L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2015/21642 · 22/05/2015

قرار تعقيبي عدد 21642 بتاريخ 22 ماي 2015 : إثبات وجود التعسف - المطالبة المستحقات الشغلية

  الجمهورية التونسية

وزارة العدل                                                                 

 محكمة التعقيب

عـ*21642.2015ـدد القضية 

تاريخ القرار: 22 ماي 2015

أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي

بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم من قبل الأستاذ س. الش. بتاريخ 23 ديسمبر 2014.

نيابة عن: ك. بن ع. الش. القاطن ب * قابس. 

ضد: الب. بن ع. ص. القاطن ب * قابس.

نائبه الأستاذ إ. ب..

طعنا في الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف بقابس تحت عدد 1157 بتاريخ 7 نوفمبر 2014 القاضي" نهائيا بقبول الإستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار الطرد الذي استهدف له المستأنف من قبيل الطرد التعسفي وإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي له:

أولا: مائتان وستون دينارا و624 مليم(624،260 د) لقاء منحة عدم الإعلام بالطرد.

ثانيا: سبعمائة وواحد وثمانون دينارا و872 مليم(872،781 د) لقاء مكافأة نهاية الخدمة.

ثالثا: ثلاثة آلاف ومائة وسبعة وعشرون دينارا و488 مليم(488،3127 د) بعنوان غرامة الطرد التعسفي.

رابعا: مائتان وستة وخمسون دينارا و256 مليم(256،256 د) لقاء منحة الراحة السنوية الخالصة الأجر لسنتي 2008 و2009..

خامسا: أربعمائة وخمسة وخمسون دينارا(455 د) لقاء منحة لباس الشغل.

سادسا: ثلاثمائة وسبعة وخمسون دينارا و16 مليم(016،357 د) لقاء منحة الأعياد الرسمية.

سابعا: ستة وعشرون ألفا وثلاثمائة وسبعة وثلاثون دينارا و117 مليم(117،26337 د) بعنوان أجور غير خالصة طيلة مدة العمل، وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه بما في ذلك أجرة الإختبار المعدلة من المحكمة بثلاثمائة وستة وخمسين دينارا و50 مليم(050،356 د)". 

وبعد الإطلاع على مذكرة مستندات الطعن المبلغة نسخة منها للمعقب ضده بتاريخ 16 جانفي 2015.     

وبعد الإطلاع على نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الوثائق المقدمة إلى كتابة المحكمة في الأجل القانوني طبق مقتضيات الفصل 185 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية.  

وبعد الإطلاع على التقرير الذي تضمن الرد على تلك المستندات المقدم من قبل محامي المعقب ضده والرامي إلى رفض مطلب التعقيب أصلا.

وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة الرامية إلى قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.

وبعد الإطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي:  

1 - من حيث الشكل:

 حيث استوفى مطلب التعقيب جميع الشروط والصيغ القانونية الواردة بالفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من جهة الشكل. 

2 - من حيث الأصل:

حيث تفيد وقائع القضية كما أوردها الحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل المعقب ضده الآن لدى دائرة الشغل بالمحكمة الإبتدائية بقابس عارضا أنه أنتدب للعمل لدى المطلوب ك. الش. بداية من سنة 1996 دون أن يتسلم أجرا مقابل وعده بتشييد مسكن له وتزويجه، وفي 5 سبتمبر 2009 قان بطرده من العمل بدون موجب وطلب سماع بينته المثبتة لقيام العلاقة الشغلية ومدتها ثم الحكم بإلزامه بأن يؤدي له أجرته غير الخالصة وقدرها ستة وخمسون ألف دينار مع المنح والغرامات المستحقة قانونا والمضمنة بعريضة افتتاح الدعوى.

وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة الدرجة الأولى الحكم عدد 12002 بتاريخ 20 نوفمبر 2010 القاضي" برفض الدعوى وحمل مصاريفها على القائم بها"، استنادا إلى أن القيام كان على غير ذي صفة.

فاستأنفه المدعي في الأصل طالبا نقضه والقضاء مجددا برفض طبق طلباته المقدمة بالطور الأول.

وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية الحكم السالف تضمين نصه فتعقبه المستأنف ضده ونسب له نائبه ما يلي: 

+  المطعن الأول: خرق أحكام الفصل 19 من م م م ت.

قولا ان المعقب تمسك منذ الطور الأول بأنه لا علاقة له قانونا بالمعقب ضده بصفة مباشرة باعتبار أن النشاط التجاري المستغل بالمحل الذي يشرف عليه راجع لوالدته ن. ف. التي فوضته للحلول محلها والتعامل في حقها مع الغير نظرا لتقدمها في السن وإن التوكيل المسند له منها والباتيندة الصادرة باسمها يؤكدان أنها صاحبة المحل وأن المعقب ما هو إلا وكيلها، وقد اعتمدت محكمة الدرجة الأولى بهذا الدفع إلا أن محكمة الحكم المنتقد تجاوزته بمقولة أن المعقب اعترف أنه يشغل المعقب ضده من خلال محضر الإعلام بالإيقاف عن العمل والحال أن هذا التصرف من البديهي أن يصدر عنه طالما أنه يستغل المحل نيابة عن والدته، وتكون بذلك قد خالفت أحكام الفصل 19 من م م م ت ذلك أن المعقب ليست له صفة المؤجر ويكون القيام ضده مخالفا للقانون. 

+ المطعن الثاني: سوء تطبيق أحكام الفصل 149 من مجلة الشغل.

قولا ان المعقب تمسك طوري التداعي بأن المعقب ضده كان يتوصل بأجره مباشرة من صندوق المقابيض وهو ما أقر به المعقب ضده لدى تفقدية الشغل خلال جلسة المصالحة إذ أكد أنه كان يتسلم شخصيا مبالغ نقدية تتراوح بين مائتي وأربعمائة دينار شهريا بعنوان أجرته ومستحقاته القانونية، وقد طلب المعقب من محكمة الحكم المطعون فيه احتساب تلك المبالغ التي توصل بها إلا أنها سقطت في تناقض إذ من ناحية رفضت طلب طرح المبالغ التي تم الإقرار بتسلمها بعنوان أجرة شهرية بمقولة أن الفصل 149 من مجلة الشغل يحجر المقاصة بين الأجور ومستحقات أخرى ومن ناحية أخرى تطلب من الخبير المنتدب طرح مبلغ خمسة آلاف دينار الذي كان توصل به المعقب ضده بعنوان إعانة على الزواج وبناء مسكن، وبما أن المعقب ضده أقر بتوصله شهريا بمبلغ يتراوح بين مائتي وأربعمائة دينار وهي مبالغ لم تدفع له بعنوان صدقة أو هبة أو قرض خلافا لما ذهبت إليه المحكمة التي طبقت التحجير الوارد بالفصل 149 المشار إليه، وقد أقر المعقب ضده خلال التحريرات المكتبية المجراة بالطور الإستئنافي بتوصله بأجر معين إلى غاية سنة 1998 ادعى أنه لا يصل إلى ثلث الأجر المستحق، وكان على المحكمة اعتبار هذا الإقرار الحكمي وطرح تلك المبالغ من المبلغ المطالب به إلا أنها لم تفعل بما يجعل قضاءها مخالف للقانون.

+ المطعن الثالث: هضم حقوق الدفاع.

قولا ان المعقب كان طلب توجيه اليمين الحاسمة على المعقب ضده في خصوص المبالغ التي تسلمها إلا أن المحكمة ردت الطلب رغم ما يكتسيه من جدية أمام القرائن الواضحة التي تبرره واعتبرت تقديمه من باب التعنت وعدم الجدية دون إبراز التعنت وأضحى بذلك حكمها قاصر التعليل وهاضما لحقوق الدفاع وهوما يعرضه للنقض.

+ المطعن الرابع: ضعف التعليل.

قولا ان محكمة الحكم المطعون فيه اعتبرت أن واقعة الطرد التعسفي ثابتة لعدم ثبوت ارتكاب الأجير هفوة فادحة والحال أن أوراق الملف وخاصة منها التحريرات المجراة لدى تفقدية الشغل تفيد أن المعقب ضده رفض الإلتحاق بالعمل في متجر آخر يتبع المؤجر نفسه دون سبب مقنع رغم أن المؤجر الحق في تغيير نشاط العامل لديه من محل إلى آخر بالمدينة نفسها، ويكون المعقب ضده قد عجز على إثبات وجود التعسف بما يجعل الحكم المطعون فيه متسما بضعف التعليل.

وانتهى نائب الطاعن إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه  مع الإحالة.   

وردا على ما ورد بمستندات التعقيب لاحظ نائب المعقب ضده أن المعقب أقر بأنه هو من انتدب الأجير وهو من أعلمه بفصله عن العمل من خلال محضر الإعلام بالإيقاف عن العمل المحرر بواسطة عدل منفذ وبالتالي يكون الفصل عن العمل ثابتا بحجة رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، ولاحظ أن المعقب لم يقدم ولو دليلا واحدا أو سببا مقنعا يفيد تمكينه لأجيره من مبلغ خمسة آلاف دينار إن كان لا يعمل لديه، وقد أكدت البينة الواقع تلقيها قيام العلاقة الشغلية ومدتها، وأضاف أن رفض محكمة الحكم المنتقد توجيه اليمين الحاسمة تم تبريره تبريرا سليما فضلا على أن التحريرات المجراة بتاريخ 21 سبتمبر 2012 تغني عن اليمين، وطلب استنادا إلى ذلك رفض مطلب التعقيب أصلا. 

المحكمة

+ عن المطعن الأول:

حيث ولئن كان النشاط التجاري راجعا لوالدة المعقب فإن ذلك لا تأثير له على صحة إجراءات القيام ضد المعقب باعتباره حل محل والدته في إدارة ذلك النشاط بموجب توكيل أسندته إليه وصار المعقب ضده يعمل تحت إدارته ومراقبته بعد أن قام بانتدابه والتعاقد معه على أن يكون أجره متمثلا في نسبة من الأرباح حسبما أقر بذلك عند التحرير عليه مكتبيا بالطور الإستئنافي، كما ثبت أنه هو من قام بقطع العلاقة الشغلية إذ وجه بصفته مؤجرا إعلاما للمعقب ضده بواسطة العدل المنفذ الح. عبد الن. بتاريخ 5 سبتمبر 2009 يعلمه من خلاله بفصله عن العمل ، وطالما أن القيام بالدعوى تم ضده فإنه ليس له الدفع بعدم توفر الصفة في جانبه والتستر برجوع النشاط التجاري لوالدته مادامت العلاقة الشغلية قد قامت مباشرة بينه وبين المعقب ضده، وتعين استنادا إلى ذلك تجاوز هذا المطعن ورده لتجرده.

+ عن المطعن الثاني:

حيث ثبت أن المعقب ضده أقر بتاريخ 1 سبتمبر 2009 لدى تفقدية الشغل بأنه كان يسحب من خزينة المحل الذي يشرف عليه مبالغ مالية تتراوح بين مائتي دينار(200 د) وأربعمائة دينار(400 د) شهريا، وقد طلب المعقب احتساب تلك المبالغ وطرحها من المبلغ الذي توصل إليه الخبير المنتدب إلا أن محكمة الحكم المنتقد ردت طلبه معللة ذلك بأن أحكام الفصل 149 من مجلة الشغل تحجر المقاصة على الأجور.

وحيث ان المقاصة التي نص الفصل 149 من مجلة الشغل على عدم إمكانية إجرائها هي المقاصة التي يقوم بها المؤجر وتتعلق بالأجور التي هو مطالب بدفعها لعملته أو مستخدميه والمبالغ التي استحقوها في مقابل أشياء مختلفة مهما كان نوعها باستثناء الأدوات والآلات اللازمة للقيام بالعمل والمواد أو المعدات التي توضع تحت ذمة وتصرف العامل والمبالغ المسبقة لشراء نفس هذه الأشياء.

وحيث ان طلب المعقب الرامي إلى طرح ما سبق للمعقب ضده أن تسلمه من أجور بموجب إقراره من المبلغ الذي توصل إليه الخبير المنتدب يؤدي إلى قبول دفع مبالغ الأجور غير الخالصة إن ثبتت وهو ما لم تمنعه أحكام الفصل 149 المشار إليه وبالتالي يحق للمعقب طلب طرح ما سبقه، وإن ما ذهبت إليه محكمة الحكم المطعون فيه من أن حق المؤجر يبقى محفوظا في القيام بقضية مدنية مستقلة في استرداد ما دفعه زائدا بعد تحديد الدين يمثل تجنبا للبت في الخصومة مع إنشاء نزاع جديد، ويكون المنحى الذي انتهجته ينم على سوء تطبيق أحكام الفصل 149 من مجلة الشغل، وتعين نقض حكمها لهذا السبب.  

+ عن المطعن الثالث:

حيث تمسك المعقب لدى محكمة الحكم المنتقد بتوصل المعقب ضده بمنحة الرخصة السنوية خالصة الأجر وطلب توجيه اليمين الحاسمة في شأنها على المعقب ضده وقد ردت المحكمة طلبه إذ رأت عدم فائدتها وأن الغاية منها كانت التعنيت.

وحيث ان تقدير مدى وجاهة طلب توجيه اليمين الحاسمة يدخل ضمن المسائل الموضوعية الراجعة بالنظر إلى اجتهاد محكمة الموضوع التي لا رقابة عليها في ذلك طالما كان حكمها معللا بما هو سائغ قانونا ومستمد مما له أصل ثابت بملف القضية وإن تعليل محكمة الحكم المنتقد يعد مؤسسا باعتبار تجرد الطلب، واتجه استنادا إلى ذلك رد المطعن.

+ عن المطعن الرابع:

وحيث أرجع المشرع بموجب أحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل للمحكمة تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى احترام الإجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به وذلك بناء على عناصر الإثبات المقدمة إليها من طرفي النزاع وخوّلها إجراء كل وسيلة تحقيق تراها لازمة، ويؤخذ من ذلك أنه محمول على المحكمة الموازنة بين مختلف الأدلة المعروضة عليها وترجيح بعضها على بعض بما تراه متماشيا والوقائع ولا مجال لتحميل عبء الإثبات على طرف وإعفاء الطرف الآخر من ذلك بل الأمر موكول لاجتهادها بعد سماع الطرفين وتلقّي ما لهما من وسائل إثبات معتمدة قانونا ليكون الحكم الصادر عنها مؤسسا على وقائع ثابتة لا لبس فيها بما يجعل تقدير ما إذا كان هناك طرد وما إذا كان الطرد يكتسي صبغة تعسفية من عدم ذلك مدعما من خلال مظروفات ملف القضية.

وحيث استنتجت محكمة الحكم المطعون فيه حصول واقعة الطرد التعسفي من خلال عدم ثبوت ارتكاب المعقب ضده لهفوة فادحة دون أن تتعرض إلى ما ورد بالمكاتبة الصادرة عن تفقدية الشغل والمصالحة بقابس المضمنة تحت عدد 2234 ودون أن تتولى مناقشة ما ورد بها واستخلاص النتائج القانونية منها، بما يجعل حكمها متسما بضعف التعليل الذي حال دون إجراء محكمة التعقيب لرقابتها على ذلك الفرع من الدعوى، واتجه استنادا لذلك نقضه لهذا السبب أيضا.

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بقابس لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى والإذن للمعقب  بسحب المال المؤمن بموجب وقف التنفيذ. 

صدر هذا القرار بحجرة الشورى بجلسة يوم 22 ماي 2015 عن الدائرة المدنية التاسعة عشر برئاسة السيدة ضياء سعيد وعضوية المستشارين السيدين رياض الغربي ومفيدة اليعقوبي بحضور المدعي العام السيدة فاتن بالأمين وبمساعدة كاتب الجلسة السيد محمد الحبيب التلمودي.

وحرّر في تاريخه

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.