L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2019/71156 · 11/12/2019

قرار تعقيبي عدد 71156 بتاريخ 11 ديسمبر 2019 : الدور الايجابي للقاضي الشغلي

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب

القرار ع71156دد

تاريخه : 2019/12/11 

نص القرار : 
 أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي : 

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عدد11292 والمقدم من طرف الأستاذ ب ح. بتاريخ 2018/12/31 

نيابة عن : عب. مقره ب...

ضد : شركة ق ب. في شخص ممثلها القانوني مقرها ب... مقر فرعها ب... محل مخابرتها بمكتب محاميها الأستاذ م د. الكائن ب... 

طعنا في القرار الاستئنافي الشغلي عدد54054 الصادر عن محكمة الاستئناف بصفاقس بتاريخ والقاضي نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي المطعون فيه في خصوص ما قضى به من منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة و غرامة الطرد التعسفي والقضاء في شانها مجددا بعدم سماع الدعوى وإقراره فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضده ورفض طلب الغرم المتعلق بأتعاب التقاضي وأجرة المحاماة الملتمس من المستأنفة كرفض الاستئناف العرضي موضوعا. 

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب وعلى ما يفيد تبليغ نسخة منها للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الأستاذ م ز. بتاريخ 2019/01/22 تحت عدد6377 وبقية الوثائق المقدمة طبق الفصل 185م. م. م.ت

وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية و الرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.

وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة القانونية صرح بما يلي :

1/ من حيث الشكل :

حيث استوفی مطلب التعقيب جميع صيغه القانونية واتجه قبوله شكلا.

2/ من حيث الأصل : 

حيث يستفاد بالرجوع إلى القرار المطعون وإلى الأسانيد التي انبنى عليها أن المدعي في الأصل المعقب ضده الآن عرض لدى محكمة البداية أنه انتدب للعمل لدى المطلوبة منذ سنة 1998 بصفة سائق حتى يوم 2011/10/17 تاريخ طرده من العمل دون سبب قانوني طالبا اعتبار الطرد الذي تعرض له تعسفيا والقضاء لفائدته بالغرامات والمنح الناجمة عنه 

وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت المحكمة الابتدائية بصفاقس حكمها عدد 35854 بتاريخ 2012/11/27 والقاضي ابتدائيا بإلزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي للمدعي المبالغ التالية : 

1- ثلاثمائة وستون دينارا لقاء منحة الإعلام بالطرد.

2- ألفين وستمائة وسبعون دينارا لقاء مكافأة نهاية الخدمة.

3- تسعة آلاف وثلاثمائة وستون دينارا لقاء غرامة الطرد التعسفي.

4- 200 دينار لقاء أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك. 

وحيث تولت المحكوم ضدها استئناف الحكم المذكور متمسكة بعدم الاختصاص الترابي بناء على العقد الرابط بين الطرفين ومن جهة الأصل فان مجلس التأديب أسس قراره على التهديد المتواصل للمستأنف ضده لزملائه في العمل بالعنف المادي والمعنوي وهو ما يشكل خطأ فادحا يستحق العزل على معنى الفقرة 9 من الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل إضافة إلى امتناع المستأنف ضده عن تزويد حرفائها بالسلع والبضائع مما نتج عنه خسائر كبيرة لها فأصدرت محكمة الاستئناف بصفاقس قرارها المضمن نصه بالطالع بناء على أن قواعد الاختصاص الترابي للقضاء الشغلي لا يمكن الاتفاق على مخالفتها ومن ناحية أخرى فان المستأنفة احترمت جميع الإجراءات السابقة لانعقاد مجلس التأديب والمتزامنة معه واللاحقة له إذ تم الاستدعاء طبق القانون والتأم المجلس بتركيبته القانونية وحضره المستأنف ضده وتم اقتراح قرار الطرد بالإجماع وإعلام المستأنف ضده به والذي لم يعترض عليه طبق القانون كما تم إعلام تفقدية الشغل وقد انبني على استجوابات موجهة للمستأنف ضده من اجل هفوات نسب إليه ارتكابها وعلى تقارير من رؤسائه في العمل في ارتكاب تلك الهفوات واقر بها أمام المجلس. 

وحيث تعقب المحكوم ضده بواسطة نائبه ذلك القرار ناعيا عليه مخالفة القانون عند تكييفه الخطأ الذي ارتكبه منوبه خطا جسيما يستوجب الطرد ضرورة أن الهفوة غير الخطأ المبرر الواقعة الطرد وليس كل خطا يبرر الطرد إلا إذا كان فادحا كما انه ولئن كان القانون المدني لا يأخذ بمبدأ تدرج الخطأ حيث ينجر عن كل خطا مهما كانت خطورته إمكانية فسخ العقد ومسؤولية مرتكبه المتمثلة في التزامه بالتعويض عن الضرر الذي لحق الطرف الآخر من جراء عدم تنفيذ العقد فإنه في قانون الشغل يصنف الخطأ إلى ثلاث درجات : الخطأ اليسير أو البسيط والخطأ الفادح والخطأ الجسيم ولا ينجر عن الخطأ البسيط الذي يرتكبه العامل سوی عقوبة تأديبية من درجة أولى ولا يمكن أن يكون سببا للطرد وخلافا لذلك فان الخطأ الفادح يترتب عنه طرد الأجير طردا شرعيا فإذا كان العقد مبرما لمدة معينة فهو ينتهي قبل حلول اجله بدون أية غرامة وإذا كان مبرما لمدة غير معينة يعتبر الخطأ الفادح سببا حقيقيا وجديا يبرر الطرد بدون إعلام مسبق وحرمان الأجير من منحة الطرد ومن غرامة الطرد التعسفي وهو نفس الإجراء بالنسبة للخطأ الجسيم الذي ينجر عنه زيادة على حرمان الأجير من عمله ومن كل الغرامات ولم يعرف المشرع التونسي الخطأ الفادح واكتفى بالفصل 14 م.ش بالتأكيد على أنه يعتبر من الأسباب الحقيقية والجدية التي تبرر الطرد وبالتنصيص على قائمة الأخطاء الفادحة على سبيل المثال لا الحصر وهي الأخطاء ذات الصبغة التأديبية البحتة أو الأخطاء العقدية وعرفه فقه القضاء الفرنسي على أنه الذي ينتج عن عمل أو عدة أعمال تنسب إلى الأجير وتمثل خرقا للالتزامات المنجرة عن عقد العمل وتكون على قدر من الخطورة من شانها أن تحول دون بقاء العامل في المؤسسة حتى خلال فترة الإعلام المسبق بإنهاء عقد الشغل أما فقه القضاء التونسي فقد عرفه بأنه الخطأ الذي يؤدي إلى زعزعة الثقة المتبادلة بين الطرفين يستحيل معها مواصلة العلاقة التعاقدية بحيث ينتج عنه انعكاسات سلبية على نجاعة العمل وضرر فادح للمؤسسة وهذا التعريف يستوعب السبب الجدي للطرد حيث لا يكون السبب كذلك إلا إذا مثل خطرا على مصلحة المؤسسة وإذا كان كذلك يصبح الطرد ضروريا ومواصلة العلاقة الشغلية مستحيلة وبالتالي فان تقدير الخطأ الفادح يجب أن ينبني على معطيات ثابتة ومؤدية قانونا وبخصوص وضعية الحال فانه لا شيء يثبت صحة الأفعال المنسوبة لمنوبه خاصة وأنه برر غيابه عن العمل بما له أصل ثابت بالملف بموجب شهادات طبية قدمت للغرض وبعامل نزول الأمطار بغزارة بما يكشف الطابع الكيدي للقرارات التي اتخذها مجلس التأديب والتي انبنى عليها قرار الطرد كما انه لا شيء يفيد قيام العامل بأعمال عنف وتهديد على معنى أحكام الفقرة 9 من الفصل 37 إذ أن كل ما ثبت من التقرير الصادر عن رئيس مصنع ... هو أن المدعي وإزاء منعه من مباشرة عمله لوصوله متأخرا يوم 2011/10/05 والذي برره بهطول المطر وقد سبق لمؤجره أن تولى خصم أجر يومي 01 و15 أكتوبر أن احتسب أمره لله وهو ما صرح به صلب الاستجواب وهو لا يشكل هفوة خطيرة أو تهديد يؤاخذ من اجله تأديبيا بأقصى عقوبة وكان من الوجيه التدرج في سلم العقوبات طبق الدرجات المنصوص عليها بالفصل 37 وتأسيسا عليه فإن الطرد لم يكن ملائما مع ما صدر عن منوبه من أفعال مما يضفي عليه طابعا تعسفيا موجبا للغرم وما يبرر ذلك تصريحات المعقب ضدها المتضاربة إذ يدعي نائبها طورا أن منوبه تطاول على مشغليه ويتحدث تارة عن أخطاء فادحة مبررة للطرد وأضاف أن فقه القضاء وضع قاعدة مفادها أن الطرد لا يعتبر شرعيا إلا إذا ثبت الوجود الفعلي للخطأ المنسوب إلى الأجير والقاضي هو صاحب السلطة في تقدير مدى وجود خطأ فادح يستنتجه من العناصر المقدمة من طرفي النزاع وهو الذي يقدر فداحة الخطأ دون التقيد بالتكييف الذي يعطيه المؤجر آو مجلس التأديب للواقعة المنسوبة للعامل وهو ما أكدته محكمة التعقيب في العديد من المناسبات إذ يعتمد القاضي على نظرة نسبية للخطأ الفادح حسب شخص العامل وموقعه المهني وأقدميته والظروف الموضوعية والذاتية الملابسة له بحيث يمكن أن تنعت نفس الواقعة بالخطأ الفادح أم لا ومنوبه كان حريصا على مصلحة العمل بل أنه كرس كل جهوده بغاية نجاح المؤسسة بالرغم من الضغط المعنوي عليه باستبدال خطة عمله أكثر من مرة بل أكثر من ذلك فإنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة وقع الزج به في الأرشيف بغاية تنظيف الملفات وذلك بغاية الضغط عليه ودفعه إلى الاستقالة وأضاف أن المحكمة لم تتول التثبت من مدى احترام الإجراءات الشكلية والجوهرية لالتئام مجلس التأديب ولمدى شرعية قراراته والحال أن الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل يمنح القاضي سلطة تقدير مدى وجود سبب الطرد ومدى جديته بناء على عناصر الإثبات المقدمة وعلى إجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة خاصة وان فقه القضاء قد طبق مفهوم السبب الحقيقي والجدي للطرد على الخطأ الفادح قبل إدراج المفهوم بمجلة الشغل بمقتضى قانون 1994/02/21 وعليه فإن الطرد الذي تعرض له منوبه يكتسي صبغة تعسفية كما انبني على قرار تعسفي وغير مؤيد وفيه هضم لحقوقه وطلب قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا و النقض دون إحالة. 

المحكمة 

حيث اقتضت أحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل أنه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى احترام الإجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به وذلك بناء على عناصر الإثبات المقدمة إليه من طرفي النزاع... وتبعا لذلك فإن قاضي الشغل ملزم بالبحث في الأفعال المنسوبة للأجير ليتبين مدى توفر شروط الهفوة الفادحة وكذلك البحث في الأسباب التي تمسك بها المؤجر لتبرير إقدامه على طرد الأجير قصد التثبت من مدى جديتها وتبريرها للطرد. 

وحيث لا شك أن القاضي في المادة الشغلية له دور ايجابي في النزاعات الشغلية وذلك بالنظر إلى خصوصية علاقات العمل الفردية وما تتميز به من إمكانية إثباتها بكافة الوسائل. وحيث تبين بالاطلاع على مستندا القرار المنتقد و على أوراق الملف أن محكمة الأصل بررت النتيجة التي انتهت إليها بثبوت الهفوة الفادحة المبررة للطرد بما جاء بقرار مجلس التأديب الصادر عن المعقب ضدها والذي استند بدوره في تبرير قرار العزل إلى ما جاء بمحاضر الاستجواب الموجهة للمعقب وتقارير رؤسائه في العمل. 

وحيث أن تسليم المحكمة بصحة ما جاء بمؤيدات المؤجرة رغم نفي المعقب ضده لارتكاب الأخطاء المنسوبة إليه دون إجراء مزيد من الاستقراءات والأبحاث اللازمة للوصول إلى الحقيقة الموضوعية والتبين من مدى توفر شروط الهفوة الفادحة في جانب الأجير والبحث في الأسباب المقدمة من المؤجر لتبرير طرده والتثبت في جديتها فيه مخالفة واضحة لأحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل بالتقصير في الدور الموكول لها كقاضي تحقيق مدني له مطلق السلطة والاجتهاد في اتخاذ الوسائل التحقيقية والاستقرائية الممكنة حفاظا على حقوق ومصلحة الطرفين. 

وحيث ترتيبا على ذلك فان القرار المنتقد لما اعتبر أن الطرد المسلط على المعقب ضده كان مبررا بالهفوة الفادحة المرتكبة منه دون إجراء ما يلزم للتثبت من ذلك واستغراق كافة 
وسائل الإثبات الممكنة يكون قد خالف القانون وتعين بالتالي نقضه 

لهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بصفاقس للنظر فيها مجددا بهيئة أخرى. 

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم عن الدائرة 5 المتألفة من رئيستها السيدة كوثر السعدي وعضوية مستشارتيها السيدتين أمال المالكي ولطيفة الحضيري وبحضور المدعي العام السيدة أمال العباسي وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة نجلة الهمامي. 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.