الجمهوريــة التونسيــة
وزارة العـدل الحمــد لله
محكمــة التعقيــب
*عـ40048.2016ـدد القضيـــة
تاريخـــه :10-07-2017
أصــدرت محكمة التعقيـب القرار الاتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 04-07-2016 تحت عدد 5071 من الاستاذة ***** المحامي لدى التعقيب .
نيابة عن :
شركة **** في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها بالمنطقة **** نائبتها الاستاذة **** الكائن مكتبها ****.
ضــد:
ع.س القاطن *****.
طعنا في القرار الاستئنافي المدني عدد 9205 الصادر بتاريخ 15-01-2016 عن محكمة الاستئناف بنابل والقاضي
قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا باعتبار الطرد المسلط على المستأنف يكتسي صبغة تعسفية والزام المستأنف ضدها في شخص ممثلها القانوني بان تؤدي له المبالغ المالية التالية:
1/ خمسمائة وأربع وخمسين دينارا و528 (554.528د) عن منحة الاعلام بالطرد.
2/ ألف واربعمائة وخمسون دينارا و304 مليما (1450.304د) عن مكافأة نهاية الخدمة .
3/ الفان وسبعمائة واثنين وسبعون دينار و640 مليما (2772.640د) عن غرامة الطرد التعسفي .
4/ ثلاثمائة وتسعة عشر دينار و920 مليم (319.920د) عن منحة الانتاج.
5/ ثلاثمائة دينار (300.000د) لقاء اتعاب تقاضي واجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية عليها واقراره فميا زاد على ذلك ورفض الاستئناف العرضي موضوعا .
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ **** حسب محضره عدد 8620 بتاريخ 13-7-2016 .
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق وفق مقتضيات الفصل 185 من م م م ت .
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وبعد الاطلاع على اوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية .
من حيث الاصل :
حيث تفيد وقائع القضية كيفما اوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الاصل (المعقب ضده الان ) لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بزغوان عارضا بانه انتدب لدى المطلوبة (المعقبة حاليا ) منذ 12-1-2001 بصفة مستمرة ومسترسلة الى حدود 21-11-2013 تاريخ تعرضه للطرد دون سبب جدي لذلك فهو يطلب الحكم لفائدته بالمنح والغرامات المضمنة بعريضة دعواه .
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية حكمها عدد 14234 بتاريخ 15-1-2015 يقضي ابتدائيا برفض الدعوى الاصلية في خصوص غرامة الطرد التعسفي ومنحة الاعلام بالطرد ومكافاة نهاية الخدمة ورفضها فيما زاد على ذلك وقبول الدعوى المعارضة شكلا وفي الاصل بالزام المدعي بان يؤدي للمدعى عليها في شخص ممثلها القانوني مائتا دينار (200.000د) لقاء اتعاب التقاضي واجرة محاماة ورفضها فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه.
وحيث استأنف المدعى في الاصل الحكم المذكور.
فصدر الحكم المطعون فيه فتعقبته الطاعنة طالبة النقض والاحالة بناء على:
في خصوص المطعن الاول المتعلق بمخالفة الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل:
قولا بأن الخطأ المنسوب للمعقب ضده يعد خطا فادحا بالنظر الى طبيعته اذ عمد هذا الاخير الى تدليس توقيت مغادرته للعمل التي ثبت وانه غادره على الساعة الثالثة بعد الزوال بصفة فعلية في حين تبين بواسطة التسجيل الان وانه غادر المؤسسة على الساعة الخامسة والنصف مساء وقد رتب المشرع جريمة التدليس في باب الجنايات لما لتلك الجريمة من وقع سلبي على الطاعنة فالمعقب ضده بتدليسه لميعاده مغادرته المؤسسة سيستفيد من اجرة بعض الساعات التي لم ينجر خلالها أي عمل.
هذا من الناحية القانونية أما من الناحية الواقعية فان ما قام به يمكن لبقية العملة النسخ على منواله ومع ذلك اعتبرت محكمة الحكم المطعون فيه ان ما اتاه الضد من افعال لترتيب وتغيير موعد مغادرته للعمل لا يشكل هفوة فادحة والحال أن الاخطاء التي تعرضت اليها احكام الفصل 14 رابعا من م ش جاءت على سبيل الذكر لا الحصر اذ ان هناك أخطاء اخرى فادحة لم يتعرض اليها الفصل المذكور ويكون معها الطرد مبررا مما يجعل الحكم المطعون فيه مستهدفا للنقض من هذه الناحية.
في خصوص المطعن الثاني المتعلق بضعف التعليل:
قولا بأن مستندات الحكم المطعون فيه جاءت خالية من تعليل مستساغ واقعا وقانونا لما ذهبت اليه المحكمة الموضوع لما اعتبرت ان التدليس الذي أتاه المعقب ضده لا يشكل هفوة فادحة ودون ان تثبت طبيعة الخطأ الذي ارتكبه هذا الاخير.
وقد استقر فقه القضاء على اعتبار وان ضعف التعليل يعد كانعدامه مما يجعل الحكم المطعون فيه مستهدفا للنقض من هذه الناحية ايضا.
المحكمـــة
عن المطعنين لاتحاد القول فيهما:
حيث لا خلاف في أن تقدير مدى تناسب العقوبة التأديبية المسلطة على العامل مسألة موضوعية يختص بها قاضي الموضوع لا تخضع الى رقابة محكمة التعقيب الا اذا كان اجتهادها مخالفا للقانون أو يتجافى والمؤيدات المعروضة عليها .
وحيث تبين بمراجعة أسانيد الحكم المنتقد والاورق التي انبنى عليها أن المحكمة التي اصدرته بعد استعراضها لوقائع القضية وادلتها ومقالات الطرفين استنتجت من مجمل ذلك ان عقوبة العزل المسلطة على العامل بسبب مغادرته المؤسسة قبل التوقيت المحدد لا مبرر لها اخذا عن كونها ليست خطأ فادحا وانه كان على المعقبة اتباع سلم التدرج في العقوبات وهو ما لم لا تقره هذه المحكمة ضرورة ان ترك مركز العمل بصورة ثابتة وغير مبررة دون ترخيص سابق من المؤجر أو ممن ينوبه يشكل هفوة فادحة التي تبرر الطرد عملا بأحكام الفقرة 8 من الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل .
وحيث أن محكمة القرار المنتقد لما نحت غير هذا المنحى معتبرة ان الطرد الصادر عن المؤجرة يعد طردا تعسفيا موجبا للتعويض تكون قد اساءت تطبيق القانون مما يجعل حكمها مستهدفا للنقض.
ولهذه الاسباب:
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بنابل للنظر فيها مجددا بهيئة اخرى.
وفد صدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 10 جويلية 2017 برئاسة السيدة نجوى بوليلة وعضوية المستشارين السيدين عصام الاحمر ونائلة العباسي بمحضر المدعي العام السيد لطفي بن جدو ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة عائدة اسكندر .
وحرر في تاريخه -
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.