L
lois.tn
Retour
Jurisprudence En vigueur J P 2016/13187 · 19/05/2016

قرارتعقيبي عدد 13187 بتاريخ 19 ماي 2016 : النزاع حول دعوى الطرد - إثبات الطرد

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب

 الدوائر المجتمعة

عـ13187.2014 دد القضية 

تاريخه : 19 ماي 2016 

أصدرت محكمة التعقيبه ودوائرها المجتمعة القرار الآتي

بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم من قبل الأستاذ ك.س بتاريخ 18 مارس 2014. 

نيابة عن: شركة **** في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها * * * * * * ضد: ش ب المعين محل مخابرته بمكتب محاميه الأستاذ ماب الكائن بنهج 9 ***** . 

طعنا في الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس تحت عدد 42916 بتاريخ 8 نوفمبر 2013 القاضي" نهائيا بقبول الإستئناف شكلا ورفضه أصلا وإقرار الحكم الإبتدائي وإجراء العمل به وحمل المصاريف القانونية على المستأنفة".

وبعد الإطلاع على مذكرة مستندات الطعن المبلغة نسخة منها للمعقب ضده بتاريخ 10 أفريل 2014. 

وبعد الإطلاع على نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الوثائق المقدمة في الأجل القانوني طبق مقتضيات الفصل 185 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية

وبعد الإطلاع على التقرير الذي تضمن الرد على تلك المستندات المقدم من قبل محامي المعقب ضده والرامي إلى رفض مطلب التعقيب أصلا. 

وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة الرامية إلى عرض ملف القضية على السيد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب للنظر في إحالته على الدوائر المجتمعة. وبعد الإطلاع على أوراق القضية. 

1 - من حيث الشكل: 

حيث استوفی مطلب التعقيب جميع الشروط والصيغ القانونية الواردة بالفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من جهة الشكل. 

2 - من حيث الأصل:

حيث تفيد وقائع القضية كما أوردها الحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل المعقب ضده الآن لدى دائرة الشغل بالمحكمة الإبتدائية بتونس عارضا أنه أنتدب للعمل لدى المدعي عليها شركة **** منذ 1 جانفي 1996 بصفة تقني سام بأجر شهري قدره سبعمائة وثلاثة دنانير (703 د)، وبتاريخ 2 فيفري 2009 أطرد من عمله بدون سبب شرعي ولا سابق إعلام، وطلب الحكم باعتبار الطرد الذي تعرض له يكتسي صبغة التعسف وإلزام المطلوبة في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي له الغرامات المستحقة بموجب القانون والمضمنة بعريضة افتتاح الدعوى. 

وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة الدرجة الأولى الحكم عدد 39676 بتاريخ 12 ماي 2010 القاضي" باعتبار الطرد الذي تعرض له المدعي تعسفيا وإلزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي له المبالغ المالية التالية: 

1) تسعة آلاف وثمانمائة واثنين وأربعين دينارا (9842 د) لقاء غرامة الطرد التعسفي.

2) سبعمائة وثلاثة دنانير (703 د) لقاء منحة الإعلام بالطرد.

3) ألفان ومائة وتسعة دنانير (2109 د) لقاء مكافأة نهاية الخدمة.

4) مائة وخمسون دينارا (150 د) لقاء أتعاب تقاض وأجرة محاماة.

5) سبعة وعشرون دينارا و920 مليم ( 920،27 د) لقاء معلوم الإستدعاء وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها". 

فاستأنفته المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني طالبة نقضه والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى الاتصال القضاء وبصفة احتياطية لعدم وجاهتها. 

وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية الحكم عدد 13449 بتاريخ 16 أفريل 2011 القاضي نهائيا بقبول الإستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الإبتدائي وتغريم المستأنفة لفائدة المستأنف ضده بمائتي دينار (200 د) لقاء أجور الدفاع وحمل المصاريف القانونية عليها. 

فطعنت فيه المستأنفة في شخص ممثلها القانوني بالتعقيب وصدر بموجب ذلك القرار التعقيبي عدد 64813/2011 بتاريخ 21 نوفمبر 2011 القاضي بقبول المطلب شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بتونس لإعادة النظر فيها بواسطة هيئة أخرى وإرجاع المبلغ المؤمن بموجب إيقاف التنفيذ لمن أمنه"، واستندت في ذلك إلى أن الحكم برفض الدعوى لا يعتبر بالضرورة غير بات في أصل النزاع ذلك أن الحجية لا تثبت لمنطوق الحكم فقط بل تتعداه إلى أسبابه التي ترتبط به ارتباطا وثيقا وتحدد معناه بحيث لا يقوم المنطوق، إلا أنها ومتی عزل عنها أصبح مبهما أو ناقصا، وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة صلب القرار المدني عدد 39190 الصادر بتاريخ 4 جويلية 1997. 

وحيث تمت إعادة نشر القضية أمام محكمة الإستئناف بتونس التي أصدرت الحكم عدد 42916 بتاريخ 8 نوفمبر 2013 القاضي " بقبول الإستئناف شكلا ورفضه أصلا وإقرار الحكم الإبتدائي وإجراء العمل به وحمل المصاريف القانونية على المستأنفة"، وعللت قضاءها بأن اتصال القضاء يتمثل في الأحكام التي تبت في جوهر النزاع أما الحكم بالرفض لعدم توفر الحجج فهو لا يمس بالأصل بما يجعل التمسك باتصال القضاء على معنى أحكام الفصل 481 من م إع اعتمادا على صدور حكم ابتدائي قضى برفض الدعوى لا يستقيم قانونا طالما أن ذلك الحكم لم يبت في أصل النزاع بصفة نهائية وإنما قضى برفض الدعوى لعدم كفاية الحجة المثبتة لواقعة الطرد التعسفي، بما يخول للمدعي في الأصل القيام من جديد لإثبات حقه بجميع وسائل الإثبات، وفضلا على أن الحكم عدد 38356 الذي قضى برفض الدعوى لم يبت في أصل النزاع فإن المؤيدات والوقائع التي تأسس عليها تختلف عن المؤيدات التي انبنى عليها الحكم الإبتدائي المطعون فيه وإن تعلق بالموضوع نفسه وبين الطرفين نفسهما. 

وحيث طعنت فيه المستأنفة في شخص ممثلها القانوني بالتعقيب للمرة الثانية ونسب له نائبها ما يلي: 

* مطعن وحيد: مخالفة قاعدة اتصال القضاء . 

قولا انه خلافا لما ذهبت إليه محكمة الأصل فإن الفقه وعمل المحاكم استقرا على أن حجية الأمر المقضي تترتب عن منطوق الحكم وكذلك عن الأسباب المرتبطة به ويكونان معا وحدة لا تتجزأ، وبالرجوع إلى حيثيات الحكم عدد 38356 يتبين أن المحكمة بتت في أصل النزاع المتعلق بدعوى الطرد ولاحظت أنها بقيت مجردة بعد أن ثبت لديها توجيه المؤجرة للأجير مراسلات تدعوه من خلالها للرجوع إلى عمله ورغم توصله بها فإنه لم يثبت أنه عرض نفسه للعمل، وطالما أن المعقب ضده لم يأت في النزاع الراهن بوسائل إثبات جديدة وأسس طلبه على المعطيات نفسها التي اعتمدها في النزاع السابق فإن الموضوع يكون قد اتصل به القضاء ذلك أن الحكم الصادر في القضية عدد 38356 ورغم قضائه برفض الدعوى إلا أنه تناول أصل النزاع بخصوص دعوى الطرد ويكون الدفع بقاعدة حجية الأمر المقضي في طريقه وهو ما أقرته محكمة التعقيب في قرارها عدد 64813. 

وحيث أن ما ذهبت إليه محكمة الحكم المطعون فيه من أن قاضي الشغل قام بالتحرير على طرفي النزاع وتوصل إلى أن سحب بطاقة الحضور من الأجير واشتراط المؤجرة في شخص ممثلها القانوني حسب ما ورد في محضر استجوابه على الأجير مد إدارة المؤسسة بعنوانه الكامل وبطاقة السوابق العدلية حتى يتم تمكينه من استئناف عمله من قبيل الطرد التعسفي، لا يستقيم منطقا وقانونا، ذلك أنه لا يجوز طلب استجواب الخصم للحصول منه على إقرار بأن الحكم الذي صدر في القضية الأولى غير صحیح ضرورة أن الحجية لا يمكن دحضها حتى بالإقرار أو اليمين، فالشروط الواجب توفرها للدفع بحجية الأمر المقضي هي وحدة السبب مهما تعددت أدلته واقعية أو قانونية، وبذلك فإن الحكم عدد 38356 الصادر في الدعوى الأولى اكتسب حجية الأمر المقضي في دعوى جديدة عاد فيها المدعي إلى السبب نفسه ولكن على أساس آخر فلا تقبل منه حتى وإن كان الدليل الجديد هو الإقرار، وانتهى نائب المعقبة إلى طلب نقض الحكم المطعون فيه. 

وردا على ما ورد بمستندات التعقيب لا حظ نائب المعقب ضده أن الحكم عدد 38356 لم يبت في أصل النزاع بصفة نهائية وإنما قضى برفض الدعوى لعدم كفاية الحجة التي تم الإستناد إليها لإثبات واقعة الطرد التعسفي وهو ما يخول للقائم بالدعوى القيام من جديد لإثبات الطرد بجميع وسائل الإثبات وهو أمر لا يتصل به القضاء، وبالرجوع إلى ملف القضية يتبين أن المؤيدات والأدلة التي انبنى عليها الحكم المطعون فيه تختلف مع تلك التي انبنى عليها الحكم عدد 38356 ذلك أن التحريرات المكتبية تؤكد أن ممثل المعقبة أقر صراحة بوقوع سحب بطاقة حضور المعقب ضده الأمر الذي حال دونه والإلتحاق بعمله، كما أكد الممثل القانوني للشركة المؤجرة عند تعليقه على الإستجواب الموجه للأجير على أنه تم اشتراط الإدلاء ببطاقة السوابق العدلية ومد الإدارة بعنوانه الكامل لتمكينه من الإلتحاق بعمله، وطالما أن الحكم السابق لم يبت في أصل النزاع وإنما صدر برفض الدعوى لعدم توفر الحجج الكافية المثبتة لواقعة الطرد فإنه يحق القيام مجددا الإثبات تلك الواقعة. 

المحكمة

عن المطعن الوحيد المتعلق بمخالفة قاعدة اتصال القضاء : 

حيث تبين بالرجوع إلى الحكم الإبتدائي عدد 38356 الصادر بتاريخ 20 جوان 2009 أن المحكمة عللت قضاءها برفض الدعوى استنادا إلى ثبوت توجيه المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني مراسلات للمدعي الذي لم ينف توصله بها تدعوه من خلالها إلى الرجوع إلى عمله، وعدم ثبوت أن القائم بالدعوى قد عرض نفسه لمواصلة نشاطه المهني علاوة على عجزه على إثبات واقعة الطرد بما يجعل دعواه في غير طريقها، ويؤخذ من هذا التعليل أن المحكمة تناولت بالمناقشة أصل النزاع بما هو مخول لها بموجب أحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل وانتهت إلى عدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي وقضت برفض الدعوى. 

وحيث استنادا إلى منطوق الحكم تولى المعقب ضده القيام ثانية ضد مؤجرته في شخص ممثلها القانوني طالبا اعتبار الطرد الذي تعرض له يكتسي صبغة التعسف والحكم لفائدته بغرامة الطرد التعسفي ومنحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة، دون تأسيس قيامه على وسائل إثبات جديدة. 

وحيث تم القضاء لصالح الدعوى إبتدائيا واستئنافية استنادا إلى أن الحكم الشغلي المحتج به قضی برفض دعوى الطرد دون البت في أصل النزاع وتم استبعاد الدفع الذي أثاره نائب المعقبة المتمثل في اتصال القضاء بالموضوع. 

وحيث تمسكت محكمة الإحالة بالموقف نفسه واعتبرت أن الدفع باتصال القضاء على معنى أحكام الفصل 481 من م إع لا يستقيم قانونا طالما أن الحكم عدد 38356 لم يبت في أصل النزاع بصفة نهائية وإنما قضى برفض الدعوى لعدم كفاية الحجة المثبتة للطرد التعسفي الأمر الذي يخول للعامل القيام من جديد لإثبات حقه بجميع وسائل الإثبات. 

وحيث يؤخذ من ذلك أن المحكمة التي أحيلت عليها القضية بموجب صدور القرار التعقيبي عدد 64813/2011 قد استندت في قضائها إلى منطوق الحكم الصادر في القضية عدد 38356 دون أسبابه التي تبين بالرجوع إليها أن قاضي الشغل تناول عناصر الإثبات المقدمة إليه من طرفي النزاع وانتهى إلى عدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي طبق ما هو مخول له بموجب أحكام الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل

وحيث تبين أن قاضي الشغل الذي تولى النظر في القضية عدد 38356 أسس قضاءه برفض الدعوى في فرعها المتعلق بالطرد التعسفي على مراسلات قامت المؤجرة في شخص ممثلها القانوني بتوجيهها للأجير تدعوه من خلالها إلى استئناف عمله لديها والتي لم ينف الأجير توصله بها وعلى عدم إثبات الأخير عرض نفسه على العمل وعدم إثبات حصول واقعة الطرد، ويؤخذ من ذلك أنه قضى في أصل النزاع المعروض عليه في حدود ما أثاره المدعي من دفوع تأييدا لدعواه التي ظلت مجردة حسب اجتهاده وقضى برفضها تأسيسا على عدم إثبات المدعي للواقعة من أساسها، بمعنى أنه ترك له إمكانية القيام مجددا لإثبات واقعة الطرد واكتسائها بصبغة التعسف خلال الأجل المنصوص عليه بالفصلين 147 و148 من مجلة الشغل لكن بالإستناد إلى وسائل جديدة تؤكد وجود الصبغة الحقيقية والجدية للطرد من ذلك البينة بالشهادة أو توجيه اليمين الحاسمة للنزاع أو الإدلاء بوثيقة أو الإتيان بدليل أو أكثر يثبت تعرضه لطرد تعسفي. 

وحيث أن الحكم برفض الدعوى هو الحكم الذي تلتجئ إليه محكمة الأصل عند عدم وضوح الدعوى و عدم تقديرها أو تناقضها مع سندها دون أن تبت في أصل النزاع، وبالتالي ليس له قوة النفاذ المسندة للحكم الذي يحسم النزاع. 

ويؤخذ من ذلك أن القضاء برفض الدعوى يعني أن الطلب ظل مجردا من خلال المؤيدات التي أدلى بها المدعي والتي لم ترتق إلى مرتبة الإثبات، ويعني أيضا أن ما قدمه المطلوب من مؤيدات وما أثاره من دفوعات كان كافيا لرد الدعوى على الحالة التي قدمت عليها، وتبقى إمكانية إبراز وجاهة الدعوى قائمة إذا توفرت وسائل أخرى مغايرة عن تلك التي قامت المحكمة بمناقشتها واستخلاص النتائج القانونية منها والتي انتهت بها إلى ردها، بمعنى أن الحق في القيام مجددا بالدعوى يبقى قائما لكن بشرط تأسيسه على وسائل إثبات أخرى غير تلك التي تم ردها أو تبين عدم كفايتها في إثبات ذلك الحق. 

فالأصل يكون الحكم الصادر برفض الدعوى غير حاسم للنزاع ويبقى للمدعي تلافي النقائص التي تعلقت سواء بمسائل قانونية تهم الأصل أو الشكل أو غيرها من المسائل، وهو حكم لا يتصل به القضاء بما أنه صدر دون الحسم في الدعوى. 
وحيث أن قاضي الشغل تعرض عند تعليله للحكم الصادر عنه إلى الأسباب التي جعلته يقضي بعدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي بما يعني أنه انتهى بعد مناقشة الدفوعات المثارة والمؤيدات المعروضة عليه من قبل طرفي النزاع إلى استخلاص النتيجة القانونية التي تمثلت في أن الأجير هو من قطع العلاقة الشغلية بإرادة منفردة صادرة عنه. 

وحيث أن حجية الأمر المقضي تعني أن للحكم حجية فيما بين الخصوم وبالنسبة إلى ذات الحق محلا وسببا وتثبت لكل حكم يفصل في خصومة من تاريخ صدوره وتبقى تلك الحجية قائمة ما دام الحكم قائما ولا تزول إلا بنقضه بعد الطعن فيه. 

وحيث طالما اكتسب التسبيب حجية الأمر المقضي فإن مسألة المراسلات الصادرة عن المؤجرة في شخص ممثلها القانوني للأجير ودعوته من خلالها لاستئناف عمله وعدم نفي الأخير توصله بها ومسألة عدم عرض نفسه على العمل وعدم إثبات رفض مؤجرته قبوله تجعل من واقعة الطرد غير مؤسسة واقعا وقانونا وبالتالي لا يمكن القيام مجددا في طلب اعتبار تعرض الأجير لطرد تعسفي رغم صدور منطوق الحكم برفض الدعوى. 

وبالرجوع إلى التداعي الراهن يتبين أن المدعي في الأصل أسس طلبه على تعرضه إلى طرد من قبل مؤجرته دون مبرر شرعي ولا سابق إعلام وطلب الحكم باعتبار الطرد الذي تعرض له يكتسي صبغة تعسفية وإلزام المطلوبة في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي له منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي، وقد عللت محكمة الدرجة الأولى ومحكمة الدرجة الثانية ومن بعدهما محكمة الإحالة القضاء لصالح الدعوى بمقولة أن منطوق الحكم عدد 38356 الصادر برفض الدعوى لم يبت في أصل النزاع ولا يمكن التمسك باتصال القضاء في خصوص دعوى الطرد على اعتبار أن اتصال القضاء يتعلق بالأحكام التي تبت في جوهر النزاع أما الحكم بالرفض لعدم توفر الحجج الكافية فلا يمس الأصل، وطالما أن الحكم الإبتدائي عدد 38356 لم يبت في أصل النزاع بصفة نهائية فإنه يحق للمدعي في الأصل القيام من جديد لإثبات حقه بجميع وسائل الإثبات. 

وحيث يتبين من التعليل الذي انتهجته محكمة الإحالة أنها اعتبرت أن الحجية تكون في جميع الحالات المنطوق الحكم دون أسبابه، في حين لئن كان القضاء الذي يحوز الحجية من الحكم هو الذي يرد في منطوقه، إلا أن أسباب الحكم يمكن أن تكون لها الحجية إذا كانت مكملة للمنطوق وموضحة له ولا يمكن له أن يقوم بدونها، ومتى تم عزلها عنه صار غامضا وناقصا، فمنطوق الحكم الصادر برفض الدعوى يكون غامضا ومبهما ويتعذر تحديد معناه ولإجلاء الغموض عنه يتعين ربطه بأسبابه التي تؤدي إلى دعمه وتوضيحه، ومتى كان المنطوق غیر بات في الأصل فإن الحجية لا تثبت لمنطوق الحكم وحده بل تتعداه إلى أسبابه التي متى تم عزلها عنه صار مشوبا بالغموض ويتعذر تحديد معناه، فالأصل أن القضاء الذي يحوز الحجية من الحكم هو الذي يرد في منطوقه، إلا أن أسباب الحكم يمكن أن تكون لها الحجية إذا كانت مكملة للمنطوق وموضحة له ولا يمكن له أن يقوم بدونها فهي التي تؤدي إلى دعم المنطوق وتوضح في بعض الحالات الغموض الذي يكتنفه. 

وحيث تبين أن محكمة الإحالة استبعدت الإعتماد على المراسلات الصادرة عن المعقبة التي دعت من خلالها المعقب ضده للإلتحاق بعمله وعدم نفي الأخير توصله بها رغم الحجية التي اكتسبتها بموجب صدور الحكم عدد 38356، وقد ثبت من خلالها للمحكمة التي أصدرته عدم ثبوت واقعة الطرد من أساسها لرفض الأجير الإلتحاق بمقر عمله ولعدم عرض نفسه للعمل بعد توصله بتلك المراسلات وتكون باستبعادها الإعتماد على تلك المراسلات قد أعادت النظر في مضمونها التي اتصل القضاء به. 

وحيث بات رفض المعقب ضده مواصلة نشاطه المهني لدى المعقبة ثابتا بما يجعل قيامه ثانية للمطالبة بالغرامات الشغلية غير جائز. 

وحيث ولئن أرجع المشرع بمقتضى الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل للمحكمة تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد وإجراء كل وسيلة تحقيق تراها لأزمة، فإنه يتعين أن يكون ذلك التقدير مؤسسا على عناصر إثبات تم تقديمها من قبل طرفي النزاع ويكون من المتعين تفحص المؤيدات المدلى بها ومناقشة مضمونها وبيان الأسباب التي جعلتها ترجح البعض منها على البعض الآخر، ذلك أنه محمول على المحكمة الموازنة بين مختلف الأدلة المعروضة عليها وترجيح بعضها على بعض بما تراه متماشيا والوقائع حتى يكون الحكم الصادر عنها مؤسسا على وقائع ثابتة لا لبس فيها بما يجعل تقدير وجود الطرد التعسفي من عدمه مدعما من خلال مظروفات ملف القضية، وهو ما انتهجه قاضي الشغل عند بته في القضية عدد 38356 إذ تناول أصل النزاع وانتهى إلى عدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي ويؤخذ من تعليل حكمه الذي استمدته مما له أصل ثابت بملف القضية أن المعقب ضده هو من قام بقطع العلاقة الشغلية بإرادة منفردة صادرة عنه. 

وحيث طالما تم البت في مسألة الطرد عند تسبیب الحكم عدد 38356 وتبين لقاضي الشغل عدم ثبوته باعتبار أن قطع العلاقة الشغلية كان بإرادة منفردة صادرة عن الأجير، فإن ذلك التعليل يكون مكملا وموضحا للمنطوق وبعزله عنه يصير ذلك المنطوق غامضا وناقصا ولا يقوم بدونه، فمنطوق الحكم الذي تضمن القضاء برفض الدعوى لا يعتبر في كل الحالات غير بات في أصل النزاع ذلك أن الحجية لا تكون له وحده وإنما تتعداه إلى أسبابه التي لا يمكن عزلها عنه إذ منها يتحدد معناه، فالمنطوق ما هو إلا نتيجة لما تناولته المحكمة من خلال تعرضها إلى ملخص مقالات الخصوم وبعد تفحص مستنداتهم الواقعية ومناقشتها وترجيح البعض منها على البعض الآخر ثم استخلاص النتائج منها وتطبيق النصوص القانونية عليها. 

وحيث أن محكمة الإحالة حين اعتبرت أن الحكم عدد 38356 قضى برفض الدعوى لعدم كفاية الحجة المثبتة للطرد التعسفي بما يخول للأجير القيام من جديد لإثبات حقه بجميع وسائل الإثبات، تكون قد حرفت ما جاء بتسبيب ذلك الحكم الذي اعتبر أن الأجير تعمد عدم عرض نفسه للعمل رغم المراسلات الموجهة إليه في الغرض والتي لم ينف توصله بها وعجز عن إثبات واقعة الطرد واستبعدت ما تم تناوله فيه من مسائل تعلقت بأصل النزاع استنادا إلى الحجج والمؤيدات المدلى بها والتي تبين من خلالها عدم ثبوت قطع المؤجرة للعلاقة الشغلية والحكم تبعا لذلك بعدم ثبوت واقعة الطرد التعسفي .

وحيث أن محكمة الإحالة حين استبعدت الإعتماد على الأسباب التي تأسس عليها الحكم الإبتدائي الشغلي عدد 38356 تكون قد جردت هذا الحكم من الحجية التي اكتسبتها أسبابه واعتبرت أن الحجية لا تكون إلا للمنطوق خلافا لما يقتضيه الفصل 481 من م اع من إجازة التمسك بما تم التطرق إليه في الموضوع أو ما كان نتيجة ضرورية منه مثلما هو الشأن في النزاع الحالي فقه تم البحث في الموضوع فهو لم يقض برفض الدعوى لسبب شكلي واقتضى على ذلك فقط وإلا انبني على عدم ثبوت الطرد وامساك الاجير في الصورة العمل رغم تعدد مراسلاته وعدم ثبوت الطرد وهو ما انبنى عليه الحكم الشغلي عدد 38356 . 

وحيث إذا ما اكتسب منطوق الحكم حجية الأمر المقضي فإن الأسباب الموضوعية هي التي تحدد معناه أو تكمله ولا يمكن أن يستقیم بدونها تكتسب بدورها تلك الحجية ويتصل بها القضاء، وفي المقابل فإن منطوق الحكم الصادر برفض الدعوي والذي لم يقع بموجبه فصل الخصومة لا يكتسب حجية الأمر المقضي، إلا أن أسبابه التي تحدد معناه وتكمله تكتسب تلك الحجية في حدود المسائل التي تناولتها المحكمة بالمناقشة وبتت فيها قبولا أو ردا. 

ورغم اكتساب المسائل التي تعرض لها قاضي الشغل عند تسبيب الحكم الإبتدائي عدد 38356 الصادر بتاريخ 20 جوان 2009 حجية الأمر المقضي - دون اتصال القضاء بها على أساس أن الحكم المذكور لازال قابلا للطعن فيه بالإستئناف استنادا إلى خلو ملف القضية مما يفيد وقوع الإعلام به - فإن محكمة الإحالة استبعدتها رغم البت في أن قطع العلاقة الشغلية كان بإرادة منفردة صادرة عن الأجير الذي تعمد عدم مواصلة نشاطه المهني رغم توجيه مؤجرته عدة مراسلات دعته من خلالها الاستئناف عمله، والتي لم ينف توصله بها، واعتبرت أن اشتراط المؤجر على الأجير مده بعنوانه الكامل وبطاقة سوابقه العدلية حتى يتم السماح له بمواصلة عمله من قبيل الطرد التعسفي على معنی الفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل، وتكون بذلك قد استندت إلى منطوق الحكم الشغلي عدد 38356 دون أسبابه وهو ما يمثل خرقا لأحكام الفصل 481 من م إع باعتبار عدم جواز القيام مجددا لإثبات واقعة تم الفصل في شأن عدم ثبوتها واكتسبت حجية الأمر المقضي فيما بين طرفي النزاع ولو كان ذلك من خلال تسبيب الحكم ودون منطوقه. 
ولهذه الأسباب قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطالب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الإستئناف بتونس للنظر فيها بهيئة أخرى. 

وصدر هذا القرار بحجرة الشورى عن الدوائر المجتمعة بجلسة يوم 19 ماي 2016 برئاسة السيد خالد العياري الرئيس الأول لمحكمة التعقيب. 

وعضوية رؤساء الدوائر السادة : 

- محمد صالح بن حسين 
- نجوى رزيق 
- الهذيلي المناعي 
- ضياء سعيد 
- الحبيب سعادة 
- المنصف الكشو 
- فوزي بن عثمان 
- عبد الحميد بن الشيخ 
- نبيل القيزاني 
- وسيلة الكعبي 
- رجاء الشواشي 
- شادية بلحاج إبراهيم 
- نائلة المظفر 
- محمد مراد القزاح 
- ناجي السويسي 
- علي المرعوي 
- الراضي العايش. 
والمستشارين السادة : 
رياض الغربي 
- منير وردلیتو 
- توفيق الجريدي 
- نائلة كردوس 
- فوزي ساسي 
- ناريمان الجديدي 
- الحبيب الكامل البناني 
- جمال المستيري 
- الحبيب الغربي 
- سالم بركة 
- محمد العادل بن إسماعيل 
- نجوى الغربي 
- آمال عاشور 
- نورة السوداني 
- مليكة باكير 
- مفيدة اليعقوبي 
- آمال العرفاوي 
- ماجدة الخروبي 
- عبد العزيز الهمامي 
- لطيفة الجبالي 
- سامي الداهش 
- شادية الصافي 
- عمار الطرودي. 

بمحضر نائب وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب السيد طارق شكيوة وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة عفاف حاجي. 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.