L
lois.tn
Retour
En vigueur J P 2018/58343 · 23/03/2018

قرار تعقيبي عدد 58343 بتاريخ 23 مارس 2018 : استحقاق المنح و الغرامات - الطرد التعسفي - اثبات استمرارية العلاقة الشغلية

الجمهورية التونسية 

وزارة العدل

محكمة التعقيب

عـ58343.2018 دد القضية 

تاريخ القرار: 2018/03/23 

أصدرت محكمة التعقيد القرار الاتي:

بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2017/12/28 تحت ع35977دد من الاستاذ ******** المحامي لدى التعقيب 

نيابة عن: شركة خ ج ت في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها ****** 

ضد: م.ك المعين محل مخابرته بمكتب محاميه الاستاذ * * * * * * * * الكائن  نائبه الأستاذ * * * * * * * * المحامي لدى التعقيب 

طعنا في القرار الاستئنافي المدني ع73719دد الصادر بتاريخ 2017/10/23 عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضي نصه:" قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد بإلزام المستأنف ضدها في ش م ق بان تؤدي لفائدة المستأنف المبالغ المالية التالية: 

1067،274/1 د بعنوان النقص في الأجر القاعدي 

9752،120/2 د بعنوان النقص في الزيادات السنوات 1990 -1992-1991 

4351،500/3 بعنوان النقص في المنحة المعروفة باتفاقية 

1985 1800،775/4 د بعنوان النقص في منحة الشهر 13 

3678،071/5 د بعنوان النقص في منحة الإنتاج السداسية 

3781،263/6 د بعنوان النقص في منحة الإنتاج التكميلية 

1800،775/7 د بعنوان النقص في منحة الحضور

كتغريم المستأنف ضدها لفائدة المستأنف بمبلغ ثلاثمائة دينار (300د) لقاء اتعاب التقاضي واجرة المحاماة ورفض الطلب فيما زاد على ذلك كرفض الاستئناف العرضي موضوعا" 

وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنفيذ الاستاذ ******** حسب محضره ع131742دد بتاریخ 2018/1/8 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الإجراءات والوثائق المقدمة في 2018/1/17 حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت

وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة في 2018/1/25 من الاستاذ ** *** *** نيابة عن المعقب ضده. وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بالنقض والاحالة. 

وبعد الاطلاع على اوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى 

صرح بما يلي: 

من حيث الشكل: 

حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع اوضاعه وصيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية 

من حيث الأصل: 

حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل المعقب ضده الآن لدى دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بأريانة عارضا انه انتدب للعمل لدى المطلوبة بداية من مارس 1994 وذلك بصفة عون وقتي وانه وقع ترسيمه خارج الآجال القانونية المنصوص عليها بمجلة الشغل فمن جهة أخرى وقع وضعه على ذمة الشركة تت مع الحفاظ على مستحقاته التي كان يتحصل عليها من المطلوبة في حين أن زملائه الموضوعين على ذمة شركة **** **** تحصلوا على زيادة في أجرهم لذلك فهو يطلب اعتباره مرسما بعد مرور أربع سنوات عن انتدابه كعون وقتي عملا بالفصل 6-4 من م ش والاذن تبعا لذلك بتعيين خبير الاحتساب مستحقاته المالية وذلك بداية من تاريخ الترسيم كاحتساب اجره مساوي لأجر زملائه الموضوعين على ذمة شركة** ** ** ** . 

وبعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اصدرت محكمة البداية بتاريخ 2013/1/20 حكمها في القضية ع32221دد والقاضي ابتدائيا بعدم سماع الدعوى وإبقاء مصاريفها محمولة على القائم بها " 

فاستأنفه المدعي في الأصل أمام محكمة الاستئناف بتونس والتي وبعد الترافع في القضية اصدرت قرارها المطعون فيه والمضمن نصه اعلاه. 

وحيث تولت المحكوم عليها الطعن في هذا القرار بالتعقيب بواسطة محاميها ناسبة له ما يلي: 

المطعن الاول: في خصوص خرق الفصل 6 من م ش والقانون عدد 85-78 المؤرخ في 1985/8/5 :

قولا بان العلاقة بين منوبته والمعقب ضده خاضعة للقانون عدد 78-85 المؤرخ في 1985/8/5 المتعلق بضبط القانون الأساسي الأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية باعتبار وان منوبته هي منشاة عمومية قولا بان الفصل 19 ينص على كون انتداب الاعوان لا يكون الا عن طريق المناظرة وتبعا لذلك فان القول بان المعقب ضده قد أصبح عاملا قارا مجانب للصواب ومخالف للقانون وانه طالما لم يقع انتداب المعقب ضده بموجب المناظرة فانه لا يمكنه أن يتمسك بصفة العون القار وانه لا يمكن التمسك بأحكام الفصل 6 من م ش باعتبار وان كل مقتضيات قانونية لمجلة الشغل اذا خالفت القانون عدد 85-78 المؤرخ في 1985/8/5 لا تنطبق عملا بالفصل 3 من القانون المذكور. قولا بان منوبته وبصفتها منشاة عمومية فهي خاضعة لسلطة الاشراف أي وزارة النقل وان قرار سلطة الاشراف (منشور 1997/7/10 ) يقتضي عدم تطبيق أحكام الفصل 6 من م ش باعتبار وان الاعوان خاضعين للقانون عدد 85-78 المؤرخ في 1985/8/5 وان المنشور المذكور يدخل في خانة فعل الأمير الذي يصير منوبته في حل من أي التزام وان محكمة التعقيب کرست هذا الاتجاه ب القرارات 38547 و38516 و38548 و38546 و38525 و38521 38550 و38519 و38527 والصادرة في 2017/1/30 والقرار 38522 بتاریخ 2016/12/19 .

قولا بان محكمة القرار المنتقد تبنت مبدا الترسيم اعتمادا على الفصل 6 من م ش بالرغم من خرقه لقانون 85-78 الامر الذي يصير قرار المحكمة عرضة للنقض. 

المطعن الثاني: خرق الفصل 147 من م ش

قولا بان المبدأ هو أن المدة المعتبرة في تحديد اجل السقوط هي المدة الممتدة بين تاريخ استحقاق المنحة او الغرامة وتاريخ القيام الذي يجب أن لا يتجاوز مدة سنة من تاريخ ذلك الاستحقاق وان الفصل 147 من م ش ورد عاما ولم يميز بين طبيعة الغرامات والمنح المطلوبة وهو ما انتهت اليه محكمة التعقيب في قرارها عدد 6273 بتاريخ 2001/4/13 وان فقه القضاء مستقر على هذا المبدأ اذ جاء في القرار الصادر عن محكمة التعقيب بتاريخ 1998/11/11 تحت عدد 65324 انه " في حساب مدة التقادم المسقط للدعوى في المادة الشغلية ينبغي التفريق بين التعويض عن الطرد التعسفي او طلب المستحقات الاجتماعية والشغلية فبالنسبة للطلب الأول فان حساب مدة السقوط الحولي ينطلق من تاريخ الطرد وبالنسبة للطلب الثاني فان حساب مدة سقوطه الحولي ينطلق من تاريخ استحقاقها سواء كانت المطالبة بها في ظل العلاقة الشغلية او بعد انقطاعها" 

قولا بانه يتضح بان المشرع ميز بين نوعين من الطلبات وهي ما كان متعلقا منها بالأجور والمنح الشغلية فانه يخضع لأجل السقوط المقرر بعام بداية من تاريخ استحقاق تلك الأجور والمنح عملا بالفصل 147 م ش والدعاوى المترتبة عن الطرد التعسفي فان المدة السقوط بدايتها تاريخ انهاء العلاقة الشغلية ما يتجه معه نقض القرار المنتقد السوء تطبيق الفصل 147 م ش

المطعن الثالث: في خصوص ضعف التعليل وتحريف الوقائع: 

قولا بان منوبته دفعت أمام محكمة القرار المنتقد بكون المعقب ضده قد التحق للعمل بشركة أخرى وهي شركة ت.ج.خ.ا وان انقطاع العلاقة الشغلية منذ سنة 2007 يصير قضية الحال قد سقطت بمرور الزمن عملا بالفصل 147 م ش وان ما ذهبت اليه المحكمة قولا بان المعقب ضده تمت احالته على شركة أخرى الا انه بقي تابع لمنوبته يدعو للدهشة باعتبار أنه اما ان يكون المعقب ضده مرسما لدي منوبته واما ان يكون مرسما لدى شركة ت. ج. خ.ا وان القرار المطعون فيه قد انبنى على معطيات مغلوطة ما يجعله مشوبا بتحريف الوقائع الامر الذي يصيره متجه النقض. 

الرد على مستندات التعقيب: 

أولا: المطعن المتعلق بخرق أحكام الفصل 6 م ش والقانون عدد 78 لسنة 1985: 

قولا بان قانون 1985 لا ينطبق الا على الأعوان المستخدمين بصفة دائمة من طرف الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة رأسمالها بصفة مباشرة وكليا. 

وحيث أن المؤسسات والشركات المذكورة قد مكنها المشرع عند صدور هذا القانون عدد 78 لسنة 1985، وبصفة انتقالية، من الاختيار بين النظام الأساسي الذي يضبطه هذا القانون أو نظام العقود المشتركة وفق شروط واجال حددها هذا القانون لكن المعقبة لم تقدم ما يفيد من كونها قد اختارت هذا النظام أو ذاك وان هذا التوجه قد اعتمدته محكمة التعقيب في عديد القرارات من ذلك القرار التعقيبي المدني عدد 28747 بتاريخ 2008/10/20 والمتعلق بنفس هذه الإشكالية مع المعقبة شركة خيت وأن القانون عدد 78 لسنة 1985 ولئن كان قانون خاص وله أولوية التطبيق على القوانين العامة فان مجلة الشغل باعتبارها قانون عام تنطبق على جميع القطاعات الخاصة التجارية والصناعية والفلاحية بما في ذلك الشركات التي تساهم الدولة في رأسمالها وبما في ذلك المعقبة شركة خبت رغما عن خضوعها الى نظام أساسي خاص بها، الأمر الذي يجعل من أحكام مجلة الشغل اشمل وأعم ولا تتعارض مع الأنظمة والقوانين الخاصة المنظمة للعلاقات الشغلية ومن جهة أخرى لا جدال في أن العامل في تشريع الشغل يحظى بحماية خاصة تمنحه حق اعتماد القانون أو الاتفاقية أو العقد الذي يوفر له القدر الأكبر من الامتيازات والحقوق قولا أن تمسك منوبه بناءا على ذلك بتطبيق أحكام الفصل 6-4- 2 من مجلة الشغل وبات هذا الدفع في غير طريقه واتجه رده. قولا بانه وفي خصوص تمسك المعقبة بنص المنشور عدد 13 الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية سنة 1997 والذي ينص صراحة على ان احكام الفصل 6-4-2 لا تنطبق على العلاقة الشغلية التي تربطها بمنوبه، فإننا نلاحظ للجناب بداهة وان دور المناشير الوزارية هو التفسير والتوضيح دون سواه وان المنشور المذكور لما نص على عدم تطبيق الفصل 6-4-2 من مجلة الشغل على المؤسسات العمومية يكون قد تجاوز دور التفسير إلى إنشاء القاعدة القانونية ذلك أن المشرع لم يفرق صلب الفصل المذكور بين الأجير الذي يعمل لدى القطاع الخاص والأجير الذي يعمل بمؤسسة عمومية وان تفسیر النصوص القانونية وتأويلها هو من صميم عمل القاضي دون سواه ولا صلاحية للسلطة التنفيذية في هذا الإطار وبات هذا المطعن في غير طريقه واتجه رده.

ثانيا- في خصوص المطعن المتعلق بخرق أحكام الفصل 147 من م.ش

تمسكت المعقبة صلب هذا المطعن بكون حق المطالبة بجملة المنح قد سقطت بمرور الزمن بناءا على أحكام الفصل 147 م ش وخلافا لذلك فان اعتماد احكام الفصل 147 من مجلة الشغل في هذا الإطار يبقى في غير محله وحيث لئن اقتضى الفصل 147 من م.ش. أن الدعاوی مهما كان نوعها بين المؤجرين والعمال يسقط حق القيام بها مرور عام من الزمن فان المشرع قد أورد صلب الفصل 148 من م ش أنه عندما يتعلق الأمر بدعاوی بین مؤجرين وعملة فإنه يسقط حق القيام بها ابتداء من تاريخ انتهاء علاقات الشغل وحيث يقتضي الفصل 533 م.ا. ع إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على إطلاقها ويتبين بذلك أن هذين الفصلين متلازمين ومتكاملين وبالتالي فسقوط الدعوى الشغلية يكون بمرور عام من تاريخ انتهاء العلاقة الشغلية وليس من تاريخ استحقاق المنح المطالب بها. 

وحيث أن العلاقة الشغلية لازالت متواصلة بين منوبه والمعقبة 

وحيث أن هذا الموقف ثابت ومستقر في فقه قضاء محكمة التعقيب من ذلك القرار التعقيبي المدني عدد 30628 بتاریخ 1991/7/10 والذي جاء فيه "حيث نص الفصل 147 من م ش أن الدعاوي مهما كان نوعها بين المؤجرين والعمال والمنظمات المشرفة على المنافع الإجتماعية المترتبة عن علاقات الشغل يسقط حق القيام بها بمرور عام من الزمن كما نص الفصل 148 من نفس القانون أنه يسقط حق القيام بها ابتداء من تاريخ انتهاء علاقات الشغل وفيما نص على المنافع الإجتماعية فإن بداية سقوط الحق في القيام بالدعوي مضبوط بالنصوص الخاصة والمتعلقة بالحق المذكور .

وحيث يتجلى من الفصلين المذكورين أن الفصل المنطبق على قضية الحال هو الفصل 148 أي أن أجل السقوط يبتدئ من تاريخ انتهاء علاقة الشغل وقد قام المعقب ضده في الإبان وبمجرد انتهاء العلاقة فالطرد وقع يوم 22 جانفي 1990. والقيام بالدعوى الراهنة تم يوم 24 جانفي 1990 وبالتالي فالمحكمة لم تخل بأي فصل مما يتعين معه رد الطعن . 

وكذلك القرار التعقيبي المدني عدد 14593 بتاريخ 12 جانفي 2008 والذي ورد بهب" وحيث شمل الفصل 147 من م ش جميع الدعاوى الشغلية مهما كان نوعها بين مؤجرين وعملة لبيان أجل القيام بالدعوی وحدد مدته بعام واحد وحيث جاء بالفصل 148 من م ش الذي يليه أنه يسقط حق القيام بالدعوى بين مؤجرين وعملة دون تخصیص نوعها إبتداء من تاريخ العلاقة الشغلية وعين المشرع لهذا النص تاريخ إحتساب بداية تلك المدة المحددة بالفصل 147 تكملة له . 

وحيث ورد بالقرار التعقيبي المدني عدد 15841 بتاريخ 22 ماي 2015 تأويلا وتوضيحا للعلاقة المتلازمة والمتكاملة بين الفصلين لما اوردب" حيث ولئن تم التنصيص بالفصل 147 من م ش على أن الدعاوی مهما كان نوعها بين المؤجرين والعمال والمنظمات المشرفة على المنافع الإجتماعية المترتبة عن علاقات الشغل يسقط حق القيام بها بمرور عام من الزمن، وقد تعرض إلى ذلك صلب الفصل 148 من م ش الذي اقتضى أن حق القيام بالدعاوی بين المؤجرين والعملة يسقط ابتداء من تاريخ انتهاء علاقات الشغل وتأسيسا على ذلك فإن الفصل 147 قد حدد أجل سقوط حق القيام بالدعاوی بین المؤجرین والأجراء فيما ضبط الفصل 148 بداية احتساب ذلك الأجل . 

لذلك فان هذا المطعن كان في غير طريقه واتجه رده كذلك .

ثانيا- في خصوص المطعن المتعلق بضعف التعليل وتحريف الوقائع: 

تمسكت المدعى عليها بدفع ثان متعلق بسقوط الدعوى بمرور الزمن بمقولة أن المدعي الذي كان يعمل لدى منوبته وقد انتقل للعمل لدى شركة أخرى هي شركة ت. ج. خ.ا منذ سنة 2007 وهي شركة مستقلة عن المطلوبة بحيث تكون العلاقة الشغلية بين طرفي دعوى الحال قد انقطعت منذ سنة 2007 قولا بانه وخلافا لما تمسكت به المعقبة فإن إدعاء انتقال منوبه بالعمل لفائدة شركة أخرى قد ظل مجردا مما يثبت حصوله فعلا فضلا عن انه يؤخذ من الاطلاع على بطاقات الخلاص المضافة ان شركة خ.ت هي من تتولى اصدار بطاقات الخلاص وتقوم بختمها وامضائها وان منوبه يعمل لفائدتها ضمن عملة الأرض وفق ما يؤخذ من تلك البطاقات وانها هي من تتولى التصريح بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واتجه لذلك الاتجاه عن هذا المطعن باعتبار أن العلاقة الشغلية بين الطرفين لم تنقطع منذ سنة 2007 ولا تزال قائمة الى حدود تاریخ رفع الدعوى ما يتضح معه أن الحكم كان معللا تعليلا قانونيا صحيحا ولا يشوبه تقصير في التسبيب او خرق للقانون مما يتجه معه طلب رفض التعقيب أصلا 

المحكمة

عن المطعن الأول: 

حيث تعلق المطعن باستبعاد انطباق احكام مجلة الشغل وتحديدا الفصل 6-4-2 منها على وقائع الحال وان العلاقات الشغلية للمعقبة وباعتبارها منشاة عمومية تضبطها أحكام القانون ع78دد لسنة 1985 المؤرخ في 1985/8/5 والتي نظمت بصفة حصرية طرق انتداب العملة القارين لديها. 

وحيث ولئن كان من المقرر أن المعقبة هي منشاة عمومية كما انه من المقرر أيضا أن المشرع أرسي قانونا خاصا لتطبيقه على الأعوان المستخدمين لدى المنشآت العمومية فانه يكون من المتوجب البحث في مدي الزامية التقيد بالقانون الخاص عند النظر في مختلف العلاقات الشغلية الرابطة بين المنشاة العمومية وبين العمال المستخدمين لديها او الرجوع الى القانون العام وتحديدا مجلة الشغل والذي يبقى انطباقه واردا اذا ما أحال القانون الخاص عليه صراحة او تبين انه كان قاصرا عن ضبط مجمل هذه العلاقات. 

وحيث أن الفصل في المسالة يستوجب قبل كل شيء تحديد مجال انطباق القانون الخاص باعتباره المقدم في التطبيق. 

وحيث اقتضى الفصل الأول من القانون ع78دد لسنة 1985 انه " ينطبق هذا النظام الأساسي العام على الأعوان المستخدمين بصفة دائمة من قبل الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات والمنشآت التي تمتلك الدولة أوالجماعات المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليا والشركات ذات المساهمات العمومية التي تطبق على أعوانها نظاما اساسيا خاصا في تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ." 

وحيث يستخلص من أحكام الفصل المذكور آن قانون 85-78 يضبط بالأساس العلاقات الشغلية الرابطة بين العامل المستخدم بصفة دائمة والمؤسسة العمومية المؤجرة له وان المقصود بالعامل المستخدم بصفة دائمة هو العامل الواقع انتدابه كعون قار على معنى احكام الفصل 19 من نفس القانون وان انطباق القانون على الاعوان المذكورين انما يتعلق أساسا بسبل انتدابهم وتدرجهم في الوظيف وترقياتهم وتأديبهم. 

وحيث اقتضى الفصل 19 من نفس القانون ان " المناظرة هي  الطريقة الأساسية لانتداب أعوان المؤسسات المعنية بالأمر." 

وحيث يستخلص من الفصل المذكور وخاصة من عبارة " الطريقة الأساسية " أن المناظرة ولئن كانت الطريقة الأساسية لانتداب الأعوان القارين الا انها ليست الطريقة الوحيدة في الانتداب ما يتأكد معه أن قانون 85-78 لم يمنع عن المؤسسة المؤجرة غيرها من 
اشكال الانتداب ومنها الانتداب الوقتي للأعوان ما يجعل هذه الطريقة الأخيرة وباعتبارها الطريقة غير العادية في الانتداب رجوعا الى قانون 85-78 فإنها تنشئ وضعية غير عادية في العلاقة الشغلية الرابطة بين المؤسسة المؤجرة والعامل وهي بالضرورة تخرج عن مجال انطباق قانون 85-78 الذي نص صراحة في فصله الأول أن مجال انطباقه يتعلق بالعملة المستخدمين بصفة دائمة ما يطرح التساؤل حول مدى الزامية تطبيق احكام مجلة الشغل في مثل هذه الحال. 

وحيث طالما ثبت من أوراق الملف أن العلاقة الشغلية الرابطة بين المعقبة والمعقب ضده انبنت بالأساس على الانتداب الوقتي للعامل ما يخرجه عن صفة العامل القار او الدائم على معنى احكام الفصل الأول من قانون 85-78 ما يخرج هذه العلاقة عن مجال انطباق القانون المذكور وانه طالما ثبت أيضا أن العلاقة الشغلية قد تواصلت بصفة مستمرة ما يتضح معه أن الانتداب ولئن أخذ في ظاهره الصبغة الوقتية الا انه تجاوز المدة القانونية التي تخرجه عن صبغته الوقتية ليندرج ضمن صنف العامل القار كل ذلك على معنى احكام الفصل 6 -2-4 من م ش ما يكون معه الاستنجاد بأحكام القانون العام والتي تصبح مستوجبة الانطباق لخروج العلاقة الشغلية عن مجال انطباق قانون 85-78 بمثل ما سلف بسطه من جهة ولإلزامية انطباق احكام مجلة الشغل باعتبارها القواعد العامة المنطبقة في غياب النص الخاص ولصبغتها الآمرة لتعلقها بالنظام العام الاجتماعي من جهة ثانية وهو امر يتدعم أيضا رجوعا الى احكام مجلة الشغل. 

وحيث نص الفصل الأول من م ش انه " تنطبق أحكام هذا القانون على محلات الصناعة والتجارة والفلاحة و على توابعها، مهما كان نوعها العامة أو الخاصة"  كما نص الفصل 2 من نفس  المجلة في فقرته الثالثة انه " تعتبر  بالخصوص محلات صناعية المحلات الاتية -3 المؤسسات المعدة لنقل الأشخاص والبضائع برا وبحرا وجوا بما في ذلك عمليات مباشرة البضاعة في مختلف المستودعات البرية والبحرية والجوية " 

كما نص الفصل 5 من نفس المجلة انه " تنطبق أحكام هذا القانون أيضا على أنواع العملة الآتي ذكرهم. 1 :الأشخاص الذين كلفوا في نطاق المؤسسة الصناعية أو التجارية من طرف رئیس المؤسسة أو بموافقته بأن يكونوا على ذمة الحرفاء طيلة إقامة هؤلاء في محلات المؤسسة أو في توابعها ليحافظوا على ما لهم من الثياب والأمتعة أو ليقدموا لهم ما يحتاجون من الخدمات مهما كان نوعها ." 

وحيث يستخلص من الفصول المتقدم ذكرها أن المشرع أرسی مبدا عاما ضمن احكام مجلة الشغل مفاده أن العلاقات الشغلية أيا كانت طبيعتها وأيا كان الأطراف المرتبطين بها بما في ذلك المؤسسات العمومية والتي من ضمنها المعقبة الآن يمكن أن تخضع بصفة مبدئية الأحكام مجلة الشغل ما لم يتعارض ذلك مع النصوص الخاصة التي تنظم هذه المؤسسات. 

وحيث أن الدفع باستبعاد المنشور الصادر عن وزير النقل بتاريخ 1997/7/10 لأحكام الفصل 6 من م ش هو دفع لا يستقيم باعتبار أن المنشور يبقى متصلا بذات القانون لشرحه وتفسيره ولا يمكن أن يؤسس لقاعدة قانونية مستقلة بذاتها فضلا عن أن قانون 85 78 نفسه لم يستبعد انطباق أحكام مجلة الشغل حيث ورد في فصله الثالث انه " تنطبق أحكام مجلة الشغل على الأعوان المشار إليهم بالفصل الأول أعلاه ما لم تكن مخالفة لهذا القانون." 

وفضلا أيضا عن أن المشرع اضفي على مجلة الشغل صبغة الشمولية في الانطباق وذلك في حال قصور النص الخاص عن ذلك او في حال غيابه. 

وحيث وبالنتيجة لذلك وتبعا لما سلف بسطه فان ما اتجهت اليه محكمة القرار المنتقد باستنادها إلى أحكام الفصل 6-4-2 من م ش في تكييف العلاقة الشغلية الرابطة بين المعقبة والمعقب ضده فيه حسن تطبيق للقانون وان ما انتهت اليه من نتيجة قانونية تطبيقا للفصل المذكور كان متوافقا و اوراق الملف واتجه والحالة تلك رد هذا المطعن. 

عن المطعن الثاني: 

حيث تمسكت الطاعنة بان المشرع ميز بين نوعين من الطلبات وهي ما كان متعلقا منها بالأجور والمنح الشغلية فانه يخضع لأجل السقوط المقرر بعام بداية من تاريخ استحقاق تلك الأجور والمنح عملا بالفصل 147 م ش والدعاوى المترتبة عن الطرد التعسفي فان المدة السقوط بدايتها تاريخ انهاء العلاقة الشغلية ما يتجه معه نقض القرار المنتقد لسوء تطبيق الفصل 147 م ش

وحيث اقتضى الفصل 147 من م ش أن " الدعاوی مهما كان نوعها بين المؤجرين والعمال والمنظمات المشرفة على المنافع الاجتماعية المترتبة عن علاقات الشغل يسقط حق القيام بها بمرور عام من الزمن." 

وحيث يتحصحص من الفصل المتقدم ذكره انه تعلق بأمرين أولهما أنه ورد عاما في خصوص الحق موضوع الطلب طالما كانت الدعوى بين المؤجرين والعمال وبالتالي فان عنصر الاسناد هو "اطراف الدعوى" والتي يجب أن تكون بين المؤجر والعامل وليس الحق المتعلق بالدعوى ما يجعل من احكام الفصل المذكور حرية بالانطباق على مختلف المستحقات التي يمكن أن يطالب بها العامل بما في ذلك المنح الشغلية والأجور وثاني الامرين أن الفصل المذكور ولئن حدد مدة تقادم حق المطالبة بعام من الزمن الا انه لم يحدد بداية احتسابها وان سكوته ذلك يحيل بالضرورة إلى أحكام الفصل 148 من نفس المجلة الذي اقتضى انه " عندما يتعلق الأمر بدعاوی بین مؤجرين وعملة فانه يسقط حق القيام بها ابتداء من تاريخ انتهاء علاقات الشغل." 

وحيث جاء بقاعدة الفصل 533 من م اع انه إذا كانت عبارة  القانون مطلقة جرت على اطلاقها 

وحيث شمل الفصل 147 من م ش جميع الدعاوى الشغلية مهما كان نوعها بين مؤجرين وعملة لبيان أجل القيام بالدعوى وحدد مدته بعام واحد. 

وحيث جاء بالفصل 148 من م ش الذي يليه انه يسقط حق القيام بالدعوى بين مؤجرين وعملة دون تخصیص نوعها ابتداء من تاريخ انتهاء العلاقة الشغلية 

وحيث وطالما ثبت انه وحين قيام المدعي بدعوى الحال لم يمض عن انقطاع العلاقة الشغلية مدة العام فان الدعوى لم تسقط بمرور الزمن وكان ما انتهت اليه محكمة القرار المنتقد من نتيجة مؤسسا على سند قانوني صحيح وقد أحسنت المحكمة تطبيق أحكام الفصلين 147 و148 من م ش ما يتجه معه رد هذا المطعن أيضا. 

عن المطعن الثالث: 

حيث وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فانه من الثابت من أوراق الملف أن المعقبة هي من يتولى اصدار بطاقات الخلاص وكذلك هي من يتولى التصريح بالأجور لدى صندوق الضمان الاجتماعي وان مجرد صرف الأجور من قبل شركة خبت خ.ا لا يمكن باي شكل أن ينفي علاقة التبعية الرابطة بين المعقبة والمعقب ضده. 

وحيث يتضح مما سلف بسطه آن عملية الإحالة للعمال المستخدمين لدى المعقبة الى شركة خ.ت .خ.ا ومن ضمنهم المعقب ضده الآن هي بالأساس عملية وضع على الذمة طالما لم يثبت من أوراق الملف أن العلاقة الشغلية بين الطرفين قد تم انهاؤها طبق ما يقتضيه القانون ما تكون معه محكمة القرار المنتقد قد انتهت الى النتيجة القانونية الصحيحة وكان حكمها معللا تعليلا سليم المبنی واقعا وقانونا واتجه والحالة تلك رد هذا المطعن أيضا. 

ولهذه الأسباب

قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الجمعة 2018/03/23 عن الدائرة التاسعة عشر برئاسة السيدة حياة البصلي وعضوية المستشارين السيدة سنية الدبابي والسيد الأنور الكعلي وبمحضر المدعي العام السيد محمد الزواوي ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة هاجر السلطاني. 

وحرر في تاريخه 
 

Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.