L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2020/21619 · 16/10/2020

قرار تعقيبي عدد 21619 بتاريخ  16 أكتوبر 2020 : تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل 

محكمة التعقيب 

عدد القضية  21619.2020 

تاريخ القرار: 2020/10/16 

أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي: 

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2020/2/4 تحت ع42242دد من الاستاذ "م. الط" المحامي لدى التعقيب 

نيابة عن: "ش. س." في شخص ممثلها القانوني مقرها ...

ضد: "ن. الب." القاطنة ... ينوبها الأستاذ "ب. الش." المحامي لدى التعقيب .

طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع29906دد الصادر بتاريخ 2019/10/24 عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي واجراء العمل به وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها " 

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ "ع. الن." حسب محضره ع58955دد بتاريخ 2020/2/13 .

وعلى نسخة الحكم المطعون فيه الواقع الاعلام به بتاريخ 2020/1/24 

وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 2020/02/27 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت

وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا. 

وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي: 

من حيث الشكل: 

حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية. 

من حيث الأصل: 

حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعية في الأصل المعقب ضدها الآن لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بتونس عارضة انها انتدبت للعمل لدى المطلوبة منذ 

2008/1/21 بصفة رئيس فريق بشركة وبأجرة شهرية قدرها 1400 دينار واستمرت العلاقة الشغلية متواصلة ومسترسلة الى حدود 2015/11/11 حيث وقع طردها من العمل بصفة تعسفية ، لذا طلبت اعتبار انهاء العلاقة الشغلية الرابطة بينها ومؤجرتها من قبيل الطرد التعسفي والزامها على أساس ذلك بان تؤدي لها الغرامات والمستحقات القانونية 

وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية بتاريخ 2017/3/16 حكمها في القضية ع62323دد والقاضي ابتدائيا بإلزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي الى المدعية المبالغ المالية التالية: 

1) 13343،040 لقاء غرامة الطرد التعسفي . 

2) 16673،880 لقاء منحة الاعلام بالطرد. 

3) 50033،640 لقاء مكافأة نهاية الخدمة 

4) 592،307 لقاء الأجرة غير الخالصة مع الأذن بالتنفيذ الوقتي بخصوصها . 

5 200،000 لقاء اتعاب التقاضي واجرة محاماة 

6) 443،560 لقاء أجرة رقيم الاستدعاء للجلسة وحمل المصاريف القانونية على المدعى عليها ." 

فاستأنفته المدعى عليها في الأصل أمام محكمة الاستئناف بتونس والتي وبعد الترافع في القضية اصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه اعلاه. 

وحيث تولت المحكوم عليها الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة محاميها ناسبة له ما يلي: 

المطعن الاول: في ضعف التعليل: 

قولا بانه و على عكس ما ذهبت إليه المحكمة في تعليلها للقرار المنتقد فإن الخطأ المنسوب للمعقب ضدها لا يعد مجرد هفوة سيما وقد اقترح أعضاء مجلس التأديب المتكون من ممثلين عن العملة و ممثلين عن المؤجر اصدار عقوبة الطرد ضدها وان اقتراح كامل أعضاء مجلس التأديب لعقوبة الطرد يؤكد ثبوت الخطأ في جانب المطعون ضدها وان محكمة القرار المنتقد لم تجب عن ذلك كما ان البينة التي تقدمت بها المعقبة والصادرة عن اعضاء نفس فريق عمل المعقب ضدها والمتضرر "خ. الش." تؤكد بوضوح درجة العدوانية التي كانت تمیز سلوك الاجيرة بما أثر على مناخ العمل الا أن المحكمة لم تتعرض بالتحليل لتلك البينة لاستخراج موقفها منها في تقدير درجة الخطأ وخطورته الموجبة للطرد كما يتجلى ضعف التعليل في استنتاج المحكمة غياب المضرة للمؤجرة بما يجعل الخطأ غير فادح وغير موجب للطرد حال أنه بمراجعة جميع الفصول المنظمة للطرد لا نجد ما يفيد اشتراط تسبب الخطأ في مضرة للمؤسسة حتى يعد خطا مبررا للطرد من ذلك الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل لم يتضمن منطوقه ضرورة ثبوت المضرة ليعتبر الخطأ مبررا للطرد.. 

المطعن الثاني: في هضم حقوق الدفاع و مخالفة أحكام الفصل 14 خامسا م ش

قولا أن محكمة القرار المنتقد لم تستجب لطلب التحرير على نفس اعضاء الفريق الذي تشتغل به المعقب ضدها والمعتدى عليه رغم تقديم شهادات كتابية ولم تتعرض لذلك الطلب كما لم تبين موقفها منه خلافا لأحكام الفصل 14 خامسا من م ش

وطلب قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض الحكم الاستئنافي مع الإحالة.

الرد على مستندات التعقيب : 

قولا بخصوص المطعن المتعلق بضعف التعليل بان القرار المنتقد قد أسس تقديرها اللهفوة المنسوبة للمعقب ضدها على منطوق الفصل 37 من الاتفاقية المشتركة الاطارية منتهيا الى انه وعلى فرض ثبوتها فهي لا تستوجب عقوبة الطرد وان سلوك الاجيرة لا يرتقي الى درجة الخطأ الموجب للطرد وهو موقف مبرر بوظيفة المطعون ضدها كرئيسة فريق عمل ما يقتضي بعض الشدة والحزم في المعاملة ناهيك أنه لم يترتب عنه اي ضرر للطاعنة لعدم ثبوت تعكر المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة وانحصار الخلاف بين المعقب ضدها والمدعو "خ. الش." ، كما أن الرسائل الالكترونية لا يمكن الاستئناس اليها لكونها لا تتضمن تاريخا ولأنه قد تم تحريرها بطلب رئيس المؤسسة كما تضمنت اسماء الأشخاص لم يقع استدعاؤهم او تلقي شهادتهم ، وبالتالي فهي شهادات مجاملة صدرت من قبل المقربين للخبير "خ. الش.". 

قولا بخصوص المطعن المتعلق بهضم حقوق الدفاع و مخالفة أحكام الفصل 14 خامسا م ش بان عدم استجابة المحكمة لطلب التحرير على اعضاء الفريق له ما يبرره واقعا وقانونا اعتبارا وان شهادة اجير على اجير واجير على رئيسه لا يمكن الاستئناس اليها باعتبار ان العلاقة التي تربط فريق العمل هي علاقة شخصية ويطغى عليها جانب المحاباة كما أن بعض فريق العمل ادلى بشهادات كتابية ولا ضرورة لمزيد التحرير عليهم . 

وطلبت المعقب ضدها بواسطة نائبها القضاء برفض مطلب التعقيب اصلا آن قبل شكلا . 

المحكمة

عن جملة المطاعن لترابطها ولاتحاد القول فيها: 

حيث من المقرر أن المشرع أرسی ضمن احكام الفصل 14 خامسا من م ش مبدا أساسه تحميل عبء الاثبات على الطرفين على حد السواء بان اقتضی بانه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد وذلك بناء على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع واوكل القاضي الشغلي سلطة الموازنة بين مختلف الأدلة المعروضة عليه من الطرفين وترجيح بعضها على بعض بما يراه متوافقا واوراق الملف كتخويله سلطة اتخاذ ما يراه لازما من بحث وتقصي اذا ما قدر أن ذلك لازما للوصول إلى حقائق الأمور بما يضمن حقوق الطرفين. 

وحيث لا خلاف تبعا لذلك في انه يكون من مطلق تقدير محكمة الموضوع اتخاذ الوسائل اللازمة من بحث وتقصي والتي منها الاستجابة لطلبات الأطراف في اجراء التحريرات وسماع ما لديهم من بينة وان تقديرها لذلك يرتبط بالأساس بما يتوفر لديها من حجج وادلة بالملف وما إذا كانت الأدلة المذكورة كافية للفصل في الملف او انها تتطلب مزيدا من التقصي والتوضيح كل ذلك شريطة أن يكون استجابتها لطلب الأطراف من عدمه معللا تعليلا مستساغا وبما له سند ثابت بالملف. 

وحيث استبان من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المحكمة التي أصدرته لم تتناول طلب المعقبة سماع بينتها للتدليل على ما نسبته لأجيرتها المعقب ضدها من ارتكابها الخطا فادح برر طردها ولم تأذن بالتحرير على الأطراف وسماع البينة كما لم تعلل سبب التفاتها عن ذلكم الطلب والحال أنه كان على المحكمة أن تحديد موفقها منه كل ذلك على ضوء ما يتوفر لديها من أدلة وبشرط "تعليل موقفها من ذلك المستفيض والمستساغ 

وحيث وتبعا لما سلف بسطه فان محكمة القرار المنتقد لما التفتت عن طلب التحریر على بينة المعقبة دون تعليل وقصرت تقديرها لوقائع الدعوى على ما توفر لديها من أدلة ، دون البحث في غيرها من الأدلة المعروضة عليها او السعي في البحث والتقصي حول صحة ادعاء المعقبة بوجود الخطأ تكون قد أساءت تعليل حكمها وهضمت حق الطاعنة في الدفاع وخالفت مقتضيات الفصل 14 خامسا من م ش ، واتجه والحالة تلك قبول المطاعن المثارة ونقض القرار المطعون فيه . 

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بتونس لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 2020/10/16 عن الدائرة التاسعة عشر برئاسة السيدة حياة البصلي وعضوية المستشارين السيد الأنور الكعلي و السيدة عفاف المسعودي وبمحضر المدعي العام السيد نادية بن خليفة ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة هاجر السلطاني. 

وحرر في تاريخه 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.