الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
عدد القضية 82540
تاريخه 21 اکتوبر 2020
اصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم بتاريخ 2019/11/19 من طرف الأستاذ" الم الد."
نيابة عن "ع. ف." قاطن ...
ضد "ع.ش." قاطن ... محاميه الأستاذ "س. الع."
وبعد الاطلاع على القرار المطعون فيه الصادر تحت عدد 50953 عن محكمة الاستئناف بصفاقس بتاريخ 2015/1/28 القاضي نصه نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي فيما قضی به والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضده ورفض طلب الغرم الملتمس من الطرفين لقاء اتعاب التقاضي واجرة المحاماة كرفض الاستئناف العرضي قيما زاد عن ذلك
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ " م. الس." بصفاقس حسب محضره عدد 37082 بتاريخ 2019/12/4
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وجميع الاجراءات والوثائق المقدمة بتاريخ 2019/12/13 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت .
وعلى جواب المعقب ضده عن مستندات التعقيب بواسطة محاميه الاستاذ "س. الع." المقدم بتاریخ 2019/12/31 والرامي الى رفض مطلب التعقيب اصلا
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح علنا بما يلي
من حيث الشكل
حيث استوفی مطلب التعقيب جميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت ويتجه قبوله من هذه الناحية
من حيث الأصل
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل ( المعقب الان ) لدى محكمة الدرجة الأولى عارضا انه انتدب للعمل لدى المطلوب منذ جانفي 2008 بصفة سائق الة تراكس باجرة شهرية قدرها 400.000 د وقد عمل باستمرار الى تاريخ 2011/7/7 تاریخ طرده من العمل دون مبرر شرعي وطلب على اساس ذلك اعتبار الطرد تعسفيا والقضاء لفائدته الغرامات الناجمة عن الطرد
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية حكمها عدد 35330 بتاريخ 2012/01/21 قاضيا ابتدائيا باعتبار المدعي مستهدفا للطرد التعسفي والزام المدعى عليه تبعا لذلك بان يدفع له
1/ ( 400.000 )د لقاء منحة عدم الاعلام بالطرد
2/ ( 946.153 )د لقاء مكافأة نهاية الخدمة
3 / ( 1.800.000 )د لقاء غرامة الطرد التعسفي وحمل المصاريف القانونية عليه
فاستأنف المدعي عليه في الاصل الحكم الابتدائي طالبا نقضه والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية والترافع في القضية اصدرت محكمة الدرجة الثانية قضاءها على النحو المضمن نصه بالطالع .
فتعقبه الطاعن بواسطة محامية الذي نعي عليه ان ما استخلصته المحكمة من آن منوبه تخلى بصفة تلقائية عن عمله في غير طريقه على اعتبار وان منوبة تعرض الى وعكة صحية وتولی اعلام مؤجره بذلك وقدم له شهادة طبية تثبت ذلك ولم يسعى المؤجر إلى التنبيه عليه بالرجوع لعمله بصفة رسمية وهو ما استقر عليه فقه القضاء من أن الأصل في الأمور بقاء ما كان على ما كان وعلى المؤجر اثبات حالة التخلي ضرورة ان منوبه اصيب اثناء عمله بحادث اذا سقط من فوق الة "التراكس "وان مؤجره على علم بذلك وليس في بحاجة ليعلمه به كما أن الشاهد ماهر الجمل نفى علمه بأسباب انهاء العلاقة الشغلية ان كان تخلي تلقائي او طرد تعسفي وان الشاهد "ل. د." مقدوح فيه لأنه يتعامل مع المعقب ضده وتصريحه لدى السيد المستشار المقرر من أن رفض المعقب للعمل كان بسبب مرضه وان مرضه كان بسبب الحادث الذي تعرض له والدليل على ذلك وعلى أن واقعة الطرد ثابتة هو قيام منوبه برفع الدعوى الشغلية يوم 2011/8/4 أي بعد أقل من شهر من تاريخ واقعة الطرد وهو ما يؤكد ويحقق حصول واقعة الطرد خلافا لما استنتجته المحكمة وانهي على اساس ذلك الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض القرار المطعون فيه مع الاحالة
وحيث اجاب نائب المعقب ضده ملاحظا أن مناقشة المعقب تسلطت على وقائع وان محكمة القانون ليست درجة ثالثة من درجات التقاضي سيما وان قرار محكمة الاستئناف تأسس على ما له أصل ثابت بالملف دون تحريف للوقائع وان التجريح في الشهود لا يتم امام محكمة القانون كما أن مزاعم الطاعن وردت متناقضة بخصوص تعرضه لحادث شغل اذ انه قدم شهادة طبية من طبيب عام بها خمسة ايام راحة ولا سبعة ايام وان حادث الشغل يخضع الى اجراءات خاصة لم يقم بها الطاعن وهو ما يجعل زعمه لتعرضه لحادث شغل لا اساس له من الصحة كما ان العلاقة الشغلية كانت موسمية ومتقطعة وان محكمة الاستئناف اجرت تحریرات مكتبية تبين منها أن منوبه لم يفع أعلامه بحادث الشغل تماما وانه بعد اخذ الاجازة لم يرجع الى عمله ولم يتصل بمنوبه كما أن تصريحاته تتحمل تناقضا واضحا اذ انه ادعى انه طرد من العمل بتاریخ 2011/7/7 تاريخ الشهادة الطبية وانه ثبت من التحريرات المكتبية أن الطاعن رفض الرجوع الى العمل رغم عرض منوبه عليه الرجوع وان واقعة التخلي التلقائي عن العمل ثابتة بموجب تناقض تصريحات الطاعن وبموجب البينة بالشهادة كما اضاف ان الحكم المطعون فيه صادر خلال سنة 2015 والطعن في التعقيب تم في 2019 مما يدل على عدم جدية الطعن وانتهى على اساس ذلك الى طلب رفض مطلب التعقيب اصلا
المحكمة
عن المطعن الوحيد المتعلق في مجمله بتحريف الوقائع
حيث تلخصت دفوع الطاعن في مناقشة مدى ثبوت واقعة الطرد وترجيح المحكمة لحجج الاثبات المعروضة عليها
وحيث اقتضى الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل انه "يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى احترام الاجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به وذلك بناء على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع ويمكنه لهذا الغرض الاذن باجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة "
وحيث خول الفصل المشار اليه بالطالع لقاضي الاصل البحث عن جدية اسباب الطرد ومدى وجود الصبغة الحقيقية له وهو ما يجعل من مسالة البحث فيها من صميم عمل محاكم الاصل وفق ما لها من سلطة اجتهاد وان محكمة القانون تراقب اجتهاد المحكمة ومدى احترامها المعايير القانونية وحسن ترجيحها لما عرض عليها من حجج ومؤيدات
وحيث أن محكمة القرار المطعون فيها تطبيقا لمقتضيات الفصل 14 المشار اليه سعت الى البحث عن اسباب انهاء عقد الشغل واذنت بإجراء تحریرات مكتبية لسماع بينة الطرفين والوقوف عن سبب ايقاف الاجير عن عمله وما أن كان تخلي تلقائي منه عن العمل وتولت ترجيح البينة التي أدلى بها المؤجر على اعتبار وانها وردت منسجمة مع قرائن اخرى حققت تخلي الطاعن عن عمله بصفة تلقائية ومنها تضارب تصريحاته بخصوص سبب غيابه عن العمل الذي برره في مناسبة اولى بالمرض ثم بتعرضه الى حادث شغل دون تقديم ما يفيد احترامه للإجراءات المتعلقة بحوادث الشغل كما لم يقدم للمحكمة قوادح جدية توهن البينة المقدمة من المعقب ضده واضحی ترجيح المحكمة على ذلك الأساس لحجج المؤجر ترجیحا سليما وتقديرا موفقا ضرورة أن عبء اثبات الصبغة التعسفية للطرد يتحملها الأجير المدعي وان مطالبة المؤجر بإثبات سعيه الإرجاع الطاعن لعمله بصفة رسمية وينتقل عبء اثبات ذلك له بعد ان يفلح الأجير في اثبات الصبغة التعسفية للطرد وان انهاء عقد الشغل لم يكن بصفة تلقائية وهو ما لم يتمكن الطاعن من اثباته واضحي تقير المحكمة سليما وقانونيا مما يتعين معه رفض مطلب التعقيب اصلا
ولهذه الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الأربعاء 21 اکتوبر 2020 عن الدائرة المدنية الثالثة برئاسة السيدة نعيمة رحيم وعضوية المستشارتين السيدة عبير الخليفي والسيدة نورة نوري وبمحضر ممثل الادعاء العمومي السيد كريم المهدي وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة سنية عبداوي.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.