L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2012/72175 · 17/09/2012

قرار تعقيبي عدد 72175 بتاريخ 17 سبتمبر 2012 : تحديد طبيعة النزاع الشغلي

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب

عـ72175.2012 دد القضية 

تاريخه : 2012/9/17 

أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي : 

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2012/2/27 تحت عدد 4800 

من الاستاذ **** المحامي لدى التعقيب 

نيابة عن : شركة **** في شخص ممثلها القانوني شركة ذات مسؤولية محدودة مرسمة بالسجل التجاري بالمحكمة الابتدائية بصفاقس تحت عدد ***** مقرها بشارع ****

ضد: ***** مقره بنهج *** نائبه الاستاذ *****

طعنا في القرار الاستئنافي المديني عدد 44297 الصادر بتاريخ 2011/12/13 عن محكمة الاستئناف بصفاقس والقاضي : قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا ورفض أولهما موضوعا واقرار الحكم الابتدائي واجراء العمل به وتغريم المستانفة لفائدة المستانف ضده باربعمائة دينار ( 400.000 د) لقاء اتعاب التقاضي واجرة المحاماة عن هذا الطور وحمل المصاريف القانونية عليها ورفض الاستئناف العرضي فيما زاد على ذلك . 

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ ** ** ** حسب محضره عدد 8221 بتاريخ 2012//3/2 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه . 

وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 7 مارس 2012 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت

وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة في 2012/3/31 من الاستاذ ***** نيابة عن المعقب ضده والرامية إلى طلب رفض مطلب التعقيب اصلا . 

وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا. 

و بعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي: 

من حيث الشكل: 

حيث كان مطلب التعقيب جميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق احكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية. 

من حيث الأصل: 

حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبني عليها قيام المدعي في الأصل (المعقب ضده حاليا ) لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بصفاقس - 2- عارضا انه انتدب للعمل لدى مؤجرته بصفة نادل منذ 1991 وقد عمل باستمرار ودون انقطاع باجر شهري قدره 400 دينارا حتى 2009/9/28 تاریخ طرده من قبل مؤجرته بدون موجب يدعو الى ذلك . 

لذا فهو يطلب اعتباره مستهدفا للطرد التعسفي والقضاء له بمستحقاته الناجمة عن ذلك . 

وبعد استيفاء الاجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية حكمها عدد 1120 بتاريخ 2011/6/6 يقضي ابتدائيا بالزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بان تدفع للمدعی : 

1/ ( 986.172 د) لقاء منحة الاعلام بالطرد . 

2/ ( 5835.126 د) لقاء مكافأة نهاية الخدمة 

3/ ( 10.123.059 د) لقاء غرامة الطرد التعسفي 

4/ ( 10.123.059 د) لقاء منحة الانتاج عن كامل مدة العمل 

5/ (900.000 د) لقاء منحة لباس الشغل عن كامل مدة العمل 

6/ ( 2629.281 د) لقاء النقص في اجور المدعى عن كامل مدة العمل 

7/ ( 342.451 د) لقاء النقص في منحة النقل عن كامل العمل 

8/ ( 51.400 د) لقاء النقص في منحة الحضور عن كامل مدة العمل 

9) مائتي دينار (200) لقاء اتعاب التقاضي واجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية على المدعى عليها بما في ذلك اجرة الاختبار المعدلة بسمائة وخمسين دينار ( 650.000 د) ورفض الدعوى في خصوص الاعياد الرسمية وعدم سماعها في ما زاد على ذلك. 

وحيث استند الحكم الابتدائي على أن استمرار غلق المؤسسة نتيجة القرار اداري او قضائي لاكثر من ثلاثة اشهر يجعل من ايقاف عقد الشغل بسبب ذلك القرار طردا موجبا للغرم تطبيقا للفصل 25 من م ش والاتفاقية المشتركة القطاعية في باب التعويض عن الطرد التعسفي فضلا عن كون محضر التنبيه للرجوع للعمل الموجه للمدعى عن طريق عدل التنفيذ لا عمل عليه طالما أن ذلك التنبيه كان بعد مرور أكثر من ثلاثة اشهر من تاريخ القرار الاداري القاضي بغلق مقر النزل هذا بالاضافة إلى كون المدعى قد الحق بمقر عمله غير انه اتضح أن النزل كان متوقفا عن النشاط. 

فاستانفته المطلوبة وبعد الترافع أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها حكمها المضمن بالطالع،

وحيث تعقبته الطاعنة ناسبة له: 

I/ خرق الاختصاص الحكمي وتحريف الوقائع بخصوص صبغة النزاع الجماعي : 

- خرق الفصلين 183 و376 من مجلة الشغل

قولا بكون محكمة القرار المطعون فيه ولئن اصابت من حيث تعریف النزاع الجماعي فانها لم تطبق ذلك على وقائع قضية الحال وحرفت الوقائع فالمستانفة لما تمسكت بالصبغة الجماعية للنزاع لم يكن على اساس تعدد الاجراء وانما على اساس اتحاد الحق والمصلحة فالغلق الاداري للنزل اثار صعوبات على كل المستويات فقد وجدت المعقبة نفسها امام استحالة واقعية التشغيل العملة نتيجة الغلق المؤقت مما ادى الى قيام نزاع شغل جماعي . 

كما تعرضت المعقبة نتيجة الغلق المؤقت إلى صعوبات اقتصادية حتمت خضوعها إلى تسوية قضائية فهل أن الغلق الاداري للنزل وما ترتب عليه من صعوبات ومن نزاع شغل جماعي هو مصلحة شخصية كما أن تحديد الطبيعة الفردية أو الجماعية للنزاع له تأثير على قواعد الاختصاص الحكمي وعلى الاجراءات والفصول القانونية المنطبقة الفصل 183 من م ش او الفصل 376 من م ش وان موضوع قضية الحال يتعلق بنزاع جماعي وليس نزاع فردي وفي غياب تعریف تشريعي للنزاع جماعي يمكن الرجوع إلى التعريف التي قدمته الدوائر المحتمعة لمحكمة التعقيب في قرارها غير المنشور الصادر بتاريخ 2005/1/27 تحت عدد 2003/2002 والمتضمن انه "يستخلص من احكام الفصل 376 وما بعده من هم شأن نزاعات الشغل الجماعية هي كل صعوبة تنشا بين مؤجر ومحموع عملته حول تنفيذ عقد الشغل ويكون من شأنها أن تثير نزاع شغل جماعي وعادة ما يكون موضوعها مصالح او حقوقا مشتركة بين سائر اولئك الاجراء. 

فالعبرة في نزاعات الشغل الجماعية باتحاد الحق او المصلحة مثار النزاع وليس بتعدد الاجراء" واعتمادا على التعريف المذكور فان النزاع القائم بين المعقبة وعملتها يكتسي طابعا جماعيا اذ من المؤكد انه يتعلق بمصالح وحقوق مشتركة بين سائر الاجزاء تتمثل في مواصلة العمل وما يعزز ذلك مراسلات العملة او وزير السياحة المظروفة بملف القضية . 

كما أن المحكمة اخطات في كيفية تطبيق النص واولته سوء تاویل فقد نص الفصل 376 من مجلة الشغل: "يتعين عرض كل صعوبة تنشا بين المؤجر والعملة من شأنها أن تثير نزاع شغل جماعي على اللدنة الاستشارية للمؤسسة قصد ایجاد حلول لها ترضى طرفي النزاع. 

واذا لم يتم فض الخلاف داخل المؤسسة يقع عرضه وجوبا من قبل اكثر الطرفين حرصا على المكتب الجهوي للتصالح وعند التعذر على تفقدية الشغل المختصة ترابيا". 

وان شروط تطبيق الفصل المذكور متوفرة في قضية الحال فالغلق الاداري للنزل شكل صعوبة من شانها أن تثير نزاع شغلي جماعي وهو ما تؤكده قضايا الحال التي تشكل نزاع شغل جماعي وتضمنت تعويضات طرد جماعي وقد اقر المعقب ضده امام قاضي الاصل بان النزاع الحال هو نزاع جماعي وليس نزاع فردي اذ ورد برد المعقب ضده أنه استعمل 8 مرات عبارة "رفقة زملائه في العمل" وان قيام المعقب ضده (وبقية العملة) بقضية الحال امام دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية يعد خرقا لقواعد الاختصاص الحكمي التي تهم النظام العام وخرقا للفصلين 183 من مجلة الشغل الذي يقصر نظر دوائر الشغل على النزاعات الفردية و 376 من مجلة الشغل الذي حدد الاجراءات والاختصاص في نزاع الشغل الجماعي وان فقه القضاء مستقر على عدم اختصاص دوائر الشغل بالنظر في نزاع الشغل الجماعي وفي تعويضات الطرد الجماعي وان محكمة القرار المنتقد لما قضت باختصاصها بالنظر في النزاع المعروض عليها تكون قد خالفت بذلك احكام الفصل 376 من مجلة الشغل الذي حدد الاجراءات والاختصاص في نزاع الشغل الجماعي والفصل 183 جديد من مجلة الشغل الذي يقصر نظرها على النزاعات الفردية وتاسيسا على كل ما سبق يتجه نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص الحكمي التي تهم النظام العام ولا يجوز للاطراف الاتفاق على مخالفتها. 

II- خرق القانون وتحريف الوقائع وضعف التعليل وهضم حقوق الدفاع بخصوص تكييف انقطاع العلاقة الشغلية نتيجة الغلق الاداري : 

1-1 سوء تاویل وسوء تطبيق الفصل 25 من م ش : انتفاء الطرد فالقرار الاداري بالغلق المؤقت للمؤسسة يؤدي الى تعليق عقد الشغل وليس انهائه : 

بمقولة أن الفصل 25 من مجلة الشغل : " في صورة ايقاف العمل بعقد الشغل او قطعة وعند صدور قرار اداري او حکمي قاضي بغلق المؤسسة بصفة نهائية او مؤقتة او بالتحجير على رئيس هذه المؤسسة تعاطی مهنته وذلك بعنوان المعاقبة فعلي هذا الاخير ان يستمر على خلاص عملته في الأجور مع المنح والمعاليم بجميع انواعها طيلة مدة هذا الغلق أو هذا التحجير ويزول هذا الالتزام بعد مضي ثلاثة اشهر . 

واذا ما كان الغلق او التحجير لاكثر من ثلاثة اشهر فان رئيس المؤسسة بزيادة على ما سبق - مجبور بان يدفع لعملته جميع غرامات الطرد المقررة من قبل القانون" وانه وبموجب القرار الاداري الصادر عن وزير السياحة تقرر غلق نزل **** التابع للمعقبة مؤقتا لوجود اختلالات تتعلق بقواعد السلامة فاضطرت المعقبة الى ايقاف نشاطها مؤقتا الى حين اتمام الإصلاحات اللازمة المطالب بها وان القرار الاداري القاضي بغلق المؤسسة بصفة مؤقتة ينتج عنه تعلیق عقد الشغل لا فقط 3 اشهر بل طيلة المدة اللازمة لتلافي موجبات الغلق مع مواصلة دفع الأجور وتوابعه وذلك في حدود ثلاثة اشهر بالرغم من أن الاجير لا يؤدي أي عمل خلال مدة التعليق ويزول هذا الالتزام بعد مضي ثلاثة اشهر ولا يعقل وبزول هذا الالتزال بعد مضي ثلاثة اشهر ولا يعقل أن يحمل المشرع المؤجر عبء غرامات والحال أنه جعله في حل من واجب دفع الأجور بعد 3 اشهر وان الغلق الاداري المؤقت الذي يتجاوز 3 اشهر لا يترتب عنه آليا طرد بل يتجه البحث عن الارادة الحقيقية للاطراف علاوة على ذلك يتعين على القاضي تطبيقا للفصل 14 خامسا من مجلة الشغل تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقة والجدية لاسباب الطرد وذلك بناء على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع. 

2-1 - الارادة الحقيقية للاطراف انتفاء الطرد وثبوت التخلي عن العمل : 

قولا بكون قانون الشغل يتميز بنظام استقرائي يلعب فيه القاضي دورا ايجابيا وحيويا في البحث عن الادرادة الحقيقية للاطراف غير تقدير وسائل الإثبات المقدمة اليه من الطرفين والموازنة بينهما وهو ما لم تقم به محكمة القرار المطعون فيه وقد استنتجت المحكمة من بعض المعطيات عدم جدية المعقبة والحال في الحقيقة تؤكد جديتها فلو كانت ارادها متجهة نحو قطع العلاقة الشغلية لما تولت التنبيه على العملة في عدة مناسبات بالرجوع الى العمل وحتى تكليفهم باشغال أخرى مؤقتا حفاظا على مواطن شغلهم مصدر رزقهم وانه من غير المنطقي ان توجه الدعوة لاستئناف العمل في غضون 3 اشهر والاشغال بالنزل مازالت بدايتها فلو تمت هذه الدعوة في ذلك الوقت فهل ستعتبرها المحكمة دعوة جدية والحال أنها اعتبرتها غير جدية في صورة الحال بدعوى انه مازالت بعض الاشغال الغير جوهرية وان عدم الجدية تتجلى بوضوح في جانب العملة الذين رفضوا الرجوع لعملهم مورد رزقهم وجعلوا من عودتهم عودة مشروطة نخلاصهم في الضمان الاجتماعي وما يؤكد حسن نية المعقبة وسوء نية العملة علاوة على محاضر التنبيه والدعوة للالتحاق بالعمل محاضر المعاينات المظروفة بالملف في المعاينة المحراة في 2010/7/1 رفض العمال المعقب ضدهم القيام بعمل غير عملهم الاصلي فضلا على المعاينة المحراة بتاريخ 16 اوت 2010 والذي جعل العملة من عودتهم للعمل مشروطة بتسوية وضعيتهم مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحال أنه كان بامكانهم المطالبة بذلك لا التخلي تعسفيا ولم تتناول محكمة القرار المطعون فيه بالدرس ولم تناقش موقف العملة المتعنت وغير القانوني وغير المنطقي واكتفت بتحميل المسؤولية على المعقبة نتيجة خرقها واجب السلامة وان المحكمة استنتجت وجود الطرد التعسفي ورتبت جميع نتائجه القانونية والحال أنه لا يتوفر ذلك ناتج عن تحريف الوقائع وهضم حقوق الدفاع بعدم الالتفات والاخذ بعين الاعتبار لحجج المعقبة والتي تثبت آن نزل مرزوق لم يقم أبدا بطرد عملته. 

3-1 - القرار الإداري بالغلق المؤقت للمؤسسة هو لمصلحة العمال وعليهم الإذعان له طبقا للفصل 152 -3- من مجلة الشغل

بمقولة أن قرار الغلق الاداري انبني على الاخلال بقواعد السلامة وقد تجاهلت المحكمة أحكام الفصل 152 - 3 من مجلة الشغل الذي يقتضي انه: " يتعين على العامل الامتثال للمقتضيات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية وعدم ارتكاب أي فعل أو تقصير من شانه عرقلة تطبيق هذه المقتضيات " وان الأجر ملزم قانونا باحترام القرار الاداري خصوصا وانه يتعلق بحفظ سلامته وعليه الاذعان له تطبيقا للفصل المذكور وفي قضية الحال عوض الامتثال لهذه القواعد وتسهيل تطبيقها عمد العملة إلى التشكى القضائي املا منهم في الحصول على مبالغ مالية . 

4-1 - انتفاء الطرد فالقرار الاداري بالغلق المؤقت للمؤسسة هو من قبيل القوة القاهرة والامر الطارئ الذي ادى الى استحالة واقعية التشغيل العملة اثناء الغلق الاداري : 

قولا بان المعقبة قامت باغلاق محلها تنفيذا لقرار ترتيبي ولمصلحة العمال وقد بذلت كل ما من وسعها للتداين لدى البنوك والحصول على قرض لاعادة تجهيز النزل وتقيئة وفتحه للعموم . وفي كل الاحوال الفصل 25 من م ش لا يجب أن يقرأ بمعزل عن الفصل 14 من مجلة الشغل الذي نص: " ينتهي عقد الشغل سواء كان میرما لمدة معينة او لمدة غير معينة... 
ج - عند تعذر الانجاز الناتج اما عن امر طاري او قوة قاهرة حدثت قبل او اثناء تنفيذا العقد "

وتكون المعقبة في صورة الحال في وضعية الامر الطارئ والقوة القاهرة وغلق النزل لم يكن اراديا بل اداريا. 

2- هضم حقوق الدفاع : 

بمقولة عدم تعرض محكمة الاستئناف الى دفع المعقبة المتعلق بوجود طرد مبرر وواقع لاسباب جدية لكن بدون احترام الاجراءات القانونية المنصوص عليه بالفصل 23 مکرر فقرة 20 من مجلة الشغل

فقد دفعت المعقبة أمام محكمة القرار المطعون فيه انه على فرض وجود طرد فيتجه اعتباره مبررا وواقعا لاسباب جدية ( الغلق الاداري لكن بدون احترام الاجراءات القانونية طبق الفصل 23 مكرر فقرة 2 من مجلة الشغل وتعديل الحكم الابتدائي بالحط من الغرامة المحكوم بها للمعقب ضده الى اجرة 3 اشهر عمل وان محكمة القرار المنتقد لم تتعرض بتاتا ولم تناقش مطلقا هذا الدفع المتمثل في السبب الحقيقي والجدي المبرر للطرد فلم تورد في عرضها لاسانيد الطعن المقدمة من قبل المستانفة ضمن مستندات 
الاستئناف. 

ولم يتولى القاضي تطبيق الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل للبحث هل ان الطرد وقع لاسباب حقيقية وجدية من عدم ذلك وهو ما يشكل اخلالات بالنظام الاستقرائي وانه في قضية الحال لم يمارس القاضي سلطته في تقدير الصبغة الحقيقية والجدية للطرد بل استنتج وجود طرد آلي لتجاوز مدة الغلق الاداري 3 اشهر وعدم التنبيه باستئناف العمل في غضون 3 اشهر من الغلق الاداري وهذا ينم عن خلط وسوء تطبيق وتاويل للفصل 25 من مجلة الشغل وقصور في التعليل وهضم لحقوق الدفاع. 

III- خرق الاتفاقيات المشتركة والقانون بخصوص التعويضات المحكوم بها : 

قولا يكون الغرامات المحكوم بها جاءت مخالفة للاتفاقيات المشتركة وللقانون في خصوص منحة الانتاج ومكافاة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي . 

فبخصوص منحة الانتاج فهي محددة بموجب الفصل 50 من الاتفاقية المشتركة القطاعية للنزل السياحية والمؤسسات المشابهة لها ويبدو أن قضاة الاصل لم يعملوا قواعد الاحتساب وحكموا بمبلغ متساوي مع غرامة الطرد التعسفي . اما بخصوص مكافأة نهاية الخدمة فان الفصل 19 من الاتفاقية القطاعية للنزل يشترط لمنحها أن لا يصدر عن الاجير خطا فادح والحال أنه صدرت عن الاجير في قضية الحال عدة اخطاء فادحة تبرر حرمانه من المكافاة كعدم الامتثال لمقتضيات المتعلقة بالصحة والسلامة الممضية وامتناع العامل عن تنفيذ اوامر مؤجره كما انه وبخصوص غرامة الطرد التعسفي فان الفصل 25 من م ش اساس القرار المنتقد لم يستعمل عبارة "غرامات الطرد المقررة بالفصل 23 مکرر فقرة 1" بل استعمل عبارة "غرامات الطرد المقررة من قبل القانون وهي احالة إلى كامل الفصل 23 مکرر بفقرتيه 1 و2 وكان على المحكمة ممارسة سلطتها في تقدير الصبغة الحقيقية والجدية للطرد تطبيقا للفصل 14 خامسا من م ش لمعرفة النظام القانوني المنطبق للطرد ولغرامة الطرد أن كانت الفقرة 1 او 2 من الفصل 23 مكرر المذكور . 

IV- خرق الأحكام القانونية المتعلقة بسقوط الحق بمرور الزمن بخصوص المنح والفوارق في الأجور : 

قولا بكون محكمة القرار المنتقد اعتبرت " وحيث أن الدفع بسقوط حق العامل في المطالبة بالاجور بمرور الزمن هو دفع مخالف للقانون ولمقتضيات الفصلين 147 و 148 م ش باعتبار وان سريان الزمن على الحقوق الناجمة عن عقد الشغل ينطلق من نهاية العلاقة الشغلية وليس من تاریخ حلول الحق " وانه خلافا لذلك وعلاوة على خلاص المعقب ضده في جميع مستحقاته الشغلية فقد انقضى حقه في المطالبة بالاجور والمنح فقد اعتبرت محكمة التعقيب أن السقوط يسري من تاريخ استحقاق المنح وليس من تاريخ انتهاء العلاقة الشغلية " وانه وبالرجوع للفصل 148 من م ش وفي غياب نصوص صريحة تتعلق بالمنافع الاجتماعية المطالب بها فانه يتعين الرجوع الى القانون العام عملا باحكام الفصل 535 من م اع وقد اقتضى الفصل 393 من م اع آن سقوط للدعوى بمرور الزمن يتسلط على الحقوق بداية من وقت حصولها أي أن مرور الزمان يبدا جريانه بداية من نشأة الحق "و تاسيسا على كل ما سبق بيانه فهي تطلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الاصل الحكم بنقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بصفاقس لاعادة النظر فيها بيئة اخرى. 

وحيث رد نائب المعقب ضده انه بخصوص المطعن المتعلق بخرق الاختصاص الحكمي فانه تختص دوائر الشغل بفصل النزاعات الفردة التي يمكن أن تنشا بن الأطراف المتعاقدة عند انجاز عقود الشغل او التدريب في النشاطات الخاضعة لأحكام مجلة الشغل ويمتد اختصاصها الى النزاعات الناشئة بين العملة بمناسبة القيام بالشغل ( الفصل 183 م ش ) وانه لا يكفي أن يكون موضوع النزاع متصلا بالعلاقة الشغلية وانما يتعين أن يكون هذا النزاع متصلا بالعلاقة الشغلية وانما يتعين أن يكون هذا النزاع له صبغة فردية مما يؤدي إلى اقصاء النزاعات الجماعة ويعتمد فقه القضاء على معیارین للتمييز بين النزاعات الفردة والنزاعات الجماعية من ناحة صفة الاطراف بحيث يكون النزاع فرديا ومن اخرى موضوع يكون نزاعا فرديا اذا كان يتعلق بمصلحة فردية لاحد الاطراف ويكون نزاعا جماعيا اذا كان يتعلق بمصلحة مشتركة للعمال وان النزاع القائم بين المعقب ضده وزملائه في العمل (ولیس كلهم) وضد مؤجرهم لا يتعلق بحق الاضراب او الصد عن العمل بل تعلق النزاع بمطالبة كل اجير وبصفة مستقلة بالفارق في الأجر والمنح غير الخالصة السابقة لتاريخ الإيقاف عن العمل) فضلا عن الأجور غير الخالصة والغرامات الممنوحة قانونا بموجب مجلة الشغل لكل اجير حسب صنفه المهني وهي كلها طلبات فردية تتعلق باقرار حقوق ومصالح خاصة لكل فرد مما يتجه معه رد هذا المطعن . 

اما بخصوص المطعن الثاني فقد ثبت من جملة الحجج (مراسات تنابية و معاینات) والقرائن تخلى المؤجرة عن خدمات المعقب ضده بصفة نهائية وعدم تمكينه من مستحقاته وقد ثبت اسلوب المراوغة من طرف المؤجرة وثبت بموجب المحاضر المضافة زيف ادعاء المؤجرة وعدم خلاصها لمستحقات المعقب ضده كما انه وبصفة مبدئية فان محكمة التعقيب لا تنظر الا في الدفوعات التي تم عرضها ومناقشتها لدى قضاة الاصل وانه بخصوص المطعن المتعلق بخرق الاتفاقيات المشتركة والقانون بخصوص التعويضات المحكوم بها فان القرار الاستئنافي قد قضي باقرار الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به. 

اما في خصوص المطعن الرابع فان هذا الدفع لم يقع المطالبة به لا بالطور الابتدائي ولا بالطور الاستئنافي وبالتال لا يمكن الاستناد اليه او تطبيق احكام الفصلين 147 و148 من م ش واتحه رد التعقيب موضوعا . 

المحكمة

عن المطعن الاول 

حيث تمسك نائب المعقبة بالطبيعة الجماعية للنزاع وبعدم اختصاص المحاكم العدلية. 

وحيث خص الفصل 183 من م ش دوائر الشغل بفصل النزاعات الشغلية الفردية التي يمكن أن تنشا بين الأطراف المتعاقدة عند انجاز عقود الشغل او التدريب في النشاطات الخاضعة لمجلة الشغل ويمتد اختصاصها إلى النزاعات الناشئة بين العملة بمناسبة القيام بالشغل وحدد الفصل 376 م ش وما بعده طرق فض الخلافات الجماعية للشغل في اطار عدة مستويات اولها اللجنة الاستشارية للمؤسسة ثم اللجان الجهوية للمصالحة وعند تفقدية الشغل فيما اردف الفصل 381 من ذات المجلة اجراء التحكيم عند الاقتضاء 

وحيث خلافا لما دفعت به المعقبة فان تكييف النزاع الشغلي فرجا كان أم جماعيا يتوقف على التمييز بين عنصرين اولهما معيار شخصي يتعلق بصفة الأطراف المتنازعة وثانيهما موضوع يخص موضوع النزاع واسبابه والمصلحة او الحقوق التي يهدف النزاع الى حمايتها. 

وحيث أن النزاع يعتبر جماعيا اذا تعلق بمجموع العمال او مجموعة منه في محاجهو مؤجر او مجموعی مؤجرين ويهدف إلى المطالبة بحقوق جماعية او حماية مصلحة مشتركة لجميع العمال (كالدفاع عن حق نقابي او المطالبة بالزيادة في الأجور او تحسين ظروف العمل والخدمات الاجتماعية وغير ذلك من الخلافات الاجتماعية أو المهنية في العمل وشروطه العامة . 

اما النزاع الفردي فهو يكون بين المؤجر والعامل او بعض العملة للمطالبة بحق فردي او حماية مصلحة خاصة لاحد اطراف عقد الشغل . 

وحيث يتبين بالرجوع لاوراق الملف ودفوعات المعقبة في الطورين و مستندات التعقيب أن الدعوى كانت مرفوضة بصفة فردية من طرف عامل المعقب ضده) على حدة كما أن النزاع الحالي لا يتعلق بالمطالبة بالحقوق ومصالح جماعية تهم عموم العملة وانما بمصلحة كل عام على حدة وحقوقه الفردية الناشئة عن تنفيذ عقد الشغل الرابط بينه وبين المعقبة على اثر انقطاع العلاقة والمتمثلة في المستحقات الشغلية وغرامات الطرد التعسفي وتوابعه ولذا فان محكمة القرار المطعون فيه كانت على صواب عندما لم تقبل الدفع المتعلق بعدم الاختصاث الحكمي واتجه لذلك رفض هذا المطعن بكافة فروعه . 

عن المطعن الثاني : 

حيث اقتضى الفصل 25 من م ش " في صورة ايقاف العمل بعقد الشغل او قطعة وعند صدور قرار اداري او حکمي قاضي بغلق المؤسسة بصفة نهائية او مؤقتة او بالتحجير على رئيس هذه المؤسسة تعاطی مهنته وذلك بعنوان المعاقبة فعلى هذا الاخير ان يستمر على خلاص عملته في الاجر مع المنح والمعاليم بجميع انواعها طيلة مدة هذا الغلق او هذا التحجير ويزول هذا الالتزام بعد مضي ثلاثة اشهر . 

واذا ماكان الغلق او التحجير لاكثر من ثلاثة اشهر فان رئيس المؤسسة - زيادة على ما سبق - مجبور بان يدفع لعملته جميع مكافات نهاية الخدمة المقررة من قبل القانون او الاتفاقيات المشتركة أو الخاصة أو العرف بقطع النظر عن غرامات الضرر التي يمكن أن يحكم بها عليه ." 

وحيث أن ما جاء بالحكم المطعون فيه من کون غلق المؤسسة المشغلة قد تجاوز امد ثلاثة اشهر التي اقرها المشرع باحكام الفصل 25 المشار اليه لعدم المطالبة بالتعويض عن قطع علاقة الشغل وانه طالما أن مدة الغلق قد تجاوزتا المدة القانونية المفروضة باحكام الفصل 25 المذكورة وان ذلك الغلق كان بسبب خطا المؤجر وبالتالي فان القوة القاهرة او الامر الطارئ لا تنطبق على وضعية قضية الحال وان المعقب ضده له حق المطالبة بالتعويض عن قطع العلاقة الشغلية هو تعليل له سند صحیح بالاوراق ويطبق الفصل المشار اليه تطبيقا سليما مما يتجه معه رد هذا المطعن . 

عن المطعنين الثالث والرابع معا:  

حيث خلافا لما جاء بهذين المستندين فانه بالرجوع إلى جملة مظروفات الملف واسانيد القرار المخدوش فيه يتبين لان قضاة الموضوع قد احسنوا احتساب المنح المقضي بها استنادا لمجلة الشغل والاتفاقية القطاعية المشتركة. 

وحيث أن مناقشة محكمة الموضوع في تقديرها للمنح المستحقة من المسائل الموضوعية الخاضعة لسلطة قضاة الاساس طالما انهم احسنوا تطبيق القانون هذا فضلا على أن مستندات الطعن لم تبين كيفية الخطا في احتساب  منحتي الانتاج ومكافاة نهاية الخدمة مما يتجه معه رد هذا الدفع المتعلق بهذه المنح . 

وحيث ومن جهة اخرى فانه يتبين بمراجعة القرار المطعون فيه ان المحكمة قد ردت على الدفع المتعلق بسقوط حق المطالبة بالمنح الشغلية بان اجل العام يتم احتسابه من تاريخ قطع العلاقة الشغلية لا من تاريخ استحقاق المنح المذكورة وهو تعليل قانوني سليم طبقت فيه احكام الفصلين 147 و148 من م ش تطبيقا سليما بما يتعين معه رد المطعنين لعدم وجاهة ماجاء بهما من دفوع . 

ولهذه الاسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه اصلا. وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 2012/9/17 عن الدائرة 18 المتالفة من رئيستها السيدة بشرى بن نصر وعضوية المستشارين السيدين بشير علية وريم منية البحري بمحضر المدعي العام السيدة فهيمة قسنطيني وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة كريمة الغزواني . 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.