الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
عدد القضية: 51830
التاريخ: 2018/04/12
القاضية السيدة شفيقة الحجلاوي
باسم الشعب التونسي
أصدرت محكمة التعقيب القرار الآتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عدد 34527 والمقدم في 31/ 2017/05 من طرف المحامي الأستاذ "م.م"
في حق : "ف.ص"
ضد : "ش.ط.ج.خ.أ.ط" في شخص ممثلها القانوني محاميها الأستاذ "ت.م"
طعنا في القرار الاستئنافي عدد 85046 / 84433 الصادر بتاريخ 11/ 2016/07 عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضي نهائيا بقبول الاستئنافين الاصليين شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي فيما قضى به من منحة الإعلام بالطرد و مكافأة نهاية الخدمة ومنحة الراحة السنوية والقضاء مجددا في شأنها بعدم سماع الدعوى وإقراره فيما زاد على ذلك مع تعديل نصه وذلك بالحط من غرامة الطرد التعسفي إلى (5797.054 د) وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ الأستاذة "م.ب" حسب محضرها عدد 54681 بتاريخ 13/ 06/ 2017 وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى جميع الإجراءات والوثائق المقدمة حسب مقتضيات الفصل 185 م م م ت.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية لدى هذه المحكمة والرامية الى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا والحجز.
و بعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح علنا بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا لجميع أوضاعه و صيغه القانونية طبق أحكام الفصل 175 وما بعده م م م ت مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية .
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها الحكم المنتقد و الأوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل ( المعقب الان) لدى محكمة المحكمة الابتدائية بتونس عارضا أنه انتدب للعمل لدى المطلوبة بصفة متواصلة إلى غاية 2012/03/16 تاريخ طرده من طرف مؤجرته (المعقب ضدها الان) بعد ان اعتبرته مضربا عن العمل و مستحقاته الشغلية .
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها عدد 49408 بتاريخ 22 / 05 / 2015 القاضي ابتدائيا باعتبار الطرد الذي تعرض له المدعي تعسفيا وإلزام المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي له المبالغ المالية التالية :
-منحة الإعلام بالطرد ( 527 د 2898 )
-مكافأة نهاية الخدمة ( 581 د 8695 )
- غرامة الطرد التعسفي ( 006 د 536 ، 27 )
- منحة الانتاج ( 369 د 717 ، 2 )
- منحة الراحة الخالصة ( 827 د 124 ، 4 )
- وصولات الأكل ( 000.د33 )
- أجرة غير خالصة ( 709 د 1783 )
- مائتي دينارا لقاء أتعاب تقاضي و أجرة محاماة و حمل مصاريف القانونية على المحكوم ضدها مع الإذن بالنفاذ العاجل ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك .
وحيث استأنف كل من المدعي والمدعى عليها في الأصل الحكم المذكور وطلب الأول تعديله والترفيع في غرامة الطرد التعسفي فيما طلبت الثانية نقضه والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى لثبوت شن الأجير الإضراب غير شرعي .
وحيث أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها المضمن نصه بالطالع استنادا الى القول بأن طرد المدعي في الأصل استند إلى سبب حقيقي و جدي إلا أن المدعى عليها في الأصل لم تتبع الإجراءات القانونية في ذلك .
المطعن الأول : خرق القانون
بمقولة أن ما انتهت إليه محكمة القرار المنتقد مخالف لأحكام الفصل 174 م ش الذي بين أن الإضراب لا تتم معاينته إلا من طرف الأعوان المكلفين بتفقد الشغل فضلا على أن محضر المعاينة المجرى بتاريخ 09-03-2012 المحتج به لم يتضمن أسماء العملة المضربين كما أن معاينة إغلاق المكاتب لا يمكن أن تفيد إضرابه عن العمل ومن ثمة فإنها لا ترتقي إلى أن تكون وسيلة إثبات قانونية على واقعة الإضراب ضرورة انه لم يكن مضربا عن العمل و كان مباشرا له وبقي إدعاء المعقب ضدها بدخوله في إضراب مجردا إذ لم تقع إدانته بموجب حكم جزائي أو إحالته على مجلس التأديب و اتخاذ العقوبات التأديبية اللازمة في شأنه .
المطعن الثاني : ضعف التعليل و تحريف الوقائع
بمقولة أن برقية الإضراب الموجهة من "أ.ع.ت" لا تلزمه باعتبارهما غير صادرة عنه كما أن يومي 10و 11 مارس 2012 تزامنا مع يومي السبت و الأحد وهما يوما عطلة بالنسبة لكافة العملة مؤكدا انه يوم 09-03-2012 التحق بعمله وأمضى بطاقة الحضور وبذلك تكون المحكمة قد حرفت الوقائع خاصة وأن الطرد الذي تعرض إليه لم يكن بسبب الإضراب المزعوم بل بسبب رغبة المعقب ضدها التي ادعت انها تمر بصعوبات اقتصادية حتمت عليها التخفيض من عد العملة ونيتها في طرده وهو ما يؤكد على انها كانت تضمر طرده وعليه طلب قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل نقض القرار المطعون فيه وإرجاع القضية للمحكمة التي أصدرته للنظر فيه بهيئة أخرى.
حيث جوابا على مستندات التعقيب لاحظ نائب المعقب ضدها و أنه على خلاف ما تمسك به الطاعن فقد تبين من الفصول 376 و 376 مكرر و 376 ثالثا و 387 م ش أن المشرع أوجب للمشاركة في إضراب عن العمل أو الصد عنه الخضوع و احترام جملة من الإجراءات و ان الاضراب عن العمل دون احترامها يبرر قطع العلاقة الشغلية كما أن ما دفع به المعقب الآن من مخالفة الفصل 174 م.ش لا يمكن مجاراته فيه ضرورة ان معاينة الإضراب أو الصد عن العمل ليست حكرا على متفقد الشغل بل يمكن معاينة الإضراب بجميع وسائل الإثبات مؤكدا على مشاركة المعقب في إضراب غير شرعي عن العمل لأنه لم يحترم الإجراءات التي أوجبتها مجلة الشغل مما يبرر طرده عن العمل و قطع العلاقة الشغلية وان ما دفع به المعقب من أن يومي 10و 11 مارس 2012 صادفا يومي السبت و الأحد وهما يوما عطلة فإنه لا يستقيم و لا يمكن مجاراته فيه طالما ثبت من برقية الإضراب الموجهة من قبل "ارت" بتاريخ 2012/03/19 ان ممثلي العملة يقرون أن الإضراب دام ثلاثة أيام وهي 9و10و11 مارس 2012 وقد أكدت أحكام الفصل 376 مكرر م.ش أن كل قرار بالإضراب أو يصد العمال عن مباشرة عملهم يجب أن يسبقه تنبيه بعشرة أيام يوجه من قبل الطرف المعني بالأمر إلى الطرف الآخر و بالرجوع إلى الملف يتضح أنه لم يقع احترام هذه الإجراءات وانتهى إلى أن مستندات المعقب لم تأت بما من شانه أن يوهن مستندات القرار المطعون فيه وعليه طلب رفض التعقيب أصلا إن كان مقبولا شكلا.
المحكمة
عن المطعنين معا لتداخلهما ووحدة قول المحكمة فيهما:
حيث استندت محكمة القرار المنتقد فى قضائها بثبوت السبب الجدي و المبرر لطرد المعقب الآن من عمله إلى محضر المعاينة عدد 1859 المحرر من عدل التنفيذ الأستاذة "ح.س" بتاريخ 03/09 / 2012 فيما دفع المعقب بأن هذا التمشي مخالف لأحكام الفصل 174 م ش الذي بيّن إن معاينة الإضراب لا تتم إلا من الأعوان المكلفين بتفقد الشغل .
وحيث بالرجوع إلى أحكام الفصل 174 م.ش يتضح أنه ولئن أوكل المشروع مهمة معاينة الإضراب لأعوان تفقدية الشغل إلا أنه لم يخصهم بها دون غيرهم ذلك أن " نص القانون لا يحتمل إلا المعنى الذي تقتضيه عبارته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضع القانون " عمل بالقاعدة الأصولية الوارد بها الفصل 532 م ا ع " فما لم يقصر القانون هذه المهمة على أعوان تفقدية الشغل فإن ذلك لا يمنع عدل التنفيذ من إجرائها طالما كان مخولا للقيام بذلك قانونا إذ وتطبيقا لأحكام القانون عدد 29 لسنة 1995 المؤرخ في 03/13/ 1995 المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين فإن من بين المهام الموكولة لعدل التنفيذ إجراء المعاينات المادية عملا بأحكام الفصل 13 منه التي نصت على أنه" يتولى العدل المنفذ ما يأتي : ... إجراء المعاينات المادية ... " فكان بالتالي عمل عدل التنفيذ في قضية الحال منسجما مع المهام المسندة إليها بموجب القانون المومأ إليه ويعتبر هذا المحضر المحرر منها محضرا رسميا على معنى مقتضيات الفصل 442 م اع طالما تلقاه مأمور منتصب لذلك قانونا وعلى الصورة التي يقتضيها القانون .
وحيث من جهة أخرى فقد جاء بالفصل 14 خامسا م ش أنه " يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية و الجدية لأسباب الطرد و مدى احترام الإجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به و ذلك بناء على عناصر الإثبات المقدمة إليه من
طرفي النزاع و يمكنه لهذا الفرض الإذن بإجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة " لتكون بناء عليه مسألة تقدير الطرد وتقدير صبغته التعسفية من عدمها مسألة موضوعية ترجع لقاضي الأصل بناء على ما يتوفر لديه من عناصر تقدير وأدلة بشرط التعليل القانوني السليم .
وحيث استخلصت محكمة القرار المنتقد أن الطرد تم لسبب حقيقي و جدي تبعا لمشاركة المعقب الآن في شن إضراب غير شرعي لتكتشف فيما بعد الصبغة التعسفية لقطع العلاقة الشغلية من جانب المعقب ضدها لعدم احترامها الإجراءات القانونية الواجب اتباعها فى اتخاذ قرار الطرد ء وهذا التمشى من المحكمة هو تمش سليم إذ وخلافا لما دفع به المعقب من عدم مشاركته في الإضراب و إمضائه على ورقة الحضور فإنه وفضلا عن تجرد هذا الادعاء فقد تبين مسن محضر المعاينة المحتج بهمن المعقب ضدها أنه لم يكن من بين العملة الموجودين بمقر عملهم مباشرة عمله بالنظر للظروف السائدة حينها تبعا لحالة الاحتقان والاضطرابات التى كانت تسود الشركة المعقب ضدها غير أن دفعه هذا ظل بدوره دون تأييد و متعارضا مع وجود عملة غيره التنفيذ غلق مكاتب الشركة المعقب ضدها وكذلك ببرقية الإضراب الموجة من "ا.ع.ت" والتي تضمنت ان الإضراب دام ثلاثة أيام وهي 09 و 10 و11 مارس 2012 ، ليكون استخلاص محكمة القرار المنتقد بأن إضراب المعقب عن العمل تم دون احترام وبالتالي غير قانوني طب سق أحكام الفصل 387 م ش ، كان استخلاصا صحيحا ضرورة ان الإضراب و إن كان حقا للاجير فإن ممارسته خلافا للشروط التي أتى بها القانون يجعله غير شرعي وهو ما أقره استقر عليه فقه قضاء هذه المحكمة و أجمعت عليه دوائرها المجتمعة (قرار الدوائر المجتمعة عدد 50234 الصادر بتاريخ 02/29/ 1995) .
و حيث تفريعا على ما تقدم فإن القرار المنتقد لما قضى بالصورة المذكورة يكون قد برر قضاءه تبريرا قانونيا سليما لا يشوبه أي خرق للقانون أو تحريف للوقائع و لا ضعف في التسبب و اتجه لذلك رفض مطلب التعقيب أصلا.
و لهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا وحجز معلوم الخطية المؤمن .
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى بتاريخ 12/04/2018 عن الدائرة المدنية الواحدة و العشرين المتركبة من رئيستها السيدة سلوى الزين عضوية المستشارتين السيدتين نادرة بن سالم و شفيقة الحجلاوي و بحضور المدعي العام السيد لطفي البدوي و بمساعدة
كاتب الجلسة السيد أحمد عبيد ./.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.