الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
عدد القضية 27882.2015
تاريخه : 26 جانفي 2016
أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم بتاريخ 16 جوان 2015
من طرف الاستاذ ******
نيابة عن: ******* المعين محل مخابرته مكتب نائبه الاستاذ **** الكائن مکتبه بنهج ********
ضد: مخبر ****** للصور الفوتوغرافية في شخص ممثله القانوني المعين محل مخابرته مكتب محامية الاستاذ ***** الكائن بنهج *********
طعنا في القرار الاستئنافي الشغلي الصادر بتاريخ 12 جانفي 2015 عن محكمة الاستئناف بتونس في القضية عدد 68312.
والقاضي نصه: نهائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي في خصوص منحة الاعلام بالطرد ومكافاة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي والقضاء من جديد في شانها برفض الدعوى واقراره فيما زاد على ذلك وحمل المصاريف القانونية على المحكوم ضده .
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ بتونس الاستاذة **** حسب رقيمها عدد *** المؤرخ في 14 جويلية تطبيقا لاحكام الفصل 185 م م م ت.
وبعد الاطلاع على مذكرة الرد عن مستندات التعقيب المقدمة من الاستاذ ***** محامي المعقب ضده والرامية إلى طلب رفض التعقيب اصلا أن استقام شکلا
وبعد الاطلاع على الملحوظات الكتابية المقدمة من المدعی العام لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقیب شکلا ورفضه اصلا والحجز.
وبعد المفاوضة القانونية صرح بما يلي:
- من حيث الشكل:
حيث استوفی مطلب التعقيب جملة شروطه الشكلية وصيغه القانونية تطبيقا لاحكام الفصل 175 وما بعده م م م ت مما يتجه معه قبوله.
II- من حيث الأصل:
حيث يستفاد من وقائع القضية كيفما أوردها القرار المطعون فيه ومن المؤيدات التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل (المعقب الان) لدى مجلس العرف بالمحكمة الابتدائية بتونس عارضا انه مرتبط بعلاقة شغلية مع المطلوب في الأصل منذ ديسمبر 2010 الا انه بتاريخ 16 جويلية 2012 تولی مؤجره طرده بدون سبب ولا موجب قانوني طالبا القضاء باعتبار الطرد الذي تعرض له تعسفيا والزام المدعى عليه في شخص ممثله القانوني بان يؤدي له المبالغ المضمنة بالعريضة الافتتاحية للدعوى.
وتبعا لذلك وبعد استيفاء جملة الاجراءات القانونية اصدرت الدائرة الشغلية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها عدد 52229 بتاريخ 30 ماي 2014 والقاضي نصة ابتدائيا باعتبار الطرد الذي تعرض له المدعي ******** تعسفيا والزام المدعى عليه مخبر *** للصور الفوتوغرافية في شخص ممثله القانوني بان يؤدي له المبالغ المالية التالية :
1- 738.000 د لقاء منحة الاعلام بالطرد
2- 639.653 د لقاء مكافاة نهاية الخدمة في حدود الطلب
3- 2214.000 د لقاء غرامة الطرد التعسفي في حدود الطلب
4- 1107.000 د لقاء منحة الانتاج عن كامل مدة العمل
5- 346.153 د لقاء منحة الراحة السنوية عن سنة 2012 وحمل المصاريف القانونية عليه كالقضاء نهائيا بالزامه بان تسلم المدعي جميع بطاقات الخلاص عن مدة العمل المتراوحة بين 1 اکتوبر 2007 و16 جويلية 2012 ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك.
فاستانف المخبر الملزم بالأداء الحكم المذكور امام محكمة الاستئناف بتونس مؤسسا طعنه على عدم ثبوت واقعة الطرد بمقولة أن الشهود الواقع سماعهم حققوا عدم حضورهم تلك الواقعة متمسكا من جهة اخرى بارتكاب المستانف ضده هفوات خطيرة موجبة للطرد تمثلت في الغيابات والتاخير في الحضور الى جانب مغادرته تلقائيا مرکز عمله طالبا النقض والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى.
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية اصدرت محكمة الدرجة الثانية قرارها المبين نصه بالطالع بناءا على عجز المستانف ضده عن اثبات طرده من العمل وقصور بينته عن اثباته لكونها لم تكن جازمة.
فتعقبه الطاعن بواسطة نائبه ناعيا عليه :
- وفي مطعن وحید خرق القانون وضعف التعليل :
بمقولة وانه من المبادئ الاصلية الثابتة أن من يدعی خلاف الأصل عليه اثباته ذلك أن الأصل في مادة الشغل مباشرة العامل لعمله الذي يعتبر المورد الاصلي لارتزاقه ولا يمكن له لحال من الاحوال التخلي عنه من تلقاء نفسه حتى لا يعرض نفسه للجوع والفاقة والضياع وان من يدعي خلاف ذلك عليه الاثبات اذ انه على المؤجر اثبات تخلی العامل عن العمل كتقديمه لاستقالة كتابية صريحة أو غيابه بدون مبرر وترخيص سابق مع التنبيه عليه بذلك او مماطلته في الوفاء بالتزامه بالعمل يعد تعسفيا موجبا للتعويض طبق الفصول 14 و22 و 23 و 23 مکرر من م ش وان محكمة الدرجة الثانية لما قضت بخلاف ذلك فقد قلبت منطوق الفصول آنفة الذكر ولحقيقة مفهوم توزيع عبء الاثبات ودون مطالبة المعقب ضدها احترام الاجراءات القانونية طبق احکام الفصول 23 مکرر وانتهى نائب الطاعن إلى طلب النقض والاحالة .
وحيث اجاب نائب المعقب ضده عن مستندات التعقيب وانه وخلافا لما تمسك به الطاعن فان عبء اثبات واقعة الطرد محمول على العامل عملا بما جاء بالقاعدة الأصولية الواردة بالفصل 420 م اع الذي ينص على أن "اثبات الالتزام على القائم به وان تخلي العامل من تلقاء نفسه عن العمل يعتبر منه قطعا لعقد الشغل ولا يستدعي احالته على مجلس التأديب لان فسخ العلاقة الشغلية بين اطرافها حق مشروع لا يرتب الا تعويضات مالية مقابل التعسف في استعمال ذلك الحق وانتهى تبعا لذلك الى طلب رفض مطلب التعقيب اصلا.
المحكمة
* عن المطعن الوحيد:
حيث لا جدال في أن تقدير الادلة واستخلاص النتائج القانونية منها من خصائص محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من لدن هذه المحكمة شريطة ما انتهت اليه له اصل ثابت باوراق الملف دون ضعف او تحريف او خرق للقانون .
وحيث نص الفصل 14 خامسا م ش على انه "يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لاسباب الطرد ومدى احترام الاجراءات القانونية او التعاقدية المتعلقة به وذلك بناءا على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع ويمكنه لهذا الغرض الاذن باجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة".
وحيث انحصر النزاع بين الطرفين في خصوص واقعة الطرد ففي حين تمسك العامل بانه وقع طرده بدون مبرر شرعي اجابت صاحبة المحير مؤجرته بأنه قد تخلى عن العمل من تلقاء نفسه بعد ارتكابه خطا فادحا .
وحيث أن اقتصار المحكمة في تعليلها للقضاء بنقض الحكم الابتدائي في خصوص فرع الدعوى المتعلق بالطرد والقضاء من جديد برفضه على اعتبار وان العامل قد عجز عن اثبات واقعة الطرد التي بقيت غير مؤيدة انما يعد ضعفا في التعليل ضرورة ما توفر بملف القضية من أدلة تؤكد واقعة الطرد من ذلك ما صدر عن المعقب ضدها من اتهامات بالتقصير والاهمال في جانب المعقب في سعي لاثبات الهفوة الفادحة المبررة للطرد في جانبها دون سند او اثبات قانوني فضلا على حضورها لدى تفقدية الشغل واعترافها بواسطة ممثلها بالعلاقة الشغلية بداية ونهاية واجرة ورفضها ارجاع العامل السالف عمله بعد تدخل التفقدية الشغلية بما يشكل اعترافا ضمنيا منها لوقوع الطرد خاصة في غياب أي احتجاج من قبلها بتخلي العامل تلقائيا عن عمله ساعة حضورها لدى التفقدية الشغلية علاوة على البينة الواقع تلقيها في شخص المدعو ***** بطلب من المعقب ضدها نفسها بتاريخ 2013/9/26 وتاكيده بكونه لك يعاين واقعة الطرد بل علم بها عن طريق صاحبة المخبر (المعقب ضدها) التي اعملته انه بعد تشاجرها مع المدعي (المعقب) بخصوص الغياب فان هذا الاخير غادر العمل بدون رجعة وهي شهادة لم تنفها المعقب ضدها ... هذا بالاضافة الى ان القول بتخلي المعقب عن عمله تلقائيا يقتضي الاثبات الأمر الغير متوفر بملف القضية بل ثبت ما لخالفه بدلیل تمسك المعقب بعمله وطلبه الرجوع اليه الأمر الذي رفضته المعقب ضدها .
وحيث لا جدال في آن واقعة الطرد تخضع لحرية الاثبات باعتبارها واقعة قانونية لم يحصرها المشرع في طريقة معينة وانما جعلها تثبت بجميع الوسائل المتاحة وقد توفر بملف القضية ما يؤكدها غير ان محكمة القرار المنتقد ما يؤكدها غير أن محكمة القرار المنتقد تخلت بقضائها على النحو المبين بمنطوق حكمها على واجب التمحيص والتثبت في وقائع القضية وادلتها بما صير قضاءها مشوبا بضعف التعليل ومخالفة أحكام الفصل 14 خامسا م ش الذي يحملها واجب البحث للتوصل إلى حقيقة الواقعة وهو ما يعرض حكمها للنقض .
ولهذه الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية إلى محكمة الاستئناف بتونس للنظر فيها مجددا بهيئة اخرى .
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى بتاريخ 26 جانفي 2016 عن الدائرة الثامنة والعشرين المتركبة من رئيستها السيدة***** وعضوية المستشارين السيدتين***** و*****بمحضر المدعي العام السيد ***** وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة منيرة المانعي .
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.