L
lois.tn
Retour
Jurisprudence En vigueur J P 12973/2007 · 17/11/2007

قرار تعقيبي عدد 12973 بتاريخ 17 نوفمبر 2007 : خطأ - عقوبة - طرد

الجمهوريـة التونسيـة

وزارة العـدل وحقوق الإنسان

 محكمـة التعقيـب

* عـ12973.2007 ـدد القضيــة

تاريخه : 17-11-2007

أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :

بعد الإطلاع على المطلب المقدم إلى كتابة  المحكمة في 5/3/2007 تحت عدد 12973 من طرف  الأستاذ ************** المحامي بتونس.

في حق : مجلة ************ في ش.م.ق.

ضـد :**** ينوبه الأستاذ ********** المحامي بتونس. 

طعنا في الحكم الاستئنافي الشغلي ع ـدد42776-42910 الصادر في 12/12/2006 عن محكمة الإستئناف بتونس والقاضي نهائيا بقبول  الإستئنافين الأصليين شكلا وفي  الأصل  بنقض الحكم  الإبتدائي بخصوص صبغة الطرد والقضاء مجددا باعتبار أن الطرد يكتسي صبغة تعسّفية وإلزام المستأنفة مجلة الملاحظ في شخص ممثلها القانوني  بأن تؤدي للمستأنف  مجلة *** 547ر23158 لقاء مكافأة  نهاية الخدمة وإقرار حكم البداية فيما زاد على ذلك  مع تعديل نصه بخصوص المبالغ المالية التالية وذلك بالترفيع فيها كما يلي :  

1) منحة الراحة السنوية الخالصة عن سنة 2003 وباقي سنة 2004  إلى 057ر1467  

2) غرامة الطرد التعسّفي إلى 071ر11476 وتغريم المستأنف ضدها مجلة الملاحظ في شخص ممثلها القانوني عرضيا لفائدة المستأنف*** ب ـ 200د عن كلف التقاضي وأتعاب المحاماة  وحمل المصاريف القانونية عليها.

وبعد الإطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الإجراءات وعلى الوثائق التي أوجب الفصل 185  جديد من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تقديمها.

وبعد الإطلاع على تقرير الردّ المقدم في الأجل القانوني من طرف  الأستاذكوردة.

وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية  والإستماع لشرح ممثلها بالجلسة.

وبعد الإطلاع على أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي : 

من حيث الشكل :

حيث إستوفى مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغه القانونية ولذلك فهو حريّ بالقبول شكلا.

من حيث الأصــل :

حيث تفيد وقائع القضية كما يثبته الحكم المطعون فيه والوثائق التي إنبنى عليها قيام المعقب ضده لدى دائرة الشغل بتونس عارضا أنه أنتدب للعمل مع المعقبة منذ سنة 1993 بصفة مدير فني بأجر شهري  قدره 740ر990 وفي أوت 2004 وقع طرده من العمل بدون مبرر وطلب الحكم لفائدته بالمنح والغرامات المستوجبة طبق قانون الشغل والإتفاقية  الوطنية المشتركة للصحافة المكتوبة.

وبعد إتمام الإجراءات أصدرت الدائرة المذكورة حكما إبتدائيا بتاريخ 28/3/2006 تحت ع ـدد20594  باعتبار الطرد الذي تعرض له المدعي يكتسي الصبغة  التعسفية وإلزام المطلوبة في شخص ممثلها القانوني  بأ ن تؤدي له المبالغ المالية التالية : 

1/ 160ر 3962  لقاء غرامة الطرد التعسفي.  

2/ 740ر990 لقاء منحة      الإعلام بالطرد.  

3/ 740ر990 لقاء منحة الراحة الخالصة عن سنة 2003.

4/ 740ر990 لقاء منحة الإنتاج عن كامل فترات  العمل.

5/ 150د لقاء مصاريف التقاضي والمحاماة  معدلة وحمل المصاريف القانونية عليها وعدم سماع الدعوى في خصوص مكافأة نهاية الخدمة ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك. 

فاستأنفه كل طرف من جهته لدى محكمة  الإستئناف بتونس التي أصدرت حكمها السالف تضمين نصه إعتمادا على أن الأجير المستأنف أحدث مكتب  إستشارة في ميدان الطباعة تحت إشرافه وإدارته  الخاصة ولحسابه الخاص وأنه لم يعمل تحت إشراف ومراقبة مؤجر آخر وعليه فإن بعثه لمكتبه المذكور دون الحصول على رخصة كتابية من مؤجرته المستأنفة ليس فيه مخالفة لمقتضيات الفصل 27 من الاتفاقية المشتركة الوطنية لمؤسسات الصحافة المكتوبة ولم يرتكب بالتالي خطأ فادحا موجبا لطرده كما اعتبرت تلك المحكمة أن نشاط المستأنف هو نشاط فني بإقرار مؤجرته ذاتها  في حين أن نشاط هده  الأخيرة  إعلامي ومن ثمة فإن مبدأ المناقشة مردود في هذا السياق  كما أنه لكل من نشرية المرأ والمرور من حيث الإخراج والتصميم موضوعا يختلف من مجلة لأخرى وأنه لا خوف من المناقشة بين مجلة الملاحظ والمجلات الأخرى المشابهة لها في الإخراج والطباعة طالما أنها لا تتطرق إلى نفس الموضوع  وعلى الدفع  بتراجع عمل المستأنف ضده على بعث مشروعه  الخاص لا يمكن  تحميله مسوؤلية  الأخطاء باعتبار أنه مدير فني في المجلة في حين أن رئيس التحرير هو المسوؤل على فحوى النشرية وعلى تنظيم العمل بها وعلى التحرير والمطبعة كما لا يمكن اعتباره على فرض مسوؤليته في هذا الخطأ أنه لا يمكن اعتبار أن مجرد تكراره لخطإ واحد بنفس الصحيفة في مناسبة أولى وإسقاط إسم المحرر في مناسبة ثانية على مدى سنوات عديدة من العمل من قبيل الخطأ المهني الفادح الذي من شأنه تبرير الطرد واعتبرت أن الطرد الذي إستهدف له الأجير من قبيل الطرد التعسفي لعدم وجود سبب حقيقي وجدي يبرره.

فتعقبته المؤجرة الطاعنة بواسطة محاميه الذي نسب إليه ما يلي :

المطعن الأول في خرق وسوء تطبيق القانون :  

1/في خرق مقتضيات الفصل 6 من م.ش والفصل  246 من م.إ.ع :

بمقولة أن المعقب ضده هو الذي سعى إلى قطع العلاقة الشغلية مع منوبته منذ أن أنشأ شركته الخاصة به والتي صنفها بأنها مكتب إستشارة في ميدان الطباعة والنشر وقد تفطنت له منوبته بمباشرته العمل لفائدة بعض النشريات الأخرى مثل نشرية المرور ومجلة المرأة وذلك بالتوازي مع عمله لديها مخالفا  بذلك عقد الشغل الذي يفرض عليه إلتزامه بالخضوع والتبعية القانونية باعتباره يتقاضى عندها أجرا لا أن  يكون أجيرا ومؤجرا في نفس الوقت.

2/ في سوء تطبيق الفصل 6 من الإتفاقية المشتركة لمؤسسات الصحافة المكتوبة والفصل 157 والفصل 14 خامسا من م.ش :

بمقولة أن محكمة البداية ولئن كان حكمها صائبا  في خصوص إرتكاب المعقب ضده لخطإ فادح عندما قام ببعث مكتب إستشارة في ميدان الطباعة دون رخصة كتابية من مؤجره إلا أن توجهها في عدم إحترام منوبته للإجراءات القانونية المتعلقة بقرار الطرد باعتباره لم يمثل وجوبا أمام اللجنة الإستشارية  للمؤسسة التي تنتصب كمجلس تأديب  يكتسي الصبغة التعسّفية فيه إساءة لمقتضيات الفصل 6 من الإتفاقية  القطاعية والفصل 157 من م.ش متمسكا بأن منوبته  تمسكت في كامل أطوار الدعوى بأنها لا تشغل عدد أربعين عاملا على الأقل وأن كل ما تشغله من عمله وموظفين وصحافين هم ثمانية حسب شهادة إقرار الممثل القانوني لمنوبته والوثيقة الصادرة عن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وأن هناك بالتالي إستحالة قانونية في إنعقاد اللجنة الإستشارية للمؤسسة التي تنتصب كمجلس التأديب لعدم توفر النصاب القانوني وأن محكمة الحكم المنتقد غفلت في إستعمال سلطتها التقديرية في مراقبة شرعية العقوبة  التي إﹼتخذتها منوبته وتناسبها مع الخطأ المضفي إليها كما أنه يمكن للمحاكم في بعض الحالات أن تتجاوز  إحترام الإجراءات القانونية في ظل ثبوت وجود السبب الحقيقي والجدي للطرد.

3- خرق الفصلين 14-14 رابعا من م.ش :

وبمقولة أن منوبته منذ الجلسة الصلحية المنعقدة  في 11/11/2004 قامت ببيان وإثبات الأخطاء الفادحة  التي إرتكبها المعقب ضده في حقها وهي  : 

1/ إنشاؤه لشركة خاصة به وهو ما يزال  مرتبطا  بعقد شغل مع منوبته يباشر فيها نفس العمل من انجاز  فني وإخراج لفائسدة نشريات أخرى مقابل أجر. 

2/ بث البلبلة بين العاملين وخارج المؤسسة من خلال إدعائه الصريح أن العملة  يتعرضون لسوء  المعاملة من طرف المدير (محضري الإستجواب  بواسطة عدلين بتاريخ 26/4/2004 و13/7/2004  وكذلك محضر إستجوابه بتاريخ 14/6/2004 بتعمده  التخفيض في نوعية الإنتاج بأن تعددت الأخطاء المهنية وهو نفس الفني للمجلة التي تصدرها منوبته  وخاصة ما حصل في العدد الصادر في 9/6/2004  من تكرار نفس الإختبار في الصفحة الواحدة  وكذلك ما حصل في عدد 30 من إسقاط إسم المحرر بالرغم من أنه مطالب بتحقيق نتيجة وهو ناتج عن سوء  إستعداده الظاهر للعمل وفي ذلك خرق للفصلين 14 و14 رابعا من م.ش.

3/ سوء تأویل الفصل 27 فقرة زمن الإتفاقية المشتركة الوطنية لمؤسسات الصحافة المكتوبة وخرق الفصل 532 من م.إ.ع 

بمقولة أنه رجوعا إلى مفهوم العمل لغويا فإن  محكمة الحكم المنتقد وقعت في خلط بين مفهوم العمل  الذي هو جهد بدني أو فكري للإنسان المسلﹼط على  المادة وبين عقدة الشغل التي عرّفها الفصل 6 من م.ش  وأن مقابل العمل لفائدة الحساب الخاص أو الغير أو تحت الغير هو الأجر هو الغرض من العمل وأن  عمل المعقب ضده في نطاق النشريات المظروفة هو عمل بأجر. 

المطعن الثاني في تحریف الوقائع :

بمقولة أن محكمة الحكم المنتقد وقعت في خلط بين التعريف الذي حاول المعقب ضده إضفاءه إلى عمله في مستندات إستئنافه بأن له نشاط فني في حين اعتبر نشاط منوبته ******* لمنوبته  وهذا يعدّ تحريفا للوقائع لا من خلال ما نسبته لمنوبته من إقرار بل وكذلك من خلال مقارنة كل من عمل منوبته وعمل المعقب ضده التي لا يجب التطرق إليها إطلاقا  باعتباره أجيرا لديها كما حرفت تلك المحكمة مقاصد منوبته لما اعتبرت أنه لا يمكن تحميل المعقب ضده مسؤولية الأخطاء باعتبار أنه مدير فني في المجلة في حين أن رئيس التحرير هو المسؤول على فحوى  النشرية وعلى تنظيم العمل بها والصلة بين قسم التحرير والمطبعة ذلك أن الأخطاء التي قام المعقب ضده بارتكابها من صميم وظيفه المتمثل في الإنجاز  الفني واستعمال الصور وتبويب المقالات فهو مطالب بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية مثله كمثل المخرج السينمائي وأن محكمة الحكم المنتقد حرفت الوقائع لما قامت بخلط المسوؤليات بين كل من المعقب ضده ومنوبته واعتبرت أن منوبته هي المسوؤلة عن فحوى  النشرية وتنظيم العمل لها وعلى الصلة بين قسم  التحرير والمطبعة وهو ما لم تنكره منوبته التي تتحمل مسوؤليتها في هذا الشق من العمل أما ما يتعلق بكل ما هو فني من إنجاز فني وما تابعه فهو من مسوؤلية  المعقب ضده وهو ملزوم عليه مهنيا بتحقيق نتيجة في عمله كما حرفت الوقائع لما  أقرت بأن منوبته لم تناقش مسالة منحة الإعلام بالطرد ذلك أن منوبته ناقشت هاته المسألة في الرد على مستندات الإستئناف وبينت أنه  وقع تأمينها للمعقب ضده بالخزينة العامة للبلاد التونسية. 

المطعن الثالث  : ضعف التعليل  

بمقولة أن منوبته أثارت دفع بثﹼ المعقب ضده البلبلة والخوض داخل المؤسسة التي يعمل بها وبقي هذا الدفع بدون جواب كما أثارت منوبته مسألة نية المقعب ضده من خلال تصريحاته المسجلة لما أثار  لمنوبته مسألة المجانية والعمل التطوعي عندما أثبتت منوبته أنه يتقاضى أجرا من خلال إستجوابها لممثل نشرية المرأة وتمسك بأنه خلّّأ بالتزاماته المهنية ولم ترد المحكمة على ذلك.  

وطلب لما تقدم النقض بدون إحالة وعرضيا  بالنقض مع الإرجاع والإذن بتوقيف تنفيذ القرار  المطعون فيه طبق  ما يقتضيه القانون. 

وحيث رد نائب المعقب ضده بما يتفق وما إنتهت  إليه محكمة القرار المنتقد طالبا الحكم برفض مطلب  التعقيب موضوعا.

المحكمــة

عن كافة المطاعن لترابطها ولإتحاد وجه القول فيها :  

حيث يؤخذ من الرجوع إلى الفصل 27 الجديد من الملحق التعديلي عدد 8 للإتفاقية المشتركة القطاعية لمؤسسات الصحافة المكتوبة والمتلعق بتنقيح عقوبات الدرجة الثانية ورجوعا إلى الفقرة " ز"  منه أن عقوبات الدرجة الثانية تتخذ ضد كل عامل يباشر نفس العمل بأجر أو من دون أجر خارج المؤسسة التي ينتمي إليها ومن دون رخصة كتابية من مؤجره. 

وحيث ولتوفر الخطأ المفضي إلى عقوبة من الدرجة الثانية على معنى الفقرة "ز" المذكورة  ينبغي  توفر أربع أركان متلازمة وهي أن يكون العمل الذي قام به العامل هو نفس العمل الذي يقوم به لدى مؤجره  وأن يكون هذا العمل سواء بأجر أو بدونه وأن ينجز خارج المؤسسة المؤجرة وبدون رخصة كتابية من المؤجّر.

وحيث أن محكمة القرار المنتقد لما اعتبرت  إحداث المعقب ضده لمكتب إستشارة في ميدان الطباعة  تحت إشرافه وإدارته ولحسابه الخاص ودون الحصول  على رخصة كتابية من مؤجرته ليس فيه خرق لمقتضيات الفصل 27 المذكور فقد إستندت في  قضائها على ركن وحيد من جملة الأركان الواجب  توفرها صلب الفصل 27 أعلاه وهو ركن القيام  بعمل بأجر من خلال ما إنتهت إليه من أن الفصل المذكور  خول التصريح بطرد العامل الذي يباشر خارج  المؤسسة التي يتتمي إليها عملا بأجر واعتبر أن ذلك  غير متوفر في قضية الحال معللة بأن العمل بأجر  يستوجب قيام تبعية قانونية بين مؤجر وأجير مقابل  أجر والحال أن الفصل 27 المشار إليه يمتد كذلك إلى العمل بدون أجر هذا فضلا عن أن العمل بأجر لا يستوجب بالضرورة قيام التبعية القانونية بين مؤجر وأجير والتي هي محصورة في أجرة العملة على  النحو الذي تقتضيه أحكام الفصل 134 وما بعده من م.ش  وهو ما لا يعني أن  لناشطين من غير العملة لا يتقاضون أجرا عن الأعمال والخدمات التي يقدمونها للغير.

وحيث  يخلص  مما  تقدم  أن  محكمة القرار  المنتقد  لما  نحت  غير  هذا المنحى  واعتبرت  أن  طرد  المعقب  ضده  من  العمل  هو من قبيل الطرد  التعسفي لعدم وجود سبب جدي يبرره تكون قد خرقت القانون وعرضت حكمها للنقض من هذه الناحية بخصوص كل من منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسّفي.

ولهاته الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه بخصوص تعويضات الطرد وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بتونس  لإعادة النظر  فيما تسلط عليه النقض بهيئة أخرى.

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم السبت 17 نوفمبر 2007 عن الدائرة المدنية السادسة برئاسة السيدة ****وعضوية المستشارين السيدين****و***** وبمحضر المدعي العام السيد ة ***** وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة ****.

وحرر في تاریخه
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.