الجمهــــوريــة التونسيــة
وزارة العـدل
محكـمــــة التعقيــب
عدد القضية :
جلسة :2018-09-18
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2018-05-16 تحت عدد 37192 من طرف الأستاذ "ا.م" المحامي لدى التعقيب
نيابة عن: 'ش.ل" في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها بالمحل التجاري "م.ت" بالمركب التجاري **** .
ضد : "و.ب.ب.ب.م" الكائن مقره بنهج **** المعين محل مخابرته بمكتب الاستاذة "ع.ش" الكائن بنهج *** تونس ينوبه الأستاذ "م.ب"
طعنا في القرر الاستتنافي عدد 93216 الصابر بتاريخ 2018/02/08 عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضي نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي ش كلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي المطعون فيه واجراء العمل به وتخطية المستأنفة بالمال المؤمن وحمل المصاريف القانونية عليها وتغريمها لفائدة المستأنف ضده باربعمانة دينار (400.000د) لقاء أتعاب تقاضي وأجرة محاماة.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضده بواسطة عدل التنقيذ الاستاذ "ع.ز" حسب محضره عدد 47463 بتاريخ 01-01-2018 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الاجراءات والوثائق المقدمة في 11-06-2018 حسب مقتضيات الفصل 185 م م م ت.
وبعد الاطلاع على الرد على مستندات التعقيب المقدمة في 2018-06-29 من الاستاذ "م.ب" والرامية الى طلب رفض مطلب التعقيب أصلا ان استقام شكلا.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل نقض الحكم المطعون فيه مع الاحالة .
و بعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح علنا بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كن مطلب التعقيب مستوفيا لجمبيع أوضاعه و صيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده من م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية.
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد و الأوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل المعقب ضده الان لدى المحكمة الابتدائية باريانة عارضا أنه يعمل لدى المطلوبة منذ 2005/11/11 وقد تعمدت بتاريخ 10-04-2014 طرده من العمل دون سبب جدي طالبا بناء على ذلك الحكم بالزامها بان تؤدي له مستحقاته الشغلية.
وبعد استيفاء الاجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها عدد 35838 بتاريخ 28-05-2015 يقضي ابتدائيا باعتبار الطرد يكتسي صبغة تعسفية وبالزام المطلوبة بأن تؤدي للمدعى المبالغ المالية التالية :
1- 000د،200 لقاء اجرة غير خالصة عن شهر افريل 2014 مع الاذن بالنفاذ العاجل.
2- 000،د650 لقاء منحة الاعلام بالطرد .
3- 000،د5.050 لقاء مكافاة نهاية الخدمة .
4- 000،د8.000 لقاء غرامة الطرد التعسفي
5- 000،د650 لقاء منحة آخر السنة .
6- 000،د450 لقاء منحة الراحة السنوية الخالصة .
7- 000د،100 لقاء اجرة رقيم الاستدعاء للجلسة .
8- 000،د300 لقاء اتعاب التقاضي واشراف المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك .
وحيث استانفت المدعى عليها في الأصل الحكم المذكور طالبة نقضه والقضاء من جديد برفض الدعوى .
وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها المضمن نصه بالطالع استنادا الى القول بأنه عملا بالفصل 92 م م م ت فان القدح في الشهود يتم قبل سماع البينة من قبل المحكمة وهو ما لم تقم به المستانفة رغم استدعائها للحضور اثر سماع بينة المستانف ضده واضافت انه ثبت بالاطلاع على مكتوب التصريح بحادث شغل انه ممضى من قبل الممثل القانوني للمؤجرة واتجه اعتماده لاثبات العلاقة الشغلية .
فتعقبه المستأنفة وورد بمستندات طعنها بعد استعراض وقائع القضية واجراءاتها نعيها على القرار المطعون فيه ما يلي:
المطعن الأول المأخوذ من خرق القانون
ان مطعن المعقبة قد انصب على بطلان اجراءات القيام والاستدعاء امام محكمة البداية وذلك لكون المدعي في الأصل قد قام على المعقبة مستعملا اسم " L" مصاغا باللغة الفرنسية والحال ان تسميتها القانونية الصحيحة هي **** كما ان الممثل القانوني للشركة لا يدعى "م .ت" بل ان هذا الاسم هو التسمية التجارية للمحل ورغم اختلال القيام من الناحية القانونية فان المحكمة لم تتصدى لهذا الخلل فضلا عن انه ثبت من محضر الاستدعاء للجلسة ان العامل الذي تسلم رقيم الاستدعاء هو المدعو "ش.ك" الذي تسلم النظير وامضى الأصل والحال ان نفس العامل هو الذي اعتمدت محكمة البداية شهادته لصالح المدعي في الأصل وهو ما حال دون توصل الشركة بمحضر الاستدعاء للجلسة لدى الطور الابتدائي .
1- خرق أحكام الفصل 123 م م م ت
قولا انه رغم اطناب المعقبة في اثارة عدة دفوعات جوهرية ومناقشتها فان محكمة الحكم المطعون فيه قد تجاهلت التعرض لهذه المطاعن ولم تتناولها بالدرس والنقاش وبيان موقفها القانوني رغم اهميتها القصوى
وتاثيرها على وجه الفصل في القضية
2- خرق أحكام الفصل 420 م اع
قولا ان المعقبة كائت تمسكت امام محكمة الحكم المطعون فيه بعدم حجية التصريح بحادث الشغل لكونه غير ممضى من ممثلها القانوني كما نازعت بشدة في الختم المذيل به باعتباره لا يحل خصائص الختم
التابع لها ورغم ذلك قضت في تحريف واضح لوقائع الدعوى بحجية هذا التصريح خارقة احكام الفصل 420 م اع ضرورة ان المعقب ضده لم يثبت العلاقة الشغلية من حيث بدايتها واسترسالها اذ ان الشاهد "خ.م" ل ميجزم مطلقا حول التاريخ المحدد لبداية العلاقة الشغلية وانحصر تصريحه في كونه وجد المدعي يعمل قبله بخمس سنوات كما ان حادث الشغل المقدم الى الصندوق الوطني للتامين على المرض لا يعدو ان يكون سوى نسخة لا يمكن ان ترقى الى مستوى الدليل القانوني المقبول على صعيد الاثبات فضلا عن خلوه من امضاء الممثل القانوني للمعقبة واضافت انه في خصوص واقعة الطرد التعسفي المدعى بها فان البينة التي احضرها المعقب ضده علاوة على ثبوت التجريح الفعلي فيها فانها شهادة وحيدة ويتيمة ولم تتعزز باي حجج اخرى هذا فضلا على كون الشاهد لم يحضر ولم يعاين بصفة مادية ومباشرة عملية الطرد بل انه صرح بانه كان حاضرا على مكالمة هاتفية صادرة من مؤجره يعلم المعقب ضده فيها بانه يستغني عن خدماته وان السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار هو معرفة الكيفية التي تسنى بموجبها للشاهد ان يتاكد ان المكالمة الهاتفية كانت صادرة عن الممثل القانوني للمعقبة وانه اعلم المعقب ضده بانه استغنى عن خدماته .
3- خرق أحكام الفصل 23 م ش
قولا ان المعقبة لم تطالب مطلقا بالحط من غرامات الطرد وانما عابت صراحة على محكمة الحكم المطعون فيه خرق الفصل 23 م ش اذ بينت من خلال مطعنها ان المبلغ المحكوم به بعنوان غرامة الطرد التعسفي لا يخضع الى أي معيار موضوعي وقانوني .
4-خرق أحكام الفصل 16 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهى و الحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها والفصل 14 م ش
قولا انه رغم تمسك المعقبة بهذا المطعن وتبيانها لمظاهر خرق أحكام الفصل 16 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي والحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها فان المحكمة لم تتعرض مطلقا لهذا المطعن.
5-خرق أحكام الفصل 18 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاههي والحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها و الفصل 22 م ش
قولا انه باعمال أحكام الفصل 18 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي والحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها فان منحة الفصل عن العمل لا يمكن ان تتعدى مبلغ 305،د1.396 ولا يمكن ان تصل الى حدود 000د،5.050 كما قضت به محكمة البداية دون ان تبين طريقة الاحتساب التي اعتمدتها ورغم وضوح هذا المطعن ووجاهته فان محكمة الحكم المطعون فيه قد اعرضت عنه ولم تتعرض اليه .
6-خرق أحكام الفصل 30 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي و الحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها والفصل 12 م م م ت
قولا ان المعقبة تمسكت امام محكمة الحكم المطعون فيه بان محكمة البداية قضت لفائدة المعقب ضده بمنحة الراحة غير الخالصة بمبلغ 000،د450 لقاء السنة الأخيرة من العمل والحال انه ثبت من عريضة الدعوى وطلباته المقدمة ان طلب هذه المنحة لم يكن محررا ولم يحدد الفترة التي يطالب بعنوانها بمنحة الراحة غير الخالصة ورغم ذلك فقد تولت المحكمة من تلقاء نفسها تقدير هذه المنحة وهو ما يشكل مخالفة صريحة للفصل 12 م م م ت كما ان المعقب ضده لم يثبت استحقاقه
للرخصة الخالصة الأجرة ولم يقدم ما يثبت تحديد فترة الرخصة السنوية حسب النظام الداخلي للمؤسسة ولا ما يفيد رفض الشركة الاتفاق معه على ضبط تاريخ خروج في عطلة .
7- خرق أحكام الفصل 49 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي و الحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها
قولا انه رغم ان المعقب ضده لم يقدم ما يثبت وجه استحقاقه للمنحة مناط الفصل 49 من الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي والحانات والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها ولا القدر المحدد ولا العدد السنوي الذي تحصل عليه والذي يؤسس لاحتساب مقدار هذه المنعة فان محكمة الحكم المطعون فيه باقرارها للحكم الابتدائي قضت لفائدته بهذه المنحة دون ادنى تعليل لقضائها .
المطعن الثاني المستمد من ضعف التعليل
قولا ان الحكم المطعون فيه جاء فاقدا للتعليل تماما ذلك ان المحكمة وفضلا عن عدم تعرضها لجميع المطاعن وتناولها بالرد والنقاش وبيان موقفها القانوني منها فانها لم تعلل قضاءها مطلقا في خصوص ما تمسكت به المعقبة من ان الأجير تغيب عن العمل لمدة تفوق 21 يوما ورفض الالتحاق بعمله رغم التنبيه عليه اذ ان النقص الفادح في قرارها يعتبر فقدا للتعليل تماما وعليه طلبت قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه وارجاع القضية للمحكمة التي أصدرته للنظر فيه بهيئة اخرى.
وحيث جوابا على مستندات التعقيب لاحظ نائب المعقب ضده أنه وعلى خلاف ما تمسكت به الطاعنة فقد جاء قيام منوبه ضدها وفق ما يقتضيه القانون ومجلة الشغل في الفصلين 201 و202 وقد تولى المعقب ضده استدعاء المعقبة بمقرها الكائن بالمركب التجاري **** وتولى احد العملة قبول الاستدعاء وامضاء الأصل ووضع ختم الشركة الذي يؤكد ان الطاعنة في قضية الحال تدعى AM كما ان محكمتي الموضوع احسنتا تطبيق القانون حينما اخذتا بتصريحات المعقب ضده وشهادة الشاهد "خ.م" واعتمادها على نسخة من التصريح بحادث شغل المقدم الى الصندوق لاثبات العلاقة الشغلية ومدتها وان العلاقة ثابتة بموجب كشف التصريح المسلم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكشف التصريح بحادث الشغل واضاف ان ملف القضية بقي خال من أي مؤيد يبين التزام الطاعنة بمقتضيات الفصل 14 ثالثا م ش قبل اتخاذ قرار الطرد وانتهى الى أن مستندات المعقبة لم تات بما من شانه أن يوهن مستندات الحكم المطعون فيه وعليه طلب رفض التعقيب أصلا إن كان مقبول شكلا.
المحكمة
عن المطعن الأول بجميع فروعه
حيث نعى نائب الطاعنة على محكمة القرار المنتقد تجاوزها الخلل الاجرائي الذي اعترى القيام في الأصل واجراءات الاستدعاء أمام محكمة البداية والحال ان في ذلك خرق واضح لأحكام الفصل 14 م م م ت .
وحيث خلافا لما ورد بهذا الفرع من المطعن فان المنحى الذي انتهجته محكمة القرار المنتقد بقولها ان الاستدعاء تم بصورة قانونية من مقر الطاعنة الآن وتم قبول المحضر في حقها من قبل أحد عملتها الذي امضى اصل الاستدعاء ووضع ختم الشركة قائم على أساس سليم من الواقع والقانون ضرورة انه من الثابت ان الطاعنة الآن ولئن تخلفت عن الحضور أمام محكمة البداية الا انه ثبت من رقيم الاستدعاء الموجه لها انه تم تسلم الاستدعاء في حقها من طرف العامل الذي يشتغل لديها الذي وضع الختم الحامل لاسمها التجاري كاملا ولم تدل بما يفيد ثبوت تحيل هذا العامل في تمكينها من الاطلاع على فحوى رقيم الاستدعاء قبل صدور الحكم الابتدائي مما يجعل الدفع باختلال اجراءات القيام دفعا واهيا وفاقدا لما يؤيده وبالتالي حريا بالرد .
وحيث عاب نائب الطاعنة من جهة أخرى على محكمة الحكم المطعون فيه صلب الفرع المتعلق بتحريف الوقائع وخرق أحكام الفصل 420 م اع من المطعن الأول اعتبارها ان العلاقة الشغلية ثابتة واعتمادها بينة المعقب ضده في خصوص واقعة الطرد التعسفي رغم قصورها .
وحيث خلافا لما أبداه نانب المعقبة فانه يتبين من أوراق القضية أن المعقب ضده أثبت العلاقة الشغلية بداية ونهاية وأجرا من خلال كشف الأجور المصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ونسخة التصريح بحادث شغل المقدمة الى الصندوق الوطني للتأمين على المرض والذي يحمل خلافا لما دفعت به الطاعنة ختمها فضلا عن شهادة الشاهد "خ.م" الواقع تلقيها من طرف القاضي الصلحي طبقا للقانون الذي أكد على انه وعند التحاقه للعمل لدى المعقبة وجد المعقب ضده يعمل لديها منذ أكثر من خمس سنوات خلت .
وحيث عملا بأحكام الفصل 6 م ش الذي نص على أن عقد الشغل يثبت بجميع وسائل الإثبات فقد أضحى الفرع المتعلق بعدم ثبوت العلاقة القائمة بين الطرفين فاقدا لأي وجاهة وحريا بالرد .
وحيث واستنادا الى ما سلف بسطه بقي الاشكال القائم بين الطرفين منحصرا في مدى ثبوت واقعة الطرد التعسفي من عدمه اذ تمسك المدعي في الاصل المعقب ضده الآن بان مؤجرته تولت طرده من العمل دون موجب شرعي واستند في ذلك الى شهادة الشاهد "خ.م" في حين نفت المعقبة التصريحات المذكورة واعتبرت ان شهادة الشاهد المذكور مقدوح فيها فضلا عن انها قاصرة عن اثبات واقعة الطرد المزعومة .
وحيث خلافا لما ورد بمستندات التعقيب ولئن كان لا وجه لمؤاخذة محكمة القرار المنتقد في استنادها الى شهادة شاهد واحد باعتبار ان تقييم شهادة الشهود وترجيحها أمر موضوعي راجع لاجتهاد قاضي الموضوع خاصة ان المعقبة لم تدلي بشهادة اخرى تدحض ما جاء بها فان ما جاء بمضمون الشهادة من أن المدعو "خ.م" كان حاضرا على مكالمة هاتفية صادرة عن المؤجر تلقاها المعقب ضده اعلمه فيها انه يستغني عن خدماته يجعل الشك يحوم حول مدى مصداقية هاته الشهادة.
وحيث لا جدال أن الشاهد لا يمكن ان يعيد رواية واقعة ما الا اذا كان حاضرا يوم حصولها فيعيد سرد وقائعها على النحو الذي شاهده ويذكر الأشخاص الذي كانوا حاضرين في تاريخها ليعيد على مسامع القاضي ما راه و شاهده واستمع اليه بصورة مباشرة الأمر الذي انتفى في شهادة المدعو "خ.م" الذي ولئن أثبتت شهادته قيام العلاقة الشغلية بين طرفي النزاع الحالي فان تصريحه بانه كان حاضرا على تلقي المعقب ضده لمكالمة هاتفية أي انه لم يشاهد شخص المؤجر ولم يستمع اللي تصريحاته مباشرة يجعل شهادته منقوصة وغير كافية لوحدها لاعتبارها حجة دامغة على واقعة الطرد التعسفي خلافا لما ذهبت اليه محكمة القرار المنتقد ومن قبلها محكمة البداية خاصة وقد ثبت ان التصريحات تضمنت ان المعقب ضده نفسه هو الذي أعاد الرواية التي تلقاها بالهاتف على مسامع الشاهد مما تبقى معه هاته التصريحات بمثابة الحجة التي كونها الأجير لنفسه بنفسه .
وحيث ولئن كان عبء الاثبات في القضايا الشغلية يتسم بالخصوصية ولا يخضع للاحكام العامة في الاثبات وهو ما كرسه المشرع صراحة بالفصل 14خامسا م ش حيث اعتبر ان طرفي التداعي محمولين على تقديم عناصر الاثبات المؤيدة لموقفهما فنص صراحة على " انه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لاسباب الطرد ومدى احترام الاجراءات القانونية او التعاقدية المتعلقة به بناء على عناصر الاثبات المقدمة اليه من طرفي النزاع ويمكنه لهذا الغرض الاذن باجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة " الا انه من المسلم به ان من مهام محكمة التعقيب مراقبة محكمة الموضوع في فهمها للوقائع وتقديرها للأدلة المعروضة عليها والاجتهاد في فحصها لغاية تكوين رأيها وبناء الأساس الذي تقيم عليه قضاءها ولها نقض ذلك الاجتهاد اذا ثبت ان قضاة الأصل اعتمدوا على مستندات غير صحيحة أو حرفوا الوقائع .
وحيث أن محكمة القرار المطعون فيه لما قضت على النحو السالف ذكره تكون قد اغفلت التحري في ما تضمنته الشهادة الواقع تلقيها من تصريحات وبذلك تكون قد قصرت في استخلاص النتائج القانونية منها فكان قولها بشان ثبوت الطرد التسفي مجملا وغير دقيقا ومخالفا لمقتضيات الفصل 473 م اع وما بعده ما اورث قضاءها ضعفا في التعليل وخرقا للقانون واتجه لذلك قبول هذا الفرع من المطعن الأول المثار من المعقبة.
وحيث أن قبول الفرع المتعلق بواقعة الطرد التعصفي يغني عن الجواب عن بقية فروع المطعن الأول المتعلقة بخرق الفصول 14 و22 و23 م ش وخرق أحكام الاتفاقية القطاعية المشتركة للمقاهي والحانات
والمطاعم والمؤسسات المشابهة لها.
عن المطعن الثاني
حيث ثبت بالاطلاع على اسانيد القرار المنتقد أن المحكمة انصت في حيثيات حكمها على ان المعقبة الآن تمسكت بان الأجير اي المعقب ضده تغيب عن العمل لمدة تفوق 21 يوما ورفض الالتحاق بعمله رغم التنبيه عليه في 16-04-2014 ثم انتهت مباشرة الى ان هذا الدفع غير وجيه وردته دون ان تعلل سبب رفضه ولو بكلمة واحدة وهو ما يعد قصوراف ي التسبيب اذ انه من القواعد الأساسية لقيام الحكم وصحته تناسق اسانيده مع النتيجة المتوصل اليها كتناسق منطوقة مع اسبابه فاذا اختل هذا التناسق اضحى الحكم معيبا الأمر الذي يستوجب نقضه من هذه الناحية أيضا.
وحيث افلحت الطاعنة فيما سعت اليه فوجب لذلك الحكم بالنقض لوجاهة ما استند اليه مطعنها الثاني.
و لهاته الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بتونس لاعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى واعفاء الطاعنة من الخطية وارجاع المال المؤمن اليها .
صدر هذا القرار بحجرة الشورى بتاريخ 18 سبتمبر 2018 عن الدائرة المدنية الثانية والثلاثين المتركبة من رئيستها السيدة لمياء الحمامي وعضوية المستشارتين السيدتين فاتن خير الله وراضية المنتصر وبحضور المدعي العام السيدة اسمهان الحبيب وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة عائدة الحلواني .
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.