L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2020/23573 · 17/08/2020

قرار تعقيبي 23573 بتاريخ 17 أوت 2020 : اثبات الهفوة الفادحة

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب 

ع 23573.2020 دد القضية 

تاريخه : 2020/08/17 

أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي :

بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2020/03/19 من الأستاذ "ن. ب" المحامي لدى التعقيب . 

نيابة عن المعقب: "ش.ش." في شخص ممثلها القانوني مقرها ...، محاميها الأستاذ "ن. ب." المحامي لدى التعقيب. 

من جهة 

ضد : المعقب ضده: "ل. الع."، المعين محل مخابرته بمكتب محاميه الأستاذ "ع. ع." الكائن مكتبه ... 

من جهة أخرى 

طعنا في القرار الاستئنافي عدد 24792 الصادر بتاريخ 2020/01/17 عن محكمة الاستئناف بتونس. والقاضي نصه: "قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل باقرار الحكم الابتدائي المطعون فيه واجراء العمل به وحمل المصاريف القانونية عليها وتغريم المستأنفة لفائدة المستأنف ضده ب( 400,000 د) لقاء أتعاب وأجرة محاماة. وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بتاريخ 27 ماي 2020 بواسطة عدل التنفيذ "ط. الت." بموجب رقیمه عدد 475171. 

وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى بقية الوثائق الواجب تقديمها حسب الفصل 185 من م م م ت

وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة والإعفاء. 

وبعد الإطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجة الشورى صرح بما يلي: 

المستندات 

1/ من حيث الشكل : 

حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا جميع أوضاعه وصيغة قانونية مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية. 

2/من حيث الأصل: 

حيث يفيد موضوع الدعوی کیفما أورده القرار المنتقد قيام المدعية في الأصل (المعقب ضده حاليا) لدى المحكمة الابتدائية ببن عروس عارضا أنه انتدب لعمل لدى المعقبة ا الآن المطلوبة في الأصل بتاريخ * * * * * * * * وتواصلت العلاقة الشغلية بصفة مسترسلة إلى تاريخ * * * * * * * * * * أين تم طرده بدون أي مبرر قانوني بدعوى مشاركته في اضراب غير شرعي والحال أنه اضراب قانوني وصدر في حقه حكم جزائي بات بعدم سماع الدعوى من أجل جريمة تعطيل حرية العمل وبعرضه لنفسه على العمل رفض قبوله وارجاعه لعمله، طالبا على أساس ذلك بغرامات الطرد التعسفي ومستحقات شغلية. 

وحيث قضيت المحكمة الابتدائية ببن عروس لصالح الدعوى بموجب الحكم عدد 47532 بتاریخ 2017/08/16 بإلزام المطلوبة بأن تؤدي للمدعي المبالغ المالية التالية: 

617,586/1 د منحة الإعلام بالطرد. 

256,761/2  2د مكافأة نهاية الخدمة. 

705,516/3  3د غرامة الطرد التعسفي 

669,405/4  3د لقاء الفارق في الأجر من 2008/01/01 إلى 2011/05/31 

4888,000/5 د لقاء الفارق في منحة التنقل عن مدة العمل من 2009/12/19 إلى 2011/05/3

 207,706/6  12د لقاء الفارق في منحة الراحة السنوية 

2278,725/7  د لقاء النقص في منحة الراحة السنوية 

892,634/8  3د عن سنوات 2005 إلى 2010 

400,000/9 د لقاء منحة لباس الشغل 

617,586/10 د لقاء الأجر غير الخالص لشهر ماي 

11/ 400,000 د لقاء أجرة محاماة

وحيث قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وفي الأصل باقرار الحكم الابتدائي وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها بالأداء وتغريم المستأنفة لفائدة المستأنف ضده بأربعمائة دينار لقاء أتعاب تقاضي وأجرة محاماة. 

وحيث عقبت المؤجرة القرار المذكور. 

وتعيب على الحكم المذكور تحريف الوقائع وضعف التعليل وخرق القانون وسوء تطبيقه وفق المطاعن التالية: 

* المطعن الأول: في تحريف الوقائع: 

قولا أنه اكتفت المحكمة في خصوص سرد الوقائع بما صرح به المدعي والحال أن استخراج الوقائع يكون انطلاقا من محتويات الملف من تصريحات الأطراف والمستندات والوثائق المظروفة به ولم تأخذ المحكمة الوقائع الثابتة بالملف والمتمثلة في تصريح المعقبة بالتخلي التلقائي للمدعي عن عمله بدليل توجيه أكثر من تنبيه إليه بالرجوع على اثر معاينة تغيبه إلا أنه امتنع عن ذلك الأمر الذي جعل من المحكمة تكون قد حرفت الوقائع وانتهت إلى سوء تطبيق القانون. وأن تحريف الوقائع من شأنه أن يبرر طلب نقض الحكم المطعون فيه. 

وتطلب نقض القرار المطعون فيه استنادا إلى تحريف الوقائع. 

* المطعن الثاني: ضعف التعليل: 

قولا أنه بالرغم من لجوء المحكمة إلى أحكام الفصلين 420 و 421 من م اع وتمسكها بمبدأ البينة على المدعي إلا انها لم تتول تطبيقه في قضية الحال سيما وأن ادعاء المعقب ضده واقعة الطرد ظلت مجردة ويقابلها اثبات المعقبة واقعة التخلي عن العمل من خلال التنابية الموجهة له بتاريخ 2011/06/04 وإعلام الوحدة المحلية بتفقدية بتاريخ 2011/06/05 ثم التذکیر الموجه للمعقب ضده بتاريخ 2011/06/08.

وأن القول بوجود واقعة الطرد دون أي يقع اثباتها وبالرغم من اثبات حصول العكس يعتبر من قبيل ضعف التعليل. 

وتولت المعقبة اثبات قيامها بالاجراءات المحمولة عليها بموجب الاتفاقية المشتركة للبناء والأشغال العامة بالتنبيه عليه بتبرير غيابه أو استئناف عمله وبالرغم أنه بانقضاء الأجل المحدد له تولت المعقبة طرده باعتبار أن التغيب دون مبرر يعتبر خطأ فادحا موجبا للطرد إلا أن المعقبة لم تتول طرده أملا في رجوعه للعمل ولكن دون جدوى إذ أصر على عدم استئناف عمله ثم ادعى لاحقا أنه تم طرده. 

وإن تعليل المحكمة كان ضعيفا وغير مستساغ ومن شأنه أن يتسبب في نقض القرار المطعون فيه وهو الملتمس. 

المطعن الثالث: في خرق القانون: 

* خرق أحكام الفصلين 420 و421 من مجلة الالتزامات والعقود

حيث نص الفصل 420 من م اع أن "إثبات الالتزام على القائم به"  وأكد الفصل 421 من م اع أنه "أثبت المدعي وجود الالتزام كانت البينة على من يدعي انقضاءه أو عدم لزومه واستندت محكمة القرار المطعون فيه على أحكام الفصلين المذكورين وأضافت أن القاضي له صلاحية الاجتهاد بما يخوله له الحياد الإيجابي الممنوح له قانونا. 

ولئن كان حياد القاضي في القانون التونسي هو حيادا إيجابيا إلا أنه يظل مقيدا بقواعد تحكمه. وأن الحياد الإيجابي خول للقاضي قلب عبء الاثبات وهو ما حصل في قضية الحال. 

وبالرغم من اثبات المعقبة تغيب المدعي بدون مبرر وامتناعه عن الرجوع لعمله رغم تكرار التنبيه عليه ومنحه أجلا لذلك إلا أن المحكمة توقفت عند قلب عبء الاثبات ولم تلتفت للبرهان المقدم من المعقبة والذي يوجب على المحكمة إعادة قلب عبء الاثبات على المدعي ومطالبته باثبات ما يخالف الحجج المدلى بها من المعقبة حول واقعة التغيب وهو ما لم يحصل بما انجر عنه سوء تطبيق لأحكام الفصلين 420 و 421 من م اع والفصل 12 من م م م ت

وأساءت المحكمة تطبيق القواعد القانونية المتعلقة بعبء الاثبات وشروط قلبه الأمر الذي يجعل من القرار المطعون فيه مخالفا للقانون وحري بطلب نقضه وهو الملتمس. 

- في خرق أحكام الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل:

 يعتبر الخطأ الفادح من الأسباب الحقيقية والجدية التي تبرر الطرد. 

ويمكن أن تعتبر بالخصوص الحالات التالية أخطاء فادحة وذلك حسب الظروف التي وقع فيها ارتكابها: 

1) العمل أو التقصير المتعمد الذي من شأنه أن يعرقل سير النشاط العادي للمؤسسة أو يلحق ضررا بمكاسبها. 

2) التخفيض في حجم الإنتاج أو نوعية الناتجة عن سوء استعداد ظاهر. 

3) عدم الامتثال للقواعد المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة أثناء العمل أو عدم أخذ العامل ما يلزم من التدابير التحقيق سلامة العملة المسؤول عنهم أو لصيانة الأشياء المناطة بعهدته. 

4) الامتناع غير المبرر عن تنفيذ الأوامر المتعلقة بالعمل والصادرة بصفة قطعية عن الهيئات المختصة بالمؤسسة التي تشغل العامل أو عن رئیسه. 

5) الحصول على منافع مادية وقبول مزايا لها علاقة بسیر المؤسسة أو على حسابها، وذلك بصفة غير شرعية 

6) السرقة أو استعمال العامل لمصلحته الخاصة أو المصلحة الغير للأموال أو القيم أو الأشياء التي أؤتمن عليها بسبب مركز العمل الذي يشغله. 

7) الحضور للعمل في حالة سكر واضح أو تناول المشروبات الكحولية أثناء مدة العمل. 

8) الغياب عن العمل أو ترك مركز العمل بصورة ثابتة و غير مبررة ودون ترخيص سابق من المؤجر أو من ينوبه. 

9) قيام العامل أثناء عمله أو يمكان العمل بأعمال عنف أو تهدید وقعت معاينتها وذلك ضد كل شخص تابع أو غير تابع للمؤسسة. 

10) افشاء سر مهني من أسرار المؤسسة في غير الحالات المسموح بها بالقانون. 

11) الامتناع بصورة ثابتة عن مديد المساعدة في حالة خطر محدق بالمؤسسة أو بالأشخاص المتواجدين بها. 

وبالرغم من ثبوت التغيب غير المبرر موضوع الفقرة الثامنة من الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل إلا أن المحكمة لم تتول حتى التطرق إليه الأمر الذي يكون معه قرارها مخالفا لصريح أحكام الفصل المذكور وموجبا لطلب نقضه. 

المحكمة 

عن المطعن الأول والثاني والثالث لترابطها واتحاد القول فيها:

تحريف الوقائع وضعف التعليل وخرق القانون:

 قولا أن محكمة القرار المطعون فيه لم تتثبت في واقعة التخلي التلقائي عن العمل من الأجير وذلك من خلال التنابيه الموجهة بتاريخ 04 و 05 و 08 جوان 2017 قصد الالتحاق بالعمل ورفضه ذلك وهو ما يعتبر خطأ فادحا في جانبه ودون تعليلها لموقفها بخصوص ذلك مما يجعل من قرارها محرفا للوقائع وضعيف التعليل ويكون بذلك موجبا للنقض. 

وحيث وخلافا لما تمسكت به المعقبة فإن محكمة القرار المطعون فيه قد أحسنت تطبيق القانون باعتبارها لم تعتمد التنابيه بالرجوع للعمل الموجهة من المعقبة إلى أجيرها المعقب ضده لورودها بعد ثبوت واقعة الطرد لدی محكمة الموضوع بأن بينت أن الأجير لم يقترف الأخطاء الفادحة المتمثل في مشاركة في اضراب غير شرعي بعد أن تفحصت الحكم الجزائي البات القاضي بعدم سماع الدعوى في خصوص تهمة تعطيل حرية العمل المنسوبة إليه من مؤجرته المعقبة على اثر مشاركته في اضراب وتبين المحكمة القرار المطعون فيه أنه الاضراب شرعي وذلك من محاضر تفقدية الشغل المضافة لملف القضية، هذا فضلا على اطلاع محكمة الموضوع على معاينة تفقدية الشغل أن المؤجرة قامت بغلق مستودع الشركة الكائن ... وهو مقر عمل الأجير وذلك بتاريخ  2011/04/29 ليتولى اثرها المعقب ضده (الأجير) عرض نفسه على العمل لنفس المقر المذكور وذلك بتاريخ 31 ماي 2011 إلا أن المدير المالي للشركة رفض تمكينه من مباشرة عمله بالشركة وهو ما أثبته محضر المعاينة عدد 7410 المؤرخ في 2011/05/31 والمحرر من عدل التنفيذ "م.الت." والمظروف بملف القضية لتنتهي محكمة القرار المطعون فيه إلى اعتبار الطرد يكتسي صبغة تعسفية بعد أن انتفی ثبوت لديه أي خطأ فادح منسوب للأجير المعقب ضده على معنى أحكام الفصل 14 رابعا من م الشغل ورتبت الآثار القانونية وهي الحكم بالزام المؤجرة المعقبة الآن بتعويض الأجير المعقب ضده عن غرامات الطرد التعسفي والمستحقات الشغلية غير الخالصة. 

وحيث أن تعليل محكمة القرار المطعون فيه لواقعة الطرد وصبغة التعسفية تأسس على ما له أصل ثابت من مؤيدات مضافة لملف القضية ومقدمة من طرفي التداعي وتطبيقا لأحكام الفصل 414 من مجلة الشغل وما استقر عليه فقه قضاء محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة صلب قراراها عدد 62628 المؤرخ في 10 جوان 1999 من أن عبء إثبات الطرد أو التخلي عن العمل لا يقع تحت طائلة القاعدة الأصولية التي يقتضيها الفصل 420 من م اع وإنما هو متروك لاجتهاد قاضي الشغل بعد سماع الأطراف وتلقي ما الكل منهما من وسائل الاثبات المعتمدة قانونا وذلك للصبغة الخصوصية للنزاع الشغلي مما يكون معه القرار المطعون فيه قد تأسس على أسانيد قانونية وواقعية سليمة لم تأت مستندات الطعن بما يدحضها ولم يشبه أي خرق للقانون أو تحريف للوقائع أو ضعف تعليل. 

وحيث اتجه معه بناءا على ما سلف بسطة القضاء برفض مطلب التعقيب أصلا. 

 لذا ولهذه الأسباب 

وعملا بما سبق شرحه، قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا. 

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى عن الدائرة الصيفية بتاريخ 17 أوت 2020 برئاسة السيدة بسمة العبساوي وعضوية المستشارين السيدين مكرم الخذري ويوسف رمضان وبحضور ممثل الادعاء العام السيد نوفل البطي وبمساعدة كاتب الجلسة السيد أحمد عبيد. 

وحرر في تاريخه 

 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.