الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
ع 21494.2020 دد القضية
تاريخه :24 / 2020/08
أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2020/01/29 تحت ع627دد من الاستاذ "..." المحامي لدى التعقيب الكائن مكتبه ...
نيابة عن : "ش. ي." في شخص ممثلها القانوني مقرها ...
ضد: "1. الب " الجاعلة محل مخابرتها بمكتب الأستاذ "م. غ " الكائن مكتبه ...لا نائب لها.
طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع9648دد الصادر بتاريخ 2020/01/08 عن محكمة الاستئناف بالقيروان والقاضي :"قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي و العرضي شكلا وفي الاصل باقرار الحكم الابتدائي و تغريم المستأنفة بأربعمائة 400.000 دينار لقاء اتعاب التقاضي و اجرة المحاماة و حمل المصاريف القانونية على المستأنفة .
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ "ع. ف." حسب محضره ع11128دد بتاريخ 2020/02/19 و ما يفيد التوصل به حسب بطاقة الاشعار بالبلوغ المضافة .
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الإجراءات والوثائق وفق مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.
وبعد على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث استوفی مطلب التعقيب جميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعية في الأصل (المعقب ضدها الان) لدى مجلس العرف بالمحكمة الابتدائية بالقيروان عارضة انها انتدبت للعمل لدى المدعى عليها خلال سنة 2008 وتواصل عملها لديها بصفة مستمرة ودون انقطاع الى تاريخ 2017/02/28
حيث تم طردها دون موجب قانوني ودون احترام الاجراءات القانونية للطرد لذلك فهي تطلب اعتبار الطرد الذي تعرضت له يكتسي صبغة تعسفية والزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي لها المنح والغرامات الراجعة لها قانونا والمضمنة بعريضة دعواها.
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية حكمها عدد16262 بتاريخ 2019/02/11 يقضي ابتدائيا باعتبار فصل المدعية من العمل يكتسي صبغة تعسفية والزام مؤجرتها المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي لها المبالغ المالية التالية :
1/ 6120.000 دینار لقاء غرامة الطرد التعسفي .
2/ 340.000 دينار لقاء غرامة عدم مراعاة اجل الاعلام بانتهاء العمل .
3/ 1412.307 دينار لقاء مكافأة نهاية الخدمة .
4/ 300.000 دينار لقاء اتعاب التقاضي و اجرة المحاماة و حمل المصاريف القانونية على المحكوم ضدها.
وحيث استأنفت المدعى عليها في الأصل الحكم الابتدائي فأصدرت محكمة الاستئناف بالقيروان حكمها المبين نصه اعلاه.
وحيث تعقبت المؤجرة المستأنفة الحكم الاستئنافي ناعية عليه:
مطعن وحيد المأخوذ من تحريف الوقائع و خرق احكام الفصل 27 من الاتفاقية القطاعية للكهرباء و الألكترونيك
قولا بان المحكمة قد خالفت الوقائع بالملف ضرورة أن المعقب ضدها تكرر غيابها و لم تباشر عملها رغم التنبيه عليها بضرورة الالتحاق بمركز عملها بموجب رسالة مضمونة الوصول ثم بموجب محضر عدلي وهو ما دفع المعقبة الى احالتها على مجلس التأديب بتاريخ 2017/03/08 الذي قرر اعتبارها متخلية تلقائيا عن عملها كل ذلك حسبما يقر به الفصل 27 من الاتفاقية القطاعية للكهرباء و الالكتروني كبنه يخول للمؤجر من فصل العامل عند التغيب و دون الاستظهار بما يبرر التغيب و ان الملف قد خلا مما يفيد توصل المعقبة بأية شهادة طبية تجيز المعقب ضدها استراحة مرضية وهو ما يجعل من تعليلها مخالفا للواقع و للقانون كما تجاهلت المحكمة طلب المعقبة في اجراء اختبار لضمان الدقة في احتساب الغرامات وان المحكمة لما قضت على النحو المشار اليه يكون قضاءها حريا بالنقض لذا فهي تطلب نقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بالقيروان لإعادة النظر فيها بهيئة اخری.
المحكمة
عن المطعن الوحيد حيث انحصر الخلاف و النقاش القانوني حول مدى توفر الصبغة التعسفية للطرد.
وحيث اقتضى الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل انه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية و الجدية لأسباب الطرد و مدى احترام الاجراءات القانونية او التعاقدية المتعلقة به وذلك بناء على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع و يمكنه لهذا الغرض الأذن بإجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة.
و حيث يستخلص من الفصل المعروض سلفا ان تقدیر وجود الصبغة التعسفية للطرد من عدم ذلك هي من الأمور الواقعية حيث تعود للقاضي صلاحيات واسعة من خلال الترجيح بين وسائل الاثبات المقدمة من الطرفين او الاحتكام للتحقيق المدني وهي من صميم الولاية الموضوعية لقاضي الاصل بحيث تنحصر رقابة محكمة التعقيب على مدى حسن تطبيق المحكمة للقانون دون تحريف للوقائع او هضم لحقوق الدفاع و دون أمن ينال من اجتهادها اذا كان مستمدا مما له أصل ثابت بالملف .
وحيث و بالرجوع الى ملف قضية الحال فان المحكمة استمدت موقفها بخصوص وجود الصبغة التعسفية للطرد بناء على مخالفة المعقبة اجراءات الاستدعاء لحضور مجلس التأديب كقيامها بتوجيه المراسلة و التنبيه بموجب محضر عدلي بصفة متأخرة و بعنوان لا علاقة للمعقب ضدها به فضلا عن ثبوت توصل المعقبة بالشهادة الطبية و هو ما يجعل المعقبة على علم بمرض المعقب ضدها و لم ينهض بالملف ما يفيد قيام المعقبة بطلب اجراء فحص معاكس بما ينم عن عجز المعقبة على اثبات ما يبرر الطرد ذلك انه من المعلوم فقها وقضاء أن عبئ الاثبات في مادة الطرد و انهاء علاقات العمل يحمل على المؤجر وهو ما عجزت عن اثباته المعقبة راهنا .
و حيث وفضلا عن كل ذلك فان ما تمسكت به المعقبة من جهة القول بتوجيه مراسلات اللمعقب ضدها كعدم توصلها بالشهادة الطبية يشكل مطعنا جديدا يثار لأول مرة أمام محكمة
التعقيب .
وحيث و من باب التذكير فإن محكمة التعقيب لا تعد درجة ثالثة من درجات التقاضي ذلك أن مهمتها تنحصر في مراقبة حسن تطبيق القانون و توحيد قراءته و لا يمكن اثارة دفوع لم تكن مطروحة أمام محكمة الاصل .
و حيث أن المحكمة تكون قد احسنت تطبيق أحكام الفصل 14 خامسا من م ش و استخلصت منه النتائج القانونية دون تحريف للوقائع طالما اعتمدت على ما حواه الملف من مؤيدات من حيث الاهتداء الى تقدير الصبغة التعسفية للطرد.
وحيث وفضلا عما سبق بيانه فان المطعن شكل زيادة على ذلك نقاشا موضوعيا خالصا لا ترمي من خلاله المعقبة سوى الخوض في مسائل واقعية لا رقابة المحكمة التعقيب عليها بما يتجه معه رفض مطلب التعقيب اصلا .
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا و رفضه اصلا .
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 24 اوت 2020 برئاسة السيدة بسمة العيساوي وعضوية المستشارين السيدين يوسف رمضان و مكرم الخذري وبحضور المدعي العام السيد شاكر التواتي وبمساعدة كاتب الجلسة السيد احمد عبيد .
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.