم يمنع عن المحكمة اعتماد بقية الحجج والأدلة والتي منها معاينة عدول التنفيذ وبقية أعوان الضابطة العدلية حيث تكون المحاضرهم حجية في إثبات وجود الأجير ومشاركته في الاضراب

فيكون بذلك على قاضي الشغل، وبعد أن يتبين له من ملابسات الوقائع وظروف حصولها انها تنزلت في إطار نزاع جماعي بين الطرفين وان الهيكل النقابي للطرف العمالي هو من دفع بالإضراب، أن يتمحص من مدى احترام شروط الاضراب ومتى لم تراع هذه الشروط، بحسب ما يتوفر لديه من حجج تؤكد ذلك، يكيف الواقعة على انها من قبيل الاضراب غير الشرعي ويعلل ما انتهى اليه من نتيجة بما له سند ثابت بالملف واستنادا إلى النص القانوني الصحيح الامر الذي أغفلته محكمة القرار المنتقد في حكمها.

وحيث وفضلا عن ذلك فان الاضراب غير القانوني و على اعتباره من قبيل الخطأ فقد أفرده المشرع بطبيعة خاصة لان الفعل المكون له لا ينتج الا خطا واحدا وهو الاضراب غير القانوني ومع أنه خطا واحد الا أن المشرع رتب عليه وبصريح الفصلين 387 و388 من م ش جزاءين مختلفين الأول مدني او مهني بالأساس والثاني جزائي فيكون بالتالي البحث في توفر اركان الخطأ هو واحد سواء تعهد قاضي الشغل بالدعوى الشغلية او تعهد القاضي الجزائي بالدعوى الجزائية 

غير انه وحتى مع سبق تعهد القاضي الجزائي بالمسالة والبت فيها فان ذلك لا يمنع قاضي الشغل من البحث والتمحص من الوقائع حين تعهده بالدعوى وذلك اعتبارا السببين: 

أولهما أن الحكم الجزائي يبقى مؤيدا من مؤيدات الدعوى ولا تقوم حجيته على الدعوى المدنية الا متى تبين للمحكمة المتعهدة انه بحث في مدى توفر شروط الإضراب غير القانوني بمثل ما اقتضته أحكام الفصول 376 وما بعده من م ش وانتهى في صريح حكمه الى ان اركان الاضراب غير القانوني قد توفرت او الى انها لم تتوفر اما الحكم القاضي بانتفاء جريمة الاضراب غير القانوني لعدم كفاية الحجة او لتجرد الادعاء فهو قضاء انبني على تقدير الأدلة والقرائن المعتمدة في نسبة الفعل للمتهم وليس على القطع بان الأفعال المدعى بها لا تكون جريمة الاضراب غير القانوني على معنى الأحكام التي نظمته وبالتالي فلا اتصال للقضاء بالموضوع

والسبب الثاني هو انه حتى مع بت الحكم الجزائي في انتفاء صفة الاضراب غير القانوني في الأفعال المنسوبة للمتهم وحتى مع ضرورة تقيد القاضي الشغلي بذلك فانه يتوجب عليه البحث والتمحيص في الأفعال المذكورة والتي يمكن أن تؤسس لأخطاء مهنية أخرى غير الاضراب غير القانوني کالوقفات الاحتجاجية غير القانونية او الامتناع غير المبرر عن تنفيذ الأوامر المتعلقة بالعمل او ترك مركز العمل بصورة ثابتة وغير مبررة وهي من الأخطاء التي يمكن ان يكيفها القاضي من قبيل الهفوة الفادحة المبررة للطرد وبالتالي فانتفاء الإضراب غير القانوني ولئن كان ينفي خطا الاضراب غير القانوني كخطأ مهني فانه لا ينتفي معه الخطأ المهني في المطلق ويبقى من دور القاضي تبين ما اذا كان ذلك من قبيل الخطأ الفادح المبرر للطرد ام لا فضلا عن أن الهفوة الفادحة وبخلاف الإضراب غير القانوني فهي تستوجب المؤاخذة التأديبية من المؤجر

وحيث وتبعا لما سلف بسطه وخلافا لما دفعت به المعقبة فان القضاء الجزائي عند قضائه بعدم سماع الدعوى لم يبت في مسالة التكييف القانوني للأفعال وما اذا كانت تشكل اضرابا غير قانوني من عدمه وانما أسس قضاءه على تجرد الادعاء بارتكاب الفعل في حد ذاته وبالنتيجة لذلك فلا وجود لاتصال القضاء بمسالة انتفاء صفة الاضراب غير القانوني عن الأفعال المنسوبة للمعقبة

وحيث وتبعا لما سلف بسطه وخلافا لما دفعت به المعقبة فانه يبقى من السلطة المطلقة القاضي الشغل أن يبحث من جديد في الأفعال المنسوبة للمعقبة ويكيفها التكييف القانوني الصحيح ما يتجه رد هذا المطعن.

وحيث وفضلا عن ذلك وخلافا لما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد فان احكام الفصل 387 من م ش نصت صراحة على ان "علاقات الشغل تقطع بمفعول الطرف المسؤول عن عدم مراعاة أحكام هذا الباب" وبذلك يكون المشرع قد خص الخطأ المتمثل في الاضراب غير القانوني بجزاء مهني خاص وهو القطع الآلي لعلاقة العمل بين الطرفين وان هذا القطع الألي هو بسبب من الأجير على معنى الفصل المذكور ما يعفي المؤجر حتما من أي مؤاخذة تأديبية فضلا عن انه يعفيه من التحمل بغرامات الطرد.

وبالنتيجة لذلك فلا يعد الإضراب غير الشرعي من قبيل الهفوة الفاتحة والا لكان أدرجه المشرع بالفصل 14 رابعا من بين الأخطاء الفادحة وانه لا شيء كان يمنع المشرع من ادراجه من بينها خاصة وانه من الحالات الشائعة الحصول في العلاقة بين الأجير ومؤجره

كما أنه طالما كان الاضراب غير الشرعي ثابتا في جانب الاجير فهو يرتب القطع الآلي للعلاقة الشغلية على معنى الفصل 387 من م ش كما لا يعد أي احتجاج أو توقف عن العمل لمجموعة من العملة هو من قبيل الاضراب طالما لم يتبين من وقائع الدعوى وخاصة ادلتها، بمثل ما سلف بسطه (معاينة أعوان تفقدية الشغل على معنى احكام الفصل 174 من م ش)، أن الاحتجاج او التوقف عن العمل كان في اطار نزاع جماعي تفاوضي بين الطرفين وان الهيكل النقابي قد دفع اليه فضلا عن أن الاحتجاج او الوقفة الاحتجاجية يمكن أن تعد من قبيل الهفوة الموجبة للمؤاخذة التأديبية وانه يكون من دور القاضي مراقبة مدى فداحة هذه الهفوة بما يتوفر لديه من ملابسات الدعوى كمراقبة مدى احترام المؤجر للإجراءات القانونية المتعلقة بتتبع العامل تأديبيا.

وحيث وتبعا لكل ما سلف بسطه فان ما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد كان مؤسسا على تحريف للوقائع فضلا عن الإساءة في تقدير الوقائع والأدلة المعروضة عليها والإساءة في فهم القانون وخرقه ما جعل الحكم قاصرا عن التسبيب وضعيفا في التعليل وهو لكل ذلك موجب للنقض. 

عن المطاعن بالمطلب ع78215دد: 

عن المطعنين الأول والثاني لاتحاد القول فيهما:

حيث ان نزاعات الشغل الجماعية هي تلك التي تنشأ بين مؤجر ومجموعة عملته حول تنفيذ عقد الشغل ويكون من شانها ان تثير نزاعا شغليا جماعيا وعادة ما يكون موضوعها مصالح او حقوق مشتركة بين سائر اولئك الاجراء والتي منها الاضراب الجماعي او الصد او الدفاع عن حق نقابي او المطالبة بالزيادة في الأجور واما اذا ما كان النزاع بين المؤجر واحد عملته وكان موضوعه لا يتعلق الا بمصلحة او حق هذا العامل فهو نزاع فردي ومن اختصاص الدوائر الشغلية ولو تعددت حالات النزاع بتعدد الأجراء وحتى مع تعلق طلبهم بنفس الموضوع طالما تعلق ذلك باجر مستحق عن العمل الذي قدمه اذ العبرة في نزاعات الشغل الجماعية اتحاد الحق والمصلحة مثار النزاع وليس تعدد الأجراء ما دام كل واحد منهم يطالب بحق او مصلحة فردية لا تخص الا شخصه

وحيث تبين بالرجوع الى أوراق الملف أن موضوع الدعوى تعلق بطلب المستحقات المهنية والغرامات نتيجة الطرد التعسفي المدعى به من المعقب ضده ودفعت المؤجرة بان العلاقة الشغلية قد انقطعت مع العامل بحكم القانون نتيجة اضرابه غير الشرعي واعمالا لأحكام الفصل 387 من م ش.

وحيث وتبعا لما سلف بسطه وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فان قيام المعقب ضده كان بعد انقطاع العلاقة الشغلية ما ينتفي معه العنصر المحدد للنزاع الجماعي القائل بان مبنى الخلاف هو تنفيذ عقد الشغل بين طرفي التداعي فكان بذلك التداعي الحالي منحصرا في مسالة قطع العلاقة الشغلية بين الطرفين وما ترتب عنها من طلب مستحقات وغرامات تخص المعقب ضدها وبالتالي فان الأمر لا يتعلق بصعوبة ناشئة عن تنفيذ عقد جماعي وبغاية حماية مصالح مشتركة لكافة العملة ما يخرج النزاع عن صبغته الجماعية وما يكون معه الدفع بعدم اختصاص قاضي الشغل بالنظر حكميا هو دفع غير جدي لانعدام الالتباس حول ما اذا كانت للنزاع الصبغة الجماعية من عدمه طالما انه وبتاريخ القيام كانت العلاقة الشغلية قد انقطعت بين الطرفين وما يعفي 
المحكمة من عرض الملف على النيابة العمومية على معنى احكام الفصل 251 من م م م ت

فكان ما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد مؤسسا واقعا وقانونا واتجه والحالة تلك رد المطاعن المثارة في هذا الجانب

عن المطعن الثالث:

حيث وخلافا لما دفعت به المعقبة فان قول محكمة القرار المنتقد بتصادق الأطراف على ثبوت العلاقة الشغلية لا ينطوي على أي تحريف للوقائع ذلك ان مقصدها في ذلك هو تصادق الاطراف على قيام العلاقة الشغلية بين الطرفين وهي مسالة لم تنكرها المعقبة فضلا عن أن المحكمة لم تجزم بتصادقهما على تواصل العلاقة بل اشارت الى ان النزاع انحصر في مسالة تواصلها وهي مسالة ناقشتها المحكمة وردت عليها واستخلصت مما عرض عليها من أدلة تواصل هذه العلاقة واسترسالها الى تاريخ انقطاع العلاقة الشغلية بين الطرفين وكان ما استخلصته من نتيجة متوافقا و اوراق الملف ودون تحريف للوقائع والأدلة التي اعتمدتها والمتمثلة في كشف التصريح بالأجور والبينة المتلقاة أمام محكمة البداية فكان ما انتهت اليه من نتيجة قانونية في هذا الجانب مؤسسا واقعا وقانونا دون تحريف للوقائع و علت حكمها تعليلا مستساغا وبما له سند ثابت بالملف واتجه لذلك رد هذا المطعن.

عن المطعن الرابع:

حيث استخلصت محكمة القرار المنتقد من وقائع الدعوى ارتكاب المعقب ضدها لواقعة الاضراب غير الشرعي واعتبرت ذلك من قبيل الهفوة الفادحة التي ولئن كانت سببا جديا مبررا للطرد فانه كان متوجبا على المؤجرة اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتها قبل اتخاذ قرار الطرد والمتمثلة في الإحالة على مجلس التأديب وانه طالما لم تفعل يكون الطرد الصادر عنها تعسفيا لعدم احترام الإجراءات القانونية

وحيث من المقرر ان الاضراب غير الشرعي هو غير الهفوة الفادحة التي تستوجب بالضرورة المؤاخذة التأديبية وان التمييز بين الحالتين اقره المشرع صراحة ضمن احکام مجلة الشغل من ذلك ان الفصل 14 رابعا من م ش ولئن اورد جملة من الأمثلة عن الأخطاء الفادحة المبررة للطرد الا انه لم ينصص على الاضراب غير الشرعي من بين الأخطاء التي أوردها وانه لا شيء كان يمنع المشرع من أدراجه من بينها خاصة وانه من الحالات الشائعة الحصول في العلاقة بين الأجير ومؤجره وان التساؤل عن سبب عدم ادراجه من بين حالات الهفوة الفادحة يجد الجواب عنه ضمن مقتضيات الفصل 387 من م ش التي خصت الاضراب غير الشرعي بنظام قانوني منفرد خاصة فيما يتعلق بالجزاء المترتب عنه متى ثبت ارتكابه من العامل وان هذا الجزاء يتمثل في الإنهاء الآلي لعقد الشغل و هو ما يستخلص من الفقرة الأخيرة من الفصل 387 المتقدم والتي ورد بها ان " علاقات الشغل تقطع بمفعول الطرف المسؤول عن عدم مراعاة احكام هذا الباب"

فكانت النتيجة القانونية التي انتهت اليها محكمة الحكم المطعون فيه متضاربة العناصر طالما أن الاضراب غير الشرعي يخرج عن الهفوة الفادحة التي اقتضتها احكام الفصل 14 رابعا من م ش والتي تستوجب المؤاخذة التأديبية وان القطع بثبوته من المحكمة يمنع من المطالبة بأية غرامات تعويضية عن الطرد ما يتجه معه نقض القرار المطعون فيه في هذا الجانب. 

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلبي التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بنابل لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى.

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 2020/02/07 عن الدائرة التاسعة عشر برئاسة السيدة حياة البصلي وعضوية المستشارين السيد الأنور الكعلي والسيدة هاجر الخالدي وبمحضر المدعي العام السيد لطفي بن سليمان ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة هاجر السلطاني 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.