الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
ع 2020/78309 دد القضية
تاريخ القرار: 2020/02/07
أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي:
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2019/6/27 تحت ع7829دد من الاستاذ "ص.ح." المحامي لدى التعقيب
نيابة عن: "ش. ق. ب. "في شخص ممثلها القانوني مقرها ب...
ضد: 1) : "ع. الع." القاطنة ... نائبها الأستاذ "م. الم." المحامي لدى التعقيب
2) "ش. ق." في ش م ق الكائن مقرها ...
طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع11141دد الصادر بتاريخ 2018/7/10 عن محكمة الاستئناف بنابل والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الأصليين شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي في خصوص منحة الاعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى كإقراره فيما زاد على ذلك مع تعديله والحط من غرامة الطرد التعسفي الى حدود مبلغ ( 2113،508 د) وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها ورفض الاستئناف العرضی موضوعا"
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ "خ.خ." حسب محضره ع49312دد بتاريخ 2019/7/12 .
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 2019/7/23 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت.
وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة في 2019/8/14 من الأستاذ "م. الم. " نيابة عن المعقب ضدها الأولى.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بالنقض والاحالة.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كان مطلبا التعقيب مستوفيين لجميع اوضاعهما وصيغهما القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبولهما من هذه الناحية
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعية في الاصل لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية عارضة انها انتدبت للعمل لدى المطلوبتين منذ سنة 2002 واستمرت العلاقة الشغلية متواصلة ومسترسلة الى حدود طردها بتاريخ 2014/6/9 بدون موجب قانوني لذا طلبت اعتبار انهاء العلاقة الشغلية الرابطة بينها ومؤجرتيها من قبيل الطرد التعسفي والزامهما على أساس ذلك بان تؤديا لها بالتضامن بينهما الغرامات والمستحقات القانونية وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية بتاريخ 2016/11/30 حكمها في القضية ع53839دد والقاضي ابتدائيا بقبول الادخال شكلا وفي الأصل بإلزام المدعى عليهما في ش م ق وبالتضامن بينهما بان تؤدية الى المدعية المبالغ المالية التالية:
1) 592، 12689 دينارا لقاء غرامة الطرد التعسفي
2) 1586،199 دينارا عن مكافأة نهاية الخدمة
3) 528،377 دينارا لقاء منحة الاعلام بالطرد
4) 200،000 دينارا لقاء اتعاب التقاضي واجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليهما ورفض الدعوى الأصلية فيما زاد على ذلك وقبول الدعويين المعارضتين شكلا ورفضهما أصلا" فاستأنفته "ش. ق."ورسمت القضية تحت عدد 11141 كما استأنفته" ش. ق. "ورسمت القضية تحت عدد 11199 وتم ضم القضية الثانية للقضية الأولى أمام محكمة الاستئناف بنابل والتي وبعد الترافع في القضية اصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه اعلاه.
وحيث تولت "ش. ق. " الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة نائبها ونسبت له ما يلي:
المطعن الأول: مخالفة الفصل 251 من م م م ت:
قولا انه من الثابت أن منوبته قد احتجت أمام محكمة الحكم المنتقد بمرجع النظر الحكمي على أساس أن النزاع يكتسي صبغة جماعية لكونه يتعلق بإضراب غير شرعي انقطعت بموجبه العلاقة الشغلية بينها والعملة المضربين وأن طرق وآليات فض ذلك النزاع تدخل تحت طائلة أحكام الفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل التي نصت على طريقة فض النزاعات الجماعية في حين يختص القضاء الشغلي بفض النزاعات الفردية.
وبغض النظر عن وجاهة موقفها بخصوص طبيعة النزاع من عدمه فانه كان لزاما عليها عرض ملف القضية على النيابة العمومية لإبداء ملحوظاتها كتابة وفق ما أوجبته أحكام الفصل المشار إليه أعلاه وبالتالي فان عدم قيامها بذلك الإجراء الوجوبي الذي يهم النظام العام يعد مخالفة واضحة لأحكام الفصل 251 من م م م ت يبرر طلب القضاء بنقض الحكم المطعون فيه.
المطعن الثاني: مخالفة أحكام الفصل 183 والفصل 376 وما بعده من م ش:
قولا أن النزاع في قضية الحال لا يهم المعقبة بمفردها وإنما مجموعة من العملة قاموا بشن إضراب غير شرعي تسبب لمنوبته في أضرار جسيمة وتمت معاينته بواسطة أعوان الضابطة العدلية وكذلك الديوانة وعدل تنفيذ وأدلت منوبته بجملة من الأدلة التي أدت الى اقتناع محكمة الاستئناف بثبوته إلا أنها حينما تولت مواصلة النظر في النزاع تكون قد خالفت أحكام الفصل 183 من مجلة الشغل التي تضبط مرجع النظر الحكمي لدوائر الشغل وتخصها بالنزاعات الفردية كما خالفت كذلك أحكام الفصل 376 م ش ولا جدال في أن الإضراب عن العمل هو نزاع جماعي لا فقط لكونه يهم مجموعة من العملة وإنما كذلك الاتحاد المصلحة في شن ذلك الاضراب وبالتالي فان طرق تسويته ترجع بالنظر الى اللجنة الاستشارية للمؤسسة والى تفقدية الشغل واللجنة الجهوية للتصالح مما يجعل الدوائر الشغلية غير مختصة بالنزاع. وأن العبرة ليست بطلبات التعويض عن الطرد التي تكتسي صبغة فردية لا نقاش في ذلك وإنما العبرة في السبب الذي انقطعت من أجله العلاقة الشغلية وهو الاضراب الذي يكتسي صبغة جماعية وأن الأحكام المتعلقة بمرجع النظر الحكمي تهم النظام العام ويتجه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه لمخالفته لتلك الأحكام.
المطعن الثالث: ضعف التعليل وتحريف الوقائع:
قولا أن الحكم المطعون فيه قد أقر ثبوت العلاقة الشغلية معتبرا أنه تم التصادق بشأنها والحال أن منوبته نازعت في ثبوت تواصلها على النحو المزعوم من المعقب ضدها اعتبارا لطبيعة العلاقة الشغلية الموسمية ولاشتغالها في فترات الانقطاع لدى شركات أخرى أو لدى المعقب ضدها الثانية التي تتمتع بالاستقلالية القانونية حتى وان كان الوكيل نفسه وسبق أن قدمت الأدلة على استقلالية الشركتين الا أن محكمة الحكم المنتقد لم تعر الموضوع الأهمية التي يستحقها وقضت بثبوت العلاقة الشغلية على النحو المزعوم بل الأكثر من ذلك أنها قضت بتضامن الشركتين في التعويض عن الطرد التعسفي والحال أنه لا وجود لأي سند قانوني يبرر ذلك . وأن التعليل الذي انتهجه الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بإقرار ثبوت تواصل العلاقة الشغلية هو تعليل ضعيف وغير مقنع ومخالف لما تضمنته أوراق الملف وهو لذلك موجب للنقض.
المطعن الرابع: سوء تطبيق أحكام الفصل 23 مکرر من مجلة الشغل:
أقر الحكم المطعون فيه ثبوت مشاركة المعقب ضدها في إضراب غير شرعي واعتبر ذلك من قبيل الأخطاء الفادحة الا أنه اعتبر أن عدم الإحالة على مجلس التأديب من أجله تعد مخالفة للإجراءات تبرر القضاء بالتعويض في حدود أجرة أربعة أشهر عملا بأحكام الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل. وأنه مع التسليم جدلا باختصاص القضاء الشغلي بالبت في النزاع فانه طالما ثبت أن الأجير شارك في إضراب غير شرعي فان العلاقة الشغلية تكون قد قطعت بفعله وبموجب القانون وبذلك ينعدم السند المبرر لاستحقاقه لغرامة طرد تعسفي من اجل عدم احترام الإجراءات وبناء عليه فان محكمة الاستئناف لما قضت بخلاف ذلك تكون قد أساءت تطبيق أحكام الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل ويكون ذلك مبررا إضافيا لطلب القضاء بنقض الحكم المطعون فيه وطلب قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا مع النقض والاحالة.
الرد على مستندات التعقيب:
1/ في خصوص المطعن الأول والثاني:
قولا انه سبق للنيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية أن اتخذت قرارا بحفظ الشكاية المقدمة من المعقبة لعدم كفاية الحجة ثم و اثر القيام على المسؤولية الخاصة تولت محكمة الناحية بمنزل بوزلفة التصريح بعدم سماع الدعوى العامة في خصوص جريمة الاضراب الغير شرعي و قد أقرت المحكمة الابتدائية بقرمبالية بوصفها محكمة استئناف الأحكام محاكم النواحي التابعة لها هذا الحكم لتنفي بذلك واقعة الاضراب بالتالي تنتفي معه الصبغة الجماعية للنزاع التي يدفع بها المعقب. وأن منطلق ملف الحال هو مطالبة منوبته بصفة فردية للتعويضات التي تستحقها قانونا نتيجة القطع التعسفي لعقد الشغل من قبل المعقبة الآن و أن قيامها و مطالبتها لا علاقة له بأي كان ولا بأي هدف آخر و بذلك فإنه لا مجال للحديث عن الصبغة الجماعية للنزاع. وأن النزاع الحالي و على عكس ما دفعت به المعقبة يكتسي بالصبغة الفردية وهو وبهذه الصفة من اختصاص الدائرة الشغلية وبصفة حصريه .
واعتبرت المعقبة أن الدائرة الشغلية غير مختصة بالنظر للصبغة الجماعية للنزاع وانه وخلافا لما دفعت به المعقبة فان الصبغة الجماعية للنزاع الشغلي تحدد اساسا من خلال موضوعه والمصلحة المراد حمايتها وان عدد العملة او المؤجرين المعنيين بالنزاع ليس سوى عنصرا ثانويا وهو ما أكدته الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب قولا أن محضر المعاينة الذي استشهدت به المعقبة لم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى وود اضراب مثلما سبق شرحه اعلاه كما أن القائمة وحسب ما ذكره عدل التنفيذ قدمها له الممثل القانوني للمعقبة وانه لا وجود لا لإضراب كما لاوجود لا لمنفعة أو مصلحة يسعين العاملات لحمايتها من الواقعة و بالتالي يصبح الدفع بالصبغة الجماعية للنزاع في غير طريقه ولا يستقيم لا من الناحية و الواقعية ولا القانونية الشيء الذي يتجه معه الإعراض عنه. وأن منوبته لم تغادر مركز عملها بمفردها و من تلقاء نفسها بل دعاها وكيل الشركة على الخروج و ترك مكان العمل ثم قام بغلق أبواب الورشات .
2/ في خصوص المطعن الثالث المتعلق بثبوت العلاقة الشغلية:
قولا أن الأمر على خلاف ما دفعت به المعقبة لثبوت استرسال علاقة الشغل بصفة متواصلة و دون انقطاع منذ انطلاقها إلى نهايتها وفقما دلت عليه البينة وكشف التصريح بالأجور ومضامين السجل التجاري و على عكس ما ذهبت إليه المعقبة ووفق ما سبق شرحه و تبيانه في الطور الابتدائي فإن منوبته مارست عملها بمقر" ش. ق."الكائن بطريق ... بصفة متواصلة و منتظمة و أن وكيل "ش. ق. " هو نفسه وكيل "ش. ق. ب. "حسب ما دلت عليه مضامین السجل التجاري للشركتين المضافين بالملف منذ الطور الابتدائي
وأن منوبته اشتغلت بصفة عامل قار بداية من سنة 2002 و أن التصريح باستعمال رقمي انخراط لشركتين لهما نفس الوكيل هي حيلة يلجأ إليها أرباب العمل للتفصي من أي تعويض أو مسؤولية يمكن أن تنشأ بمناسبة تنفيذ عقد الشغل كما أنه لا ينتفع مخطأ بخطئ ارتكبه عن قصد امتدادا لقاعدة الفصل 548 م اع
وأن جميع دفوعات الخصيمة في هذا الصدد ، الدفع المتعلق بالصبغة الجماعية للنزاع كالدفع المتعلق بالاضراب الغير شرعي إلى جانب الدفع المتعلق بالعلاقة الشغلية جميعها كانت في غير طريقها ويتجه الإعراض عنها و رفض جميع المطاعن المثارة في شأنها .
قولا أن محكمة الطور الثاني اعتبرت أن ما صدر عن منوبته يعتبر خطأ مهنيا يختلف عن الخطأ الجزائي و اعتبرت أن نفس الفعل يشكل خطأ مهني وخطا مهني جزائي لتواصل في سوء فهمها و تحريفها للوقائع و القاعدة القانونية ولتلقي بالأحكام الصادرة عن القضاء الجزائي عرض الحائط
وان الأحكام الصادرة عن القضاء الجزائي و التي نفت تماما جريمة الاضراب الغير شرعي و قضت بعدم سماع الدعوى العامة في شأنها ابتدائيا و استئنافيا مما حتم عليها التعرض و التصدي لوقائع الملف و الفصل فيها تكون من ناحية قد أحرزت في شأن تلك الوقائع حجية الأمر المقضي به و اتصل بها القضاء و لا يمكن اعادة طرحها أو التطرق إليها من جديد ولو تحت مسما جديد ومن ناحية أخرى فإن تلك الأحكام الصادرة عن الدوائر الجزائية تعد حججا رسمية على معنى الفصل 443 م ا ع بمعنى أن ما يصدر عن المجالس القضائية التونسية يعول عليه و أن محكمة الطور الثاني لما لم تعتمد الأحكام الجزائية تكون قد خرقت هذه القاعدة
وانه لا وجود لاضراب مطلقا و لم يصدر عن منوبته اي فعل يبرر ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الثانية التي بدت على غاية من التحامل و بذلك كان حكمها على غاية من الوهن إذ أن الطرد كان تعسفيا دون وجود أي سبب حقيقي وجدي يبرره وإن منوبته لم يصدر عنها اي فعل سوى الاستجابة لطلب مؤجرها الذي دعاها للخروج من الورشة فقط وطلب القضاء برفض مطلب التعقيب أصلا إن قبل شكلا .
المحكمة
عن المطعنين الأول والثاني لاتحاد القول فيهما:
حيث أن نزاعات الشغل الجماعية هي تلك التي تنشأ بين مؤجر ومجموعة عملته حول تنفيذ عقد الشغل ويكون من شأنها أن تثير نزاعا شغليا جماعيا وعادة ما يكون موضوعها مصالح او حقوق مشتركة بين سائر اولئك الاجراء والتي منها الاضراب الجماعي او الصد او الدفاع عن حق نقابي او المطالبة بالزيادة في الأجور واما اذا ما كان النزاع بين المؤجر واحد عملته وكان موضوعه لا يتعلق الا بمصلحة او حق هذا العامل فهو نزاع فردي ومن اختصاص الدوائر الشغلية ولو تعددت حالات النزاع بتعدد الأجراء وحتى مع تعلق طلبهم بنفس الموضوع طالما تعلق ذلك باجر مستحق عن العمل الذي قدمه اذ العبرة في نزاعات الشغل الجماعية اتحاد الحق والمصلحة مثار النزاع وليس تعدد الاجراء ما دام كل واحد منهم يطالب بحق او مصلحة فردية لا تخص الا شخصه.
وحيث تبين بالرجوع الى أوراق الملف أن موضوع الدعوى تعلق بطلب المستحقات المهنية والغرامات نتيجة الطرد التعسفي المدعى به من المعقب ضده ودفعت المؤجرة بان العلاقة الشغلية قد انقطعت مع العامل بحكم القانون نتيجة اضرابه غير الشرعي واعمالا لأحكام الفصل 387 من م ش.
وحيث وتبعا لما سلف بسطه وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فان قيام المعقب ضده كان بعد انقطاع العلاقة الشغلية ما ينتفي معه العنصر المحدد للنزاع الجماعي القائل بان مبنى الخلاف هو تنفيذ عقد الشغل بين طرفي التداعي فكان بذلك التداعي الحالي منحصرا في مسالة قطع العلاقة الشغلية بين الطرفين وما ترتب عنها من طلب مستحقات وغرامات تخص المعقب ضدها وبالتالي فان الامر لا يتعلق بصعوبة ناشئة عن تنفيذ عقد جماعي وبغاية حماية مصالح مشتركة لكافة العملة ما يخرج النزاع عن صبغته الجماعية وما يكون معه الدفع بعدم اختصاص قاضي الشغل بالنظر حكميا هو دفع غیر جدي لانعدام الالتباس حول ما إذا كانت للنزاع الصبغة الجماعية من عدمه طالما انه وبتاريخ القيام كانت العلاقة الشغلية قد انقطعت بين الطرفين وما يعفي المحكمة من عرض الملف على النيابة العمومية على معنى احكام الفصل 251 من م م م ت.
فكان ما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد مؤسسا واقعا وقانونا واتجه والحالة تلك رد المطاعن المثارة في هذا الجانب.
عن المطعن الثالث:
حيث وخلافا لما دفعت به المعقبة فان قول محكمة القرار المنتقد بتصادق الأطراف على ثبوت العلاقة الشغلية لا ينطوي على أي تحريف للوقائع ذلك آن مقصدها في ذلك هو تصادق الاطراف على قيام العلاقة الشغلية بين الطرفين وهي مسالة لم تنكرها المعقبة فضلا عن أن المحكمة لم تجزم بتصادقهما على تواصل العلاقة بل اشارت الى ان النزاع انحصر في مسالة تواصلها وهي مسالة ناقشتها المحكمة وردت عليها واستخلصت مما عرض عليها من أدلة تواصل هذه العلاقة واسترسالها الى تاريخ انقطاع العلاقة الشغلية بين الطرفين وكان ما استخلصته من نتيجة متوافقا واوراق الملف ودون تحريف للوقائع والأدلة التي اعتمدتها والمتمثلة في كشف التصريح بالأجور والبينة المتلقاة أمام محكمة البداية فكان ما انتهت اليه من نتيجة قانونية في هذا الجانب مؤسسا واقعا وقانونا دون تحريف للوقائع وعللت حكمها تعليلا مستساغا وبما له سند ثابت بالملف واتجه لذلك رد هذا المطعن.
عن المطعن الرابع:
حيث استخلصت محكمة القرار المنتقد من وقائع الدعوى ارتكاب المعقب ضدها لواقعة الاضراب غير الشرعي واعتبرت ذلك من قبيل الهفوة الفادحة التي ولئن كانت سببا جديا مبررا للطرد فانه كان متوجبا على المؤجرة اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتها قبل اتخاذ قرار الطرد والمتمثلة في الإحالة على مجلس التأديب وانه طالما لم تفعل يكون الطرد الصادر عنها تعسفيا لعدم احترام الإجراءات القانونية
وحيث من المقرر ان الاضراب غير الشرعي هو غير الهفوة الفادحة التي تستوجب بالضرورة المؤاخذة التأديبية وان التمييز بين الحالتين اقره المشرع صراحة ضمن احكام مجلة الشغل من ذلك أن الفصل 14 رابعا من م ش ولئن اورد جملة من الأمثلة عن الأخطاء الفادحة المبررة للطرد الا انه لم ينصص على الاضراب غير الشرعي من بين الأخطاء التي أوردها وانه لا شيء كان يمنع المشرع من ادراجه من بينها خاصة وانه من الحالات الشائعة الحصول في العلاقة بين الاجير ومؤجره وان التساؤل عن سبب عدم ادراجه من بين حالات الهفوة الفادحة يجد الجواب عنه ضمن مقتضيات الفصل 387 من م ش التي خصت الاضراب غير الشرعي بنظام قانوني منفرد خاصة فيما يتعلق بالجزاء المترتب عنه متى ثبت ارتكابه من العامل وان هذا الجزاء يتمثل في الانهاء الآلي لعقد الشغل وهو ما يستخلص من الفقرة الأخيرة من الفصل 387 المتقدم والتي ورد بها ان " علاقات الشغل تقطع بمفعول الطرف المسؤول عن عدم مراعاة أحكام هذا الباب"
فكانت النتيجة القانونية التي انتهت اليها محكمة الحكم المطعون فيه متضاربة العناصر طالما أن الاضراب غير الشرعي يخرج عن الهفوة الفادحة التي اقتضتها احكام الفصل 14 رابعا من م ش والتي تستوجب المؤاخذة التأديبية وان القطع بثبوته من المحكمة يمنع من المطالبة بأية غرامات تعويضية عن الطرد ما يتجه معه نقض القرار المطعون فيه في هذا الجانب.
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بنابل لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 2020/02/07 عن الدائرة التاسعة عشر برئاسة السيدة حياة البصلي وعضوية المستشارين السيد الأنور الكعلي والسيدة هاجر الخالدي وبمحضر المدعي العام السيد لطفي بن سليمان ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة هاجر السلطاني.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.