الجمهورية التونسية
محكمة التعقبيب
ع45270.2017دد القضية
تاريخه :2017-11-13
اصدرت محكمه التعقيب القرار الانتي:
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم بتاريخ 30 ديسمبر 2016 من الأستاذ "ص.ب.ع" المحامي لدى التعقيب.
نيابة عن : "ر.ب.ب.ب.د" القاطن بشارع الحبيب بورقيبة بالمسعدين مقره المختار بمكتب محاميه المذكور الكائن ***** بسوسة.
ضد : شركة السياحة والأسفار "ه.س" في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها ***** بسوسة. محاميتها الأستاذة "ن.ب.ع".
طعنا في القرار الاستئنافي عدد 5482 الصادر عن محكمة الاستئناف بسوسة بتاريخ 2016/05/10 والقاضي نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلة وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد برفض الدعوى المستأنفة من الخطية وارجاع المال المؤمن اليها وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضده.
وبعد الاطلاع على مذكرة الطعن المقدمة في 2017/01/24 والمبلغة للمعقب ضده في 2017/01/23.
وبعد الاطلاع على مذكرة الرد المقدمة في 2017/02/21 من الاستادة "ن.ب.ع" نيابة عن المعقب ضدها
وبعد الاطلاع على ملحوظات الادعاء العام المؤرخة في 2017/05/23 والرامية الى قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا والحجز.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة القانونية بحجرة الشورى صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث كان الطعن بالتعقيب ممن له الصفة والمصلحة وضد حكم قابل للطعن بهذه الوسيلة وفي الاجل القانوني وكان مستوفيا لشروطه القانونية من الناحية الشكلية واتجه قبوله شكلا.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كيفما أوردها القرار المنتقد والأوراق التي انبنى عليها أن المدعي في الأصل المعقب الان قام أمام المحكمة الابتدائية بسوسة عارضا أنه في سنة 1995 انتدبته المدعى عليها للعمل لديها كسائق حافلة سياحية وبأجرة شهرية قدرها 489.148 دينار ثم فوجئ بتسليط عقوبة من الدرجة الثانية من قبل المؤجرة تمثلت في طرده نهائيا من العمل ابتداء من 2006/04/22 بدعوى الاضرار بوسائل النقل التابعة لها وتولت التشكى به جزائيا وتمت احالته على الدائرة الجناحية من أجل تهمة الاضرار عمدا بملك الغيرء فقضت محكمة الدرجة الأولى بإدانته من أجل ما نسب اليه وبسجنه مدة 6 أشهر. وبموجب قرارها عدد 8 قضت محكمة الاستئناف بإقرار الحكم الابتدائي مع اسعافه بتأجيل تنفيذ العقاب البدني. ثم أصدرت محكمة التعقيب بتاريخ 2010/01/20 قرارها عدد46123 قاضيا بنقض القرار الاستتئنافي وأعيد نشر القضية أمام الدائرة الاستئنافية الجناحية بمحكمة الاستئناف بسوسة التي أصدرت القرار عدد 1618 بتاريخ 2010/10/18 يقضي بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى العامة الموجهة عليه ولم يتم الطعن بالتعقيب في الحكم المذكور كما تثبته شهادة عدم التعقيب المضافة.
وأضاف أنه قد سبق له أن تولى نشر قضية عرفية لدى الدائرة الشغلية بالمحكمة الابتدائية بسوسة تحت عدد 45720 قضي فيها بالطرح بتاريخ 51 بناء على طلبه باعتبار الحكم الجزائي الصادر ضده.وبناء على ثبوت براءته من التهمة الموجهة اليه والتي تأسس عليها قرار الطرد الذي لم يكن مرتكزا على أي سبب حقيقي وجدي بما يخوله المطالبة بالغرامات المستحقة جراء طرده تعسفبا. طالبا اجراء المحاولة الصلحية بين الطرفين وفي صورة التعذر فاعتبار الطرد الذي تعرض له تعسفيا والحكم بإلزام المدعى عليها بأداء المبالغ المالية المبينة بعريضة افتتاح الدعوى.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية وبعد أن باءت المحاولة الصلحية بالفشل قضت محكمة البداية بإلزام المطلوبة في شخص ممثلها القانوني بأن تؤدي للمدعي:
-414.000 د لقاء منحة الاعلام بالطرد
-1656.000 د لقاء مكافأة نهاية الخدمة
-8700.000 د لقاء باقي غرامة الطرد التعسفي
- 200.000 د لقاء أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليها ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك.
فاستأنفته المحكوم ضدها مؤسسة طعنها على مخالفة الحكم المطعون فيه لأحكام الفصول 147 و148 و23 من مجلة الشغل والمتعلقة بسقوط الحق بمرور الزمن معتبرا ان اجل السقوط بمرور عام من تاريخ انتهاء والنص واضح. كما أنه قد سبق للمستأنف ضده ان قام بقضية شغلية عدد45719 قضي فيها بالطرح بتاريخ 2007/07/11 بعد أن طلب هو ذلك. وهو رجوع يستبعد مسألة القطع. وإثر الترافع أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد برفض الدعوى بناء على استقلالية الخطأ الجزائي عن الخطأ المهني وثبوت ارتكاب المستأنف ضده هفوة فادحة بما يكون معه قرار الطرد متجها. فعقبه الطاعن ناسبا له:
المطعن الأول: خرق قاعدة حجة الامر المقضي به:
قولا أن براءة الطاعن جزائيا قد ثبتت بموجب حكم اتصل به القضاء ولا مجال لاستبعاد دليل البراءة واعتبار أن الأفعال المنسوبة له ثابتة يشكل خرقا لقاعدة حجة الامر المقضي به.
المطعن الثاني: خرق أحكام الفصل 420 من م ا ع وأحكام الفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل:
قولا أن المحكمة لم تتعرض لأي عنصر اثبات يؤكد واقعة ارتكاب الخطأ تصريحاته ارتكاب الطاعن للخطأ كما لم تتعرض للآقوال التي يمكن أن تثبت العلاقة السببية بين الضرر وفعل الطاعن. وأضاف أن الواقعة يجب اثباتها من قبل المعقب ضدهاء أما الشهود الذين استشهدت بهم المعقب ضدها مقدوح فيهم إضافة الى أنه لا وجود لأي شاهد صرح بأنه عاين على ذلك النحو تكون قد خالفت أحكام الفصول 420 من م ا ع و14 ثالثا من مجلة الشغل.
المطعن الثالث : خرق أحكام الفصل 12 من م م م ت :
قولا أن المعقب ضدها لم تتعرض خلال كامل مراحل التداعي لأي عنصر اثبات للهفوة ولم تتضمن تقاريرها أي إشارة لتلك الهفوة التياعتبرت محكمة الدرجة الثانية أنها متوفرة كما لم تدل المطعون ضدها بما يفيد احترام الإجراءات القانونية حين اتخذت قرار الطرد ولم تناقش عدم حجية الحكم الجزائي على الخصومة الحالية. وطالما انتتصبت المحكمة المطعون في حكمها من تلقاء نفسها مقام المطعون ضدها في الفصل 12 المذكور.
المطعن الرابع : خرق أحكام الفصل 97 من م م م ت و تحريف الوقائع
قولا أن المحكمة اعتبرت أن القدح المتأتي من العلاقة الشغلية التي تربط بين الشاهد ومن استشهد به لا ينفي صحة كلام الشاهد. الا أن الحكم الجزائي أكد أن تصريحات الشاهد "ت.م" جاءت متضاربة بين ما صرح به لباحث البداية وما تضمنته شهادته الكتابية. وهو ما يجعل من الحكم المطعون فيه مبني على خرق أحكام الفصل 97 من م م م ت.
المطعن الخامس: ضعف التعليل:
قولا أن المحكمة المطعون في حكمها اعتبرت أن جملة من الشهود وهم عملة المؤجرة شاهدوا واقعة الاضرار بالحافلة من قبل الطاعن. الا أنه بالرجوع لملف القضية يتضح أن محكمة الدرجة الثانية لو تتولى التحرير للمحكمة التأكد من شهادتهم ومن تواردها مثلما ادعته. إضافة لذلك لم تذكر المحكمة أسماء الشهود الذين ادعت أنهم صرحوا بأنهم عاينوا الطاعن يلحق أضر ارا بالحافلة كما لم يتضمن القرار الاستئنافي الجزائي الذي برأ الطاعن أي شاهد ذكر أن المعقب تولى الاضرار بالحافلتين أو أنه شاهده يضع أي مادة بمحركها. وهو ما يعني أن محكمة الحكم المنتقد قضت بالاستناد لمعطيات غير موجودة بملف القضية بما يبصير حكمها متسما بضعف التعليل.
لكل ذلك يطلب الطاعن قبول التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية من جديد على محكمة الاستئناف بسوسة لإعادة النظر فيها مجددا وبهيئة أخرى.
وحيث جاء برد الاستادة "باع" نيابة عن المعقب ضدها ما يلي:
- في خصوص المطعن المتعلق بأحكام الفصل 12من م م م ت فإن مبدأ الحياد لا يجد منطبقا له في المادة الشغلية. وأن مقتضيات الفصل 14 خامسا تبين بصفة واضحة منح القاضي الشغلي سلطةفي تقدير الصبغة الجدية لأسباب الطرد بناء على ما يقدم من وسائل اثبات. وقد تبينت المحكمة من وجود الهفوة بما ضمن من شهادة الشهود المظروفة بالملف والمؤسس عليها تقديرها ولو لم تثرها الأطراف.
- عن المطعن المتعلق بخرق أحكام الفصل 97 من م م م ت:
قولا ان المادة الشغلية تعتمد فى أحكامها وقرارتها على حرية وسائل الاثبات فى اعتبار علاقة الأجير بمؤجره انطلاقا من الإطار المكاني خاصة أن الهفوة لا يمكن اثباتها الا ممن واكبها من باقي العملة. ويتمتع القاضي الشغلي بحرية في تقدير الوقائع دون تقيد بمبدأ حجية الجزائي على المدني.
-في خصوص المطعن المتعلق بضعف التعليل:
قولا أن الحكم المطعون استند على البحث الجزائي المنظذروف بالملف والذي تضمن هوية الشهود ومحاضر سماعهم.
وانتهى الى طلب رد جميع المطاعن لعدم وجاهتها ورفض التعقيب.
المحكمة
عن جملة المطاعن لاتحاد وجه القول فيها:
حيث تأسست أسانيد الطعن على نفي ارتكاب الطاعن لخطأ فادح يبررالطرد,وحيث اقتضى الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل يعتبر الخطأ الفادح من الأسباب الحقيقية والجدية التي تبرر الطرد.
ويمكن أن تعتبر بالخصوص الحالات التالية أخطاء فادحة وذلك حسب الظروف التي وقع فيها ارتكابها:
1) العمل أو التقصير المتعمد الذي من شأنه أن يعرقل سير النشاط العادي للمؤسسة أو يلحق ضررا بمكاسبها.
2) التخفيض في حجم الإنتاج أو نوعيته الناتج عن سوء استعداد ظاهر.
3) عدم الامتثال للقواعد المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة أثناء العمل أو عدم أخذ العامل ما يلزم من التدابير لتحقيق سلامة العملة المسؤول عنهم
4) الامتناع غير المبرر عن تنفيذ الأوامر المتعلقة بالعمل والصادرة بصفة قطعيّة عن الهيئات المختصة بالمؤسسة التي تشغل العامل أو عن رئيسه.
5) الحصول على منافع مادية وقبول مزايا لها علاقة بسير المؤسسة أو على حسابهاء وذلك بصفة غير شرعية.
6) السرقة أو استعمال العامل لمصلحته الخاصة أو لمصلحة الغير للأموال أو القيم أو الأشياء التي أؤتمن عليها بسبب مركز العمل الذي
7) الحضور للعمل في حالة سكر واضح أو تناول المشروبات الكحولية أثناء مدة العمل.
8) الغياب عن العمل أو ترك مركز العمل بصورة ثابتة وغير مبررة ودون ترخيص سابق من المؤجر أو ممن ينوبه.
9) قيام العامل أثناء عمله و أو بمكان العمل بأعمال عنف أو تهديد وقعت معاينتها و ذلك ضد كل شخص تابع أو غير تابع للمؤسسة .
10) إفشاء سر مهني من أسرار المؤسسة في غير الحالات المسموح به بالقانون.
11) الامتناع بصورة ثابتة عن مذ يد المساعدة في حالة خطر محدق بالمؤسسة أو بالأشخاص المتواجدين بها.
و حيث اقتضى الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسباب الطرد ومدى احترام الإجراءات القانونية أو التعاقدية المتعلقة به، وذلك بناء على عناصر الإثبات المقدمة إليه من طرفي النزاع ويمكنه لهذا الغرض الإذن بإجراء كل وسيلة تحقيق يراها لازمة.
و حيث تعرض المشرع الى الأخطاء التي تعتبر فادحة و تبرر طرد الاجير نهائيا عن العمل و اقتضى بالفصل 14 خامسا أنه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة التعسفية للطرد على ضوء ما يقدمه طرفي النزاع من ادلة
وحيث أن تقدير الخطأ في جانب العامل ووجوده يعتبر من الطعون الموضوعية التي يرجع تقديرها الى قضاة الموضوع دون رقابة من محكمة القانون ولكن بشرط التعليل.
وحيث ثبت من نسخة الحكم المنتقد والأوراق التي انبنى عليها أن تهمة الاضرار عمدا بملك الغير الموجهة ضد الطاعن قد قضي فيها بعدم سماع الدعوى بموجب حكم جزائي اتصل به القضاء.
وحيث اعتبرت محكمة الحكم المطعون فيه أن عدم ثبوت الإدانة جزائيا لا يعني بالضرورة عدم ثبوت الخطأ الفادح نظرا لاستقلالية الخطأ الجزائى عن الخطأ المدنى» واعتبرت من جهة أخرى أن الطرد كان مبررا لثبوت ارتكاب العامل للخطأ الفادح بالاستناد الى تصريحات الشهود الواقع سماعهم في إطار التداعي الجزائي.
وحيث خلافا لما ذهبت اليه محكمة الحكم المطعون فيه وطالما انتفى الخطأ الجزائي بصفة نهائية فانه لا يسع المحكمة المدنية الا التصريح بعدم ثبوت الخطأ المدني سيما وأن الأمر تعلق في شقيه الجزائي والمدني بالاضرار بأملاك المؤجر عمدا.
وحيث وعلاوة على ذلك فانه كان على المحكمة لحسن تقدير الوقائع أن تتولى القيام بالأبحاث والاستقراءات اللازمة وخاصة سماع الشهود من قبل قاضي الشغل للتأكد من ارتكاب العامل للهفوة الفادحة التي يجب أن تكون ثابتة لا لبس فيها حتى تبرر قرار الطرد.
وحيث يتبين مما أضيف بالملف من حجج ووثائق ان المحكمة فضت بجدية أسباب الطرد لثبوت ارتكاب الطاعن لخطأ فادح دون التحري حول حقيقة هذا الخطأ وظروف حصوله ودون الأخذ بعين الاعتبار للحكم الجزائي الصادر لفائدة الطاعن والقاضي بعدم سماع الدعوى والذي اتصل به القضاء رغم ما له من أهمية لمعرفة السبب الجدي والحقيقي للطرد مما يورث حكمها ضعفا في التعليل يتعين معه نقضه واحالة القضية لزيادة البحث فيها.
ولهاته الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بسوسة لإعادة النظر فيها مجددا بهيئة أخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاثنين 13 نوفمبر2017 عن الدائرة المدنية 23 برئاسة السيد أحمد الرحموني وعضوية المستشارين السيد توفيق الجريدي والسيدة سامية العابد وبحضور ممثل النيابة العمومية السيدة سميرة القرماني وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة عائدة الحلواني.
وحرر في تاريخه
Le texte intégral n'est pas encore extrait — ouvrez le PDF pour lire le document.