الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
ع 20255.2014 دد القضية
تاريخه :16-11-2015
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2014/11/10 تحت ع-2402-دد من الأستاذ "س.س" المحامي لدى التعقيب.
نيابة عن: "ص. ج". ضد: " ا. ز"
طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع854-دد الصادر بتاريخ 2009/10/29 عن محكمة الاستئناف قفصة. والقاضي بقبول الاستئناف شكلا وأصلا بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا برفض الدعوى.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بتاريخ 2014/04/13 .
و على نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الإجراءات والوثائق المقدمة في 2014/11/17 حسب مقتضيات الفصل 185 م م م ت.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي :
من حيث الشكل:
حيث استوفي مطلب التعقيب جميع أوضاعه وصيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والأوراق التي انبني عليها قيام المدعي في الأصل (المعقب الآن لدى المحكمة الابتدائية بقفصة عارضا أنه انتدب للعمل لدى المطلوب بصفة سائق منذ سنة 1993 بأجرة شهرية قدرها 250,000 د واستمر عمله إلى أن طرده تعسفيا في 2007/05/20 وطلب إلزامه بأداء المبالغ المضمنة بعريضة الدعوى بعنوان مستحقات شغلية وتعويضات الطرد.
وحيث أصدرت محكمة البداية حكما تحضيريا يقضي بسماع بينة المدعي ثم تنفيذه وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها ع12979دد بتاریخ 2008/02/22
والقضاء بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي:
1) 250,000 د منحة الإعلام بالطرد
2) 750,000 د مكافأة نهاية الخدمة
3) 500,000 3د غرامة الطرد التعسفي
4) 500,000 د منحة الراحة السنوية الخالصة الأجر
5) 300,000 د منحة لباس الشغل
6) 150,000 د لقاء أتعاب تقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك.
فاستأنف المدعي في الأصل وطلب صلب مستندات استئنافه الترفيع في غرامات الطرد والحكم بالمنح المطلوبة بالطور الابتدائي والفارق في الأجر عن كامل مدة العمل. كما استأنف المطلوب في الأصل الحكم المذكور وتمسك نائبه صلب مستندات استئنافه بأن الصبغة التي عمل بها المدعي في ملك المرحوم "..ز" مورث المستأنف وكان عليه القيام ضد الورثة لا المستأنف باعتباره موظفا ملاحظا أن الدعوى غير مؤيدة باعتبار أن المستأنف ضده لا يعمل کسائق لأن المورث لا يملك سيارة نقل وهذا الأخير يتنقل على دراجة نارية وأن المستأنف ضده قد غادر العمل حسبما تثبته شهادة الشهود.
وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكما تحضيريا قاض بسماع الطرفين وتلقي ما لديهما من بينة إلا أنه تعذر تنفيذه لعدم حضور الأطراف.
وحيث وبعد الترافع في القضية أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المضمن نصه بالطالع فتعقبه المستأنف ضده ونعى عليه نائبه :
1) تحريف الوقائع والإفراط في السلطة:
قولا بأن الحكم المطعون فيه اعتبر أن المعقب لم يتثبت من المعقب ضده هو صاحب الضيعة الفلاحية التي يعمل فيها عند تمسك هذا الأخير بأنه له صفة الوكيل على الورثة مالكي تلك الضيعة
وانتهت القضاء باختلال الدعوى شكلا لعدم توفر صفة المؤجر في جانب المعقب ضده والحال أن ذلك الاستخلاص كان قائما على التحريف البين في الوقائع والإفراط في السلطة باعتبار أن المعقب تمسك بأنه كان يعمل بصفة سائق لدى المعقب ضده ولا تربطه علاقة بالضيعة الفلاحية وأن العلاقة الشغلية مناطها السياقة دون انجاز أو إتمام أعمال فلاحية ملاحظا أن شهادة الملكية المقدمة من المعقب ضده لا تؤثر في صحة ثبوت العلاقة الشغلية.
2) مخالفة الفصل 6 من م ش والفصل 4 من م اع :
قولا بان المعقب أقام الحجة الكافية على ثبوت العلاقة الشغلية والصبغة التعسفية للطرد وقد تجسمت تلك الحجج في شهادة الشهود لدى الطور الابتدائي وكشف التصريح بالأجور ومحضر التنبية المحرر بواسطة عدل التنفيذ بتاريخ 2007/06/25 إلا أن المحكمة تغاضت عن تلك الحجج في مخالفة صريحة للقانون رغم تضافرها وتجانسها.
3) مخالفة الفصل 443 من م اع :
قولا بأن المعقب كان قد قام على مؤجره المعقب ضده بدعوی أن السيد قاضي الضمان الاجتماعي في إلزامه بدفع أقساط المساهمات بعنوان التغطية الاجتماعية التي تتخلف عن أداءها وصدر لفائدته الحكم ع-716دد في 2010/03/30 والتي تم تنفيذه لاحقا وأذعن إليه ولم ينازع فيه وأن ذلك ورغم ما له من قوة ثبوتية فإن المحكمة لم تلفت إليه ولم ترتب عليه أي أثر قانوني . وانتهى إلى طلب النقض والإحالة.
المحكمة
عن المطعن الأول والثاني لتداخلهما ووحدة القول فيهما:
حيث ولئن كان فهم الوقائع وتمحيص الأدلة بترجيح بعضها على بعض مسألة موضوعية موكولة لاجتهاد محكمة الأصل إلا أنه من المتعين أن يكون الاجتهاد مراعيا لكل المعطيات المتوفرة بالملف الوصول للحقيقة.
وحيث تمسك المعقب الآن بأن عمل السائق لدى المعقب ضده منذ سنة 1993 وقد تم طرده مدليا بأدلة تدعيما لموقفه بينما نفى المعقب ضده ذلك متمسكا بأن الصبغة التي عمل بها ملكا للورثة طبق شهادة الملكية المحتج بها.
وحيث ومن هذا المنظور فإن محكمة الحكم المطعون فيه لما اعتبرت أن القيام ضد المعقب ضده الآن مختلا لعدم ثبوت صفته كمؤجر كعدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي بمقولة أن الصبغة الفلاحية التي عمل بها المعقب ملك للورثة دون الالتفات للحجج والمؤيدات المقدمة من المعقب والمتمثلة في كشف التصريح بالأجور والحكم الصادر عن السيد قاضي الضمان الاجتماعي اضافة لما جاء بتصريحات البينة تكون قد تجاوزت معطيات ثابتة لها تأثير على حجية الفصل في الخصومة وكان عليها الوقوف عندها واستخلاص النتائج القانونية منها سيما وأنها تعلقت بعلاقة شغلية رابطة بين طرفي النزاع.
وحيث وطالما لم تتعرض محكمة الحكم المطعون فيه لكامل المعطيات والأدلة المقدمة من الطرفين ولم تستفرغ جهدها للبحث والتحري حول حقيقة وجود العلاقة الشغلية من عدمه وكيفية قطعها تكون قد أفرطت في السلطة وحرفت الوقائع وخالفت القانوني وعرضت بالتالي حكمها للنقض.
عن المطعن الثالث :
حيث لا جدال أن الفصل 443 م اع يعطي صفة الحجة الرسمية للأحكام الصادرة من المجالس القضائية على معنى أن ما ثبت لدى هاته المجالس يعول عليه ولو قبل اكتسابه صفة التنفيذ وهو ما أقره المشرع صراحة صلب ذلك الفصل.
وحيث أن استصدار المعقب الحكم ع716-دد بتاريخ 2010/03/30 عن السيد قاضي الضمان الاجتماعي بالمحكمة الابتدائية بقفصة والقاضي بإلزام المعقب ضده بدفع أقساط المساهمات بعنوان التغطية الاجتماعية التي تخلف عن أداءها له قوة ثبوتية كان على محكمة الحكم المطعون فيه اعتماده للوقوف على حقيقة العلاقة الرابطة بين طرفي النزاع سيما وأن ذلك الحكم قد اتصل به القضاء لعدم استئنافه طبق شهادة عدم الاستئناف المظروفة بالملف.
وحيث خالفت محكمة الحكم المطعون فيه الفصل 443 من م اع لما تجاوزت مضمون الحكم المشار إليه مما يتعين معه قبول هذا المطعن.
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بقفصة لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشوری بجلسة يوم 2015/11/16 عن الدائرة المدنية 18 برئاسة السيدة نجوى رزيق وعضوية المستشارتين السيدتين مفيدة الصولي ونائلة العباسي بمحضر
المدعي العام السيدة ليلى الشابي ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة كريمة الغزواني.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.